لندن ـ «القدس العربي»: قال توماس براك، مبعوث الرئيس دونالد ترامب إلى سوريا إن الأخيرة قد تحتاج إلى دراسة بدائل عن دولة بالغة المركزية.
وحسب صحيفة «واشنطن بوست» فإن كلامه كان لمجموعة من الصحافيين الشهر الماضي، وذلك بعد أحداث السويداء الدامية
وأوضح براك: «ليست فدرالية، بل شيء أقل من ذلك، يسمح للجميع بالحفاظ على وحدتهم وثقافتهم ولغتهم، وبعيدًا عن أي تهديد إسلامي».
وأضاف: «أعتقد أن الجميع يقولون إننا في حاجة إلى إيجاد طريقة لنكون أكثر عقلانية» .
كلام براك أتى ضمن تقرير موسع للصحيفة حول إمكانية «تفكك سوريا وسط مقاومة الأقليات محاولة الحكومة الجديدة السيطرة على البلاد؟
العنف والتمييز
وجاء في التقرير الذي شمل بلدة عرنة ذات الغالبية الدرزية، والواقعة في قطنا في ريف دمشق، أن جدارا من الخوف يرتفع في هذه البلدة. ويقول العديد من سكانها إنهم يخشون الخروج منها بسبب العنف أو التمييز.
وقال نبيه كابول، وهو درزي من سكان عرنة: «كان هناك الكثير من الأمل في سوريا الجديدة» و«للأسف، فهذه الفترة هي أسوأ من تلك التي كنا فيها».
وفي عرنة، يواصل السكان الدروز التأكيد على الروابط التاريخية لمجتمعهم بسوريا وأهمية الدروز في النسيج الاجتماعي للبلاد.
وقالت الطالبة ريم أبو قيس: «كلنا سوريون. كلنا هنا معا».
واعتبرت الاتهامات الموجهة للدروز بمحاولة تقسيم البلاد بـ»التضليل».
فيما اتخذ سكان محليون آخرون موقفا دفاعيا عند مناقشة دور إسرائيل، التي تقدم نفسها على أنها حامية الدروز السوريين. وقال أحد السكان: «إنهم ينعتوننا بالخونة».
وأضاف آخر: «لا يستأذن الإسرائيليون منا قبل مجيئهم إلى هنا». ولكنهم مرتابون من حكومة الشرع، التي حملوها مسؤولية أعمال العنف في السويداء، التي بدأت باشتباكات بين مقاتلين دروز وبدو محليين في المدينة.
وفي الساحل، تتزايد، حسب الصحيفة، المشاعر المناهضة للحكومة في قرى وبلدات ومدن المنطقة الساحلية السورية، حيث تعيش الأقلية العلوية في سوريا.
ونقلت الصحيفة عن ضياء خير بك، رئيس بلدية جبلة على الساحل السوري، الذي يحاول تهدئة التوترات بين القوات الحكومية المتمركزة هناك والسكان العلويين الذين ما زالوا يعانون من مذبحة راح ضحيتها أقاربهم وجيرانهم في آذار/مارس قوله إن «الخوف موجود في الجانبين» .
وبين إن سكان حي الرميلي ما زالوا يخشون الخروج بعد حلول الظلام.
«واشنطن بوست» تتساءل عن إمكانية «تفكّك» البلاد
وتجاهلت الحكومة مناشداته بنشر عناصر من السكان المحليين على نقاط التفتيش الأمنية، مفضلةً أن يكون فيها جنود من إدلب، المحافظة السورية التي كان الشرع يحكمها قبل وصوله إلى دمشق.
ومع ذلك، قال إن تقسيم سوريا «لن يحل مشاكلنا». وأضاف: «نحتاج إلى قمح الحسكة» في إشارة إلى المحافظة الواقعة شرق سوريا على الحدود العراقية و «هم يحتاجون إلى سمك الساحل» و«نحن في حاجة إلى بعضنا البعض» .
مع ذلك، فإن أكثر الخلافات تأثيرا على استقرار سوريا، تبعا للصحيفة، هو الخلاف مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وهي ميليشيا كردية، سيطرت على مساحة واسعة من الأراضي في شمال شرق سوريا في السنوات الأخيرة خلال الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وقد وقعت «قسد» المدعومة من الولايات المتحدة اتفاقا مع الحكومة السورية في آذار/مارس، نص جزئيا على «دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية» في الدولة السورية. ومع ذلك، لم يتم تنفيذ الاتفاق بعد، وسط خلافات حول مدى الحكم الذاتي الذي ستتمتع به المنطقة التي تسيطر عليها الآن «قسد».
ومما يزيد الوضع تعقيدا استمرار العنف بين «قسد» والميليشيات المدعومة من تركيا، حيث تنظر أنقرة إلى هذه القوات على أنها خصم بسبب صلاتها بحزب العمال الكردستاني، الذي خاض تمردا طويلا ضد الدولة التركية.
وقد أثار مؤتمر للأقليات برعاية «قسد» في مدينة الحسكة الشرقية هذا الشهر غضب الحكومة السورية لدعوته، من بين أمور أخرى، إلى دولة لامركزية. وبعد أيام قليلة، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن التجمع «لا يمثل الشعب السوري» متهما المشاركين بمحاولة «استغلال الأحداث في السويداء» .
وتعتبر الصحيفة أن مشاعر السخط هذه تمثل تحديا لجهود الرئيس أحمد الشرع لتعزيز سلطة حكومته الجديدة والمضي في تطبيق خطة للتعافي الوطني الإقتصادية والسياسية والمجتمعية وبعد سنوات من الحرب الأهلية الرهيبة.
التطوير والبناء
ويدعو الشرع إلى حكومة مركزية من دمشق، تشبه الحكومة التي كانت في البلاد قبل اندلاع الحرب الأهلية. وتركز رؤيته، كما يقول على «التطوير والبناء ووحدة الأراضي السورية» وهي رؤية تحظى بدعم الكثير من السوريين وتبناها الداعمون الخارجيون، بما فيهم دول الخليج المؤثرة التي تعهدت بمساعدة الشرع ودعمه.
ويقول حايد حايد، الزميل في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس في لندن، إنه في المرحلة الإنتقالية من عهد الأسد تريد الحكومة «بنية مركزية قوية تمكنها من اتخاذ القرارات بسرعة» لكن حوادث العنف المتصاعدة الأخيرة تهدد بل وتطيح، بهذه الخطط.
وأضاف: «في كل أسبوع، تصبح الأمور أكثر إثارة للقلق بدلا من أن تتحسن» .
وبين حايد «أن رفع العقوبات قد يساعد» إلا أن أكثر مشاكل سوريا تعقيدا هي مشاكل سياسية.
وأضاف أن حماس الحكومة لفرض سيطرتها على كامل الأراضي السورية وبقوة السلاح «لم يجدِ نفعا».
وبدلا من ذلك، دعا إلى حوار وطني بين مختلف مكونات البلاد.
وقال: «الوقت والالتزام الجاد والجهد وحدهما يبنيان تلك الثقة والتفاهم» ولكن بالنظر إلى النهج الحالي للحكومة، «فمن المرجح أن تزداد الأمور سوءا».