لندن – أ ف ب: تقلص النشاط الاقتصادي في المملكة المتحدة للشهر الثاني على التوالي في أبريل/نيسان وانخفض بنسبة 0.4% خلال شهر اثر تراجع في الانتاج الصناعي وسط عدم اليقين المحيط بانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، حسب ما أعلن أمس الإثنين مكتب الاحصاءات الوطنية. وهذا الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي أشدّ مما أجمعت عليه توقعات محللين لاستطلعت وكالة بلومبرغ آراءهم، والبالغة 0.1% فقط.
وهذا ثاني تراجع على التوالي في النشاط الاقتصادي البريطاني، بعد انخفاض بنسبة 0.1% في مارس/آذار، وهو مؤشر إلى تباطؤ اقتصادي بعد بداية عام جيدة.
مع ذلك لم تدخل المملكة المتحدة بعد في مرحلة الكساد، والتي تعني انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي لربعين متتاليين.
وفي أبريل، تضرر الاقتصاد البريطاني بشدة بسبب تراجع بنسبة 2.7% للانتاج الصناعي، فيما شهد النشاط في قطاع الخدمات القوي حالة ركود.
وعانى اقتصاد المملكة المتحدة جراء قرار المؤسسات الصناعية وقف تخزين سلعها استعداداً لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي كان مقرراً أساساً في مارس ومدد حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول.
ودعمت الزيادة في تخزين الشركات للسلع النمو في مطلع العام، لكن هذا الدفع لم يكن إلا مؤقتاً. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5% في الربع الاول من العام، اكثر مما قدّره الاقتصاديون. وعانى الاقتصاد البريطاني في أبريل من الانحدار السريع في إنتاج السيارات، بسبب الإغلاق المؤقت لمصانع بعض الشركات لمواجهة حالة عدم التَيَقُّن المحيطة بـ»بريكسِت».
وبالإجمال، تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي على مدى ثلاثة أشهر حتى نهاية أبريل عند 0.3%، ما ينبئ بربع ثان صعب أيضاً.
وتوقعت استطلاعات مرتبطة بمؤشر مديري المشتريات نشرتها مؤسسة «ماركِت» الأسبوع الماضي، احتمال حصول ركود وسط تباطؤ في الاقتصاد العالمي نتيجة الخلافات التجارية.
لكن التوقعات للعام أقل سوداوية. فقد قال اقتصاديون مستقلون استطلعت آراؤهم وزارة الخزانة البريطانية أنهم يتوقعون ارتفاعاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.4% في عام 2019.
وقال سامويل تومبس الاقتصادي في «بانثيون ماكروإيكونمكس» للأبحاث «نحن مترددون في استنتاج أن الاقتصاد فقد زخمه بشكل أساسي، لأن التوقعات بشأن دخل الأسر لا تزال صلبة»، في وقت ترتفع الرواتب بوتيرة أسرع من التضخم.
لكن هذه التوقعات تكون صالحة إذا تمكنت البلاد من تجنب خروج بدون اتفاق من الاتحاد الأوروبي. غير أن هذا السيناريو الذي تخشاه أوساط الأعمال، يعود إلى الواجهة في خضم السباق لخلافة رئيسة الوزراء تِريزا ماي.