بري يدير محرّكات وساطته للتوفيق بين الحريري وكل من حزب الله وباسيل

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : بعد اعتذار المرشح لرئاسة الحكومة سمير الخطيب من دار الفتوى ومن ثم من بيت الوسط عن إكمال المشوار إلى الرئاسة الثالثة، لم يسلم الرئيس الحريري من الاتهامات بحرق المرشحين الواحد تلو الآخر وبالانتقال من التعطيل إلى الابتزاز بشروطه، كذلك لم تسلم دار الفتوى من الحملات والاتهامات بأنها ضربت اتفاق الطائف من خلال إلغائها الاستشارات النيابية وترشيحها سعد الحريري لرئاسة الحكومة.
ورأى «اللقاء التشاوري» الذي يضم النواب السنّة المقربين من حزب الله «أن مصادرة الحياة السياسية من قبل المرجعيات الدينية ينهي دور المؤسسات الدستورية وفي طليعتها المجلس النيابي ويصادر الحرية السياسية الوطنية التي تجلّت في حراك الشعب اللبناني المنتفض على سياسة الفساد وتوزيع المغانم الذي أوصل البلاد إلى ما نحن فيه، ويسيء إلى الدور الروحي للمرجعيات الدينية التي تجمع ولا تفرّق وتنأى بنفسها عن زواريب السياسة والالعاب السياسية الرخيصة».
وانضم وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية في حكومة تصريف الاعمال حسن مراد إلى منتقدي دار الفتوى بقوله «من المحزن ان يتحول مقام مفتي الجمهورية من مرجعية لكل البيوت اللبنانية إلى مرجعية مذهبية لبيتٍ واحد ولو كان في الوسط». واضاف «حرصاً على الدار واهلها راجعوا حساباتكم قبل ان يعيد تاريخ ليس ببعيد نفسه وقبل فوات الأوان». وكان النائب فيصل كرامي سأل «ما جدوى الاستشارات النيابية الملزمة ‏إذا كانت الطائفة السنية أعلنتها من دار الفتوى مبايعة شاملة لسعد الحريري؟». وأضاف «الطائف باي باي، ‏وبأيدي السنّة قبل سواهم‎».
وكما دار الفتوى كذلك متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الاورثوذكس المطران الياس عودة الذي تعرّض لحملة عنيفة من فريق 8 آذار بعد غمزه في ذكرى اغتيال جبران تويني من قناة الوزير جبران باسيل وحزب الله قائلاً «إن البلد محكوم حالياً من شخص كلكم تعرفونه ومن جماعة تحتمي بالسلاح». ووصلت الردود على عودة إلى حد استحضار المطران عطالله حنا من فلسطين للرد عليه والدفاع عن حزب الله.

حملة على دار الفتوى بعد اعتذار الخطيب… ورعد مستعد لتنازلات

وإزاء ما تعرّض له المطران عودة قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط «قد يوافق المرء على رأي متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة وقد لا يوافق في يوم الشهيد جبران تويني لكن كفى هذه الحملة من كل حدب وصوب».
تزامناً، وعقب اعتذار سمير الخطيب وإرجاء الاستشارات النيابية حتى الاثنين المقبل، تواصلت المشاورات في ظل معلومات عن أن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي سبق وتمنى على الرئيس الحريري القبول بحكومة تكنو- سياسية سيجدّد مساعيه على خط بيت الوسط في محاولة لايجاد قواسم مشتركة والتوفيق بين ما يريده الحريري وما يريده كل من حزب الله والوزير باسيل، علماً أن الحريري يطرح تأليف حكومة لا يتمثّل فيها لا باسيل شخصياً ولا حزب الله لتنال ثقة المجتمع الدولي وتستقطب الدعم الضروري لوقف التدهور الاقتصادي والمالي المخيف. اما حزب الله فيصرّ على الحضور داخل الحكومة فيما يرفع باسيل معادلة «إما أنا والحريري معاً داخل الحكومة وإما أنا وهو خارجها».
وبرز في هذا الإطار موقف لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي أبدى «الاستعداد لتقديم تنازلات لكن ليس على حساب الكرامة والسيادة الوطنية». وقال في بيان «لم نعش للحظة أن الأمور ستسير بشكل جيد وأن سمير الخطيب هو سيتكلّف وهو سيشكل حكومة، وبأحسن الحالات كانوا سيسمحون له أن يتكلّف ثم يتعذّر التأليف فيعتذر فيأتي الحريري، لم يسمحوا له بأن يصل وأبقوه لعشية الاستشارات. نحن الآن أمام معطيات جديدة، نريد أن نرى الشيخ سعد ماذا يريد، ونريد أن نرى رئيس الجمهورية هل سيؤجل الاستشارات أم لا، وبتقديري بالنهاية سنجد حلاً لموضوع الحكومة، وممكن أن تطول شهراً أو شهرين لكننا سنجد لها حلاً، فالمشكلة ليست في تشكيل الحكومة أو بعدم تشكيلها، بل الوضع الاقتصادي مع الناس». وأضاف «لا تصدقوا أحداً بأننا يمكن أن نحلّ مكان الدولة، التي يجب أن تتصدّى لمعالجة الوضع الإقتصادي بكل ممثليها عن المكوّنات اللبنانية كلها، ولن نناقش بشروط تمسّ بسيادة البلد، وشروط تجعل لبنان تابعاً لدولة خارجية بسياستها لا نستطيع أن نتجاوب معها، ونحن مستعدون لتقديم تنازلات لكن ليس على حساب الكرامة والسيادة الوطنية أبداً».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية