واشنطن ـ من كاثرين جيبسون: دعا مستشار الأمن القومي الأسبق زبغنيو بريجنسكي إلي انسحاب امريكي شامل من العراق، معتبرا أن الاحتلال الامريكي محكوم بالفشل بغض النظر عن المدة التي يستغرقها.
وقال بريجنسكي، الذي كان مستشار الأمن القومي للرئيس الأسبق جيمي كارتر، إنه في خلال سنة، يجب أن نتمكن من إتمام مسار فك ارتباط والانسحاب من العراق.
وأشار في كلمة أمام ندوة العراق: الخطوات المقبلة للسياسة الامريكية التي نظمها مركز التقدم الامريكي، إلي عدة أسباب للانسحاب من ضمنها النفقة المرتفعة المحرمة للحرب إضافة إلي تمكن التمرد العراقي من ضرب شرعية ومصداقية الوجود الامريكي.
وقال بريجنسكي: علينا أن نصدر حكما باردا. هل ستكون مضاعفات الحرب الأهلية أكثر تدميرا من مضاعفات الحفاظ علي المسار؟ علما أن الحفاظ علي المسار هو العنوان الذي وضعه الرئيس جورج بوش لسياسته في العراق.
واعتبر بريجنسكي أن الحرب الأهلية قد تؤدي إلي سيطرة العراقيين الشيعة والأكراد، لافتا إلي أن المظلة الامريكية المعدة لمنع هذه الحروب تعاني من ثقوب بحيث تنتهي إلي تغذية هذه النزاعات.
ورأي أن الولايات المتحدة ستحتاج إلي نصف مليون جندي لإحداث فرق في مواجهة التمرد العراقي لكننا لسنا في وضع يتيح لنا القيام بذلك.
ودعا بريجنسكي إلي حوار نووي امريكي مع إيران علي مثال المحادثات السداسية المتعلقة بالبرنامج النووي الكوري الشمالي، والتي تضم روسيا والصين وكوريا الشمالية والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية.
واعتبر أنه مهما طال أمد الاحتلال الامريكي للعراق فإنه محكوم بالفشل ففي حرب الاستنزاف، يكون المحتل الأجنبي دائما في الوضع غير المؤاتي. هذا احتلال فاشل.
واعتبر أن العراق لم يدخل بعد في حرب أهلية، بمعني أنه ليس في حالة صدام شامل بين الشيعة والسنة، ولكننا نغذي هذه الحرب عن غير قصد. واقترح بريجنسكي أن تطلب الولايات المتحدة من القادة العراقيين أن يطلبوا منا المغادرة واعتبر أن السياسيين العراقيين الذين أعربوا عن رغبتهم باستمرار الاحتلال الامريكي يمارسون قيادة سيئة. وقال: إننا نتصرف وكان العراقيين هم رعايانا المستعمرون. إننا نعلمهم الديمقراطية عبر اعتقالهم وقصفهم وإذلالهم وأيضا مساعدتهم.
وانتقد ما اعتبر انه فشل بوش في القيادة الوطنية لدعم التزامه بالحرب في العراق وشحذ الروح الامريكية، قائلا: لو كانت الولايات المتحدة فعلا في حرب لكانت هناك حاجة إلي تعبئة وطنية تتضمن فرض ضريبة علي الأغنياء، وضريبة حرب وتجنيد إلزامي. وانتقد بريجنسكي أيضا استراتيجية الأمن القومي الجديدة التي أصدرها بوش، معتبرا انها صيغة خاطئة للحقيقة. وحث بريجنسكي بوش علي توسيع دائرة مستشاريه، معتبرا أن للكلمات مضاعفات. إن سوء الاستخدام المتعمد للكلمات يمكن أن يكون خطيرا، وإن التغيير الجذري لصيغة الحقيقة يمكن أن يسفر عن أمة يحركها الخوف.
أما المحامي جوناثان مارو، الذي عمل علي إعادة تكوين المؤسسات العراقية بعد الغزو الامريكي، فلفت إلي أنه تم التعامل مع العراق علي أساس أنه حالة ما بعد نزاع.. مع أن النزاع كان في بداياته. واعتبر أن الدستور العراقي هو تعبير حقيقي عما يريده العراقيون.. المسألة الرئيسية هي العثور علي من يتحدث باسم السنة العرب. (يو بي آي)