بسام البدارين عمان ـ ‘القدس العربي’: الهوس الرسمي الأردني بوجود عدد لا بأس به من الإسلاميين المستقلين في البرلمان الجديد نكاية بالأخوان المسلمين إنتهى مع بروز أزمة فنية بعنوان الربط الإلكتروني وتطابق الأرقام بيوم شاق جدا وإنفعالي ومتعثر قد تمتد تداعياته السياسية إلى ما هو أبعد خلال الساعات القليلة المقبلة.تلميحات سياسي من وزن عبد الهادي المجالي تشير بوضوح لأزمة لم تحسب ستقود لها نتائج الإنتخابات إذا ما تقدم الصفوف فعلا حزب الوسط الإسلامي كحزب مرشح للأغلبية الآن.الأخير لوح بالإستقالة من منصبه البرلمان الطازج وهو ما أعلنته أيضا الفائزة العلمانية والحراكية في الإنتخابات الدكتورة رولا الفرا إذا ما إعتمدت النتائج الاولية لفرز القوائم كما تسربت لوسائل الإعلام قبل الإعلان رسميا عنها.الفرا قالت بوضوح انها ستستقيل بسبب محاولات تلاعب بالقوائم الإنتخابية لصالح حزب الوسط الإسلامي.والمجالي لم يقل ذلك مباشرة وإكتفى بإلقاء تهديد الإستقالة مبكرا في وجه النظام والإدارة بعدما حظيت قائمته بمقعد واحد فقط خلافا لكل التوقعات التي كانت تستعد لريادتها.وما لا يقوله الناجحان المجالي والفرا عمليا هو أن حزب الوسط الإسلامي تقدم على نحو لافت في هذه الإنتخابات بعدما تشكل منذ سنوات فقط من مجموعة {منشقين} عن تنظيم الأخوان المسلمين وسط أنباء ترجح حصوله على الموقع الأول على مستوى القوائم وعلى مستوى الأفراد ايضا ب17 مقعدا تؤهله للجلوس بقوة تحت القبة بإسم {التمثيل الإسلامي} نكاية ببرنامج مقاطعة الإنتخابات للأخوان المسلمين . الأزمة التي تجلت بخطأ إداري فادح إرتكبته الهيئة المستقلة لإدارة الإنتخابات وهي تعيد الفرز عدة مرات وكان عنوانها البحث عن {تطابق} بين السجلات الإلكترونية والورقية لم تقتصر على الإيحاء بالإستقالات بل إمتدت على شكل إضطرابات في الشارع سببها التباطؤ الشديد والمريب في إعلان النتائج كما قال للقدس العربي الناشط محمد خلف الحديد . ومع مضي ساعات الخميس وهو من أصعب وأشق الأيام على جميع الأردنيين وبسبب تأخر إعلان النتائج إنتشرت ظاهرة إغلاق الشوارع وإحراق الإطارات إحتجاجا على نتائج الإنتخابات. بدأت الإضطرابات بإطلاق هتافات تنادي بإسقاط النظام في ذيبان من أنصار مرشح سقط في الإنتخابات كما قال الناشط حاتم إرشيدات للقدس العربي . لاحقا إشتعلت معان وحرقت فيها مدارس وآليات حكومية وقبلها الكرك حيث أحرق مقر البلدية ثم وصلت حمى الإحتجاجات على إنتخابات ليست توافقية الى العاصمة عمان وبمحاذاة مدينة السلط.قبل ذلك كان تشكيل لجنة مفوضين لتدقيق نتائج الإنتخابات بعد ظهر الخميس وإثر 48 ساعة مرهقة وطويلة جدا للجميع يؤشر على خشية أصحاب القرار في الهيئة المستقلة لإدارة الإنتخابات من وجود {فوارق حسابية} في سجلات التصويت الإلكترونية من الواضح أنها ساهمت في شد أعصاب الجميع وتأخير الإعلان الرسمي والنهائي للنتائج. نظام حساب أصوات القوائم الإنتخابية إنتهى بمشكلات رقمية وبمعادلة حساب غير منصفة وغير منطقية حسب ما أبلغ به القدس العربي أحد كبار المسئولين في الحكومة. لكن الخشية من توترات ما بعد الإنتخابات والحرص على {منطقية} الحسابات الرقمية عناصر كانت أساسية في توسيع مساحة الغموض طوال ساعات نهار الخميس وفي الحرص على {آمن} العملية الإنتخابية وتجنب هزاتها الإرتدادية التي بدأت تظهر فعلا على الأرض في مناطق شمالي وجنوبي ووسط المملكة. لذلك تمهلت السلطات المختصة في تلبية أشواق الرأي العام لمعرفة الحقائق الرقمية التي رافقت واحدة من أغرب وأهم الإنتخابات العامة في تاريخ المملكة, الأمر الذي دفع وسائل الإعلام للإعتماد حصريا على ما تعلنه اللجان المحلية للأقتراع عبر وسائل الإعلام الرسمي وبدون صفة قطعية ونهائية . وحتى مساء الخميس لم تعلن السلطات بشفافية عن أسباب ومبررات تعطيل الإعلان الرسمي عن نتائج الإنتخابات خلافا للمتوقع وإكتفى رئيس الهيئة المستقلة عبد الإله الخطيب بالإشارة لصعوبات فنية في العد والفرز مشددا على ضرورة تطابق السجلات الإلكترونية مع الورقية كما قال الناطق بإسم الهيئة حسين بني هاني.إجراءات التأخير يريد الخطيب جعلها علامة على النزاهة والإنصاف في حسابات الأرقام خصوصا للقوائم على أساس ان مفوضي الهيئة لم يسلموا بالنتائج كما وردت من غرف العمليات وعليهم تدقيقها والتوثق من عدم وجود فوارق رقمية يمكنها فعليا ان تطيح بسمعة الإنتخابات لو لم يتم معالجتها. بالمحصلة لم ترصد ملاحظات جوهرية حادة توحي بعبث وتزوير في الإنتخابات خلافا لما قالته جماعة الأخوان المسلمين ولما صرح به بعض المرشحين الخاسرين .لكن مجموعات الرقابة تتحدث عن عملية ميسرة وسهلة إجرائيا مع وجود شوائب ومخالفات لا ترقى لمستوى المساس بنزاهة الإنتخابات وإن كانت مسألة الفوارق الرقمية التي تسببت بتأجيل إعلان النتائج قد خلقت مساحة واسعة من التكهنات والتساؤلات.سياسيا كرست النتائج الأولية التي لم تكن رسمية حتى مساء الخميس القناعة بملامح عامة لهذه الإنتخابات أهمها التصويت الجماهيري لصالح نفوذ {المال السياسي} رغم الإنتقادات الحادة للظاهرة ودور أساسي لعائلات وعشائر نافذة سيطرت عمليا على مفاصل مؤسسة مجلس النواب وحضور لافت لحزب الوسط الإسلامي .وخلافا للتوقعات والأهداف تمدد نفوذ الثقل العشائري في تجربة القوائم الإنتخابية التي تشهدها البلاد لأول مرة فيما لم تشهد حصة الثقل الفلسطيني في البرلمان الجديد بنسبة ترافق الزيادة في عدد المقاعد فقد تحسنت مقاعد التمثيل الفلسطيني بنسبة لا تزيد عن 8′ رغم أن المقاعد زادت بنسبة تتجاوز 25 ‘ .وسيطرت أجواء عائلة وعشائرية على المخرجات بوضوح فقد فاز شقيقان من عائلة عطية الفلسطينية المعروفة في محيط مخيمات العاصمة عمان. وفاز ثلاثة أقرباء من عائلة المجالي العريقة وستة من قبيلة بني عباد وعشرة من قبيلة بني حسن وحصلت عشائر متعددة على مقعدين لكل منها مثل الطراونة والخلوالده والحياري والخلايله. يثبت ذلك عمليا بأن تصويت المواطن الأردني عموما لا علاقة له بالبرامج السياسية بقدر ما له علاقة بنفوذ المال السياسي والولاء للعشيرة أو للقبيلة أو للعائلة والمنطقة في رسالة سلبية يمكن توجيهها للحراك وللإسلاميين ولدعاة الإصلاح السياسي . وهي نفسها الرسالة التي تشير لان عددا كبيرا من البرلمان السابق المنحل نجح في العودة لبرلمان 2013 .qarqpt