بريطانيا تطالب بعمل فوري لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري
تقرير: التغيرات المناخية تهدد العالم بخسائر اقتصادية وكوارث اجتماعيةبريطانيا تطالب بعمل فوري لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراريلندن ـ رويترز: دعت بريطانيا الاثنين الي اتخاذ اجراءات بشكل عاجل لمواجهة تغير المناخ بعد أن رسم تقرير عن البيئة صورة مستقبلية قاتمة للآثار البيئية والاقتصادية الناجمة عن ارتفاع درجة حرارة الارض.وقال التقرير ان التقاعس عن معالجة التغير المناخي قد يرفع درجات الحرارة في العالم الي ما يصل الي خمس درجات مئوية خلال القرن المقبل مما سيتسبب في فيضانات كبيرة وجفاف حاد واحتمال تهجير ما يصل الي 200 مليون نسمة. ولكن نيكولاس ستيرن، الاقتصادي البارز السابق في البنك الدولي الذي كتب التقرير، قال انه اذا اتخذت اجراءات الان فان نفع خطوات صميمة علي امتداد العالم لمعالجة ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الكوكب ستفوق بكثير الكلفة الاقتصادية والبشرية. وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عندما صدر التقرير هذا هو اهم تقرير يتعلق بالمستقبل تنشره هذه الحكومة في فترة وجودها بالسلطة. البعض يجعل قضية كهذه دائما محل شكوك. ويرجع ذلك في جانب منه لان تداعياتها مخيفة للغاية، ولكن ماليس محل شك هو الدليل العلمي علي ان ارتفاع درجة حرارة الارض يكون بسبب التزايد الهائل في انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون الناتج عن ظاهرة الاحتباس الحراري . ولايوجد شك في انه اذا ما كان العلم محقا فان العواقب التي ستنعكس علي كوكبنا ستكون كارثية بالفعل، وهذه الكارثة ليست متوقعة الحدوث في الخيال العلمي بعد سنوات عديدة قادمة ولكنها في فترة حياتنا .واضاف بلير نحن نعرف ان تغير المناخ يحدث وندرك النتائج المترتبة علي كوكبنا. وندرك الان ان عملا فوريا سيمنع كارثة والاستثمار في منعها الان سيعود علينا بالعائد مرات عديدة في المستقبل . وتسعي بريطانيا لوضع اطار عمل بعد انتهاء العمل باتفاق كيوتو يشمل الولايات المتحدة التي تعتبر أكبر دولة في العالم انتاجا للغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري التي تؤدي الي تغير المناخ بالاضافة الي دول نامية بارزة مثل الصين والهند. وسحب الرئيس الامريكي جورج بوش بلاده من اتفاق كيوتو الذي يلزم 35 دولة غنية بخفض انبعاثات الكربون الناتج عن احتراق الوقود الحفري في محطات الطاقة والمصانع والسيارات. وبرر بوش انسحابه هذا قائلا ان الاتفاق يضر بفرص العمل. وقال التقرير ان ثبات مستوي الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي سوف يكلف نحو واحد في المئة من الناتج العالمي السنوي بحلول عام 2050. وقد يؤدي التوقف عن اتخاذ اجراءات الي خفض معدل الاستهلاك العالمي للفرد بما يتراوح بين خمسة و20 في المئة. وسبق التقرير الذي طال انتظاره محادثات للامم المتحدة بشأن المناخ تبدأ في نيروبي يوم السادس من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري وسوف تركز علي العثور علي اتفاق جديد يحل محل كيوتو الذي ينتهي العمل به عام 2012.وقال غوردن براون وزير المالية البريطاني ان ربط قوة الاسواق الي نظام دولي لمقايضة انبعاثات الغازات الكربونية يعد أحد أفضل السبل لتقليل انبعاثات الغازات الملوثة. واقترح براون، مشتركا في ذلك مع بلير وشتيرن، هدفا جديدا للاتحاد الاوروبي هو خفض الانبعاثات بنسبة 30 في المئة بحلول عام 2020 وبنسبة 60 في المئة بحلول 2050 وتوسيع نظام موجود بالفعل لمقايضة انبعاثات الغازات الكربونية ليغطي ما يزيد علي نصف الانبعاثات. ويريد براون أن يرتبط نظام الاتحاد الاوروبي الذي يضع الحدود العامة للانبعاثات الكربونية ويسمح في نفس الوقت للشركات بمقايضة حصصها باستراليا وكاليفورنيا واليابان والنرويج وسويسرا لتحديد سعر دولي للانبعاثات الكربونية مما يحدد كلفة واضحة للتلوث. وقال براون ان الحكومة ستؤكد علي تعهدها بمعالجة التغير المناخي من خلال تقديم مشروع قانون جديد يحمي هدفها في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 60 في المئة بحلول عام 2050.وقال أيضا ان آل غور نائب الرئيس الامريكي السابق الذي اثار جدلا هذا العام من خلال فيلمه الوثائقي عن التغير المناخي الذي حمل عنوان حقيقة مزعجة سيصبح أحد مستشاريه البيئيين. وفي جلسة للاسئلة والاجابة عليها بعد عرض التقرير قال بلير علينا ان نضمن انه يوجد اطار عمل يشمل الولايات المتحدة ويشمل بعدها الصين والهند استنادا الي حقيقة انه مالم تضمن ادراج هؤلاء اللاعبين الثلاثة في هذا الاطار فلن ينجح .وقال ستيرن انه في ظل التوجهات الحالية سترتفع درجات حرارة الكوكب المتوسطة ما بين درجتين وثلاث درجات مئوية خلال الخمسين عاما المقبلة أو نحو ذلك مقارنة بدرجات الكوكب بين الفترة من عام 1750 الي عام 1850. واذا استمر تزايد الانبعاثات فان درجة حرارة الارض سترتفع مزيدا من الدرجات المئوية وسيتمخض هذا عن عواقب وخيمة. وستكون الدول الفقيرة هي الاكثر تضررا حيث سيهدد ذوبان الانهار الجليدية في البداية بزيادة الفيضانات وسوف يضر بامدادات المياه ويهدد في نهاية المطاف نحو سدس سكان العالم. 4