لندن ـ «القدس العربي»: تتجه الحكومة البريطانية إلى تعليم الأطفال في المدارس كيفية تمييز الأخبار المزيفة والمضللة وتحصينهم منها في ظل انتشار الكذب والتحريف على الإنترنت وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، وتهدف من وراء ذلك إلى خلق جيل أكثر تحصيناً من الاشاعات.
ويأتي الإعلان عن هذا التوجه في أعقاب موجة من الاحتجاجات العنصرية والعنيفة التي شهدتها البلاد في أعقاب ادعاءات كاذبة وإشاعات مغرضة استهدفت المهاجرين وأدت إلى احتجاجات ضدهم، وذلك على الرغم من تأكيد السلطات بأن الشائعات التي يتم تداولها ليست صحيحة مطلقاً. وانطلقت الشائعات والمزاعم في أعقاب جريمة استهداف حضانة أطفال من قبل مراهق تبين بأنه يعاني من أمراض عقلية ونفسية، حيث أدت إلى الجريمة إلى مقتل ثلاثة أطفال، وإصابة أربعة آخرين بجراح، عندما هاجمهم المراهق باستخدام سكين.
وتعتزم الحكومة البريطانية تكييف المناهج الدراسية لإعداد الأطفال بشكل أفضل ضد المعلومات المضلّلة و«نظريات المؤامرة» المنتشرة عبر الإنترنت، حسب ما كشفت وزيرة التعليم البريطانية في مقابلة نشرتها وسائل الإعلام المحلية. وقالت الوزيرة بريدجيت فيليبسون إنها أطلقت مراجعة للمناهج الدراسية في المدارس الابتدائية والثانوية لتقديم التفكير النقدي عبر مواضيع متعددة.
ويأتي ذلك في أعقاب الاضطرابات الأخيرة في أكثر من اثنتي عشرة بلدة ومدينة إنكليزية في أعقاب هجوم بالسكين في ساوثبورت، في 29 تموز/يوليو الماضي، حيث يقول المسؤولون إن هذه الاحتجاجات كانت مدفوعة بمعلومات مضللة عبر الإنترنت ومحرضين من اليمين المتطرف. وقالت فيليبسون لصحيفة «صنداي تليغراف»: «من المهم أكثر من أي وقت مضى أن نعطي الشباب المعرفة والمهارات اللازمة ليكونوا قادرين على تحدي ما يرونه عبر الإنترنت» وأضافت: «لهذا السبب، ستطور مراجعة مناهجنا خططاً لدمج المهارات النقدية في الدروس لتسليح أطفالنا ضد الأخبار المزيفة والتضليل ونظريات المؤامرة الفاسدة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي».
وبموجب التغييرات المتوقعة، سيحلل الطلاب المقالات الصحافية في دروس اللغة الإنكليزية للمساعدة في اكتشاف المحتوى المزيف، في حين ستشمل فصول الكمبيوتر تحليل الإحصائيات في سياقها. ومع ذلك، لن تعلن المراجعة عن نتائجها وتوصياتها حتى العام المقبل، مما يعني أن الإصلاحات لن تدخل حيز التنفيذ حتى العام الدراسي الذي يبدأ في أيلول/سبتمبر 2025 حسب ما أكدت «صنداي تليغراف».
ومن المقرر أن تُدمَج هذه التحركات مع تنظيم أكثر صرامة لمواقع التواصل الاجتماعي والمحتوى عبر الإنترنت، حيث اقترح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اتخاذ إجراءات صارمة قريباً.