بصدد الضجة حول فيلم ماروك للمخرجة ليلي المراكشي: ارجعوا إلي إدوارد سعيد وكاياتري سبيفاك حتي تستيقظوا!

حجم الخط
0

بصدد الضجة حول فيلم ماروك للمخرجة ليلي المراكشي: ارجعوا إلي إدوارد سعيد وكاياتري سبيفاك حتي تستيقظوا!

ربيع الجوهريبصدد الضجة حول فيلم ماروك للمخرجة ليلي المراكشي: ارجعوا إلي إدوارد سعيد وكاياتري سبيفاك حتي تستيقظوا!إذا كنا غير قادرين علي فهم فكرة الخطاب التي تحدث عنها معظم مفكري فلسفة ما بعد الكالونيالية، والتي كان واضحا فيها الفيلسوف ميشيل فوكو في كتابه أركيولوجية المعرفة، سوف لن نعي عمق احتجاج المخرج المغربي محمد عسلي في مهرجان طنجة الأخير، هذا الاحتجاج النابع من وطنية حقيقية لا تريد تخريبا لا يقل خطورة عن تخريب الإرهاب الذي نحاربه في هذا البلد.حبذا إذن لو ناقشنا الموضوع بجدية بعيدين عن الإيديولوجيات التي تقسم العالم نصفين: طبقة عمالية ضد طبقة غنية، نساء ضد رجال، شمال ضد جنوب، زنوج ضد بيض… الخ، والآن نسمع علي لسان صحافي مؤدلج فكرا تقدميا مقابل فكر متزمت.إن المسألة أكبر من أن تكون تقسيما بينيا مصدره مراهقة فكرية وأيديلوجية بسيطة في كينونتها لا تقارب الحدث من منطلق رصين وعميق.لم أفهم كيف يريد أحد الصحافيين الرجوع بنا إلي عصر التبعية الفكرية في زمن ظهر فيه مفكرون دافعوا عن فلسفة الاختلاف واحترام الحضارات الشرقية، كيف إذن لم نستقرئ أفكار إدوارد سعيد وكاياتري سبيفاك وهومي بابا؟! وكلهم صانعو الفكر الما بعد كولونيالي المناهض للمركزية الأوروبية المتعالية والتي تحاول عرض ثقافة الآخر المتمثل في الإنسان الافريقي الأسود المسلم علي أنها ثقافة همجية وبدائية وشبقية وعنيفة ومتدينة سلبيا. وردا علي الصحافي الذي اتهم المدافعين علي هذه الرؤية بأنهم أصحاب عقول متحجرة يلزمها إثبات سند ما تدعيه لنفسها، هي أقل عقلا من أن تفهم ما يقع في المغرب اليوم، إذ لا تجد حرجا في تقسيمه بدواعي تعصبية لا معني لها ، نتساءل ما إن كان يستوعب هذا القلم كون المجتمع العربي المسلم يشكل شبكة من الاهتمامات الأجنبية المتورطة بنزعتها المتعالية وعرضها الأيقوني الموجه نحو فلسفة أحادية النظرة هدفها طمس هويات تحت شعارات مزيفة؟ وان لم يكن يعلم، فإننا نتوقف معه في المحطات التالية:إشكالية النمذجةإن ما يدافع عنه محمد عسلي، هو عدم تدخل إرادات خارجة عن منظومة حضارية بمقدساتها في صنع وفبركة نموذج أيقوني يلصق النقائص بالمجتمع المغربي، فما عرضه فيلم ماروك لم يمثل المغرب إذ أن المغربي ليس هو ذلك الإنسان السلبي الذي يتمرد ضد تقاليده ويقبل بأخري بكل تسيب وعفوية سلبية.إن العفوية السلبية والسلوك المراهق، والعبث بالمقدسات، والفكر التشكيكي، كل هذا هو نموذج المراهق والشاب الذي أرادت له أياد خفية زرعه في شبابنا، وعندما فشلوا في تحقيق ذلك، لجأوا لسلاح الصورة، وكلنا يعلم ما فعلته كوادالوبي التي حولت الإعاقة إلي موضة.التقديم أو العرضلقد دافع محمد عسلي، وما زال عن صور تشبهنا وتمثلنا حتي إذا شاهدت فيلما أسرعت إلي نعته علي أنه مغربي كما يحصل عادة مع الأشرطة الأمريكية أو الهندية أو الإيطالية. وكان دفاعه هذا دفاعا عن الهوية ومقاومة حضارية كما آمن بها غرامشي للتقديم الأوروبي والمتمثل في تصوير الإنسان العربي علي أنه سلبي، ينتظر دائما المساعدة من العالم المتقدم، وكذلك علي أنه متسخ، إرهابي، شبقي، متطرف في اختياراته، ونجد العديد من التشابهات بين هذا الباراديغم، وبين صور فيلم ماروك وصوته الذي قدم اللغة الفرنسية علي لسان أبطال نتعاطف معهم، واللغة العربية علي لسان عاهرات، ورجال الشرطة، والفقراء من المجتمع.التشكيكيةلقد تربينا علي احترام مقدساتنا، وهذا هو سبب احتجاج محمد عسلي علي صور تشكك في قدسية شعائرنا، وتشجع علي الاستهتار بها، وبرموز الحضارة المغربية الإسلامية علي مستويات عديدة، إلي درجة تختلط الأوراق فيها علي المتلقي الذي يتيه بين أن يتعاطف مع البطلة، ويكره مقدساته أو العكس.إعادة الإنتاجكل عمالقة الفن الراقي أمثال شكسبير في المسرح و إيزنشتاين في السينما يتفقون علي أن الفن ليس نقلا للواقع بحرفيته، ولكن هو إعادة الإنتاج له في قالب جميل. ويلقن محمد عسلي طلبته فكرة أن الفنان الحقيقي هو الذي ينقل أحداثا مؤلمة في قالب جمالي عالٍ… ولهذا تجد أعمال شكسبير و برنارد شو خالية من الكلمات الساقطة، لكن مؤدية لمعني الجريمة والدعارة، وشتي أنواع القبح الاجتماعي… وإلا لما نجحت أعمال رائعة مثل الرقص مع الذئاب ، الفيلم الذي يعرض أزمة حقيقية داخل المجتمع الأمريكي، لكن بشاعرية عالية… ولكن سامح الله بعض فنانينا الذين ينقلون واقعهم الشخصي، ويسقطونه علي المجتمع كله حرفيا، بل ظلما وتعسفا دون أن يصلوا إلي القدرة علي التلميح الجمالي العالي الذي يضفي الفنية علي عمل معين.مساءلة الفيمينزمأما إذا تحدثنا عن عرض المرأة في فيلم ماروك ، فسنجد أن المرأة كانت موضوع شهوة ثلاث مرات، مرة للرجل الذي مثل معها، ومرة لفريق التصوير، ومرة أخري لكل عامة الناس من المشاهدين، وبالتالي تصبح ورقة الربح التي تروج للبضاعة الفيلم ، وأنا أوضح هذه المسألة، مقتنع مئة في المئة أن هناك من سيتهمني بالرجعية والتحجر الفكري، لكن والله لكلام المنتمين هو إلي حركة الفيمينزم في كل أنحاء العالم والمدافعين عن حقوق المرأة في كل الأنظمة الحقوقية، ولو جاءت علي لسان غربي لآمنا بها ولاعتبرناها تحصيل حاصل … ومن يريد التوسع في الموضوع فليقرأ المقالة المشهورة المتعة المرئية والسينما الروائية للاورا ملفيي إحدي الأعلام المشهورة في هذا الميدان.وأتساءل أين هي المنظمات النسائية لتدافع عن حقوق المرأة التي تستغل من أجل بيع البضائع؟لم يكن محمد عسلي متحجرا، ولكنه كان غيورا علي نساء بلده، وحضارة أرضه، وسمعة المغرب، وتذكروا ما قاله الراحل إدوارد سعيد في مقدمة كتابه الاستشراق : إن ما يهم الأوروبي هو التقديم الغربي لعالم الشرق .مترجم ومساعد مخرج سينمائي0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية