بريطانيا: وقف الاستعدادات لـ «بريكست» دون اتفاق

حجم الخط
0

لندن – وكالات: ذكرت تقارير إعلامية أمس الجمعة أن الحكومة البريطانية بدأت العمل لوقف الاستعدادات الطارئة لخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي «بريكسِت» دون اتفاق.
ووفقا لبريد إلكتروني مُسَرَّب إطَّلعت عليه شبكة «سكاي نيوز» الإخبارية، تم اتخاذ قرار وقف التخطيط العملياتي لـ»بريكسِت» دون اتفاق خلال اجتماع برئاسة مستشار رئيسة الوزراء البريطانية لشؤون الأمن القومى مارك سيدويل. وورد في البريد الإلكتروني، الذي تردد أنه أرسل إلى جميع موظفي الخدمة المدنية، أنه «بشكل مشترك مع باقي الحكومة، فإننا قد تخلينا عن التخطيط العملياتي وتطبيقه بأثر فوري.»
وفي الوقت نفسة، ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن الحكومة أعادت تعيين 6 آلاف موظف خدمة مدنية معارين من إدارات أخرى للإعداد للخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، بتكلفة تقديرية تبلغ حوالي 1.5 مليار جنيه إسترليني (1.96 مليار دولار).
وقالت الحكومة البريطانية ان الادارات كانت تتخذ « قرارات حساسة» بشأن موعد الاستعدادات لعدم وجود اتفاق في أعقاب الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع قادة الاتحاد الأوروبي أمس الأول بتمديد أجل الانسحاب حتى 31 أكتوبر/تشرين أول المقبل.
وكانت الحكومة البريطاينة خصصت 4 مليارات جنيه إسترليني لاستعدادات «بريكسِت» دون اتفاق في القطاعات المختلفة.

أوساط الأعمال غير مطمئنة تماماً لإرجاء الخروج

وقال المتحدث باسم الحكومة البريطانية للصحيفة «لكن وفي ضوء التطورات التي حدثت هذا الأسبوع، ستتخذ الإدارات قرارات حساسة بشأن توقيت ووتيرة سير هذه الأعمال، في ظل تغيير موعد مغادرتنا الاتحاد الأوروبي، ولكننا سوف نستمر بشكل مطلق في العمل على الاستعدادات الضروروية».
من جهة ثانية قال مارك كارني، محافظ «بنك إنكلترا» المركزي أمس الأول، ان الساسة البريطانيين قد يحتاجون بعض الوقت لإيجاد سبيل للمضي قدما في هذا الانسحاب.
وفي سياق حديثه في اجتماع في واشنطن، قال كارني ان خطر انفصال بدون اتفاق تراجع لكن يجب الانتظار لمعرفة هل سيجري استغلال الوقت الإضافي بصورة جيدة.
وأضاف قائلا «هذا التأجيل يتيح فسحة زمنية للعملية السياسية، وخصوصا في المملكة المتحدة، لتحقيق توافق داخل مجلس العموم حول شكل الاتفاق. سنرى كيف سيتم استغلال هذا الوقت».
وقال أيض «حتى اليوم كان يمكن القول ان الوقت نفد أمام المملكة المتحدة للوصول إلى ذلك التوافق… توجد الآن محادثات بين الأحزاب لمحاولة ايجاد ذلك التوافق. وهذا قد يستغرق بعض الوقت».
على صعيد آخر لم تبدِ الأوساط الاقتصادية البريطانية ارتياحاً تاماً لإرجاء موعد تنفيذ «بريكست» الذي يسمح بتفادي خروج وشيك دون اتفاق من الاتحاد الأوروبي، حيث أنها تخشى بشكل خاص من عدم اليقين المتواصل الذي يضرّ بأعمالها.
وغرَّدت كارولين فيربيرن، المديرة العامة لـ «اتحاد الصناعة البريطاني»، أكبر اتحاد لأرباب العمل، على «تويتر» وقالت «هذا الإرجاء يعني أن أزمة اقتصادية وشيكة قد تم تفاديها، لكنه يجب أن يشكّل انطلاقة جديدة».
ويُبعد إرجاء «بريسِكت» إلى نهاية أكتوبر، وإن بشكل مؤقت، شبح الخروج دون اتفاق، وهو سيناريو يقلق أوساط الأعمال وقد يؤدي إلى صدمة اقتصادية قاسية.
وترى كارولين فيربيرن أنه «لخير الوظائف والموظفين في كل البلاد، على جميع المسؤولين السياسيين استغلال هذه المرحلة لأقصى درجة. والتعاون الصادق بين الأحزاب أمر ضروري لوضع حدّ لهذه الفوضى».
وفترة عدم اليقين هذه تلقي بثقلها على الحركة الاقتصادية، وتغذي حذر الأسر، وكذلك حذر المؤسسات العديدة التي أرجأت قرارات متعلقة باستثمارات لعدم وضوح مستقبل العلاقة بين لندن وبروكسل.
وزادت أعداد كبيرة من المؤسسات من مخزوناتها لحماية نفسها من الاضطرابات في المبادلات التجارية، كما أن العديد من المجموعات العالمية الكبرى تدرس مسأله بقائها في البلاد أو انسحابها منها في حالة «بريكسِت» دون اتفاق.
وفي حديث مع إذاعة «بي بي سي 4»، قال مسؤول أخر اتحاد الصناعات البريطاني هو جون آلان أنه يفضّل إجراء استفتاء ثانٍ من أجل الخروج من المأزق.
ورأى أنه «إذا لم يكن السياسيون قادرين على العمل معاً، فالخيار الآخر الوحيد هو العودة إلى الشعب وإجراء استفتاءٍ ثانٍ».
ولم تتفاجأ الأسواق المالية من جهتها بإرجاء موعد تنفيذ «بريكسِت» الذي سبق وتوقعته. وحافظ الجنيه الإسترليني صباحاً على سعر صرفه مقابل الدولار، بعدما ارتفع قليلاً خلال الليل.
ورأى غاسبر لاولر، المحلل في مجموعة «لندن كابيتال» الاستثمارية، أنه «رغم عدم تأثر الإسترليني بتطورات الليلة الماضية، إلا أن عدم اليقين المتوقع في الأشهر الستة المقبلة سيؤثر على الاقتصاد البريطاني». واعتبر أن «مقاومة العملة التي شهدناها لغاية الآن قد لا تدوم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية