لندن ـ ‘القدس العربي’: كشفت تقارير صحافية ان زيادة الحكومة البريطانية من مساعداتها الانسانية والامنية للصومال ليست بدون مقابل، ولكن من اجل ثروة البلد ‘الفاشل’ النفطية، فالصومال الذي يعيش حربا اهلية وتمزقا وغيابا للحكومة المركزية، يملك ثروة طبيعية هائلة من النفط والغاز الطبيعي واليورانيوم. وتريد حكومة ديفيد كاميرون التنقيب عن النفط وتقديم الخدمات التكنولوجية في اكتشافه. وجاءت نشاطات حكومة لندن الاخيرة من اجل هذا الغرض، مثل تعيين سفير للصومال وعقد مؤتمر في لندن لمناقشة الدعم الدولي الانساني والعسكري ومكافحة الارهاب الذي تمثله حركة الشباب الاسلامي والتصدي لعمليات القرصنة في المياه الصومالية. جاء كل هذه تتويجا للزيارة الخاصة والمفاجئة التي قام بها وزير الخارجية ويليام هيغ لمقديشو الشهر الماضي، والتي اكد فيها على انها ‘بداية وفرصة’ لاعادة بناء البلاد التي دمرتها الحرب الاهلية. ونقلت صحيفة ‘اوبزيرفر’ عن وزير التعاون الدولي في حكومة ارض الصومال ‘بونت لاند’، عبدالقادر عبدي حاشي قوله ‘لقد تحدثنا مع عدد من المسؤولين البريطانيين، حيث عرض علينا بعضهم المساعدة في كيفية ادارة عوائد النفط’، ويتوقع ان يتم استخراج النفط من جمهورية ارض الصومال في الشهر القادم. واضاف حاشي ان البريطانيين ‘سيساعدوننا في بناء قدراتنا وزيادة ارباحنا من الصناعة النفطية في المستقبل’. ويعتقد ان الدور البريطاني في نفط الصومال سيعزز الاقتصاد البريطاني الذي يعاني من مشاكل، اضافة للقلق المتزايد حول ايران، ثاني اكبر منتج للنفط في منظمة اوبك، التي هددت باغلاق مضيق هرمز اذا ما تعرضت لهجوم ضد برنامجها النووي. واضاف حاشي المسؤول عن تأمين عقود لاستخراج النفط من المنطقة التي تديرها الحكومة التي لا يعترف بها احد، انهم يتطلعون للعمل مع شركة النفط البريطانية ‘بي بي’ التي ‘تريد مساعدتنا على بناء قدرتنا النفطية’، مشيرا الى ان الصومال بحاجة للقدرات التكنولوجية الضرورية لانتاج الطاقة’. واكد انهم يخططون للتفاوض مع الشركة البريطانية، حيث قال رئيس الوزراء الصومالي، ان بلاده لا مجال امامها الا اغراء الشركات الغربية باعطائها حصة من مصادر البلاد الطبيعية التي تشمل النفط والغاز الطبيعي واحتياطيا كبيرا من مادة اليورانيوم. وقال عبدي ولي محمد علي ‘الطريقة الوحيدة التي يمكننا دفع اجور الخدمات هي تقديم حصص لها’ اي الشركات الغربية. وهناك سباق بين شركات النفط الغربية للتنقيب عن النفط في الصومال، فبريطانيا ليست وحدها الطامحة في التنقيب عن النفط فقد سبقتها العام الماضي الشركة الكندية لنفط افريقيا وهي التي تقوم بالحفر في البلاد منذ 20 عاما. وقال حاشي الذي وقع على عقد الحفر مع الشركة ان النفط سيتم انتاجه في غضون 20 – 30 يوما. ويقول المسؤولون ان احتياطي النفط الصومالي في مياهها البحرية ـ المحيط الهندي، يقارن باحتياط النفط في الكويت، التي يقدر احتياطها بـ100 مليار برميل، وان ثبتت صحة التقديرات فان احتياطات النفط الصومالية ستتفوق على احتياطي النفط النيجيري. وكانت كل من شركة بي بي وشيل قد قدمتا في اليوم الاخير من مؤتمر لندن يوم الخميس مبادرات لتوفير فرص عمل في المناطق الصومالية الساحلية، ويعتقد ان شركة تابعة لشركة شيل قد حصلت على حقوق التنقيب عن النفط قبل ان تنزلق البلاد في الحرب الاهلية عام 1991. ويأتي الحديث عن النفط والثروة الجديدة في الوقت الذي تقوم به الحكومة الانتقالية في مقديشو بحملة في جنوب البلاد لاضعاف حركة الشباب الاسلامي القريبة من تنظيم ‘القاعدة’، حيث تتلقى الحكومة دعما من الولايات المتحدة. وفي الوقت الذي تحضر فيه الامم المتحدة لفرض حظر على التجارة السرية في الفحم الذي يعتبر ‘الذهب الاسود’ وتستخدمه حركة الشباب في تمويل عملياتها، لانه يضر بالمناطق الحرجية والغابات الطبيعية، يحذر المسؤولون الغرب من نهب ثروات البلاد مما سيؤدي الى زيادة الحرب وتصعيدها، خاصة ان القوى الاقليمية ـ اوغندية وكينية واثيوبية ـ تشارك في المعارك ضد حركة الشباب الاسلامي. ونقلت صحيفة ‘اوبزيرفر’ عن رئيس الوزراء الصومالي بعد لقائه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ان البلاد بحاجة الى رأسمال وهي ترحب باستثمارات من الدول الغربية، مثل بريطانيا وان كان على شكل استثمارات من القطاع الخاص. ولكن المحللين يخشون من التدخل الخارجي واثره على البلاد الخارجة من الحرب الاهلية الطويلة وتمر بمرحلة انتقالية حيث ينتهي تفويض الحكومة الانتقالية في شهر آب (اغسطس). ونقل عن باحثة في تشاتام هاوس المعهد الملكي للابحاث قولها، ان هناك الكثير من الشكوك داخل المجتمع الصومالي بشأن الاهتمام الغربي المفاجئ بالصومال، مشيرة الى ان احتمالات التطور نحو الاسوأ عالية، فالتدخل الاجنبي سيزيد من الدعم الشعبي لحركة الشباب التي لا تتمتع بدعم كبير في اوساط المجتمع الصومالي.
وحذرت من الفجوة التي ستنشأ حالة عودة الطبقة الصومالية المتعلمة وقدرتها على تجاوز الخلافات والتركيبة القبلية، داعية الى التأكد من توزيع عادل في الثروة واشراك الجميع في تقرير مستقبل البلاد. وحذر باحث في شؤون الصومال، مارك برادبري من ان النفط سيغير قواعد اللعبة محذرا من ان اكتشاف النفط سيزيد من الفجوة بين دولة ارض الصومال وحكومة الصومال المركزية، مشيرا الى ان الغرب عمل وبصمت على استغلال المصادر الطبيعية للبلاد. ويحذر خبراء نفط وتسويق من انه يجب ان لا يأمل الصوماليون كثيرا لان المصلحة النفطية المحلية تظل رهن السوق العالمي، وعليه فقد يكون المستفيد الوحيد هو الشركات الاجنبية وليس الشعب الخارج من دوامة حرب، ويعاني فقرا وعاش مجاعات.