بريطانيا وتسليم الاسلاميين لحكوماتهم

حجم الخط
0

بريطانيا وتسليم الاسلاميين لحكوماتهم

بريطانيا وتسليم الاسلاميين لحكوماتهم تتراجع الحريات المدنية في اوروبا، وبريطانيا علي وجه الخصوص، بشكل متسارع منذ احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، بينما تتزايد في الوقت نفسه ظاهرة الاسلاموفوبيا وحملات التحريض ضد ابناء الجالية الاسلامية من قبل بعض الجماعات اليمينية ووسائط الاعلام الشعبية. وقرار احدي المحاكم البريطانية الذي صدر امس بالتصديق علي قرار قضائي سابق بترحيل رجل الدين المسلم عمر ابو عمر المعروف باسم ابو قتادة الي الاردن الذي يحمل جنسيته، وينتظره فيه حكم غيابي بالسجن المؤبد هو احد ابرز عناوين هذا التراجع.خطورة هذا القرار تكمن في كونه يتبني اتفاقات وقعتها الحكومة البريطانية مع بعض الحكومات العربية، ومن بينها الاردن، بعدم تعذيب المرحلين او اساءة معاملتهم. وهذه سابقة ستفتح الباب علي مصراعيه لترحيل كل من تعتبره وزارة الداخلية البريطانية خطرا علي امن البلاد.ومن المصادفة ان صحيفة الغارديان البريطانية نشرت امس تقريرا اكدت فيه اعتقال الحكومة الجزائرية اثنين من المرحلين من بريطانيا بمقتضي اتفاقات بين البلدين بعدم تعذيب او اساءة معاملة من يجري تسليمهم.الحكومات العربية مشهود لها بممارسة التعذيب في سجونها ومعتقلاتها بشكل دوري، وكونت خبرات عريقة في هذا الخصوص استعانت بها الولايات المتحدة لانتزاع اعترافات من المتهمين بالارهاب. فطائرات وكالة المخابرات المركزية الامريكية (سي. اي. ايه) نقلت العشرات من معتقلي غوانتانامو الي دول عربية، مثل الاردن ومصر وسورية لممارسة التعذيب في سجونها ومعتقلاتها علي ايدي جلادين عرب، لان القانون الامريكي يجرم التعذيب.وتنظر المحاكم الايطالية حاليا دعوي قضائية رفعها امام مسلم تعرض للخطف من قبل عملاء الاستخبارات الامريكية، وانتهي في احد السجون المصرية، حيث تعرض لعمليات تعذيب بشعة ومهينة.ابو قتادة لم يرتكب اي جريمة علي ارض بريطانيا ولم يصدر في حقه اي حكم قضائي، وهو معتقل، الي جانب مجموعة من زملائه، بمقتضي قوانين الطوارئ باعتباره يشكل خطرا علي الامن البريطاني ويقيم صلات مع تنظيم القاعدة ، ولذلك فان ترحيله الي الاردن، حيث سيواجه الاعتقال والاستجواب من قبل المخابرات الاردنية والامريكية، ربما يعرض حياته للخطر.حكومة توني بلير الحقت الكثير من الضرر بالقضاء البريطاني وقيمه الانسانية الراقية والعادلة، عندما ادخلت العديد من التعديلات، واصدرت قوانين طوارئ جعلت من تهمة الارهاب لصيقة بابناء الجالية الاسلامية. ابو قتادة ربما يشكل خطرا علي امن بريطانيا، بسبب بعض مواقفه المتشددة، وهو خطر ضعيف في نظرنا، ولكن الخطر الحقيقي يكمن في سياسات حكومة بلير في الشرق الاوسط، وخاصة شقها المتعلق بتأييد الحرب الظالمة وغير القانونية التي اودت حتي الان بحياة 665 الف شخص في العراق، واغرقت البلاد في حرب اهلية طائفية، ووفرت للقاعدة وكل المنظمات المتشددة ملاذا آمنا، والذخيرة الفكرية لتجنيد عشرات الآلاف من الانصار في مختلف اصقاع العالم.الحكومة الاردنية ربما لا تمارس اي تعذيب في حق ابو قتادة في الايام وربما الاسابيع والاشهر الاولي لتسليمه، ولكن لا نعرف ما اذا كان الحال سيستمر علي النحو نفسه بعد سنوات، وعندما تنسي بريطانيا ونظامها القضائي هؤلاء، وتنحسر الاضواء الاعلامية عنهم، ويتراجع الاهتمام بقضيتهم.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية