صحف عبريةنحو نصف سنة مرت منذ سمعنا صوت الرئيس السوري، بشار الاسد، عشرات الاف المواطنين السوريين الاخرين قتلوا في هذه الفترة، ومئات الالاف فروا الى دول مجاورة. في نصف السنة اياها تشكل جسم معارض جديد؛ مبعوث الامم المتحدة، الاخضر الابراهيمي راكم الاف النقاط الاخرى في بطاقات المسافر المواظب التي يحتفظ بها. روسيا أطلقت بيانات؛ الولايات المتحدة بعثت بتعقيبات؛ ولكن لم تُخبز اي بشرى في المخبز المتلظي لسورية. الاسد لم يقترح في خطابه شيئا جديدا ولم يرسم خريطة طريق مثيرة للانفعال لانهاء الازمة التي تمتد منذ 22 شهرا. في خطابه الجاف كرر اتهاماته للدول الغربية، وبعض الدول العربية التي تسلح وتمول المعارضة. ومثلما في الماضي، القى بالمسؤولية عن الازمة على القوى المقاتلة واشترط وقف النار بان يتوقف الطرف الاخر أولا. ولكن لا يمكن الا يتأثر المرء حين يرى كيف يخطو الاسد في المسار السلس الذي سار فيه زعماء آخرون قبله. مسار لا يكون فيه الواقع مهما، بل الشكل الذي يقرأ فيه الزعيم هذا الواقع ويفسره.هكذا كان صدام حسين حتى اللحظة الاخيرة مقتنعا بان الاستعدادات للحرب ضده زائفة وأن الغرب لا يزال معه، أو على الاقل ان روسيا وفرنسا اللتين وقعتا معه على اتفاقات اقتصادية كثيرة الوعود، ستحميانه.والقذافي هو الاخر كانت له مصاعب كثيرة لفهم الواقع الذي نشأ في بنغازي وسرعان ما انتشر في أرجاء الدولة. هو الاخر لم يفهم كيف أن اصدقاء قريبين مثل ايطاليا وبريطانيا، وذوي مصالح مثل تركيا او الولايات المتحدة، يغيرون في لحظة واحدة جلدهم ويبعثون نحوه بالطائرات. كما يمكن الابتعاد قليلا لنتذكر العمى السياسي الذي ألم بالشاه الايراني قبل الثورة، حين آمن من كل قلبه بان الشعب يحبه. الاسد يعرف الحقائق، يعرف كم من جنوده قتلوا، كم من بين كبار قادته فروا من الجيش، والى أي مستوى انخفض احتياطي المال الذي تحت تصرفه، وما هو حجم الضرر الذي ألحقه الثوار بمدن الدولة. وهو ليس زعيما حبيسا ومنقطعا يمكن لمساعديه أن يبعدوه عن معلومات باعثة على الاكتئاب. وهو مقتنع بان كفاحه ضد ‘الارهابيين’ ليس فقط محقا وضروريا، بل هو ايضا يمكنه أن يهزمهم. لا يوجد من ناحيته خيار آخر. الاستسلام للثوار معناه فقدان الدولة العائلة، فقدان الارث طويل السنين وتصفية الرسالة ‘الخالدة’ التي كانت الاساس لايديولوجيا حزب البعث، التي باسمها حكمت العائلة. ولكن هذه ليست فقط حربا على الكرسي أو على شرف العائلة. عندما تترسخ الحرب في سورية كحرب طائفية، فان مسؤولية الاسد تتسع الى المسؤولية عن طائفته، ويحتمل أن يكون ايضا يعتبر نفسه في هذه اللحظة المسؤول عن سلامة الشرق الاوسط. بدونه من شأن لبنان ايضا ان ينهار، العراق ان يعلق من جديد في حرب أهلية بين السُنة والشيعة، وايران من شأنها أن تصبح خائفة ومتطرفة أكثر فأكثر. اذا كان هذا هو مزاجه، مشكوك ان يكون حتى التغيير في سياسة روسيا أو الصين سيدفع الاسد الى الانصراف عن حكمه. في الوضع الذي لا يزال فيه الاسد يرى نفسه الزعيم العربي الاصلي الوحيد امام سلسلة من الزعماء العرب ‘أشباه الرجال’، كما وصفهم بعد حرب لبنان الثانية، فلا يمكن لاي دولة اجنبية، روسيا أو أمريكا، ان تتخذ نيابة عنه القرارات المصيرية، إذ لا توجد دولة يمكنها أن تفهم حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه. الاسد لا يقترح مصالحة او حوارا. وهو يطرح شروطا وكأن أمرا لم يتغير منذ بدء الثورة. وهو يقرر جدول الاعمال السليم من ناحيته ويعرضه على الثوار. ليس هو من ينبغي أن يستقيل ويتنازل بل ‘اعداء الدولة’ هم الذين يجب أن يقولوا نعم. هذه أيضا هي وصفة دائمة يتمسك بها الزعماء الذين لم يعودوا في الحكم. الاسد واثق وهذا أيضا فهم معروف لديه فان ما حدث للاخرين لن يحدث له. ‘سورية’ قال قبل أن تندلع الثورة في بلاده ‘ليست مصر وليست تونس’.تسفي بارئيل هآرتس 8/1/2013qebqpt