بريطانيا تتحول لميدان صراع ضد حق اسرائيل في الوجود

حجم الخط
0

بريطانيا تغدو في السنوات الاخيرة ميدان صراع ضد حق اسرائيل في الوجود كدولة يهودية.

عدد المنظمات البريطانية الداعية لمقاطعة اسرائيل، الحملات الجماهيرية التي تخوضها والتشبيه المستمر بنظام التفرقة العنصرية ـ الابرتهايد يجعل المعركة علي الرأي العام في بريطانيا أمرا ذا أهمية كبيرة. يوم الاربعاء ينعقد في بورناموت في بريطانيا اجتماع لمندوبي الاتحاد المهني الجديد للمحاضرين البريطانيين، فيما أن علي جدول الاعمال اقتراح آخر لمقاطعة المؤسسات الاكاديمية في اسرائيل. وغدت هذه الاقتراحات دائمة وشبه متوقعة مثلها مثل رشقات القسام علي سديروت. وحقيقة أن التعليم الاكاديمي في كلية سفير في سديروت لا يجري كالمعتاد بسبب النار الدائمة من غزة نحو الكلية، وذلك رغم أن الكلية لا توجد في أرض محتلة وكذا غزة لم تعد محتلة، لا يبدو أنها تقلق الاكاديمية البريطانية. كما أن حقيقة أن حماس التي تسيطر في السلطة الفلسطينية لا تعترف حتي باسرائيل الصغيرة وتمارس الارهاب ضد المواطنين، لا تغير في الامر من شيء. هذه التفاصيل لم تمنع احدا من مبادري المقاطعة ضد اسرائيل عن القول هذا الاسبوع بان الحق في النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني يوجد كله في جانب واحد. حيال اقتراحات المقاطعة والتنديد من اتحاد الصحافيين البريطانيين، اتحادات الاطباء والمهندسين، حيال قرار الكنيسة الانجليكانية سحب استثماراتها من الشركات التي تتعاون مع اسرائيل، فلا مفر حتي لليسار الاسرائيلي، ذاك الذي يعارض الاحتلال ويعمل ضده منذ سنين، غير رد الحرب بالحرب. فنزع القفازات في مجال الاعلام والجدال ينطوي علي تنازل معروف مسبقا عن امتيازات الاكاديمية البريطانية التي تغدق علي كل من يبدي الاستعداد اليوم للاعراب عن مواقف مناهضة لاسرائيل. اتحاد المحاضرين البريطانيين قضي لشدة وقاحته الا يقاطع محاضرا اسرائيليا يتنكر لسياسات حكومة اسرائيل. هذا المطلب المكارثي يجب أن يقض مضاجع الاكاديميين البريطانيين بالذات. فالحرية الاكاديمية معناها قبل كل شيء تبادل الاراء دون إكراه وتوجيه، وامتناع عن كم الأفواه. فما بالك أن المقاطعة البريطانية موجهة للمؤسسات الاكاديمية التي هي علي أي حــال القاعدة لمعارضة الاحتلال. مع مرور أربعين عاما علي حرب 1967 كان يجدر بالاكاديمية البريطانية أن تنظر الي مساعي السلام في الشرق الاوسط بعيون مفتوحة: في العقد الاخير انتخبت في اسرائيل حكومات عبرت عن رغبة معظم الاسرائيليين في حث حل الدولتين للشعبين في ظل الموافقة علي الانسحاب من معظم المستوطنات. الانسحاب من غزة كان يفترض به أن يكون المرحلة الاولي. ولكن فوز حماس، التي لا تعترف باسرائيل علي الاطلاق، قطع الطريق علي هذه الخطوة.

الرياح المناهضة للصهيونية والتي تهب في اوروبا، ولا سيما في الاكاديمية ولا سيما في بريطانيا، تعزز المواقف التي تقول ان مجرد ولادة دولة اليهود كان خطأ. قانون العودة يبدو لليسار الاوروبي كجذر كل الشرور، غير انه في ظل غياب اتفاق علي الطابع اليهودي لدولة اسرائيل، فانه لا يوجد حتي اساس مشترك للحوار. الاكاديمية البريطانية تطالب عمليا اسرائيل بان تصفي بشكل ديمقراطي ككيان صهيوني وأن تذوب في المجال غير الديمقراطي كي تكيف نفسها مع أمر الموضة. أسرة التحرير(هآرتس) ـ 27/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية