بسبب استمرار الغلاء وصعوبة الحياة… حملات مقاطعة الأسماك تتحول للحوم والدجاج وتقفز للصعيد

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة القدس العربي: لم يسجل المؤرخون على مرّ العصور أن أمة تركت أحد شعوبها يواجه مهمة تنفيذ حلم قومي بمفرده، كما هو الحال بالنسبة للفلسطينيين، الذين يواصلون منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي مواجهة أعتى قوة ظهرت على كوكب الأرض منذ نشأة البشرية.. لم ييأسوا من السير في طريق التحرير بمفردهم، اذ يتخلف الأشقاء عن المشاركة، مكتفين بمناشدة القاتل أن يتريث قليلا، ويقبل بوقف إطلاق النار، والقبول بهدنة.
ورغم عدم مطالبة المقاتلين للأشقاء بأي مساعدة إلا أن نفرا من المهرولين نحو الكيان، ما زالوا يطلقون أذرعهم الإعلامية للتنديد بالمقاومة، زاعمين أنها سبب خراب قطاع غزة وأهله. الدكتورجمال زهران أستاذ العلوم السياسية يرى عكس ذلك تماما، مؤكدا أن ما نشهده حاليا، وإن كان شديد الإيلام إلا أنه من مبشرات النصر، ويحذر المناوئين للمقاومة من أنه قبل طوفان الأقصى، دخلت قضية فلسطين خانة النسيان، الاقليمية والدولية، والتآمر بين بنيامين نتنياهو وشركائه في نشر التطبيع مع الدول الخليجية، كشفت 7 أكتوبر جانبا آخر هو إمكانية تكرار المفاجأة الاستراتيجية التي تعلموها من حرب 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973 وأيضا ضعف أجهزة المخابرات في الكيان الصهيوني، حيث تم كشف عوراته وجيشه وكسر أسطورة الجيش الذي لا يقهرمجددا. إسرائيل في طريقها إلى الزوال، وما حدث خلال الأشهر الستة الماضية يؤكد أنها في بداية نهايتها، حيث جاء رد فعل الكيان الصهيوني بأنه لم يقاتل المقاومة، بل المدنيين العُزل، والملاحظات على الحرب المستمرة نحو 200 يوم دون انقطاع، أنهم قتلوا ودمروا وخربوا وقاموا بتشتيت الفلسطينيين وهدم المنازل – ما يقرب من 60% من جميع مباني غزة ومؤسساتها ومراكز الخدمة من المستشفيات والتعليم – وقتلوا نحو 35 ألف فلسطيني وأصابوا 75 ألفا، وهذه سلسلة من جرائم الإبادة سيحاسب عليها كل عنصر في حكومة نتنياهو أمام التاريخ أولا وسيحاكم أمام المحكمة الدولية يوما ما، ورغم ما حدث فهو يكشف صمود شعب غزة والمقاومة، وطوفان الأقصى بدأ كي لا ينتهي، إلا لتحقيق النصر الكامل وتحرير فلسطين وبيت المقدس، وهي حرب استنزاف العدو الصهيوني، وهو يقتل والشعب يتحمل ويصمد، ولكن المقاومة تستنزفه.. ومن جديد حروب المقاطعة الاقتصادية أطلق مواطنون على مواقع التواصل الاجتماعي في سوهاج دعوات لحث الأهالي على الانضمام لحملة «خليها تعفن» لمقاطعة شراء اللحوم والفراخ، بعد ارتفاع أسعارهما بشكل غير مسبوق. فقد وصل سعر كيلو اللحوم الحمراء إلى 400 جنيه، بينما وصل سعر كيلو الفراخ إلى ما يقارب الـ100 جنيه، مع إصرار الجزارين وأصحاب محال الطيور على البيع بهذه الأسعار وعدم التخفيض، رغم انخفاض أسعار الأعلاف بعد هبوط سعر الدولار.
يستقبل الرئيس السيسي، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، الذي يقوم بزيارة دولة للقاهرة لعقد مباحثات بين الزعيمين حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية المتميزة بين مصر والكويت، والقضايا الإقليمية وملفات العمل العربي المشترك ذات الأولوية.

«الأحذية الرطبة»
ماذا يعني إعلان الولايات المتحدة أنها تقترب من إنشاء الممر البحري على سواحل قطاع غزة، وماذا يعني إعلان بريطانيا أنها ستنشر جنودا في غزة للمساعدة في تأمين توزيع المساعدات الإنسانية التي ستدخل القطاع؟ و‎قبل يجيب عماد الدين حسين في «الشروق» على السؤال قائلا، إن الولايات المتحدة أعلنت أنها لن تنشر قوات أمريكية في القطاع، وأن جنودها لن يدخلوا القطاع.‎ تفاصيل الخبر كما نشره موقع «بي بي سي» فإن لندن تدرس تكليف قوات بريطانية للمساعدة في توصيل المساعدات عبر الطريق البحري الجديد، الذي تنوي أمريكا إنشاءه قريبا، خصوصا أن الولايات المتحدة تقول إنها لا تنوي إطلاقا إرسال جنود أمريكيين على أرض غزة.‎ الدور البريطاني المحتمل حسب وصف المخططين العسكريين يحمل اسم «الأحذية الرطبة» ويتمثل في دفع الشاحنات من سفن الإنزال إلى الممر المؤقت وتسليم المساعدات إلى منطقة توزيع آمنة على الشاطئ. ‎هذا هو الجزء العلني والمعلن من الخطة، التي قالت إسرائيل إنها سوف توفر لها المساعدة والتأمين الكاملين. ‎كثير من المراقبين استغربوا من الإعلان الأمريكي عن إنشاء هذا الممر أو الميناء البحري. وجهة نظرهم تقول إنه إذا كانت واشنطن تريد فعلا تقديم المساعدات الإنسانية لغزة، فكان يمكنها أولا أن تطلب من إسرائيل وقف إطلاق النار، ‎أو إقناع إسرائيل بعدم عرقلة دخول المساعدات عبر معبر رفح المصري،‎ أو توقف الجسر الجوي العسكري والمالي المتدفق منها لإسرائيل، أو تطلب من إسرائيل فتح المعابر الستة الموجودة بينها وبين قطاع غزة، لإدخال المساعدات، وبالتالي فحينما لا تفعل أمريكا أيا من الخطوات السابقة وتكتفي ببعض عمليات الإسقاط الجوي للمساعدات، ثم تعلن عن إنشاء ميناء بحري، فإن الأمر يدعو للتساؤل والدهشة والريبة.

نوايا شريرة
‎المندهشون من الخطط الأمريكية البريطانية الإسرائيلية، يخشون أن يكون الممر البحري مجرد ستار لسيناريو أكثر خطورة يقود إلى ترتيب أوضاع، تعيد تشكيل كامل المشهد، ليس فقط في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، بل وكامل منطقة شرق المتوسط، لأسباب يوجزها عماد الدين حسين: ‎أولا.. هذا الأمر يتطلب وجودا وتموضعا وقواعد عسكرية أمريكية بريطانية ثابتة، ولن يكون هناك أفضل من المساعدات الإنسانية كستار لهذا الأمر.‎ ثانيا: قد يعني التخطيط لهذا الأمر أن العدوان الإسرائيلي مستمر إلى أجل غير مسمى، أو حتى تحقيق القضاء على كامل مظاهر المقاومة الفلسطينية وليس فقط حركة حماس. ثالثا: إن نجاح هذا المخطط يتطلب عدم وجود أي حركات مقاومة، لأن وجودها يعني شن عمليات فدائية ضد هذا الوجود الأجنبي، سواء على أرض قطاع غزة أو المياه الإقليمية الفلسطينية. ‎رابعا: ربما تكون الولايات المتحدة ومعها حلف الناتو تفكر في وجود عسكري دائم في هذه المنطقة لمنع أي تمركز إيراني أو عربي في قطاع غزة، وبالتالي ضمان عدم وجود قوى مناوئة في هذا الشريط الضيق الذي يسبب الصداع الدائم لإسرائيل منذ زرعها في المنطقة عام 1948. ‎خامسا: هناك أيضا رغبة أمريكية أطلسية في الوجود في منطقة شرق المتوسط، لضمان أولا القضاء على أي دور روسي أو صيني في المنطقة، خصوصا في ظل الصراع التركي مع اليونان وقبرص، ومحاولات التمدد الروسي في سوريا وليبيا. ‎سادسا: هناك تقارير متواترة تقول، إن واشنطن ولندن وتل أبيب لديهم معلومات عن احتياطات ضخمة من البترول والغاز مقابل سواحل غزة، وهم لا يريدون أن يتسلمها الفلسطينيون تحت أي ظرف من الظروف. إضافة لكل ما سبق فهناك مخاوف حقيقية من أن تكون السفن الأمريكية والبريطانية والأوروبية التي ستنقل مساعدات إنسانية عبر الممر البحري الجديد ستعود بآلاف الفلسطينيين الراغبين في الفرار من الهولوكست الإسرائيلي في قطاع غزة، حيث إن إسرائيل نجحت في تحويل قطاع غزة إلى مكان غير صالح للعيش.

حان الوقت
تتسارع خطوات ومؤثرات التكنولوجيا لتقارب المسافات بين الدول القوية والدول الضعيفة، الدول التي تمتلك ترسانات الأسلحة الضخمة والدول التي لا تمتلك إلا القليل. كانت حرب العصابات من قبل قادرة على حسم حروب كبيرة ضد دول عاتية، ويذكر التاريخ الذي يهتم به رفعت رشاد في «الوطن»، حرب فيتنام ضد أمريكا، عندما هزم جيش المستضعفين أكبر الجيوش غطرسة في العصر الحديث. والآن صارت دول متوسطة القوة تمتلك طائرات درون المسيرة دون طيار، التي قلبت موازين الحروب والمعارك بتكاليف بسيطة للغاية، لكن تصنيعها يحتاج إلى تكنولوجيا وهو ما سعت إليه الدول التي تحرص على امتلاك الدرونز. الآن صارت حرب العصابات هي حرب السوشيال ميديا، أو وسائل الإعلام أو التواصل الاجتماعي، التي جعلت كل الأفراد في كل أنحاء العالم مقاتلين، كل منهم بموبايل يحمله في يده. صارت حربا ناعمة لا تحتاج إلى ذخيرة أو نصب كمائن للقوات المعادية. لذلك حان الوقت لكي يكون هناك جيش عربي إلكتروني من الشباب البارع في استخدام التكنولوجيا، يكون منظما وقادرا على الوصول والتأثير على الرأي العام في أمريكا وأوروبا وإحاطة هؤلاء الناس بما يجري في فلسطين وفي كل قضايانا التي نعاني منها بسبب قوى الاستعمار الغربي منذ قرون طويلة. حان الوقت لكي تقوم الجهات المعنية بتشكيل هذا الجيش العربي على أعلى مستوى، بعدما صار لدينا شباب نابغ في مجال التكنولوجيا والكمبيوتر قادر على القيام بمهام تعدل موازين القوى بين المدججين بأفتك الأسلحة، الذين يُعملون عقولهم مستخدمين شاشات الكمبيوتر. شبابنا العربي أمل الأمة في هذه الحرب في ظل استمرار الدعم الغربي لإسرائيل في كل المجالات. استطاع الجنرال جياب وزير دفاع فيتنام الذي انتصر على أعتى الدول (أمريكا وفرنسا) بفكره وتنظيمه، أن يتواصل مع الرأي العام الأمريكي عبر أفلام تم تصويرها لجرائم الجيش الأمريكي في بلاده، وواظب على إرسالها لوسائل الإعلام التي نشرتها تباعا، ما أثار الناس هناك ووقفوا بحسم ضد الإدارة الأمريكية ساعين إلى وقف الحرب التي استمرت 18 عاما. الأمر ليس مستحيلا.

في انتظار خطأ
المواجهات الحالية بين إسرائيل وحزب الله محكومة بإطار رفيع يضبط عدم تحولها إلى حرب شاملة، وتبقى الخطورة من وجهة نظر عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» أن خطأ وحيدا في الحسابات قد يحول المواجهات المحسوبة بين حزب الله وإسرائيل إلى حرب شاملة مع لبنان. إن المواجهات الأخيرة بين الحزب وإسرائيل، والصواريخ والمسيرات المتطورة التي أطلقها الحزب على الجليل، وفشل القبة الحديدية في صدمها، جعلت الرد الإسرائيلي في تصاعد، خاصة أنه سبق له أن استهدف قيادات صف أول كثيرة لحزب الله، على جانب عشرات المقاتلين والمدنيين. وحين تكون المواجهات لأسباب عقائدية أو لتناقضات سياسية، فإن خطأ الحسابات يكون واردا بصورة كبيرة، لأن الأمر يختلف عن المواجهات التي تجري من أجل التحرر الوطني، مثلما فعل حزب الله في عام 2000 حين خاض وقاد مقاومة بطولية من أجل تحرير الجنوب اللبناني، وانتصر لأنه خاض معركة تحرير أرض محتلة، أما الآن فإن تضامنه مع غزة وارتباطه بالحسابات الاستراتيجية الإيرانية يجعل مواجهاته مع إسرائيل تحمل في أي لحظة خطر الانزلاق نحو مواجهة شاملة تصعب السيطرة عليها. والحقيقة أن مواجهة حزب الله لإسرائيل في 2006 بكل ما تركته من صور صمود في مقاومة الجبروت الإسرائيلي فإنها أيضا خلفت مآسي كبرى على لبنان واللبنانيين جعلت كثيرين من اللبنانيين، بمَن فيهم جانب كبير من حاضنة حزب الله الشيعية، يعتبرون أن البلد غير مؤهل لخوض حرب ضد إسرائيل يدمر فيها ما تبقى من مؤسساته، ويعمق من أزماته الاقتصادية. يجب ألّا يدخل لبنان في مواجهة شاملة مع إسرائيل، خاصة بعد أن اتضح مؤخرا أن بلدا كبيرا بحجم إيران دخل في «مواجهة منضبطة» مع إسرائيل، وتمسك بعدم الدخول في مواجهة شاملة معها. يقينا أن يأخذ حزب الله بعين الاعتبار رفض أغلب اللبنانيين الدخول حاليا في حرب مع إسرائيل، ستدمر ما تبقى من لبنان، يُعتبر أمرا إيجابيّا، خاصة أن البعض كان سيهاجمه بقسوة أشد لو فعل العكس ودخل في مواجهة شاملة مع إسرائيل، فكانت ستنهال عليه السهام من كل جانب بالقول إنه ورط لبنان ودمره في حرب لا ترى الغالبية العظمى من اللبنانيين، أنهم مضطرون مثل باقي الدول العربية للدخول فيها. أن يضع حزب الله حساباته الداخلية والإقليمية في عين الاعتبار، أمر إيجابي، إلا أن خطورة تلك المواجهات التي تجري «على الشعرة» أنها في أي لحظة، ولخطأ غير متوقع تتحول إلى مواجهة شاملة.

وجهها القبيح
نجحت ثورة الطلاب في الجامعات الأمريكية في «تعرية» الوجه القبيح للإدارة الأمريكية بعد أن كشفت زيف ادعاءات الديمقراطية، وحرية الرأي والتعبير، التي تتغنى بها، وصدعت بها رؤوس العالم شرقه وغربه. يتاءل عبد المحسن سلامة في الأهرام»، ماذا لو حدثت تلك «الهجمة البربرية» على الطلاب في أي دولة من دول العالم المختلفة مع أمريكا، واقتحمت الشرطة في تلك الدول اعتصامات الطلاب؟ كانت الدنيا سوف «تقوم ولا تقعد»، وكانت الإدارة الأمريكية سوف تخرج بدءا من الرئيس الأمريكي بايدن، ووزير خارجيته بلينكن، ومرورا بالمتحدث الرسمي، ومستشار الأمن القومي، وانتهاء بالكونغرس الأمريكي بغرفتيه «النواب والشيوخ» للإدانة، والتنديد بالممارسات الديكتاتورية «الشائنة» والمناداة بفرض العقوبات الدولية تارة، والعقوبات الأمريكية تارة أخرى على هذه الدولة أو تلك، وكياناتها وأفرادها انتصارا لمبادئ الحرية والديمقراطية، وحقوق الإنسان، وعدم التمييز. ربما تكون إحدى المزايا القليلة والنادرة للحرب على غزة هي سقوط «الأكاذيب الأمريكية» تحت أنقاض غزة أولا، ثم سقوطها مرة أخرى تحت أقدام الطلاب في الجامعات الأمريكية.انتفض الطلاب الأمريكيون وتصاعدت احتجاجاتهم ضد المجازر الإسرائيلية في غزة، فهم في بلد الحريات – كما كانوا يعتقدون – لكن أتضح أن كل ذلك ما هو إلا مجرد دخان في الهواء، حيث اقتحمت قوات الشرطة وقوات مكافحة الشغب مقر اعتصام الطلبة، وأمهلت قوات مكافحة الشغب الطلاب بعض الوقت لتفكيك الخيام، بعد أن اعتقلت العشرات منهم، رغم أنهم لم يفعلوا شيئا سوى التنديد بالمجازر الإسرائيلية، ورفض الإبادة الجماعية التي يمارسها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد السكان المدنيين في قطاع غزة.

رشد مفقود
أكثر من 34 ألف قتيل، وأكثر من 75 ألف مصاب، ولا تزال الدماء تجري أنهارا بغير حساب من قبل العالم الذي يدعي التحضر في أكبر مجزرة بشرية في التاريخ الحديث، بعد أن اقتربت الحرب على غزة من الدخول في شهرها السابع بلا توقف. ندد عبد المحسن سلامة بالمجازر الجماعية، ومقابر للدفن أحياء، واستهداف للأطفال والنساء، بالإضافة إلى باقي الأفعال الإجرامية، التي يرتكبها المحتل المغتصب الذي يرتكب أبشع الجرائم أمام أنظار العالم، فضلا عن قيام الجيش البربري برعاية أمريكية من تدمير للمباني والمدارس والمستشفيات والمساجد والكنائس، ما جعل العالم كله ينتفض ضد تلك الأساليب الوحشية، وتحرك معها المجتمع الطلابي الأمريكي في جامعات كولومبيا، وبيل، وهارفارد، وبرينستون، وجورج واشنطن، وإيموري، وغيرها من الجامعات لتذكر العالم من جديد بمظاهرات الطلبة المعادية للحرب على فيتنام التي اندلعت عام 1968 رفضا للحرب في فيتنام، ونظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا، وضد التمييز العنصري ضد الأمريكيين من أصول افريقية. أتمنى أن تنجح حركة الاحتجاجات الطلابية في أمريكا في إعادة «الرشد المفقود» إلى عقل الإدارة الأمريكية، وأن تسهم تلك الاحتجاجات في كشف آخر نظام استعماري عنصري في العالم في الأراضي المحتلة في فلسطين، لتتوقف آلة الحرب والعدوان، وينتزع الشعب الفلسطيني حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران عام 1967 طبقا لمقررات الشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

أولى بالاهتمام
رغم مشاهد الـ«دارك ويب dark web» القاسية، والفُرْجَة المتواصلة، منذ أكثر من 200 يوم، على شعبٍ أعزلٍ يُباد، تظل معاناة أشقائنا الفلسطينيين في غزة المكلومة والمحاصَرة، حسب محمود زاهر في «الوفد» القضية الأولى للمصريين والعرب والمسلمين، وأحرار وشرفاء العالم. وبعيدا عن نجاح حملة مقاطعة «الأسماك»، في العديد من المحافظات، بسبب الارتفاع الجنوني في الأسعار، وأسفرت عن تجاوب واسع في أوساط الرأي العام وساهمت في انتشارها بين المواطنين، المعاناة التي يتجرعها المواطنون، ما أسفر عن بدء حملات أخرى، دعا المشاركون فيها لمقاطعة اللحوم والدواجن والبيض، وكذلك قضية «الرعاية الإعلانية» للنادي الأهلي، التي شغلت حيِّزا كبيرا، وجدلا واسعا، وفجَّرت غضبا جماهيريا واسعا، بعد ترويج مسؤولي القلعة الحمراء، لمنتجات الرعاة، التي تدخل في نطاق «المقاطعة»، إلا أن محور اهتمام المصريين جميعا يَنْصَبّ على الإجرام الصهيوني الذي لم يتوقف. والقضية الأهم، التي شغلت الرأي العام العالمي، وتظل أصداؤها عابرة للقارات، هي «الطوفان الطلابي» في الجامعات الأمريكية، الذي لم يتوقف حتى الآن، رفضا للحرب على غزة، مثل «نيويورك، كولومبيا، ييل، هارفارد، بنسلفانيا، ماساتشوستس»، التي يواجه طلابها وأساتذتها حملات اعتقال، يؤججها «اللوبي الصهيوني». المؤسف أنه رغم استمرار الاحتجاجات الطلابية في الجامعات، وحملات الاعتقالات الواسعة، إلا أن الإعلام الأمريكي يواصل تقديم معلومات مغلوطة وأخبار مجتزأة، ليصف المحتجين والأساتذة الجامعيين الداعمين لهذه التحركات، بـ«المعادين للسامية». خلال الأيام الفائتة، تابعنا في «بلد الحريات»، إفراطا كبيرا في قسوة التعامل مع الطلبة، وإهدارا غير مسبوق لقيم الديمقراطية وحرية الرأي، التي تتشدق بها الولايات المتحدة، بإيعاز وتحريض من «اللوبي الصهيوني».

رئيسة جامعة بدرجة مخبر
قسوة مفرطة ومقصودة وممنهجة مع هؤلاء الطلبة، الذين يتظاهرون في ولايات أمريكية عديدة لأنهم وفقا لمحمود زاهر يمثلون أعرق وأرقى الجامعات، المُصَنَّفة عالميا، وينتظرهم مستقبل باهر في تولِّي وإدارة أهم المؤسسات الأمريكية، وبالتالي سيكون تأثيرهم واضحا وبشكل جوهري في مسار اتخاذ القرارات الاستراتيجية. كما أن هؤلاء الشباب يمثلون «طوفانا مرعبا» في المستقبل، لدولة الاحتلال واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، لأن ما يحدث الآن يشير إلى تغير محتمل في الرؤية الاستراتيجية الأمريكية في المستقبل القريب لصالح القضية الفلسطينية، من منظور إنساني، وغير عنصري. اللافت في الحراك الطلابي، أن الشرطة الأمريكية «المتحضرة» اعتقلت مؤخرا حوالي 108 طلاب من المتظاهرين الداعمين للفلسطينيين، بعد طلب مباشر من رئيسة جامعة كولومبيا، نعمت «مينوش» شفيق، «مصرية الأصل، وتحمل الجنسيتين الأمريكية والبريطانية» «مينوش» ـ التي تعمل رئيسة جامعة بدرجة مُخْبِر ـ قامت بإلغاء المحاضرات المباشرة للطلاب، والاكتفاء بالدراسة عن بُعد، في محاولة لتهدئة ما وصفته بـ«التوتر في حرم الجامعة في نيويورك»، وكانت مواقفها مشبوهة ومخزية، ومجردة من الإنسانية. أخيرا.. بعد إدلاء بعض رؤساء الجامعات بشهادتهم في جلسة استماع لجنة التعليم والقوى العاملة في الكونغرس، حول «معاداة السامية» من جانب الطلاب المتظاهرين، كانت الاستقالة المُشَرِّفة هي موقف إنساني عظيم لرئيستي جامعتي «بنسلفانيا» و«هارفارد». ولنا عبرة بما صدر عن حكم العارفين وفي صدارتهم الإمام الحُسين بن عليّ إذ يقول: «إن لم يكن لكم دِينٌ وكنتم لا تخافون الآخرة، فكونوا أحرارا في دنياكم».

قتل مباشر
الجريمة البشعة وأطرافها الضالعون من أطفال لا تتجاوز أعمارهم 15 عاما، حيث قتل وتقطيع أحشاء وتصوير «لايف»، ينبغي، وفق ما حذرتنا منه أمينة خيري في «المصري اليوم» أن تكون رسالة مفادها، أن الخطر ليس مقبلا، بل هو موجود قبل فترة زمنية ليست قصيرة، وأن سبل الوقاية والمواجهة والمقاومة التي أبديناها قاصرة وضعيفة ودون المستوى. مستوى هذه الجريمة وتفاصيلها وأدواتها تخبرنا أن الفجوة الزمنية بين جيل «بيبي بومرز» أو اختصارا «بومرز» المولودين بعد الحرب العالمية الثانية، وحتى منتصف الستينيات من جهة، والأجيال الأصغر سنّا، أجيال الألفية (1981- 1996) و«زد» (1997- 2010) و«ألفا» (2010- 2024) ليست واسعة، بل مترامية الأطراف. هذا الجيل الأخير «ألفا» الفارق الزمني والفكري والوجودي بيننا وبينه مفزع. وسبب الفزع لا في الفروق العادية بين الأجيال، التي هي سُنة الحياة، ولكن لأننا نحن الأكبر سنّا لا ندرك حجم هذه الفروق، ولأنهم هم جيل «ألفا» صامتون منغلقون على أنفسهم، قليلو الصياح قلّما يعبرون عما يفكرون فيه، أو يجول في قلوبهم وعقولهم، وهو ما يجعل الغالبية تعتقد أن «كله تمام»، وأن الأمر لا يعدو مجرد حفنة من أغنيات زاعقة «يتنططون عليها» أو ملابس غريبة يصرون عليها أو ما شابه. وربما هذا ما يفسر طريقتنا في التعامل معهم: وعظ وإرشاد، قمع واستخفاف، فتوى تحرم هذا وأخرى تبيح ذاك، وشكرا. كل تفصيلة من تفاصيل الطفل المصري المقيم في الكويت، الذي طلب من شخص في مصر تعرف إليه «افتراضيّا» اختيار طفل لقتله، وانتزاع أعضائه بغرض بيعها، ونقل عملية القتل والنزع عبر الـ«فيديو كول» مقابل خمسة ملايين جنيه تؤكد أن هذه الأجيال في وادٍ غير الوادي.

دارك ويب
بالطبع، فإن هذه الجريمة البشعة التي هزت الرأي العام وتألم الذين عرفوا بتفاصيلها وتسببت في حالة من الفزع، خاصة بين الآباء والأمهات ليست، حسب أمينة خيري سمة جيل، ولا ترتقي لتكون ظاهرة، أو تمثل فئة كبيرة أو حتى صغيرة من هذه الأجيال، لكنها مؤشر يخبرنا أنهم في وادٍ يختلف عن وادينا. وادينا الوردي الذي نحل فيه مشكلاتنا بحملة توعية عنوانها «الدنيا حلوة»، ونواجه فيه مشكلاتنا بـ«إحنا أكبر من المشكلات»، ونداوي فيه جراحنا بـ«بكرة أحلى من النهارده»، ونعبر فيه عن وعينا بما يجري في العالم من تحديات وتغيرات كبرى بتدشين قطاع «معكم وبكم» وقسم «فيها حاجة حلوة» ووحدة «العين صابتني ورب العرش نجاني»، بالإضافة بالطبع إلى تخصيص إدارة للفتاوى هدفها الردع والرد والزجر واللوم، هذا الوادي الوردي الزهري الخلاب أشبه بأفلام الأبيض والأسود الرائعة التي نستمتع بها. هي أدوات جميلة ورائعة، ولكنها لا تعني الكثير لهذه الأجيال، أو فلنقل بعضها. وللعلم، هي لا تعني الكثير لهم على طرفي النقيض، بمعنى أن المقيمين في الـ«دارك ويب» وغيرها من الأدوات والمنصات والتقنيات الحديثة، بغرض سوء الاستخدام، وكذلك القابعون في عوالم التطرف والتشدد الديني، لا يسمعون كثيرا لنا، ولا يستجيبون في الأغلب لإصرارنا على معالجة عالم «الدارك ويب» بأساليب الوعظ الوسطى الجميل وأدوات الإرشاد الأبيض والأسود الرصين. الحاجة ماسّة إلى فتح صفحة جديدة أكثر منطقية وواقعية.

مرضى ومهملون
كلام غير منطقي وغير أدمي سمعه هشام الهلوتي في «الوفد» من بعض المواطنين، قالوا إنهم تعرضوا لمواقف صعبة أثناء وجودهم في طوارئ عدد من المستشفيات العامة، فقد أكدوا أن إدارات هذه المستشفيات طلبت منهم مبالغ مالية على سبيل التأمين، كشرط لقبول حالات مرضية طارئة، وقالوا إن هذه الحالات كان من بينها حالات حوادث وحالات تحتاج لعناية مركزة، وإن المبالغ المطلوبة تراوحت ما بين أربعة إلى خمسة آلاف جنيه لحين استخراج قرار العلاج على نفقة الدولة، أو إحضار ما يفيد بتبعيتها للتأمين الصحي، والمؤسف اضطرار بعضهم لمغادرة المستشفى، رغم سوء حالاتهم بسبب عجزهم عن تدبير قيمة التأمين المطلوب. تذكرت على الفور القرار الإنساني الذي أصدره رئيس الوزراء الأسبق المهندس إبراهيم محلب، قبل عشر سنوات وتحديدا في يوليو/تموز عام 2014. هذا القرار كان يحمل رقم «1063» وينص على إلزام جميع المنشآت الطبية الجامعية والخاصة والاستثمارية المرخص بإنشائها طبقا لأحكام القانون رقم «51» لسنة 1981، والمستشفيات التابعة لشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، بتقديم خدمات العلاج لحالات الطوارئ والحوادث بالمجان، لمدة «48» ساعة، يخير بعدها المريض أو ذووه في البقاء بالمنشأة على نفقته الخاصة بالأجور المحددة المعلن عنها، أو النقل الآمن لأقرب مستشفى حكومي. هذا القرار الإنساني رغم أنه لم يطبق فعليا وقتها في المستشفيات الخاصة والاستثمارية، وواجه عقبات كثيرة، إلا أنه كان يطبق في المستشفيات الحكومية، وكان بمثابة ظهر وسند للمريض، خاصة أن قرار محلب كان ينص على أن تتحمل الدولة تكاليف العلاج من موازنة العلاج على نفقة الدولة، وكان يؤكد على أنه لا يجوز نقل المريض إلا بعد التنسيق مع غرف الطوارئ المركزية أو الإقليمية المختصة لتوفير المكان المناسب لحالته الصحية في جميع الأحوال. وقتها أيضا أصدر الدكتور عادل عدوي وزير الصحة، في تلك الفترة تعليمات لأعضاء اللجنة العليا للطوارئ والرعاية الحرجة بتشديد الرقابة على جميع المستشفيات، لضمان الالتزام الكامل باستقبالها جميع الحالات الطارئة دون تحميل المريض تكاليف مالية.

قرار خفي
قرار رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة كان واضحا وضوح الشمس كما أخبرنا هشام الهلوتي، بالانحياز الكامل للمواطن والحرص الكامل على صحته، حتى في المستشفيات الخاصة والاستثمارية، والذي وصل إلى حد التهديد بإغلاقها في حال عدم التزامها بتنفيذ القرار، لكن ما الذي حدث مؤخرا وهل هناك علاقة بين اللائحة الجديدة التي أصدرتها وزارة الصحة في مارس/آذار الماضي وتحمل رقم 75 لسنة 2024، وإلزام مرضى الطوارئ بدفع مبالغ مالية على سبيل التأمين؟ هناك مادة تؤكد استحقاق العلاج المجاني للمواطنين الحاصلين على معاش تكافل وكرامة، أو حاملي بطاقات الخدمات المتكاملة أو أسر الشهداء والضحايا والمفقودين ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية، وأسرهم أو بناء على توصية لجنة البحث الاجتماعي في المستشفى، ممن لا يتمتعون بنظام تأمين صحي أو رعاية صحية، على أن تعتمد من مدير المستشفى، أو مدير مركز الخدمات العلاجية. وفيما يختص بحالات الطوارئ فقد أكدت الفقرة نفسها على أن الحوادث والحالات الحرجة التي تقتضي التدخل السريع لإنقاذ حياة المريض، أو لمنع تفاقم الحالة هي أيضا ضمن استحقاق العلاج المجاني، على أن تراجع أوراق التشخيص والعلاج لاحقا من قبل مدير المستشفى لإقرارها. ومن هنا أتساءل من وراء القرار الخفي بتحصيل رسوم أو مبالغ مالية من مرضى الطوارئ في المستشفيات الحكومية، ومن يتحمل مسؤولية مغادرة مريض طوارئ أو مصاب حوادث للمستشفى لمجرد أنه لا يملك هذه المبالغ، وهل من المعقول أن يكون في جيب أي مواطن غلبان من المترددين على المستشفيات الحكومية أربعة آلاف جنيه على الأقل في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة.

من أين يبدأ الإصلاح؟
شغلت قضية الإصلاح وهل يكونُ من القمة أو القاعدة، صبري الموجي في «المشهد» بوصفها مشكلةٌ أزلية، حارتْ وتحارُ فيها العقول تماما كـ(لغز) أيهما أسبق.. الدجاجة أم البيضة؟ تعالوا نتفق على أن تقدير الله نافذٌ لا محالة؛ فعلمُ الله يسبقُ إرادة البشر وأفعالَهم، فلا يقع في أرض الله إلا ما أراد سبحانه. وقد يقع في كون الله ما لا يرتضيه الناسُ أو يرتضيه البعض، ويرفضه آخرون، هذا – قطعا – لأمور : منها أنه قد يكونُ ابتلاء لتمحيص الناس، وتمييز الخبيث من الطيب، ومنها أنه قد يكون عقابا يُنزله الله على عباده جراء ذنب اقترفوه، ومنها أنه قد يكون رحمة لم تفطن إليها عقولُهم القاصرة، وتفكيرهم المحدود، وأيا كان الاحتمال، فإنه لابد من التعايش مع الواقع قدر المُستطاع، ومحاولة تغييره – إن لم يوافق هوانا – بالسبل الشرعية إن أمكن، بعيدا عن الفوضى، التي لا تُقيم دولة، ولا تبني وطنا ولا أشير من طرفٌ خفي إلى مسؤول بعينه، ولكن أقصدُ كل مسؤول، وكل رئيس مؤسسة، أو مدير هيئة ومصلحة، إذ أن حال الناس معه هو من (يُفرعنُه)، أو يجعله فاروقا قدر طاقته، فيحرص على أن يُقيم ميزان العدل؛ لإيمانه بأن وراءه أناسا، يراقبون ما يصنع مُتطلعين للعدل، ولا يرضون بأنصاف الحلول.

سنظل نبكي
دفع صبري الموجي للخوض في تلك الجدلية ما شاهده من صراعٍ محموم على مقاعد مجلس إدارة، ومقاعد الجمعية العمومية في الصحف القومية، وهو تنافسٌ يراه محمودا لو أتى أُكله، وجاء بمسؤولين يحملون همومَ مؤسساتهم، ويتطلعون لإقالة عثراتها، لا أن يجلسوا بمجرد اختيارهم ونجاحهم متكئين على الأرائك الوثيرة يقولون: هذا لكم وهذا أهدي لي، أو يقولون زورا على خلاف الحقيقة: ورثته كابرا عن كابر، أو أوتيته على علم عندي، وإلا كان بلاء لو تعلمون عظيم المنافسة – حماكم الله – مطلوبة، والطموح شيء حميد، لكن لا بد من أن تدعمه برامجُ جادة، وأفكارٌ طموحة بعيدة عن الخيال، وإلمامٌ بآليات تنفيذها، والبعدُ عمن يحلمون بتحقيق مجد شخصي على حساب مهنة تلفظ أنفاسها الأخيرة. فبيدك أخي الناخب تصنع مستقبلك، وتحمي مهنتك. ربما يخرج من بين السطور من يقول إنها أحلام وردية لن تجدَ لها مساحة على أرض الواقع ويأتي الرد.. لو سلمنا بأنها أحلام فمن حقنا أن نحلم، ونسعى لجعل الحلم حقيقة ومن أدراك – أيها المُثبط – فقد يصيرُ الحلم واقعا.. المهم أن نبدأ.. فطريق الألف ميل يبدأ بخطوة، ويجب أن تكون لجموع الصحافيين إرادة حرة، واختيارٌ نزيه بعيد عن المصالح والهوى، ورفض كل من كانت له تجربة سابقة ولم يُقدم.. تلك هي الإيجابية التي تصنع مستقبلنا، وإلا سنظل نبكي دون أن نجد من يمسح دموعنا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية