الاسد استقبل أرسلان بعد إنعطافة جنبلاطبيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: يزور رئيس مجلس النواب نبيه بري قصر بعبدا في خلال ايام لوضع رئيس الجمهورية ميشال سليمان في معطياته المستجدة خلف دعوته الى اعادة اطلاق الحوار حيث يتلاقى والرئيس سليمان عند ضرورة احياء التواصل بين القوى السياسية في ظل الظرف الحرج اقليمياً بما يقتضي من تنبه لخطورته وتداعياته المحتملة على الداخل، واتساع رقعة المخاوف من انعكاسات التشنج بين هذه القوى الذي ظهر جلياً في الايام الاخيرة داخل اروقة المجلس النيابي وفي اجتماعات اللجان وبلغ احياناً درجة غير مسبوقة من الحدة.
غير أن هذه الدعوة الى الحوار لا تجد الحماسة الضرورية عند قوى 14 آذار التي تستشعر فيها محاولة للالتفاف على المحكمة الدولية وتمويلها وليس على متابعة بحث بند الاستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله. وقد عزت مصادر في المعارضة رغبة الاكثرية المفرطة في 8 آذار على اعادة احياء الحوار الى شعورها بوضعها المأزوم اقليمياً وبدء تلاشي النظام السوري وجبهة الممانعة التي تحمي ظهرها وتستند اليها وهو ما لمسه النائب وليد جنبلاط في لقائه الاخير مع امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله.
وتبعاً لذلك اكدت المصادر ان الاكثرية لم تعد تملك الا ورقة الحوار لتوظفها في الداخل وتتمكن من تعويم موقعها المهتز على وقع اهتزاز النظام الحليف.
واشارت الى ان الفريق المعارض لا يزال عند موقفه من ضرورة احياء هيئة الحوار لسبب لا ثاني له وهو مناقشة الاستراتيجية الدفاعية وبت مصير سلاح حزب الله وخصوصاً بعد الحوادث الامنية الاخيرة واشكال مد شبكة الحزب الهاتفية في ترشيش، مشددة على ان الحوار في ظل الوضع راهناً يبدو من دون افق ولا نتيجة في انتظار تغيير موازين القوى والقواعد السياسية.
في غضون ذلك، برزت زيارة قام بها الرئيس امين الجميل امس الى الرئيس نجيب ميقاتي في السراي هي الاولى له منذ تشكيل الحكومة حيث كان يتولى الجميل التفاوض باسم قوى 14 اذار مع الرئيس المكلف انذاك. واستبقاه الرئيس ميقاتي الى الغداء.
واعتبر الجميل ‘ان الزيارة تأتي من منطلق موقعه الطبيعي في المعارضة وتمسكه بمبادىء وأهداف 14 آذار’، مؤكداً انه ‘شجّع ميقاتي بداية على التمسك بالمحكمة الدولية ‘، وقال ‘موقفنا لا يتعلق فقط بقضايا تمويل المحكمة وغيرها، فالتمويل مهم جداً، لكن هناك أمراً ابعد من ذلك يتعلق بالقناعة من قبل الحكومة بضرورة إحقاق الحق في لبنان والتمسك بالعدالة. ما يهمنا هو الإهتمام بالعدالة ككل لأن العدل أساس الملك، وإذا كنا حقيقة نريد مصالحة ووحدة وطنية فلا يمكن إلا أن ننطلق من معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة في البلد، ولذلك فنظرتنا الى المحكمة الدولية هي من هذا المنطلق الشامل، وأن لا نكتفي غداً بموضوع التمويل ثم نعود ونستدرك الأمر بقضايا أخرى. يجب أن تكون هناك قناعة بأن هذه المحكمة مصلحة وطنية بالدرجة الأولى، قبل أي شيء أخر، وانها مدخل أساسي لتحقيق الوحدة الوطنية، فلا مصالحة إلا على أساس الحقيقة، لذلك نحن متمسكون بمبدأ المحكمة الدولية ونأمل أن يستمر دولة الرئيس في كل هذا الجهد حتى تتحقق هذه المحكمة بكل معنى الكلمة وفي كل مراحلها وليس فقط في مرحلة التمويل’. وأكد ‘ان الدولة تتعاطى في الأمور العامة وفق سياسة ‘النعامة’ ‘ووضع الرأس في الرمل’ لكي لا ترى ماذا يحصل وهذ أمر غير طبيعي’، منتقداً ‘ ياب الدولة عما يحصل من حوادث’. توازياً وبعد انعطافة النائب جنبلاط نحو قوى 14 آذار، لفتت زيارة قام بها الى الرئيس السوري بشار الأسد رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان والوزير مروان خير الدين وشيخ عقل الدروز نصر الدين الغريب، وتم البحث في آخر التطورات المستجدة على الساحة اللبنانية والسورية والدولية.
وأشار ارسلان بعد الزيارة الى ‘أن وجهات النظر كانت متطابقة حول قراءة المشهد السياسي في المنطقة، خصوصاً لجهة المشروع الذي يستهدف الجميع من دون استثناء’، مؤكداً ‘وقوفه الدائم الى جانب سورية قائداً، حكومة وشعباً، كما أبدى استنكاره للمواقف التي يتخذها البعض في لبنان والمنطقة والتي تعبر عن حقيقة الارتهان للمخططات المشبوهة’.