لندن/كوبنهاغن – وكالات الأنباء: حذرت هيئة رقابة مالية بريطانية الأشخاص الذين يستثمرون في العملات الرقمية المُشَفَّرة مثل «بِتكوين» بأن يكونوا على استعداد لخسارة كل أموالهم، كاشفة عن تزايد الاهتمام بهذه الأصول المتقلبة.
وقالت «سلطة السلوك المالي (اف.سي.إيه)» الجهة الوحيدة المخولة حق تنظيم الخدمات المالية داخل المملكة المتحدة، أن 2.3 مليون بريطاني يملكون عملات مُشَفَّرة مقابل 1.9 مليون العام الماضي.
وفي الوقت نفسه اعتبر 38 في المئة من المتداولين بالعملات الرقمية هذه الأصول بمثابة مقامرة، بانخفاض عن 47 في المئة العام الماضي «بينما تتزايد أعداد من يرونها إما مُكملاً أو بديلاً للاستثمارات السائدة» وفق ما قالت الهيئة في بيان.
وأشار شيلدون ميلز، المدير التنفيذي لقسم المستهلكين والمنافسة في الهيئة «يسلط البحث الضوء على الاهتمام المتزايد بالأصول المُشَفَّرة بين العملاء في المملكة المتحدة».
لكنه حذر من انه «إذا استثمر المستهلكون في هذه التعامل مع هذا النوع من المنتجات، فينبغي أن يكونوا مستعدين لخسارة كل أموالهم».
وشهدت العملة الرقمية الرئيسية «بِتكوين» تقلبات هائلة خلال العام الماضي.
فقد بدأت بالارتفاع عام 2019 ووصلت قيمتها في ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى 20 ألف دولار، لتتابع مسيرة الارتفاع إلى 65 ألف دولار في أيريل/نيسان. ومنذ ذلك الحين عادت عملة البتكوين إلى التراجع حيث يتم التداول بها الآن عند 40 ألف دولار.
وأشارت سوزانا ستريتر، كبيرة محللي الأسواق في مؤسسة «هارغريفز لانسدون» إلى أن «هيئة الرقابة المالية في المملكة المتحدة في حالة تأهب، حيث تتنبه لخطر جديد بعد أن أظهرت أبحاثها أن عدد الأشخاص الذين يمتلكون أصولا مُشَفَّرة ارتفع بأكثر من الخُمس في عام واحد فقط».
وأضافت «التقلبات والانعطافات في عالم العملات المُشَفَّرة لم تنته بعد، ومن المتوقع حدوث تقلبات جديدة في القيمة».
على صعيد آخر أعلن مصرف « دانسك بنك» الدنماركي أنه لن يرفع الحظر المفروض على تداول عملة البيتكوين أو العملات المُشَفَّرة الأخرى على منصاته رغم الاهتمام المتزايد من العملاء بهذه العملات.
وقال في بيان عبر موقعه الإلكتروني أمس الجمعة أن السبب وراء الإبقاء على هذا الحظر هو غياب الشفافية والتنظيم في عملية تداول العملات المُشَفَّرة.
وحذر البنك في بيانه من أن رفع الحظر على تداول العملات المُشَفَّرة يمكن أن يؤدي إلى حدوث تقلبات في السوق وظهور سياسة تسعير «مبهمة» مشيرا إلى أن البصمة الكربونية لتعدين العملات المُشَفَّرة تتعارض مع هدف المصرف المتمثل في القيام بأعمال مصرفية مستدامة.
وأضاف في بيانه «ندرك أن هناك سوقًا عالمية مهمة للعملات المُشَفَّرة، وأن العديد من العملاء يجدونها مثيرة للاهتمام». وتابع بالقول إنه كمؤسسة مالية يتبنى، رغم ذلك، نهجا حذرا للغاية تجاه العملات المُشَفَّرة نظرا لعدة أسباب.
وينظر مصرف «دانسك بنك» الذي لا يزال يواجه تحقيقا في اتهامات تتعلق بغسل أموال في الولايات المتحدة وأوروبا، بحساسية خاصة إلى عالم تداول العملات المُشَفَّرة نظرًا لخطر استخدام هذه العملات في جرائم مالية.
وفي الوقت نفسه، تزداد شعبية عملة «بِتكوين» وأقرانها حيث تقدم العديد من الشركات المدرجة في بورصة وول ستريت الأمريكية خدمات تتيح للعملاء تداول هذه العملات.
وفي الوقت الذي تشهد فيه بلدان شمال أوروبا تسارعا في وتيرة استبدال الأموال النقدية بالمدفوعات الرقمية مقارنة بمعظم أنحاء العالم، نجد أن أكبر البنوك متحدة في شكوكها تجاه استخدام العملات المُشَفَّرة.