بري ردّ علي جنبلاط: لا مسدس في رأسي ويا لخسارتي بك فوضي دستورية في لبنان… وبداية تلويح بتأليف حكومة ثانية!
استنزاف لحكومة السنيورة قبل باريس 3 وتحرك عمالي غداًبري ردّ علي جنبلاط: لا مسدس في رأسي ويا لخسارتي بك فوضي دستورية في لبنان… وبداية تلويح بتأليف حكومة ثانية!بيروت ـ القدس العربي ـ من سعد الياس:يطل الاسبوع الحالي علي سلسلة خطوات مقررة للمعارضة ضد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بما يصيب البلاد بالشلل رغبة من قوي 8 آذار في استنزاف الحكومة قبل ذهابها الي العاصمة الفرنسية للمشاركة في مؤتمر باريس 3 وإظهارها امام رؤساء الدول والحكومات والمنظمات الدولية ضعيفة منهكة وفاقدة للشرعية الشعبية وللاجماع الوطني، فيما الحكومة ستسعي بكامل قواها لاظهار قدرتها علي الصمود امام ضغط الشارع وحجمها التمثيلي سياسياً وشعبياً ونيابياً ما يؤهلها لنيل ثقة المجلس النيابي حال التئامه.ومن هنا تُفهم رغبة الاكثرية الشديدة في عقد جلسة لمجلس النواب قبل مؤتمر باريس 3 وتمنّع الرئيس نبيه بري عن الاستجابة لهذه الرغبة لان أي ثقة متجددة من النواب بالحكومة سيمنحها قوة استمرارية وسيبيّن تمتعها بالشرعية الدستورية.واعتباراً من يوم غد الثلاثاء ينضم الاتحاد العمالي العام برئاسة رئيسه غسان غصن الموالي للحزب السوري القومي الاجتماعي الي المتحركين ضد الحكومة تحت شعار الدفاع عن العمال ورفضاً للضرائب، وقد دعا رئيس الاتحاد الي اعتصام امام وزارة المالية في منطقة العدلية عند الحادية عشرة من قبل ظهر غد وأيدته أحزاب منضوية تحت لواء قوي 8 آذار.الي ذلك تصاعد السجال بين رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس مجلس النواب نبيه بري للمرة الاولي منذ احتدام الصراع بين الموالاة والمعارضة علي خلفية عدم دعوة بري البرلمان الي الانعقاد لاقرار المحكمة الدولية وغيرها.فقد رأي النائب جنبلاط أن رفض حزب الله والنظام السوري وايران للمحكمة الدولية يشير ربما الي تورط الحزب أو جهازه الامني وما يسمي عماد مغنية ببعض الجرائم ، واعتبر جنبلاط أن المعارضة هي حزب الله الذي هو أداة في المشروع الفارسي والسوري في المنطقة وأن التيار الوطني الحر وغيره كلهم تفاصيل وأتباع لهذا الحزب ، مستغرباً تعطيل الرئيس بري لمؤسسة مجلس النواب وكأن هناك مسدساً موجهاً الي رأسه من المحور الايراني السوري .ورفض جنبلاط أي لقاء مع الامين العام لحزب الله وقال اذا كان لا بدّ من الوصول الي اجتماع ما فلنعد الي طاولة الحوار علي الاسس التي اتفقنا عليها قبل الحرب . ورداً علي تصريحات جنبلاط، صرّح الرئيس بري الي اذاعة الرسالة التابعة لحركة امل بالآتي: لا مسدس في رأسي ولا من يحزنون، ولست ممن يهددون. انا كما انا وكما تعهدني يا اخ وليد، لم اتغيّر لكنك انت تغيرت، يا لخسارتي بك .ووفقاً لحديث أوساط نيابية الي القدس العربي فإنه اذا كان عقد مثل هذه الجلسة النيابية قبل مؤتمر باريس 3 بات مستحيلاً في غياب الدورة العادية وعدم الاتفاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة اميل لحود وفؤاد السنيورة علي فتح دورة استثنائية، فإن فريق الاكثرية بعد إعداده عريضتين نيابيتين حتي الآن واحدة لعقد جلسة تشريعية من اجل اقرار مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي واخري من اجل توجيه الاتهام لرئيس الجمهورية بخرق الدستور لمخالفته احكام المادة 41 القاضية بانتخاب نائب خلف خلال شهرين، يستعد لتوقيع عريضة جديدة تحمل تواقيع 70 نائباً وتلزم رئيس الجمهورية بفتح دورة استثنائية استناداً الي المادة 33 من الدستور التي تقول علي رئيس الجمهورية دعوة المجلس الي عقود استثنائية اذا طلبت ذلك الاكثرية المطلقة من مجموع أعضائه .وهنا يُطرح سؤال جديد وهو هل سيعترف الرئيس لحود بشرعية تمثيل المجلس النيابي أم سيتعاطي معه وفق تعاطيه مع الحكومة التي يعتبرها غير شرعية وغير دستورية؟ وهل سيتعامل الرئيس لحود مع عريضة الاكثرية هذه كتعامله مع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في المتن الشمالي لملء المقعد الشاغر باغتيال الوزير والنائب الشهيد بيار الجميّل ؟ فيهملها كما أهمل المرسوم وتالياً ترد الاكثرية فتضيف الي خرق الرئيس للمادة 41 من الدستور خرقه المادة 33 .وبحسب الاوساط النيابية فإن لبنان بات يعيش منذ فترة فوضي دستورية قلّ مثيلها إذ تتداخل صلاحيات رئيس الجمهورية بصلاحيات مجلس الوزراء، وتتعثر مشاريع القوانين في طريقها الي المجلس النيابي، ويلوّح نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري بممارسة صلاحيات رئيس المجلس والدعوة الي جلسة خارج ساحة النجمة، وهذا أمر من شأن حصوله قطع الشعرة الاخيرة التي تربط بين قوي 14 آذار والرئيس بري الذي يصف عقد مثل هذه الجلسة بـ التخريف والتخريب ، ويتوعّد بأن يدفّع اصحابه ثمناً باهظاً جداً .وقد يكون هذا الثمن يتمثّل بنشوء حكومتين خصوصاً إذا أقدم رئيس الجمهورية بدعم من قوي المعارضة علي إصداره منفرداً مرسوماً يستند الي احكام الفقرة الخامسة من المادة 53 من الدستور بإعتبار الحكومة مستقيلة والدعوة الي استشارات نيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة، اضافة الي وضع مقررات باريس 3 في الثلاجة لاسيما ما يتعلق بالامور الضريبية إذ لا يمكن للحكومة أن تفرض أي ضريبة إلا بموجب قانون شامل تطبق احكامه علي جميع الاراضي اللبنانية دون استثناء وفقاً لما تنص عليه المادة 81 من الدستور.وحتي تبلور مزيد من المعطيات حول ما ستؤول اليه هذه الفوضي الدستورية، فإن عضّ الاصابع متواصل بين المعارضة المتخبطة بإعتصامها لليوم الثامن والثلاثين من دون جدوي، وبين الحكومة المتخبّطة بين سندان رئيس الجمهورية ومطرقة رئيس المجلس النيابي.واذا لم تحدث معجزة سياسية محلياً وعربياً ودولياً فإن قادة لبنان سيبدون بسبب التدخل الخارجي لدي بعضهم عاجزين عن ادارة خلافاتهم السياسية وعن فصل مصلحة بلدهم عن مصالح الدول قريبة كانت أم بعيدة،وبالتالي ستضيع فرصة مؤتمر باريس 3 .