لندن ـ «القدس العربي» وكالات: أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، مجدداً، أمس الأربعاء، بأن بلاده «لا تسعى إلى امتلاك قنبلة نووية»، كما أشار إلى إمكانية ضخ استثمارات أمريكية مباشرة في إيران إذا ما تمكنت الدولتان من التوصل إلى اتفاق، مؤكداً معارضته أي محاولة لتغيير النظام. وتزامن هذا الكلام عن الانفتاح على المستثمر الأمريكي مع فرض وزارة الخزانة الأمريكية، أمس، عقوبات جديدة على إيران.
ويأتي ذلك قبيل محادثات غير مباشرة بين طهران وواشنطن.
وتمثل تعليقات بزشكيان تحولاً عن موقف إيران بعد اتفاقها النووي في 2015 مع القوى العالمية، حيث سعت طهران إلى شراء طائرات أمريكية، لكنها في الواقع منعت الشركات الأمريكية من دخول البلاد.
وقال في خطاب ألقاه في طهران، في إشارة إلى المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي: «فخامته لا يعارض استثمار المستثمرين الأمريكيين في إيران»، مضيفاً: «أيها المســتثمرون الأمريكيون، تعالوا واستثمروا».
لكنه تدارك قائلاً: «نعارض سياساتهم المضللة، وبينها المؤامرات ومحاولات تغيير النظام»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
وتتهم الحكومة الإيرانية واشنطن بالوقوف وراء محاولات تدخل وزعزعة استقرار منذ قيام الجمهورية الإسلامية في العام 1979، في أعقاب ثورة أطاحت حكم الشاه المدعوم من الولايات المتحدة. وفي كانون الأول/ديسمبر، أعلن وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، أنتوني بلينكن، أن محاولات تغيير النظام في إيران «لم تحقق نجاحات باهرة».
وقد يجذب اقتراح الاستثمار اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي انسحبت بلاده من الاتفاق النووي الإيراني مع القوى العالمية في ولايته الأولى، ويسعى الآن إلى إبرام اتفاقية جديدة مع إيران.
وأضاف بزشكيان، الذي اعتمد في حملته الانتخابية على التواصل مع الغرب خلال انتخابه العام الماضي، أن المحادثات المقررة بعد غد السبت المقبل، في عمان بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ستجري «بشكل غير مباشر». وكان ترامب صرح بأن المحادثات ستكون مفاوضات مباشرة، وهو أمر لم تستبعده طهران بعد الجولة الأولى من المناقشات.
وأضاف بزشكيان: «لا نسعى إلى امتلاك قنبلة نووية. لقد تحققتم (في الغرب) من ذلك مئة مرة. كرروا ذلك ألف مرة أخرى».
ومنذ عقود، تتهم الدول الغربية، وفي مقدّمها الولايات المتّحدة، إيران بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية، لكن طهران تنفي هذه الاتهامات بشدة مؤكدة أن برنامجها مخصص حصراً لأغراض مدنية، ولا سيما في مجال الطاقة.
وفي آذار/مارس الماضي، كشف ترامب أنه بعث برسالة إلى طهران يعرض عليها فيها إجراء مفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق نووي جديد بعدما انسحبت بلاده خلال ولايته الرئاسية الأولى في العام 2018 من الاتفاق النووي الدولي المبرم مع إيران في العام 2015. وهدد ترامب بقصف إيران وبفرض عقوبات إضافية على قطاع النفط الإيـــراني في حال فشل المساعي الدبلوماسية.
وأتاح الاتفاق المبرم عام 2015 بين طهران وكل من واشنطن وباريس ولندن وبرلين وموسكو وبكين، رفع عقوبات عن الجمهورية الإسلامية لقاء تقليص أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها. وأفضى الاتفاق إلى عودة استثمارات غربية إلى إيران والحد من عزلتها على الساحة الدولية.
ومع ذلك، ظلت الشركات الأمريكية بعيدة إلى حد كبير من السوق الإيرانية. وفي العام 2015، قال المرشد الأعلى بعد توقيع الاتفاق: «لن نسمح بالتسلل الاقتصادي الأمريكي إلى بلادنا، ولا بحضورهم السياسي ولا بتسللهم الثقافي».
وبينما عبر الرئيس الإيراني عن هذا الموقف الانفتاحي الجديد، تستمر واشنطن بسياسة الضغط؛ إذ أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، أمس، فرض عقوبات جديدة على طهران، موضحة في بيان أن العقوبات تستهدف خمسة كيانات إضافة إلى شخص واحد في إيران لدعمهم البرنامج النووي الإيراني. وأضافت أن العقوبات تهدف إلى منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وأوضحت أن الكيانات المستهدفة تشمل منظمة الطاقة الذرية الإيرانية وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي التابعة لها.
في الأثناء، قالت روسيا، أمس، إن العالم سئم من التهديدات المستمرة لإيران وإن قصفها لن يحقق السلام، محذرة من أن الجمهورية الإسلامية تتخذ بالفعل إجراءات وقائية.
وصرح مسؤولون إيرانيون لرويترز، الثلاثاء، بأن إيران تتوخى الحذر في نهجها حيال محادثات مع واشنطن وليس لديها ثقة تذكر في إحراز تقدم وتتشكك بقوة في نوايا الولايات المتحدة.
وقال ديميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، إن روسيا على دراية «بالخطاب شديد الحدة» من واشنطن، وأن طهران تتخذ إجراءات وقائية، مشيراً إلى أن التركيز يجب أن يكون على التواصل وليس على المواجهة.
ورداً على طلب من رويترز لتوضيح نهج موسكو، قالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية: «سئم العالم حقيقة من التهديدات المستمرة لإيران (…) يزداد الوعي بأن القصف لا يمكن أن يمهد الطريق للسلام».
وحافظ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على علاقات جيدة طهران، خاصة منذ اعتبار الغرب أن روسيا وإيران من الدول المعادية. لكن موسكو حريصة على عدم إشعال سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط.
وأكدت زاخاروفا أن روسيا تريد التوصل إلى «حلول فعالة من خلال التفاوض» تؤدي إلى تقليل شكوك الغرب تجاه برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني وإلى إعادة الثقة مع ضمان توازن المصالح وتجنب الأزمات. وأضافت زاخاروفا: «لا يمكن تحميل طهران مسؤولية عواقب الأفعال غير القانونية التي قام بها من قوضوا الاتفاقات بسبب قصر نظرهم وتوقعاتهم الخاطئة».