دمشق ـ «القدس العربي»: فيما قال المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، أمس الجمعة، إن الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» لا يزالون على خلاف بشأن خطط دمج الأخيرة في مؤسسات الدولة، فيما رفضت أحزاب وقوى سياسية منضوية ضمن الإدارة الذاتية لمناطق شمال وشرق سوريا، تصريحاته السابقة التي حمل فيها «قسد» مسؤولية التأخير بتنفيذ الاتفاق المبرم بين الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع والزعيم الكردي مظلوم عبدي.
وأوضح براك في حوار مع وكالة « أ.ب» أن «دمشق قامت بعمل رائع في طرح خيارات على قوات سوريا الديمقراطية للنظر فيها».
وبين أن «واشنطن تثق ثقة كاملة في الحكومة السورية وجيشها الجديد». ولفت إلى أن «قسد كانت شريكا هاما في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، نريد التأكد من حصولها على فرصة محترمة لاندماجها بالحكومة».
وأشار إلى أن «واشنطن ليست في عجلة من أمرها بشأن سحب قواتها بشكل كامل من سوريا».
واستضافت دمشق الأربعاء الماضي جلسة مفاوضات بين وفد سياسي وعسكري من الإدارة الذاتية، وممثلين عن الإدارة السورية الجديدة، في قصر تشرين، بحضور وفد أمريكي برئاسة براك، والمبعوث الأمريكي إلى شمال وشرق سوريا سكوت بولز وعضو في الكونغرس الأمريكي، مع حضور وفد فرنسي تقدمه القائم بأعمال السفارة الفرنسية في سوريا جان باتيست فيفر.
وحضر الاجتماع وزير الخارجية وزراء الخارجية أسعد الشيباني، والداخلية أنس خطاب، والدفاع مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات حسين سلامة.
ومثل الإدارة الذاتية الرئيسان المشتركان للوفد المفاوض مع الحكومة الانتقالية في دمشق فوزة يوسف وعبد حامد المهباش، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقرا طية- قسد» مظلوم عبدي، ورئيسة دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية إلهام أحمد.
وحسب فضائية «روناهي» الكردية، ناقش المجتمعون آليات تطبيق بنود اتفاق 10 آذار/ مارس بين رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع ومظلوم عبدي، والعمل على إزالة العقبات والتحديات التي تواجه تطبيقه.
وطالب وفد الإدارة الذاتية بضرورة الاسراع في تطبيق تعهدات الحكومة الانتقالية فيما يخص المهجرين قسراً من عفرين ورأس العين وتل أبيض، ورفض اعتقال عدد من الكرد في دمشق.
كذلك ناقش المجتمعون ملف المعابر الحدودية، وكيفية دمج مؤسسات الإدارة الذاتية مع المؤسسات الحكومية.
ونقلت الفضائية الكردية بعد انتهاء الاجتماع عن فوزة يوسف أن الأجواء كانت إيجابية وسيتم استكمال المفاوضات لاحقاً.
وعلى خلاف الإيحاءات الأولية الإيجابية حينها من وفد الإدارة الذاتية، خرج المبعوث الأمريكي بعيد الاجتماع بتصريحات يمكن وصفها بالصادمة للوفد القادم من شمال شرق سوريا وبيئته، حيث حمل «قسد» مسؤولية التأخير بتنفيذ الاتفاق المبرم بين الشرع وعبدي.
قال إن واشنطن ليست في عجلة من أمرها بشأن سحب قواتها بالكامل
وقال إن «قسد» يجب أن تتقبل حقيقة سوريا بأنها وطن واحد وجيش واحد وشعب سوري واحد بشكل أسرع، وهناك محادثات بخصوص تحقيق ذلك ويجب أن تتم بسرعة أكبر وبرغبة أكثر، ويجب التمتع بمرونة أمامها، وهذه هي خلاصتي عن الموضوع.
وفي وقت متأخر من ليلة الخميس، ظهر أول رد فعل من الأحزاب والقوى السياسية المنضوية تحت الإدارة الذاتية لمناطق شمال وشرق سوريا.
وجاء في البيان الذي ذيل بأسماء 33 حزبا وتيارا «إننا نرفض تصريحات براك جملة وتفصيلاً، ونراها تعود بنا الى المربع الأول من جوهر الأزمة السورية وأسباب اندلاع ثورة الشعب السوري في عام 2011، حين خرج السوريون بمختلف انتماءاتهم منادين بالحرية والكرامة والعدالة، رافضين النظام المركزي الاستبدادي ومطالبين بدولة ديمقراطية تعددية لا مركزية لجميع مواطنيها دون تمييز».
وقال البيان إن مكونات شمال وشرق سوريا سعت على مدى السنوات الماضية، إلى بناء نموذج إداري قائم على الإدارة الذاتية الديمقراطية، التي وفّرت الأمان والاستقرار لملايين المواطنين من العرب والكرد والسريان الآشوريين والتركمان والأرمن، مسلمين؛ ومسيحيين وايزيديين، وخلقت مؤسسات مدنية تمثل إرادة شعوب المنطقة، بالتوازي مع دور عسكري وطني لقوات سوريا الديمقراطية في محاربة الإرهاب والدفاع عن القيم الإنسانية، بالشراكة مع التحالف الدولي.
وأوضح البيان أن اتفاقية الشرع – عبدي، أكدت على أهمية الوصول إلى حل سياسي شامل عبر التفاوض بين كافة الأطراف، من خلال رؤية نابعة من قناعة راسخة بأن سوريا لا يمكن أن تُبنى من خلال الهيمنة أو الإنكار، بل من خلال الاعتراف المتبادل والحوار، لذلك من الضرورة احترام وتنفيذ جميع بنود هذه الاتفاقية بشكل كامل، باعتبارها التزاماً وطنياً لا يجوز التنصل منه أو الالتفاف عليه.
وعبر الموقعون على البيان عن دعمهم الكامل لوفدهم المفاوض بما يحمله من ارادة مجتمعية تحمي نموذج الإدارة الذاتية كجزء من مستقبل سوريا الجديدة، لا أن تُختزل كل التضحيات بدعوات سطحية للاندماج في مؤسسات لم تخضع لأي إصلاح سياسي حقيقي، مشددين على أن ما سبق هو أمر مرفوض وغير مقبول، ومؤكدين ان نجاح اي عملية تفاوضية تبنى على مبدأ الشراكة الحقيقية واحترام خصوصية الطرفيين، ومستقبل سوريا يجب أن يُكتب بأيدي أبنائها وبناتها، على أساس الاعتراف والعدالة والتشارك، لا من خلال الوصاية أو الإملاءات.
ممثل الادارة الذاتية إلى بلدان الخليج سيهانوك ديبو أكد في تصريح مقتضب لـ«القدس العربي» أن لا أحد يمارس أي ضغوط على الإدارة الذاتية».
ودعا إلى التمييز بين المواقف الرسمية في مثال الموقف الأمريكي الرسمي حيال الشراكة المستمرة بين «قسد» والتحالف الدولي ضد الإرهاب حتى نهاية 2026، والتصريحات الإعلامية في مثال تصريح توم براك الذي يجب ألا يتم التقليل من أهميته، ولكن عدم عده بأنه تصريح مرجعي إنما إعلامي.
مصادر كردية واسعة الاطلاع قالت من جهتها لـ«القدس العربي» إن حالة من الصدمة تعيشها مناطق الإدارة الذاتية، بعيد تصريحات براك، وإن أصدر «الاتحاد الديمقراطي» والأحزاب المتآلفة معه موقفها، إلا أن أحزاب المجلس الوطني الكردي في المقابل لم تصدر أي موقف حتى الآن، ونعتقد أن هؤلاء ينتظرون أن يضعهم عبدي في نتائج الاجتماع الذي شارك فيه في دمشق وسيلتزمون بالصمت وعدم التعليق إلى أن يتم ذلك.
المتحدث باسم أحزاب المجلس الوطني الكردي فيصل يوسف، أوضح من جانبه لـ«القدس العربي» أن زيارة الوفد الكردي الموحد إلى دمشق لم تحدد بعد، ولا جديد حولها، ولم نتلق أي رد من دمشق تجاه تحديد موعد اللقاء مع الرئيس الشرع.
وقال: نحن كوفد جاهزون للحوار في أي لحظة مع الادارة في دمشق ونؤكد على أهمية وضرورة الشراكة الوطنية للشعب الكردي في بناء سوريا الجديدة الى جانب المكونات الأخرى.
وتابع: إن الشعب الكردي في سوريا ليس «إضافة ثانوية» في المعادلة الوطنية، وليس مجرد مكوّن أصيل من النسيج السوري فحسب، بل ركيزة استراتيجية في بناء سوريا التعددية بكل قومياتها وأديانها.
وأكد أن الشراكة الوطنية تمثل خياراً ثابتاً للكرد، ومن يريد حلاً حقيقياً لأزمات البلاد، عليه أن يبدأ بإيجاد حل عادل ومنصف لقضيتهم المزمنة في إطار سوريا لامركزية لكل أبنائها.