بري تدخل لسحب مجموعات للمعارضة انتشرت بالعاصمة رداً على صدور القرار الاتهامي

حجم الخط
0

قوات الجيش اللبناني تعزز تواجدها بشوارع بيروت وتكهنات بتحييد العسكر بعد مشاورات قهوجي مع الاسدبيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: في تحرك لافت سبق وصول وزيري خارجية قطر وتركيا الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وأحمد داود أوغلو، واعتُبر بمثابة مناورة أو بروفا ميدانية لتحركات مستقبلية، شهدت العاصمة اللبنانية وبعض الأحياء المحيطة بها صباح امس تحركات شعبية غير اعتيادية لمجموعات ترتدي الزي الاسود (زي كوادر حزب الله) شملت مناطق النويري، البسطة، بشارة الخوري، الطيونة، طريق المطار ووسط بيروت، وضمّت كل مجموعة حوالي خمسين عنصراً. وأفيد أن هذه التحركات بدأت اعتباراً من الخامسة صباحاً حيث بدأت سيارات وفانات تنقل مجموعات من الرجال وتنشرها عند عدد من التقاطعات الأساسية في العاصمة بيروت. وشوهد عدد من العناصر يحملون أجهزة لاسلكية إضافة الى عدد آخر مجهزين بالعصي.

وإثر شيوع نبأ الانتشار عمد عدد من المؤسسات التربوية الى الإقفال تخوفاً من أي تطورات سلبية. كذلك، تغيّب عدد كبير من الموظفين عن الحضور الى مقرات عملهم الموجودة في المناطق التي شهدت الانتشار. وفي وقت لاحق نفذت وحدات الجيش والقوى الأمنيّة انتشاراً مؤللاً وراجلاً في المناطق المذكورة.

وفيما نفت وسائل اعلام المعارضة بداية مثل هذه التحركات عادت ونقلت عن مصادر رفيعة المستوى في حزب الله ‘ان التحرك بدأ فعلاً عند السادسة صباحاً وأنها خطة لبداية التحركات’، مشيرة الى ‘ان ساعة الصفر انطلقت عندما قدم’المدعي العام لدى المحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار القرار التهامي الى قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين’. ولفتت المصادر الى ‘ان التحرك تأجّل لكنه لم يُلغَ، وأن الامور مفتوحة على كل الاحتمالات’. الى ذلك، تخوّفت أوساط من ‘إمكانية حصول تحركات شعبية ضد مؤسسات الامم المتحدة العاملة بلبنان في المرحلة المقبلة، تحت عنوان التعبير عن الظلم الذي يستشعره جمهور المقاومة جراء أداء الأمم المتحدة في مواجهة قوى المقاومة في لبنان والمنطقة’. وعلم أن موظفي الامم المتحدة في بيروت تلقوا رسائل قصيرة صباحاً تدعوهم الى أخذ الحذر ومزاولة الاعمال من منازلهم.

بموازاة ذلك، نفّذ الجيش اللبناني انتشاراً في مثلث الاسكوا ومقري مجلس الوزراء ومجلس النواب، كما أقام حواجز في مناطق عديدة بينها امام مقر قوى 14 آذار في الاشرفية. ولفت امس خبر استقبال الرئيس السوري بشار الاسد قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي ما اعتبر نوعاً من رسالة لعدم تدخل الجيش لمنع أي تحركات للمعارضة والوقوف على الحياد.

وأفاد مصدر مقرب من رئيس المجلس النيابي نبيه بري انه اثر الاعلان عن صدور القرار الظني حصلت تحركات شعبية عفوية في بعض المناطق منذ ليل امس ما استدعى تدخل الرئيس بري للعمل حتى ساعات الصباح الأولى لاستيعاب هذه التحركات واحتواء الوضع وذلك عبر الاتصال بقيادات عديدة.

الى ذلك، أشار عضو تكتل ‘لبنان أولاً’ النائب أحمد فتفت الى أن ‘النزول الى الشارع كان منظّماً وكان هناك أشخاص يقودون هذه الجموع’، معتبراً أن ‘هذه رسالة للقول للجميع انّهم مستعدون للذهاب الى أبعد من كلّ المحرّمات التي كانوا قد أعلنوا عنها’، قائلاً ‘مع كل الأسف هذا تحرك ميليشيوي واضح’. وأكّد أن ‘هذه التهديدات لن تجدي نفعاً بأي شكل من الأشكال’، وقال ‘لقد’ قدّمنا وقدّم دولة الرئيس سعد الحريري من التنازلات ما يكفي’، لافتاً الى أنه ‘في كلّ مرّة كان الطرف الآخر يطلب المزيد، وربما ما حصل صباح اليوم (امس) يزيد أزمة الثقة’. ورداً على سؤال، قال فتفت: ‘نحن نعوّل على كلّ المساعي لأننا ما زلنا نؤمن بأن هناك مجالاً للتسوية، ولكن ما نستغربه أن يحصل هذ التحرّك اليوم في ظلّ قدوم الوفد القطري والتركي الى بيروت’، متمنياً ‘ألا يسعى الفريق الآخر الى الانقلاب على النظام’، معتبراً أنه ‘أصبح هناك كلام في أساس النظام والتركيبة اللبنانية’. وكان الرئيس بري أكد ‘أن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري أخطأ في عدم الإعلان عن التزامه ببنود التسوية السورية السعودية السابقة’، مشيراً الى ‘أن قرار المعارضة، بأن مرحلة ما قبل إصدار القرار الاتهامي تختلف عما بعده، دخل حيّز التنفيذ’. وقال ‘إن المعارضة التي طالما حذرت من المماطلة في أمر وطني حساس إلى هذه الدرجة، تكون قد نعت تلقائياً التسوية الماضية، وصار لزاماً البحث والتفاوض على بنود جديدة لتسوية جديدة، تستظل بعباءة ‘س. س’، مستغرباً المقارنة بين ظروف انتخابه رئيساً للمجلس النيابي وبين تكليف رئيس جديد للحكومة، والتي رددها نواب ‘المستقبل’ في الايام الماضية، وأيدها النائب وليد جنبلاط تلميحاً’، ومستنكراً ‘الإيحاء الأكثري بأن الحريري هو ممثل السنّة الوحيد، مقابل الحطّ من قدر كل من يسمى لهذا المنصب’. وسأل: ‘هل الرئيس عمر كرامي، رئيس الحكومة لمرات عدة، وابن الرئيس عبد الحميد كرامي وأخو الرئيس الشهيد رشيد كرامي لا يمثل السنّة في لبنان؟’. وقد أبلغ الرئيس بري هذا الموقف الى وزيري خارجية قطر وتركيا اللذين زارا كلاً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري وقياديين في حزب الله والمعارضة والموالاة. وذكرت معلومات أن الوزيرين أوغلو وبن جاسم حاولا اقناع المسؤولين اللبنانيين بإرجاء الاستشارات الى حين إنضاج التسوية انطلاقاً من المسعى السوري السعودي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية