برود علي محور دمشق ـ طهران والعراق يقرب بين الملك عبد الله ونجاد

حجم الخط
0

برود علي محور دمشق ـ طهران والعراق يقرب بين الملك عبد الله ونجاد

برود علي محور دمشق ـ طهران والعراق يقرب بين الملك عبد الله ونجاد الرئيس السوري بشار الأسد لا يتحدث الفارسية. رئيس ايران محمود احمدي نجاد يعرف القرآن عن ظهر قلب، ولكنه لا يتحدث العربية العامية. الزعيم الروحي الايراني علي خامنئي يتحدث اللغتين بطلاقة. المحادثات بين نجاد والأسد تجري بواسطة مترجمين. خامنئي في المقابل تحدث مع الأسد مباشرة في هذا الاسبوع، ووفقا لما هو معروف لا يواجه الأسد صعوبة في فهم المسموع، ومع ذلك لم تسمع سورية ايران بصورة جيدة.الاشارة علي ذلك موجودة في المقال الافتتاحي من صحيفة تشرين السورية الذي فُهم منه ان البلدين لا يتفقان حول كافة الامور. موقع صحيفة الشرق الاوسط اللندنية الذي تموله السعودية كان أكثر شدة: سورية تنفي وجود خلافات في الرأي مع ايران ، جاء في العنوان الذي ظهر يوم الاثنين.عدم عقد مؤتمر صحافي مشترك في ختام زيارة الأسد لطهران في مطلع الاسبوع أوضح أن شيئا ما حدث لهذه الزيارة. الأسد زار ايران اربع مرات منذ أن أصبح رئيسا، ولم يكن بحاجة أبدا الي عنوان ينفي وجود أي خلاف مع ايران.فما الذي عكر صفو العلاقات بين البلدين اذا؟ أحد التحليلات يدور حول الاختلافات في الرأي في قضية العراق. ايران معنية بتهدئة الوضع في العراق حتي تخرج القوات متعددة الجنسيات أخيرا من المنطقة بهدوء، وتتحول طهران الي الدولة الأكثر تأثيرا في العراق وربما الوحيدة.ولكن تهدئة العراق تحتاج الي تعاون سوري، وخصوصا الي رقابة سورية علي المتمردين الداخلين والخارجين منها الي العراق. سورية من ناحيتها تعتقد علي ما يبدو انه طالما لم يكن العراق مستقرا، فبامكان سورية أن تنسب لنفسها قدرة الدولة المُهدئة واستغلال ذلك كرافعة ضد العقوبات، أو فرملة الاندفاع نحو المحكمة الدولية في قضية رفيق الحريري.ولكن اتضح للأسد مؤخرا أن مصالح سورية لا تتطابق مع مصالح ايران، ليس في قضية العراق فقط، وانما ايضا في مسألة حل النزاع السياسي في لبنان. في الوقت الذي ينحني فيه الأسد للحصول علي تربيت احمدي نجاد علي كتفيه، كان اثنان من خصومه اللبنانيين، سعد الحريري ابن رفيق الحريري ووزير الاعلام اللبناني غازي العريضي، ينتظران في ساحة البلاط الملكي السعودي لـ الاطلاع عن كثب علي مساعي دفع القضية الي الأمام.ولان الملك عبد الله، ملك السعودية، لا يتحدث مع الأسد منذ مدة من الزمن، يوجد للسعودية وسيط جديد لشؤون لبنان. هذا الوسيط هو علي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي الايراني، والوسيط من قبل ايران أو علي وجه الدقة من قبل خامنئي للمشروع النووي الايراني.التناقض هو أن معارضي سورية في لبنان تحديدا يدركون أن احتمالات الحل تكمن في الاتفاق السعودي – الايراني. ومع اعادة التفكير يتبين أن التناقض ليس كبيرا جدا، لانه عندما قاطع رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة، مؤتمر شؤون الأمن العالمي، الذي عُقد في ميونيخ بسبب مشاركة اسرائيل فيه، لم يجد لاريجاني أي مشكلة في المشاركة فيه بالتزامن القريب مع خطاب وزيرة الخارجية تسيبي لفني، ليس مفاجئا أن تعتبر ايران دولة ذات قدرة علي الوصول الي حلول عملية.في نهاية الاسبوع الماضي التقي لاريجاني مع عبد الله، وسيصل في نهاية الاسبوع الحالي الي الرياض مرة اخري. بين الاثنين تُنسج علاقة غرامية طويلة تتعلق بمعالجة الوضع في العراق، حيث انهما دولتان عظميان اقليميتان ذات مصالح متقاطعة. ايران تؤيد الحكومة الشيعية، والسعودية من ناحيتها ترسل الاموال للقيادة السنية، وهي تشك بأن ايران تسعي الي اقامة دولة شيعية اخري في المنطقة. أما ايران من ناحيتها فتدرك انها بحاجة الي الدعم السعودي حتي تتمكن الحكومة الشيعية من أداء دورها بقدر أقل من المصاعب.للسعودية وايران توجد ايضا مصالح مشتركة اخري: منع تقسيم العراق الي اقاليم عرقية. ايران مثل تركيا لا تريد اقليما كرديا مستقلا يشجع المشاعر الوطنية الكردية في ايران، والسعودية قلقة من ان يؤدي تقسيم العراق الي اقاليم مستقلة الي المس بالسنة من جهة واثارة الشيعة في السعودية ودول الخليج من جهة اخري.منظومة العلاقات الدافئة بين عبد الله وخامنئي تتنامي علي خلفية الادراك بضعف واشنطن من جهة والخشية من الهجوم الامريكي من ناحية اخري، الامر الذي قد يجر المنطقة الي حرب جديدة. علي سبيل المثال لم يكن للولايات المتحدة أي إسهام نشط في حل الصراع السياسي في لبنان، وهي لا تستطيع أن تتحدث عن انعطافة حقيقية في الواقع العراقي. أما اتفاق مكة فقد نظرت له كمراقب معادٍ من الجانب. النتيجة هي أن اللبنانيين ينتظرون السعودية وايران، وليس رايس، من اجل صياغة اتفاق ملزم لتركيبة الحكومة اللبنانية الجديدة.عندما يتعلق الامر بالاتفاقات بين السعودية وايران، يوجد للأسد سبب جيد لعدم الوثوق بايران كليا، خصوصا بعد أن سمع الأسد في ايران أن من الأفضل له أن يخشي من المحكمة الدولية في قضية اغتيال الحريري، وحزب الله يسمع فجأة بأمر المذكرة الايرانية التي تقترح تحويل حزب الله الي جسم سياسي وكبح أنشطته العسكرية، وفي الاسبوع الماضي أرسلت ايران تلميحا شديدا آخر.علي أكبر ولايتي، الذي كان وزيرا لخارجية ايران طوال 16 عاما، تحدث في مقابلة مع صحيفة لي روبوبليكا الايطالية في الاسبوع الماضي، بنغمات جديدة ولطيفة في كل الاتجاهات. من الممكن التساؤل عن عدد ضحايا الكارثة من دون نفي حدوثها ، قال ولايتي. يتوجب أن نذكر أن الكارثة نفذت علي يد الاوروبيين النازيين، وأن الارض قد مُهدت أمامها من خلال الملاحقة (لليهود) من قبل الاوروبيين خلال القرون السابقة، وأنها بدأت بما قام به الاسبان . وواصل: لم تحدث أبدا كارثة ضد اليهود في الدول الاسلامية . كما يقول بصورة صريحة ان التطوير التكنولوجي النووي سيتواصل، ولكن للأغراض السلمية فقط ، وأن كل شيء يمكن أن يُحل من خلال المفاوضات .من هو ولايتي عموما؟ لا حاجة لسؤال فلاديمير بوتين عن ذلك. في نهاية الاسبوع الماضي التقي مع ولايتي في محادثة مطولة لانه أصبح منذ أن ترك وزارة الخارجية مستشارا خاصا لخامنئي لشؤون السياسة الخارجية، وعندما يتحدث ولايتي يصمت احمدي نجاد.ولايتي بالمناسبة، يستطيع أن يكون ايضا الرئيس القادم لايران. في الانتخابات السابقة فكر بخوض المنافسة الرئاسية، ولكنه قرر في نهاية المطاف تأييد هاشمي رفسنجاني. الآن أصبح شرفة العرض الجميلة لايران، وهو يتحرك الي جانب خاتمي ورفسنجاني كـ قوة مهام خاصة عينها خاتمي لتهدئة العالم. سورية، كما نذكر، ليست العالم.تسفي برئيلمراسل في الشؤون العربية(هآرتس) ـ 22/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية