أنطاكيا – «القدس العربي»: أصدر الرئيس السوري بشار الأسد، مرسوماً يقضي بصرف منحة مالية لمرة واحدة، بمبلغ مقطوع قدره 150 ألف ليرة سورية، للعاملين في مؤسسات الدولة، من المدنيين والعسكريين وأصحاب المعاشات التقاعدية.
وجاء في نص المرسوم، بأن المنحة «تصرف للعاملين داخل الأراضي السورية في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة، وشركات ومنشآت القطاع العام، والوحدات الإدارية والعمل الشعبي والشركات والمنشآت المصادرة والمدارس الخاصة المستولى عليها، وسائر جهات القطاع العام، والمشترك الذي لا تقل مساهمة الدولة عن 75 في المئة من رأسمالها، والمجندين العسكريين». ويؤكد صرف المنحة أن النظام ليس بصدد زيادة الرواتب، وذلك على الرغم من المطالب الشعبية بزيادة الرواتب التي لا يتجاوز متوسطها قيمة 20 دولاراً أمريكياً.
وقبل يومين، عبر رجل الأعمال والصناعي الموالي للنظام، عصام تيزيني عن استغرابه من الصمت الحكومي على الرواتب الهزيلة التي يتقاضاها الموظف السوري، والتي لا تكفيه أجور مواصلات، معتبراً أن «التدهور الفظيع في قدرة السوريين على الشراء أمر مقلق للغاية». وتابع مخاطباً حكومة النظام «يوماً بعد يوم تهترئ الجيوب ولا تفعلون شيئاً لترقيعها، ألا تلاحظون أن متوسط دخل الفرد السوري تراجع مئة مرة، ألا تستغربون من موجة الاستقالات الجارفة بسبب الرواتب المعدومة».
وتأتي المنحة في الوقت الذي يسود فيه الكساد الأسواق السورية قبيل حلول عيد الفطر، حيث يعاني غالبية السوريين من انعدام القدرة الشرائية، وترنح قيمة الليرة السورية، وارتفاع الأسعار. ويقول الصحافي شمس الدين مطعون من دمشق لـ»القدس العربي» إن المنحة الأخيرة لن تحرك الأسواق، لأن قيمتها الشرائية ضعيفة للغاية، موضحاً أن المنحة لا تشتري إلا 2 كيلوغرام لحم غنم على أعلى تقدير، مشيراً إلى أن سعر ملابس العيد للطفل الواحد تكلف اليوم 200 ألف ليرة سورية.
وقال مطعون إن بعض الموظفين يشتكون من أن راتبهم الشهري والمنحة أيضاً لا تكفي لشراء بنطال جينز وكنزة قطن لطفل واحد، في حين أشار آخرون إلى عدم كفاية الراتب لتأمين الحد الأدنى من الطعام، مؤكدين أنهم لن يشتروا ملابس جديدة لأطفالهم هذا العيد، وفق صحيفة «الوطن» شبه الرسمية.
وأَضافت الصحيفة أن أسواق حلب تشكو من ضعف إقبال، مؤكدة أن أسعار الألبسة ارتفعت بنحو 300 في المئة عن نظيرتها التي بيعت للعيد في رمضان الماضي. ويقول أصحاب محال الألبسة في أسواق حلب الرئيسية، أن الإقبال على الشراء ضعيف بسبب الأسعار المرتفعة خصوصاً بعد الزلزال الذي ضرب المدينة في 6 شباط/فبراير الماضي، أصاب المناطق التي تقع فيها أغلب ورش صناعة الألبسة، وهو ما دفع أصحاب هذه الورش لزيادة أسعارها بنسب كبيرة، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج عليهم.
وعلى حد تأكيد مصادر الصحيفة فإن شراء قميص وبنطلون وحذاء لطفل واحد من أسواق الألبسة الشعبية، بات يكلف أكثر من 125 ألف ليرة وهو ما يفوق متوسط الدخل الشهري كاملاً للأسرة التي تعتاش على راتب الموظف.