بريطانيا تفتح صفحة جديدة في تاريخها بعد إنجاز بريكست

حجم الخط
0

لندن: طوت بريطانيا نحو نصف قرن من التكامل الأوروبي ودخلت الجمعة مع حلول العام 2021 مرحلة جديدة بعد انجاز خروجها الكامل من الاتحاد الأوروبي بدون أن تظهر عراقيل بشكل فوري في انتظار ما ستحمله الأسابيع المقبلة.
ووعد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون المهندس الرئيسي لبريكست في مقابلة مع “ديلي تلغراف”، “بعام حافل بالتغير والأمل” بعد أربع سنوات ونصف سنة على استفتاء 2016 الذي أحدث انقسامات في بريطانيا، مشيدا باتفاق التبادل الحر الذي أبرم عشية عيد الميلاد مع بروكسل.
وقال جونسون إن “فرصا لتحويل” البلاد سيوفرها بريكست الذي أصبح رسميا نهاية كانون الثاني/يناير الماضي وبات نهائيا عند الساعة 23,00 بالتوقيت المحلي وتوقيت غرينيتش الخميس مع توقف البلاد عن تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي بانسحابها من السوق الموحدة الأوروبية والاتحاد الجمركي.

– الوضع “طبيعي” –

صباح الجمعة ومع إبحار أولى العبارات باتجاه فرنسا بقي الهدوء مسيطرا على مرفأ دوفر الإنكليزي من دون أن يشهد اختناقات كان يخشى حصولها بعد خروج المملكة المتحدة من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي واعتماد معاملات جديدة على جانبي بحر المانش.
وسلكت حوالى 200 شاحنة النفق تحت المانش ليلا “من دون أي مشكلة” رغم إعادة فرض المعاملات الجمركية على ما أكدت شركة “غتلينك” المشغلة للنفق.
وقام سائق الشاحنة الروماني الكسندرو ماريسي (29 عاما) بالرحلة من فرنسا ووصل إلى دوفر فجرا مع شاحنة محملة 23 طنا من الطماطم المغربية.
وأوضح لوكالة فرانس برس “الوضع طبيعي بالكامل. في أي حال كم شخص تعرفونه يعمل في عيد رأس السنة؟ لا نعرف كيف ستتم الأمور في المستقبل” مشيرا إلى أنه ليس على بينة بالمعاملات الجديدة التي اعتمدتها السلطات البريطانية للعبور إلى جنوب إنكلترا.
ومع أن الاتفاق التجاري الذي ابرم مع بروكسل لا ينص على نظام حصص او رسوم جمركية ويتجنب العواقب المدمرة التي كانت ستحصل في حال عدم التوصل إليه، إلا أن التغير فعلي. فحرية التنقل التي تشمل حركة السلع والأشخاص بدون عراقيل عند الحدود توقفت باستثناء التنقل بين اسبانيا ومنطقة جبل طارق البريطانية، وكذلك بين أيرلندا الشمالية وجمهورية ايرلندا.
وبات من الان وصاعدا يتعين ملء بيانات جمركية والخضوع لعمليات تفتيش صحية للتصدير عبر المانش، والحصول على بطاقة إقامة من أجل الاستقرار على الضفة المقابلة وشهادة صحية للكلاب والقطط التي تنقل مع أصحابها إلى دول الاتحاد الأوروبي.

– “فوضى” –

ورغم هذه القيود الجديدة، وعد جونسون مواطنيه بمرحلة جديدة زاخرة بالوعود وبمكانة أقوى في العالم لبريطانيا بصفتها رائدة في التبادل الحر.
وكتب في تغريدة أنه مع ترؤس بريطانيا مجموعة السبع وتنظيم مؤتمر الأطراف السادس والعشرين حول المناخ سيكون العام 2021 “سنة مهمة جدا” لإشعاع المملكة المتحدة.
وأبرمت لندن اتفاقات تجارية مع حوالي ستين دولة بينها اليابان لكن التسوية التي كانت ترغب بها مع الولايات المتحدة قد تتعثر مع مغادرة دونالد ترامب السلطة ووصول جو بايدن إلى البيت الأبيض.
غير أن البلاد تواجه تحديات كبرى وخصوصا الانتشار المتسارع للوباء الذي تسبب بوفاة أكثر من 73,500 شخص، وهي حصيلة بين الأسوأ في أوروبا، إضافة إلى أسوأ أزمة اقتصادية منذ ثلاثة عقود.
وينبغي على جونسون أيضا طي صفحة فصل عاصف قاده إلى أعلى منصب سياسي في البلاد لكنه أدى إلى انقسامات في صفوف البريطانيين. وتصدعت وحدة البلاد، إذ إنّ إيرلندا الشمالية واسكتلندا صوتّتا ضد الخروج من الاتحاد الأوروبي، وتحلمان بالاستقلال.
وإذا كان الهدوء عم البلاد الجمعة فإن العراقيل المحيطة بالموانئ متوقعة مع استئناف النشاط الكامل الأسبوع المقبل، وخصوصا إذا كانت الإجراءات الجديدة ستبطئ حركة المرور وتؤدي إلى تشكل طوابير شاحنات.
وقد يشهد ميناء هوليهيد الرئيسي في ويلز بالقرب من ايرلندا “عمليات تأخير في الأسابيع المقبلة”، كما حذر مركز الإعلام لحركة النقل البري في ويلز على تويتر . ورفض دخول ست شحنات الجمعة لأنها لا تستوفي الشروط.
وقال وزير الخارجية الايرلندي سيمون كوفني في حديث مع هيئة بي بي سي “سيتعرض التبادل التجاري البالغة قيمته 80 مليار يورو من الآن وصاعدا لعراقيل عبر بحر ايرلندا بين بريطانيا وايرلندا بسبب الضوابط والتصاريح والبيروقراطية والكلفة والتأخر”.
وفي ايرلندا أعربت جمعية لشركات النقل عن قلقها من تسجيل “فوضى” في الأسابيع المقبلة في المرافئ.
وخلافا للاتحاد الأوروبي قررت الحكومة البريطانية اعتماد عمليات تدقيق جمركي تدريجية لن تشمل كل السلع إلا اعتبارا من تموز/يوليو.
ويوفّر الاتّفاق لبريطانيا إمكانية الوصول إلى السوق الأوروبية الشاسعة التي تضمّ 450 مليون مستهلك، من دون رسوم جمركيّة أو نظام حصص. لكنّ الاتّحاد الأوروبّي يحتفظ بحقّ فرض عقوبات والمطالبة بتعويضات لتجنّب أيّ منافسة غير عادلة في حال عدم احترام قواعده في مجال المساعدات الحكومية والبيئة وحق العمل والضرائب.
(أ ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية