رئيس مجلس النواب نبيه بري وزعيم حزب الله حسن نصر اللة
بيروت-” القدس العربي ” :
في خطوة تدلّل على انعقاد القمة التنموية العربية الاقتصادية والاجتماعية في موعدها رغم عاصفة الاعتراض الشيعية التي عبّر عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، وصل الى بيروت بعد ظهر الجمعة الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس مكتب الأمين العام السفير حسام زكي آتياً من القاهرة على رأس وفد ضم مدير ادارة المراسم في الجامعة الوزير المفوض عبد الحميد حمزة ومدير ادارة المؤتمرات وشؤون المقر الوزير المفوض احمد مصطفى لمتابعة الاجراءات اللوجستية الخاصة بالقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الرابعة التي من المقرر ان تستضيفها بيروت في 19 كانون الثاني الحالي و20 منه.
وفي المطار، اكتفى زكي بالقول: “القمة في موعدها “. وسئل عن التجاذبات في لبنان في شأن انعقادها، فقال: “التجاذبات سياسية داخلية ولا تخص الجامعة العربية، فالجامعة معنية بانعقاد القمة ونحن هنا لوضع الترتيبات مع السلطات اللبنانية لانعقادها، والقمة في موعدها إن شاء الله”.
وفي إطار المواجهة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري حول القمة العربية وموضوع دعوة ليبيا، صدر عن اللجنة الإعلامية المنظمة للقمة البيان الاتي ” توضيحاً لبعض النقاط التي أثيرت حول الدعوات التي وجهت للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية يهم اللجنة الاعلامية ايضاح الاتي:
اولاً: ان التحضيرات للقمة بدأت منذ شهر آب الماضي بالتنسيق بين مختلف الادارات الرسمية.
ثانياً: زار رئيس اللجنة العليا المنظمة للقمة الدكتور انطوان شقير ورئيس اللجنة التنفيذية الدكتور نبيل شديد كلاً من دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري ودولة رئيس مجلس الوزراء، الاستاذ سعد الحريري والوزراء المختصين وأطلعوهم على كل الترتيبات المتعلقة بالقمة والدول المشاركة فيها والمواضيع المقترحة لوضعها على جدول الاعمال، والموازنة التقديرية الخاصة بها وغيرها من المواضيع، ووافق الجميع على النقاط التي عرضت وصدرت في وقت لاحق المراسيم الخاصة بالقمة.
ثالثاً: اما في ما خص دعوة ليبيا الى حضور القمة، فقد ابلغ دولة الرئيس بري عضوي اللجنة العليا موافقته على دعوة ليبيا على ان توجّه الدعوة عبر القنوات الديبلوماسية، فتم ذلك بواسطة مندوب ليبيا لدى جامعة الدول العربية. اما في ما يتعلق بدعوة سوريا، فقد اوضح عضوا اللجنة لدولة الرئيس بري ان هذه المسألة مرتبطة بقرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، وليس قراراً لبنانياً.
رابعاً: تجدر الاشارة الى انه خلال القمة العربية التي عقدت في بيروت في العام 2002، شاركت ليبيا في القمة بوفد رفيع المستوى “.
وسرعان ما ردّ المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري نافياً الموافقة على حضور ليبيا وقال ” توضيحاً لما ورد في بيان اللجنة الإعلامية المنظمة للقمة الاقتصادية التنموية من معلومات وتحديداً حول موضوع دعوة ليبيا الى القمة وعدم دعوة سوريا اليها، يهم المكتب الإعلامي للرئيس نبيه بري التأكيد بأن هذه المعلومات تحديداً هي مختلقة وعارية من الصحة تماماً.
ويبدي المكتب استغرابه الشديد ان يصل هذا الأسلوب من الاختلاقات والتلفيقات لهذا المستوى من القضايا والمقام. لا بل على العكس فقد زار وزير المال فخامة الرئيس بناءً لطلب الرئيس بري محتجاً على توجيه دعوات الى الليبيين. ونكتفي بذلك” .
تزامناً ، حذّر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ” من دعوة ليبيا الى القمة ومن تجاهل ردات الفعل الشعبية” وذلك في اجتماع طارئ لهيئتيه الشرعية والتنفيذية برئاسة رئيسه الشيخ عبد الامير قبلان الذي افتتح الاجتماع بالحديث عن “حجم المؤامرة التي استهدفت لبنان والمنطقة باختطاف الإمام موسى الصدر وأخويه الشيخ محمد يعقوب والإعلامي عباس بدر الدين، ” مستنكراً ورافضاً دعوة السلطات الليبية للمشاركة في مؤتمر القمة الاقتصادية، فيما كان المطلوب من الدولة اللبنانية أن تسخّر كل امكانياتها للضغط على السلطات الليبية لكشف مصير الإمام وأخويه “.
وتباحث المجتمعون في ” تداعيات دعوة ليبيا الى المشاركة في القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي ستعقد في بيروت، لما تشكّله من تحد لمشاعر اللبنانيين وإساءة لقضية اختطاف الإمام الصدر وأخويه وهذه القضية فضلاً عن قدسيتها الوطنية والإنسانية تبنتها الحكومات اللبنانية في بياناتها الوزارية المتعاقبة”.
وأكد المجتمعون “الثوابت الوطنية في متابعة هذه القضية”، مشددين على “طلب المجلس عدم دعوة الوفد الليبي الى المشاركة في هذه القمة ومنع حضوره لأن المجلس يحمّل السلطات الليبية مسؤولية التقاعس عن القيام بمسؤولياتها في التعاون مع لجنة المتابعة الرسمية لهذه القضية “.
وأصدر المجتمعون بياناً دعوا فيه ” جميع المسؤولين اللبنانيين والحكومة الى الالتزام بما نصّت عليه البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة لجهة القضية ودعم عمل لجنة المتابعة الرسمية، ويذكّر الجميع أن السلطة الليبية الحالية ترفض التعاون وترفض أيضاً تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين بخصوص هذه القضية تحديداً، كما امتنعت السلطة الليبية عن اقرار رخصة تفتيش عن أماكن الاحتجاز والتحقيق مع أركان النظام البائد وفي حضور المنسق القضائي اللبناني، وقد تجاوزت هذه السلطات كل الأصول في التعاطي مع هذه القضية التي تهم اللبنانيين كافة”.
ورأى المجلس الشيعي ” أن موقف السلطات الليبية هذا يستدعي اتخاذ الموقف المناسب وعدم دعوتها إلى مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية في بيروت ورفض حضورهم لها، لا سيما أن بعض مسؤولي هذه السلطة الذين يعتبرون من ألد أعداء القضية ويمثلون مصالح آل القذافي ويسيئون في تصريحاتهم إلى لبنان وشعبه بشكل لا يفترض أن تسمح الكرامة الوطنية بدعوتهم أصلاً “.
وحذّر المجلس ” من تجاهل ردات الفعل الشعبية التي يمكن أن تنتج عن الإصرار على دعوة الوفد الليبي”، وأبقى ” اجتماعاته مفتوحة لمتابعة التطورات واتخاذ الموقف المناسب”.
في المقابل، اعتبر النائب السابق فارس سعيد ” أن اعتراض حركة أمل على القمة مرتبط بسببين يحملان الكثير من التضليل: مشاركة ليبيا وعدم دعوة سوريا “.وقال ” بالنسبة للسبب الاول، ” ليبيا القذافي” شاركت في قمة العام 2002 ولم تتجرأ أمل حينها على الاعتراض، فلماذا تعترض الآن علماً أن ليبيا المشاركة اليوم ليست هي التي اختطفت الإمام المغيب موسى الصدر لا بل انتفضت على الرئيس الليبي السابق معمر القذافي خاطف الصدر، وبالتالي على “أمل” أن تستقبل الوفد الليبي على المطار بالورود “.
واضاف ” أما بالنسبة للسبب الثاني، فإذا كان للرئيس بري موقف بارد من النظام السوري منذ اندلاع الثورة السورية، ولم يرسل مقاتلين من الحركة لمؤازرة “حزب الله” هناك، فلا يجب أن يكون التعويض عن هذه “البرودة” من خلال إعادة تأهيل نفسه لدى نظام الأسد على حساب مصلحة لبنان “.
ورأى ” أن “حزب الله” وحركة “امل” يلجآن دائماً الى لعبة الشارع لأنهما يعرفان أن لا وجود لشارع مقابل، وبالتالي يستسهلان استخدام العنف والفوضى لتسجيل مواقف والوصول الى بنك أهدافهما “.