بري يسعى لمخرج لتمويل المحكمة تفادياً لاستقالة ميقاتي

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت – ‘القدس العربي’ كل الانظار متجهة الى جلسة مجلس الوزراء المقررة يوم غد في قصر بعبدا بعد تهديد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالاستقالة في حال عدم تمويل المحكمة الدولية من جهة وإعتكاف وزراء التيار الوطني الحر من جهة أخرى احتجاجاً على وضع ميقاتي التمويل أولوية لديه بدلاً من حاجات الناس.

وإزاء هذا التأزم السياسي إستنفرت قوى 8 آذار وفتحت قنوات الاتصال الداخلي بين مكوناتها لإعادة الحرارة الى خطوطها ورأب الصدع في الجدار الحكومي قبل تفلت الامور والوقوع في محظور الاستقالة، المعدة سلفاً من رئيس الحكومة لرفعها في وجه من يعرقل وفاء لبنان بالتزاماته الدولية المنصوص عنها في مقدمة الدستور.

وفي وقت تسارعت وتيرة الاتصالات على خط عين التينة ـ الضاحية ـ الرابية لإنقاذ الحكومة قبل 48 ساعة على موعد جلسة مجلس الوزراء المتضمن جدول اعمالها بند تمويل المحكمة الخاصة بلبنان، استقطبت زيارة الرئيس ميقاتي الى الفاتيكان الاهتمام في ضوء اعلان قداسة البابا بنديكتوس السادس عشرة عزمه على زيارة لبنان في الخريف المقبل، خلال استقباله رئيس الحكومة الذي عقد معه خلوة استمرت 35 دقيقة اكد ميقاتي في اعقابها سعيه لإبعاد وطننا عن تداعيات الحوادث الجارية من حولنا.

واجتمع ميقاتي في الفاتيكان مع امين سر الدولة الكاردينال ترشيسو برتوني ووزير الخارجية المونسنيور دومينيك مامبرتي اللذين عبّرا عن قلق الكرسي الرسولي ازاء الوضع في الشرق الاوسط، واكدا ان لبنان اساسي للوجود المسيحي في الشرق وهو مثال للعالم حول تعايش المجتمعات مع بعضها البعض، مشيرين الى ان صدقية اي حكومة ان تؤمن التزامات البلد خاصة مع المجتمع الدولي.

في غضون ذلك، أعلنت مصادر الرئيس نبيه بري لـ ‘القدس العربي’ ان رئيس مجلس النواب يعمل على حل للازمة الحكومية وهو يحاول مساعدة الرئيس ميقاتي. وذكرت المصادر أن كفّة المخرج لتسوية موضوع تمويل المحكمة ومقاطعة وزراء التيار الوطني الحر تبدو راجحة، وأبدت أملها في أن تنعقد جلسة مجلس الوزراء غداً وأن يتم التمويل من خلال مخارج عديدة من دون اضطرار الرئيس ميقاتي الى الاستقالة، وأبرز هذه المخارج أن يصوّت وزيرا حزب الطاشناق والوزير نقولا فتوش الى جانب ميقاتي فيرتفع عدد الموافقين على التمويل الى 15 وزيراً أي نصف عدد الوزراء على أن يغيب وزير من الوزراء المعترضين على التمويل فتكون الارجحية لتمويل المحكمة، وقد طرح آخرون مخرجاً من خلال توقيع مرسوم عادي من قبل رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي ووزير المال محمد الصفدي.

الى ذلك، يجتمع عصر اليوم ‘تكتل التغيير والاصلاح’ برئاسة النائب ميشال عون لتحديد موقفه من المشاركة في مجلس الوزراء أو الاستمرار في المقاطعة، فيما أفيد عن زيارة سيقوم بها وفد من التيار الوطني الحر الى بعبدا في الساعات المقبلة لتسليم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لائحة بمطالب وزراء التكتل ليصار الى تبنيها كخطوة تمهد لعودتهم عن الاعتكاف. واشارت المصادر الى اتجاه بات شبه محسوم لتلبية المطالب بعد اقرار بند التمويل في جلسة الاربعاء.

تزامناً، وبما له علاقة بمهرجان تيار المستقبل الحاشد في طرابلس، وبعد كلمة عضو كتلة ‘المستقبل’ النائب محمد كبارة الذي هاجم الرئيس السوري بشار الاسد وحزب الله تم إطلاق النار على مكتب كباره، فإعتبر ان ‘الذين اطلقوا النار على مكتبه مقهورون كثيراً من نجاح مهرجان التيار في طرابلس و’يرقصون من الألم’ ويطلقون صرخة الموت وهؤلاء آيلون إلى الانتهاء’. واوضح ‘ان مكتبه في طرابلس أصيب بأربع رصاصات’، فجر أمس قبل المهرجان لكن الشباب تجنّبوا إثارة الموضوع من أجل عدم التأثير على مهرجان طرابلس بمناسبة عيد الاستقلال’. وقال ‘تم القبض على شخص يتم التحقيق معه، وننتظر التحقيق. لا شيء يخيفني، إذا أطلقوا الرصاص على المكتب فذلك لن يغير شيئاً من قناعاتي ورأيي. ومهما حاولوا عبر التهديدات فلا شيء يردعنا’. كذلك أفيد عن العثور على قنبلة في نهر ابو علي وعن اطلاق نار بعد المهرجان سقط نتيجته 3 جرحى في منطقة جبل محسن العلوية.

من ناحيته، أعلن رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط ‘طالما أن مسار المحكمة الدوليّة مستمر، فقد يكون من باب أولى سلوك طريق التمويل للحد من الاحتقان الداخلي’، مجدداً النصيحة الى كل المعنيين بأن تمرير التمويل فيه مصلحة وطنيّة لبنانيّة عليا، وبحصوله نتلافى السقوط في عقوبات إقتصاديّة أو تشنجات داخليّة.

وقال جنبلاط في موقفه الأسبوعي لجريدة ‘الأنباء’ الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ‘كي لا تتحول كل القوى السياسيّة اللبنانيّة أسرى لمواقفها المتصاعدة في ملفات إشكاليّة ومعقدة، فإنه من الأفضل لها جميعاً أن تعيد قراءة هذه المرحلة بدقة بالنظر الى حساسيتها العالية، وهو ما يحتّم على اللبنانيين أن يتعاطوا بهدوء وروية مع المتغيرات الاقليمية الكبيرة للحيلولة دون إنعكاسها سلباً على الواقع الداخلي وإنسداد الآفاق نهائيّاً مع الأخذ في الاعتبار المأساة في سوريا حيث يطغى الحل الأمني عما عداه من حلول سياسيّة وآخرها مبادرة الجامعة العربيّة.

ونجدد النصيحة الى كل المعنيين بأن تمرير تمويل المحكمة الدوليّة فيه مصلحة وطنيّة لبنانيّة عليا، وبحصوله نتلافى السقوط في عقوبات إقتصاديّة أو تشنجات داخليّة. فطالما أن مسار المحكمة الدوليّة مستمر، فقد يكون من باب أولى سلوك طريق التمويل للحد من الاحتقان الداخلي. وأجدد أيضاً الدعوة للذهاب الى المحكمة مباشرة للدفاع في وجه إتهامات قد يراها البعض ظالمة أو مغرضة. صحيح أن مسألة المحكمة الدولية تُشكل للبعض توجساً معيناً، إلا أنها تعتبر بالنسبة للبعض الآخر، مساراً حتمياً لكشف حقيقة الاغتيالات السياسيّة التي طاولت رجال دولة وكتّاباً ومفكرين وصحافيين’. على خط آخر، اعتبر عضو ‘كتلة المستقبل’ النائب احمد فتفت ان ‘رئيس الحكومة نجيب ميقاتي طار قبل ان يهب الهواء الشمالي، فهو ذهب الى الفاتيكان ولم يرد ان يكون في طرابلس، وكأنه اوحى بإستعداده للاستقالة على رغم شكوكي في هذا الكلام’. وعن تمويل المحكمة الدولية أكد فتفت ‘ان هذا الامر من واجبات الرئيس نجيب ميقاتي كرئيس للحكومة، وسبق ان التزم به امام الناس وبثوابت دار الفتوى’. وإستبعد ‘إستقالة مجلس الوزراء لأسباب عدة، أولها ان هذه الحكومة لم تأت صدفة بل بقرار سوري مدعوم من ‘حزب الله’، ومن غير المسموح لميقاتي الذهاب بقرار ذاتي واستقالته تحددها الظروف السياسية، وبالتالي فإن قرار اسقاط الحكومة لم يتخذ بعد من تحالف ‘حزب الله’ والنظام السوري’. وتوقع ان ‘تكون هناك مقاطعة لجلسة مجلس الوزراء الاربعاء المقبل، والا يكتمل النصاب، بعدها ينأى ميقاتي بنفسه عن الازمات ويذهب الى الاعتكاف، وهذا سيكون مخرجاً له، ولكن في الوقت عينه يكون قد وضع في الدرج ورقة تسمح له بالعودة الى الحكومة ساعة يريد، لأن برأيه ان الناس ستنسى حينها موضوع التمويل’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية