“بروجيكت سنديكيت”: منظمات حقوق إنسان أنقذت الكثير من الأرواح لكنها لم تنجح في وقف الحروب

حجم الخط
1

ليو شيا أرملة الشاعر الصيني ليو شياوبو

لندن-“القدس العربي”:

 لقد كان هناك الكثير من الأنباء السيئة التي تقاطرت في الآونة الأخيرة وذلك على صعيد جبهة حقوق الإنسان، فمن جهة استأنف الرئيس السوري بشار الأسد الضربات الجوية على شعبه لتحصد قاذفاته مقاتلي المعارضة والمدنيين على حد سواء. ومن جهة أخرى يواصل حزب القانون والعدالة الحاكم في بولندا التقدم في سعيه الحثيث إلى القضاء على استقلالية القضاء. ومن غرب الأطلسي أيدت المحكمة العليا في الولايات المتحدة قرار حظر السفر الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب، وهو القرار الذي يمنع المهاجرين واللاجئين وحملة التأشيرات من مواطني دول مثل إيران وليبيا وكوريا الشمالية والصومال وسوريا وفنزويلا واليمن من دخول البلاد”.

هذا ما كتبه أرييه نيير في “بروجيكت سنديكيت” من جانب آخر كان هنالك فرحة انبثقت من رحم الكآبة والأخبار المثبطة للهمم في الآونة الأخيرة، فقد وصلت إلى أوروبا ليو شيا وهي أرملة الشاعر الصيني ليو شياوبو (ناشط حقوق الإنسان الشهير والمعارض السياسي) والبالغة من العمر 57 عاما.

 لقد توفي زوج شيا -الحائز على جائزة نوبل للسلام -بسرطان الكبد وذلك بعد ما يقارب ثماني سنوات قضاها في السجون الصينية  من أصل مدة الحكم والبالغة 11 سنة، بسبب صياغة عريضة تطالب بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. وعندما مُنح نوبل في عام 2010، منعت السلطات الصينية عائلته من السفر إلى أوسلو لقبول الجائزة، ووضعت زوجته قيد الإقامة الجبرية، وسمحت بزيارات قصيرة الأمد بين الزوجين في الوقت الذي واصلت فيه الحكومة الصينية مراقبة تحركاتها عن كثب، حتى بعد وفاته.

في حقبة أخرى وإدارة أمريكية مختلفة

في حقبة أخرى وإدارة مختلفة لربما تدخلت الولايات المتحدة من قبل الرئيس أو ربما من قبل مسؤول آخر، مثل وزيرة الخارجية، من خلال مطالبة السلطات الصينية بالسماح لليو بالسفر، وهو الدور الذي لعبته المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، وطلبت بالتالي من الرئيس الصيني (شي جين بينغ) إطلاق سراح ليو. والتالي منحت ليو الإذن للسفر إلى ألمانيا. إن إطلاق سراح ليو يمثل خطوة صغيرة ولكنها دفعة مهمة إلى الأمام في مسيرة طويلة وصعبة نحو عالم تحظى فيه حقوق الإنسان الأساسية ولجميع الناس بالحماية، وهو الهدف الذي تسعى إليه الحركة الدولية لحقوق الإنسان. وتعود جذور هذه الحركة إلى منظمات مكافحة العبودية التي ظهرت في إنكلترا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وأصبحت قوة عالمية حقيقية حينما تأسست منظمة العفو الدولية في عام 1961. لقد بدأت منظمة العفو الدولية في تحديد هوية “سجناء الرأي” – الأشخاص المسجونين بسبب تعبيرهم السلمي عن معتقداتهم السياسية أو الدينية أو غيرها من المعتقدات التي تستند إلى ضمير حي أو لهويتهم الثقافية – وذلك في جميع أنحاء العالم، وجذبت بالتالي قصصهم الشخصية الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان، وبحلول أواخر السبعينيات من القرن الماضي، ألهمت منظمة العفو العديد من النشطاء ودفعتهم لتأسيس المزيد من المنظمات في جميع أنحاء العالم، وهي جميعها تساهم بتعزيز حقوق الإنسان على أساس مستمر.

“هيومان رايتس ووتش”

منذ أربعين عامًا، ساعدت في إنشاء منظمة واحدة من هذا النوع وهي (هلسنكي ووتش)، والتي تطورت على مدار السنوات القليلة التالية إلى ما يعرف اليوم باسم (هيومن رايتس ووتش). لقد ذهب عملنا إلى أبعد من محاولة تحرير سجناء رأي فرديين وشمل جهوداً لإنهاء الخلافات المسلحة، كما جرى في أمريكا الوسطى في ثمانينيات القرن المنصرم، وفي يوغوسلافيا قبل تفككها في التسعينيات، وفي الشرق الأوسط اليوم، أو على الأقل للتخفيف من الأذى الذي تتسبب فيه هذه النزاعات.

ربما ساهم هذا العمل في إنقاذ الكثير من الأرواح، ولكن للأسف لم تنجح هيومن رايتس ووتش ولا أي منظمة حقوق إنسان أخرى في وقف الحروب. إن المعاناة المستمرة في البلدان حول العالم هي تذكير دائم بمدى العمل الذي لا يزال يتعين القيام به لنصل إلى النتيجة المرجوة والهدف الأسمى للجميع.

ابنة الراعي من ألمانيا الشرقية

ابتسامة ليو حينما وصلت هلسنكي في طريقها إلى برلين، هي ترجمة فعلية لهذه الجهود، وتسلط الضوء على المعاني الحقيقية لحقوق الفرد، كما أن قصتها هي تذكير قوي بالفرق الإيجابي الهائل الذي يحدث حينما يترجم السياسيون المتربعون على قمة الهرم السياسي قيمهم الإنسانية إلى سياسة.وهذه ليست المرة الأولى التي تدافع فيها ميركل عما هو صحيح وتفعله، على سبيل المثال في عام 2015، وحينما كان طوفان اللاجئين الفارين من مناطق النزاع في سوريا يجتاح الاتحاد الأوروبي، رسمت ميركل سياسة اللاجئين الأكثر إنسانية في أوروبا – وهو القرار الذي جوبه بانتقادات كبيرة وضغط سياسي في حينه.

ولكن وبالنظر بعيداً عن الأنف، كان لابنة الراعي من ألمانيا الشرقية، فضل كبير في إضافة رصيد إيجابي من السمعة الجيدة لبلد كان ومنذ ما يقارب الثلاثة أرباع القرن، مسؤولاً عن بعض أكبر انتهاكات حقوق الإنسان على الإطلاق. وبالنظر إلى تاريخها المشرف في إنفاق رأس مالها السياسي والمبني على قيم إنسانية وذلك بالجانب النبيل والصائب، فليس من المستغرب أن تتناول ميركل قضية ليو، فهي تضرب أمثلة للعالم على مدى أهمية الدور الذي يجب ان يلعبه القادة السياسيون من خلال سياسة مبنية على القيم والتالي تعزيز حقوق الإنسان في العالم .. ومع الأسف الشديد هؤلاء قلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية