بروفة لحرب أهلية أمام وزارة الثقافة.. استبعاد امكانية اجراء انتخابات رئاسية مبكرة

حجم الخط
1

القاهرة – ‘القدس العربي’رغم كثرة الأخبار والموضوعات الهامة التي زاحم بعضها بعضها في الصحف المصرية الصادرة امس، فان هناك الأكثر خطورة وأولها الاشتباك الذي حدث أمام مقر وزارة الثقافة في حي الزمالك، عندما توجه فريق من الإخوان بقيادة أحمد المغير أحد رجال خيرت الشاطر، ومعهم مجموعة من المؤلفة قلوبهم يتقدمهم صديقنا المحامي والقيادي في حزب الأصالة السلفي ممدوح إسماعيل، وفوجئت ان أحد أبناء شقيقتي هو زميلنا بجريدة الفتح محمود القاعود، معهم وقالت جريدة الإخوان ‘الحرية والعدالة’ أمس في تحقيق لزميلنا أحمد أبو زيد: ‘قال الأديب محمود القاعود المنسق العام لجبهة الإبداع المستقلة’.
ومحمود كما قلت يعمل في الفتح لسان حال جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها حزب النور، ولو كنت أعلم انه في المظاهرة لنزلت لضربه لان الخال والد، وحتى لا ينال علقة كالتي نالها أحمد المغير، ولا أعلم ان كان محمود فر عملا بقول الشاعر، قتيل كعاب لا قتيل حروب، المهم، ان هذا التحرش من جانب الإخوان والمؤلفة قلوبهم هو رسالة بأنهم سوف ينزلون في الثلاثين من يونيو للاشتباك مع المتظاهرين.
والخبر الثاني الخطير خاص بوزارة الداخلية وتصريحات وزيرها بأن الشرطة لن تحمي قصر الرئاسة لأنه مسؤولية الحرس الجمهوري، ولن تحمي مقرات الإخوان ومكتب الإرشاد ومقرات الأحزاب الأخرى، إنما المنشآت العامة، ونشرت أنباء عن وجود خيانة أوصلت معلومات للإرهابيين في سيناء عن ضابط العمليات الخاصة الشهيد محمد أبو شقرة، وأن القيادي الإخواني محمد البلتاجي كان قد زار رئيس جهاز الأمن الوطني اللواء خالد ثروت، كما واصل ضباط الشرطة تحميل الإخوان مسؤولية اغتياله.
وواصلت الصحف الاهتمام بامتحانات الثانوية العامة والتحضير لمظاهرات آخر الشهر واستعدادات الشرطة والجيش لحصار الانفاق بين غزو وسيناء لمنع تسرب عناصر مسلحة وهو ما يحمل شكوكاً غير مباشرة من وزارة الداخلية في تعاون مسلح بين حماس والإخوان، وبدء الشرطة التواجد أمام مدينة الانتاج الإعلامي بعد تسرب أنباء عن حصارها من جانب جماعة صديقنا حازم صلاح أبو اسماعيل، والجماعة الإسلامية التي تدفع عاصم عبدالماجد لتزعم هذه العمليات، كما قابل وفد منها برئاسة عبود الزمر وزير الداخلية وقدم له معلومات جمعتها الجماعة عن خطط المعارضين لمظاهرات آخر الشهر، ويبدو أن عمله ضابطا في المخابرات الحربية عاوده الحنين إليه، وقد قرأت ما قدمه من معلومات منشورة في ‘المصريون’، فلم تخرج عن تكهنات نشرتها من قبل بعض الصحف، كما لا تزال أزمات البنزين والسولار مستمرة بقوة، وأهدى إلينا الإخوان والمؤلفة قلوبهم زيادة حرارة الجو، لأنهم كما نؤكد، نحس دكر حط على مصر هي أمي.
وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا:

معارك الرئيس: ‘الضرورات تبيح المحظورات’

ونبدأ بالمعارك المتواصلة حول الرئيس، معه وضده بسبب سياساته وقراراته وتصريحاته التي قال عنها يوم الاثنين الماضي في صحيفة ‘الدستور’ صديقنا والسياسي والكاتب جمال أسعد عبدالملاك: ‘الثورة التي تشدق بها ‘مرسي’ منافقاً الثوار ومدعياً أنه ثوري حتى يفوز بالانتخابات الرئاسية في مواجهة ‘شفيق’ ويراوغون بالديمقراطية وهي في شرعهم كفر بواح ولكنه الكذب تحت قاعدة ‘الضرورات تبيح المحظورات’ حنث بوعوده وخان كل عهوده ووأد الثورة وأعاد إنتاج نظام مبارك بفشله وسوءاته وحقارته وبصورة أكثر فساداً وتخلفاً وغشماً سياسياً تحالفوا مع الأهل والعشيرة لإقامة خلافتهم المتخيلة فقتل الجنود في رفح واختطفوا في سيناء وتم السيطرة على سيناء من الإرهاب والإرهابيين زادت المشاكل وتفاقمت حتى أصبحت أيام مبارك بفساده حلم المواطن الآن هروباً من فساد أكبر وفشل أضخم ضاع الأمن وسحقت هيبة الدولة، أصبح موقع رئيس مصر مسخرة للداخل والخارج لأن السلطة الحاكمة الفاشلة والغائبة والمغيبة والتي لا ترى غير مصلحتها والتي تحتقر أعظم وطن وأحسن تاريخ فلا ترى مصر في غير كلمة ‘طظ’، مع العلم أن الذي يحكم وطناً ويقول عليه ‘طظ’ فلا شك أنه سيكون هو أكبر ‘طظ’.

‘الشروق’: قررنا نحن المصريين
ألا نستحمر بعد اليوم

ولو انتقلنا في نفس اليوم إلى ‘الشروق’ لنجد ماذا عند زميلنا عماد الغزالي عن الرئيس سنجده يقول: ‘حين تطالب بانتخابات رئاسية مبكرة لإنقاذ الوطن من براثن جماعة استبدادية فاشية وصل مندوبها إلى الرئاسة بإرادة ‘عاصري الليمون’ وبشروط محددة واضحة، أعلن بنفسه على الملأ التزامه بها، بل وطالب الشعب بعزله إن لم ينفذها، حتى إذا ما أستتب له الأمر وتمكن بعد أن تمسكن لحس ما قاله كله، وكذب وتجبر وتكبر فإنهم يقولون لك إنه رئيس منتخب لا يجوز عزله إلا بعد نهاية ولايته وبانتخابات حرة مع أنهم يعرفون أن الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة لا تناقض الإرادة الشعبية وتعرفها كل الديمقراطيات المعاصرة، إذا خان صاحب الولاية الأمانة أو حنث بقسمه الذي عاهد الشعب عليه ولا ظن رئيساً بدل موافقة وناقضت أقواله أفعاله كما فعل الرئيس مرسي، لكنهم يصرون على أن يستعمونا ويستحمرونا والمدهش – إن كان قي ما يدهش – أن ‘الرئيس اللي بيصلي الجمعة’ يمارس الحيل ذاتها وأرجوك أن تعاود الاستماع إلى خطبه من أول خطاب الاتحادية البائس وسط الأهل والعشيرة وحتى خطابه وسط ممثلي الجمعيات الأهلية لا يحدثك الرئيس عن أحوال البلد ولا يكشف لك شيئاً مما جرى ويجرى فيها وهو كثير إنما يواصل حديث الحارة المزنوقة، لكن بدلا من ‘صباعين تلاتة بيلعبوا في البلد’ يؤكد لك أنه يعرف ‘مين بيعمل إأيه وأمتى وإزاي’! المطالبون بانتخابات رئاسية مبكرة لا يرفضون مرسي لأنه بلحية ولا ينكرون عليه صلاته في المسجد فبينهم من هو أكثر منه إيمانا وتقوى إنما يرفضونه لأنه يستغبينا ويستعبطنا ويستحمرنا، وقد قررنا نحن المصريين ألا نستحمر بعد اليوم’.

ماذا حدث بعد ثورة يناير على الظلم؟

لا، لا، هذا كلام يخالف الحقيقة التي أوضحها لهما، في اليوم التالي – الثلاثاء – الوفدي السابق والمسكين إبراهيم تاج الدين، والذي انقلب على حين غرة، بقدرة قادر إلى إخواني قال: ‘قبل 25 يناير كان الصراع كله على السلطة بين النظام والإخوان ولم يكن صراعاً على هوية مصر الإسلامية، أما الصراع الإيديولوجي الذي قاده العلمانيون منذ أوائل العشرينيات من القرن الماضي كان صراعاً على هوية مصر مع الإسلاميين وليس الإخوان وحدهم بقيادة الشيخ حسن البنا رحمه الله.
وقد جاهد الإخوان ظلم الحكام فدفعوا الغالي من حياة رجالهم طوال أكثر من ستين عاماً في غياهب السجون والمعتقلات حيث التعذيب الممنهج وهدر آدمية وكرامة كل مصري يقول: لا للظلم أرجع الى تاريخ حقبة ناصر ‘الستينيات وما أدراك ما الستينيات؟!’ ولكن ماذا حدث بعد ثورة يناير على الظلم؟ بعد أن نال المصريون حريتهم كاملة بعد غياب ستين عاما؟ يقود أعداء الثورة قلة مارقة تأخذ ثمن تطاولها على شخص الرئيس ومن قبله كان التطاول على رجال المجلس العسكري الحاكم في أثناء الفترة الانتقالية ولم يكن أحد من قبل يجرؤ على إهانة كلب الرئيس ‘لو كان عنده كلب’.
أي انه انقلب على حزبه السابق أيضاًَ، وعلى ثورة الشعب عام 1919 بقيادة خالد الذكر سعد زغلول باشا، واتهمها بالعلمانية، أما حكاية أن أحدا من مهاجمي الرئيس لم يكن من قبل يجرؤ على مهاجمة كلب مبارك، والحقيقة التي يعلمها الجميع ان مبارك لم يكن له كلب أو قطة يربيها ولذلك لم نهاجمها، وإنما انصبت الهجمات على مبارك وزوجته وابنه ورجال نظامه، أهذه هي أمانة وأخلاق المؤمنين خاصة إذا كانوا يضعون فوق رؤوسهم تاج الدين؟

‘المصريون’ تحذر الرئيس من المحيطين به

وشاء ربك أن يرزق هذا الوفدي المتحول إلى إخواني ومكتشف قلب وقطة مبارك، بعضو مكتب إرشاد سابق والمحامي الكبير والكاتب وصديقنا مختار نوح ان يصدمه هو وأمثاله بالقول يوم الخميس في ‘المصريون’ في رسالة إلى الرئيس محمد مرسي يحدثه فيها عن اللصوص الذين يحيطون به: ‘ها أنا استمر في ذلك الواجب مقدماً بياناً واضحاً للصوص التفوا حول الرئيس يستثمرون اسمه وينصبون على الناس نصباً جنائياً مجرماً بمقتضى القانون معتمدين على قربهم من شخص الرئيس وسوف نعرض في كل مقال وعلى فترات متباعدة حالة من حالات هؤلاء اللصوص، ولص هذه الحلقة اقترب من الرئيس ومن حزب الحرية والعدالة منذ قرابة شهرين وشاهده البعض يتردد في كل الحفلات العامة حتى شوهد في مقعد من مقاعد الصفوف الأولى في احتفال أعدته السلطة الحاكمة تعلن فيه عن مشروع القناة وحضر أيضاً الكثير من رجال الأعمال والشخصيات العامة وأعضاء من حزب الحرية والعدالة، وهذا اللص يختلف بالتأكيد عن المتسلقين الذين التفوا حول الرئيس ذلك أن طموحه أكبر من هؤلاء المتسلقين وحتى لا يتحير معي الرئيس مرسي إذا ما أراد أن يعرف الحقيقة فأنا سأدله على خمسة عشر لصاً بالتدريج وتباعاً وكلما رأيت منه اهتماماً بأن يعرف أسماء اللصوص فسأرسل له أسماء هؤلاء اللصوص على الأقل حتى لا أعرض نفسي للمسؤولية الجنائية ‘أونطة’ لا سيما وأن هؤلاء اللصوص قد أصبحوا قريبين من السلطة الحاكمة وسوف نبدأ باللص الأول والذي يمكن للرئيس أن يستدل عليه إذا اطلع على نص القرار رقم 19 لسنة 92 والذي فرض الحراسة على خمس شركات وزوجات أصحابها وأولادهم البالغين والقصر ومنعهم التصرف في أموالهم وكانت أولى هذه الشركات هي الشركة التي يملكها لص هذه الحلقة والتي دعى من السلطة الحاكمة كرجل أعمال ليناقش ويساهم في مشروعات القناة’.
إييه، إييه، وهكذا ذكرنا مختار بقوله عن الخمسة عشر لصاً الذين يحيطون بالرئيس برواية أحبها حباً جماً عن علي بابا والأربعين حرامي، وجاريته مرجانة، وهم نقصوا في رواية مختار خمسة وعشرون لصاً، كما أن لمختار الحق في أن يخشى الإعلان في الجريدة عن أسمائهم بعد أن سمع اللصوص الخمسة عشرة وهم يغنون، مين يعادينا، مين، مين، في أراضينا، ها، ها.

‘المصريون’: انجازات
الرئيس رغم الانتقادات

لكن زميلنا خالد الشريف والمتحدث الرسمي باسم حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية وصاحب تصريح التوجه للجهاد عند سد النهضة في أثيوبيا، دافع عن الرئيس يوم السبت في جريدة ‘المصريون’ ومعدداً إنجازاه بقوله: ‘راح يجمع شمل القوى السياسية ويختار مستشاريه من مكونات الوطن من أجل الوحدة والاعتصام ومشاركة الجميع في صنع القرار وانطلق الرئيس ليرسم صورته أمام الناس، رئيس متواضع يرفض أن تعلق صوره في المكاتب والوزارات لا يقيم في القصر الجمهوري بل يسكن بين عامة الناس ويؤدي الصلاة في جماعة، يطلب النصح من الجميع يقول بأعلى صوته إنه خادم للشعب وليس رئيسه وانطلق في رحلات خارجية ليعيد مصر إلى الصدارة والريادة في رحلات ناجحة لإفريقيا والصين وطهران وغيرها، وجاء الموقف ليثبت الرئيس قوته وجدارته، عندما تعرضت غزة للعدوان الصهيوني ليقف الرئيس دون مساومة ويقول للعالم كله: إن غزة هي العمق الاستراتيجي لمصر، فلا تفريط ولا مساومة، وتقف مصر بكل قوتها معنوياً ومادياً لتفتح الحدود والمعابر لأبناء غزة وأصبحت مصر محط الأنظار والأنباء، أسابيع وأيام معدودة والرئيس يواصل الليل بالنهار من أجل تطهير البلاد والقضاء على رؤوس الفساد، كان يمكن للأمور أن تسير للأفضل في استكمال بناء مؤسسات الدولة لكن مؤامرات الدولة العميقة أرادت أن تعرقل مسيرة الثورة، ولا يزال الرئيس يشاور القوى السياسية ويدعوهم للحوار في كل محنة يمر بها الوطن وآخرها تهديد الأمن القومي في منابع النيل كل ذلك لإيمان الرئيس بالديمقراطية فنحن أمام رئيس لا ينفرد بقرار ولا يستبد برأي يأخذ بمشورة شعبه ورأي معارضيه’.

الرئيس والقدرة غير
العادية على الصبر الجميل

وأخيراً، إلى ‘أخبار’ الثلاثاء وزميلنا رشاد كامل وقوله عن الرئيس: ‘المعارضة تتصيد الأخطاء للرئيس ووصل الأمر إلى حد الاستهزاء والسخرية والضحك، ووسط كل هذا لم يهتز الرئيس كعادته لأنه واثق كل الثقة ان هذه الأحداث تحدث عادة بعد الثورات، ومع مرور الأيام ستسير السفينة في مسارها الصحيح، نعم هناك أخطاء وسلبيات، وأنا أحسد الرئيس على هذه القدرة غير العادية والصبر الجميل على هذا الطوفان والهيجان على الدولة ورموزها وهي ان دلت على شيء فإنما تدل على سعة الصدر والتركيز للنهوض بهذا البلد’.
لكن زميلنا الرسام بـ’الأسبوع’ محمد الصباغ، أخبرني أن معلوماته تختلف تماماً عن معلومات خالد ورشاد، قد أخبره قريب له يعمل مع الرئيس، انه حضر اجتماعاً للتشاور والتباحث، قال لهم الرئيس: – تعالوا نشوف هنكدب في إيه النهاردة، توكلنا على الله.

المرحوم الطبيب أحمد الملط

وإلى حلقة أخرى من تزوير التاريخ التي يمارسها الإخوان فيوم الجمعة الماضي نشرت جريدة ‘الحرية والعدالة’ في صفحتها الأخيرة، في باب – بوفايل – كتبها زميلنا إسلام توفيق عن المرحوم الطبيب أحمد الملط جاء فيه: ‘انضم إلى النظام الخاص وأصبح طبيب النظام ووضع كل وقته لخدمة الدعوة فلم يبخل عليها بنفس ولا بمال واهتم بالطلبة الوافدين للأزهر من الدول الإسلامية، تعرض لمحن وابتلاءات فصبر واحتسب واعتقل في قضية السيارة الجيب وقدم للمحاكمة وكان عمره انذاك أربعة وثلاثين عاما لكنه لم يجزع ولم يهن وظل في المعتقل حتى أفرج عنه عام 1951 وخرج أشد عزماً على العمل من أجل الدعوة، ظل الدكتور الملط الجندي الوفي لدعوته حتى بعد اغتيال أطراف م حسن البنا وكان دائم الحركة مخلصاً لله في دعوته وعندما جاءت محنة 1954م اعتقل مع إخوانه بعد حادثة المنشية وتعرض لأشد عمليات التعذيب والتصفية.
خرج د. الملط من السجن عام 1973 فوضع نفسه في خدمة دينه وعمل على لم شمل الإخوان وإعادة نشاطهم مع عمر التلمساني ومصطفى مشهور وأحمد حسانين وكمال السنانيري وغيرهم، كما أسهم في إقامة العديد من المنشآت الطبية عام 1973م خرج مع المستشار حسن الهضيبي المرشد العام لأداء فريضة الحج ومقابلة الإخوان في الخارج وبعد وفاة المستشار الهضيبي في نوفمبر 1973م استأنف نشاطه مع التلمساني وجاب بالدعوة الكثير من بلاد العالم، من أبرز جهود ‘الملط’ المساهمة في تأسيس الجمعية الطبية الإسلامية في أوائل الثمانينيات كما شارك في تأسيس ‘دار التوزيع والنشر الإسلامية’ عام 1976م، خرج ‘الملط’ الى السعودية لأداء فريضة الحج فواته المنية وهو حاج ملب في ذي الحجة 1415هجرية، يونيو 1995م وصلى عليه في المسجد الحرام ودفن بمكة المكرمة ونعاه العالم الإسلامي كله’.
رحمة الله على الدكتور أحمد الملط، فقد كان صديقاً وأخاًً لعمي الحاج إبراهيم كروم وزملاء في النظام الخاص للجماعة، أي التنظيم السري المسلح، واعتقلا معاً عام 1948 و1954، لكن التزوير وانعدام الأمانة تأتي من القول انه خرج من السجن عام 1973، والحقيقة انه خرج منه عام 1955، مع عمي والشيخ يوسف القرضاوي وغيرهم، والتحق بالعمل في مستشفى بولاق العام وأجرى لي عملية زائدة دودية فيها، وافتتح عيادة في ميدان سيدي سعيد بشارع السبتية بحي بولاق أبو العلا، وأجرى لي فيها عملية إزالة حبوب في جفن العين، والشيخ القرضاوي تم تعيينه أيضاً في وزارة الأوقاف، وكان من أفرج عنه تم تعيينهم، وكان معظمهم في التنظيم السري المسلح.

لقاء موسى والشاطر:
القيادات صارت تكفر بعضها بعضاً

وإلى ردود الأفعال على المسخرة الثانية وهي اللقاء السري الذي نظمه في بيته زميلنا وصديقنا ورئيس حزب غد الثورة أيمن نور بين عمرو موسى وخيرت الشاطر، ثم أبلغ به صحيفة ‘اليوم السابع’ وما ترتب عليه من ردود أفعال قال عنها يوم الاثنين زميلنا وصديقنا بالأخبار محمد الشماع: ‘من المنطقي أن تكون هناك اتصالات بين رموز الإخوان ورموز القوى الوطنية لترتيب الأوضاع والحفاظ على كيان الدولة، السيد عمرو موسى تصرف كأنه ضبط متلبساً بالجرم المشهود وتصرف على هذا الأساس متهماً أيمن نور بأنه من سرب الخبر، وكأن هناك فضيحة، كان يجب سترها وهنا بعد آخر وخطير من أبعاد الأزمة السياسية في مصر وهي أن القيادات صارت تكفر بعضها بعضاً في العلن بينما تحلل النقاش السري ومبعث الخطورة أنه يؤسس لازدواجية في الخطاب السياسي وهو داء خطير، فالسيد خيرت الشاطر ليس إسرائيلياً حتى نتهرب ونتبرأ من لقائه بل هو الرجل الأقوى في التنظيم الحاكم’.

‘الشروق’: ما الضير
في المقابلات السرية؟

وكان هذا هو نفس رأس زميلنا عماد الدين حسين رئيس التحرر التنفيذي لـ’الشروق’ في نفس اليوم مع بعض التحفظ إذ قال: ‘عمرو موسى لم يرتكب جريمة بجلوسه مع الشاطر، ربما كان مهماً أن يتم الأمر بالتنسيق مع قادة المعارضة وتكون الجلسة لها جدول أعمال حتى لا تكون نتيجة اللقاء هي شق صف المعارضة وهنا يمكن الاختلاف مع موسى في الطريقة وليس في المبدأ نفسه.
يا من تهاجمون عمرو موسى أو الشاطر الآن سوف يجلس الطرفان إن آجلا أو عاجلا معاً على طاولة واحدة قد تكون سرية ثم يكشفها الإعلام وقد تستمر سرية ولا نعرف بها إلا من كتب التاريخ بعد عشرات السنين، الأعداء يتقاتلون ثم يجلسون على طاولة مفاوضات واحدة، فما بالكم بأبناء الوطن الواحد؟!’.
رواية عمرو موسى
على صفحته في ‘الفيس بوك’

أما عمرو موسى، نان روايته على صفحته في ‘الفيس بوك’، قال فيها – نقلاً عن زميلنا بـ’المصري اليوم’ ريمون ادوارد – يوم الاثنين، هي: ‘من منطلق مسؤوليتي حضرت اللقاء بدعوة من ‘نور’ لمناقشة أمور تتعلق بالوضع الحساس الذي تمر به مصر مبدياً دهشته من استدعائه الصحافة وإنكاره تسريب الخبر رغم انه صاحب الدعوة، ‘قبلت دعوة نور التي كان مدعواً لها الكتاتني والشاطر ولا ارى مانعاً من هذه اللقاءات، سواء بصفتي الشخصية أو السياسية’، وأن الزيارة استهدفت التعرف على المواقف الحقيقية في لحظة مهمة من تاريخ مصر، قررت أن أمضي قدماً في حضور اللقاء، لاقتناعي أن الوضع خطير، وأن هناك أهمية للتحدث في المسائل المتعلقة بالوقع لمصري’.
وأن ‘الشعب غاضب ومحبط وخائف على بلده وأسره’، وأن المسألة ليست مناورات بل خوف على البلد، ‘أبلغت هذه الرسالة بوضوح خلال اللقاء وطالبت بانتخابات رئاسية مبكرة يعود فيها الشعب لصناديق الانتخابات ليقرر مصيره، وسنتظاهر بسلمية يوم 30 يونيو، لهذا الهدف مع الأخذ في الاعتبار الحفاظ على دماء المصريين، هناك قلوب مريضة ترى ان كل لقاء سياسي من أجل هدف أو منصب وليس لوجه الوطن والله ولذا فإن اللقاء لم يضم مسؤولين وهو ما أعلنته أكثر من مرة ولا أطمع في منصب ولا أبحث عن مصالح ومن يفكر بهذا المنطق لا يعلم ان البلاد بحاجة إلى تجرد تام’.

منصور ينشر محضر اجتماع عمرو موسى مع
الشاطر وطلبه منه شرح مفهوم الخلافة الإسلامية

لكن كانت هناك رواية أخرى مخالفة لرواية موسى، وفي نفس اليوم في ‘الشروق’ وصحبها زميلنا الإخواني ومقدم البرامج في قناة الجزيرة وشرلوك أحمد منصور الذي قال بالنص في عموده اليومي – بلا حدود: ‘عمرو موسى وزير الخارجية المصري الأسبق والأمين العام السابق للجامعة العربية وأحد رموز التنظيم السري الطليعي الذي حكم مصر خلال الأربعين عاما الماضية وأحد رموز النظام المخلوع حسني مبارك يصر على عدم الانسحاب بهدوء من الحياة السياسية، كما انسحب غيره قبل عدة أشهر، علمت أن السيد عمرو موسى يلحق في لقاء المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين وأبلغني الوسيط ان إلحاحه زاد في الوقت الذي كان الرئيس مرسي يجري خلاله تعديلات على الحكومة المصرية أملاً أن يعود للأضواء مرة أخرى لكن الإخوان رفضوا متعللين بأن جبهة الإنقاذ وقادتها متورطون في الاضطرابات التي كانت تجرى في مصر آنذاك، لجأ عمرو موسى الى أيمن نور الذي نجح في ترتيب المقابلة مع خيرت الشاطر يوم الأربعاء الماضي، يقدم نفسه للشاطر من أجل أن يشغل منصباً يختتم به حياته السياسية ولو مستشاراً للرئيس للشؤون السياسية منتقداً أداء الدكتور عصام الحداد ومقللا من شأنه وتاريخه السياسي والمهني ومعتقداً كما يصور الإعلام أن خيرت الشاطر يدير الدولة بالتليفون وسوف يتصل على الرئيس مرسي ويقول له عين عمرو موسى مستشارا فيعينه مرسي فورا، كما أكد عمرو موسى خلال اللقاء أنه لم يقرأ كتاباً واحدا عن جماعة الإخوان المسلمين ولا يعلم شيئاً عن تاريخها إلا مما ينشر في الصحف وما تتداوله جبهة الإنقاذ، كما أنه يعتقد أن مفهوم أهل السنة والجماعة هو أن أهل السنة هم السلفيون والجماعة هم الإخوان المسلمين، كما طلب من المهندس خيرت الشاطر أن يشرح له مفهوم الخلافة وخلال الحديث دخلت سكرتيرة عمرو موسى وأبلغته بأن خبر الاجتماع سرب للصحافة ونشر فقد عمرو موسى توازنه تماماً وأسقط في يده وأدرك أن الجهات الخارجية التي تدعمه سوف تسقطه من حساباتها وجبهة الإنقاذ التي يتعلق بها سوف تثور عليه وسوف يخسر كل شيء المنصب الإخواني الذي يصبوا إليه والدعم الخارجي وجبهة الإنقاذ في الداخل، لذا خرج على الإعلام وقدم نفسه على انه البطل المغوار الذي نازل خيرت الشاطر في موقعة منزل أيمن نور وأنه قدم مطالب جبهة الإنقاذ واضحة وإذا لم يلبها الإخوان فإن معركة 30 يونيو ستكون هي الفاصلة، هذه هي القصة’.
هذه رواية منصور، وكان فيها عدة جمل عن طلب زميلنا وصديقنا حمدين صباحي طلب مقابلة الشاطر، ولم نوردها حتى نركز الحديث على واقعة واحدة، ولأننا سنتناولها منفصلة فيما بعد، لكن الذي يثير التساؤلات هنا، هو ان كل الأخبار ومصادرها بما فيها أيمن نور لم تشر إلى وجود سكرتيرة عمرو موسى في شقة أيمن نور، كما لم أفهم لماذا يطلب عمرو أن يشرح له خيرت مفهوم الخلافة، هل كان يريد أن يتولى منصب الصدر الأعظم أي رئيس الوزراء أيام الخلافة العثمانية، في دولة وخلافة الإخوان؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية