بضع نساء بقين في عيتا الشعب لتأمين حاجات مقاتلي حزب الله
بضع نساء بقين في عيتا الشعب لتأمين حاجات مقاتلي حزب اللهعيتا الشعب (لبنان) ـ من جهاد سقلاوي: عندما اعلنت اسرائيل تعليق عمليات القصف علي جنوب لبنان لم تغادر مريم حيدر (19 عاما) قرية عيتا الشعب الحدودية مع عائلتها، واصرت علي البقاء في القرية مع عشر زميلات لها ليوفرن الحاجات الغذائية لمقاتلي حزب الله الذين كانوا يخوضون مواجهات ضارية مع الجيش الاسرائيلي.تقول مريم وقد التفت بتشادور اسود من رأسها الي اخمص قدميها وغطت يديها بقفازات سوداء اخي من مقاتلي حزب الله الذين يدافعون عن القرية. عندما اعلنت اسرائيل هدنة لمدة 48 ساعة طلب مني ان اغادر مع بقية افراد العائلة الذين لجأوا الي رميش . وتضيف بصوت ملؤه الثقة رفضت رفضا قاطعا. ابلغته انني قررت مع عشر فتيات البقاء رغم ضراوة القصف الاسرائيلي لتأمين ما يحتاجه المقاتلون في قريتنا .وكانت اسرائيل قررت في حينه تعليق القصف الجوي علي لبنان بسبب الضجة الدولية التي اثارها استشهاد 29 مدنيا غالبيتهم من النساء والاطفال في قصف اصاب ملجأ في قانا.ومع هذا النزوح الذي تكثف بسبب الهدنة كاد الجنوب ان يفرغ من سكانه وفرغت خصوصا القري الواقعة شرق صور وبينها عيتا الشعب لانها كانت الاكثر تعرضا للقصف ثم تحولت اطرافها الي مسرح مواجهات برية.وتقول مريم بعد ان غادرت عائلتي وغالبية العائلات احسست كما زميلاتي بان وضعنا تغير. كنت مجرد فتاة تعيش تحت القصف ثم اصبحت مساعدة للمقاتلين .وتضيف بقينا نحن الفتيات العشر معا في منزل ام حسين في الطرف الشمالي للقرية الذي وفره نسبيا القصف. كنا نبدأ منذ الصباح بطهو المجدرة والرز والحمص في طناجر كبيرة. ياتي اخي ومعه ثلاثة مقاتلين يحملون الطناجر ويذهبون ليعيدونها فارغة كل مساء .وتقول بتول (22 سنة) لم نكن نري المقاتلين الا لاوقات قصيرة. عندما كانوا يأتون لاخذ ما طبخناه. كنا نقف سوية ونقرأ معهم ايات من القرآن ليحميهم الله. ثم يغادرون مسرعين عائدين الي المواقع الامامية في القرية .تروي بتول ان الاسرائيليين توغلوا مرة واحدة في وسط القرية وصولا الي ساحتها الرئيسية.وتقول اختبأنا في قبو يبعد عشرات الامتار فقط عن الساحة. كنا نسمع اصوات الجنود وازيز اجهزتهم اللاسلكية قبل ان يبدأ سيل الانفجارات والطلقات الرشاشة .وتضيف في المساء قال لنا المقاتلون انهم اشتبكوا مع الوحدة الاسرائيلية التي دخلت الي الساحة وانها انسحبت من عيتا الشعب الي قرية القوزح المسيحية التي تبعد مئات الامتار فقط .وتشرف القوزح علي قطاع ينتشر فيه مقاتلو حزب الله الذين ارادت اسرائيل بهجومها ان تبعدهم عن الحدود. وتمركزت قوة اسرائيلية في القوزح لمواجهة مقاتلي الحزب الشيعي المنتشرين في القري المجاورة.في القوزح تؤكد ام جورج وهي في الستينات من عمرها ان الاسرائيليين دخلوا قريتها.وتقول بقيت مع زوجي لان القصف الاسرائيلي وفر نسيبا قريتنا . وتضيف وهي تدل بيدها الي كنيسة القرية هنا تمركز الاسرائيليون .وقد اخترقت طلقات الرشاشات النارية الثقيلة جدران الكنيسة مخلفة ثقوبا واسعة. وافاد مراسل فرانس برس ان القصف والاشتباكات حطما المذبح وصفوف المقاعد وزجاج النوافذ.وعلي غرار القري المجاورة مثل بنت جبيل وعيترون دفعت عيتا الشعب ضريبة مرتفعة من جراء القصف الاسرائيلي اذ هدمت الغارات الجوية والقصف البحري والبري نحو نصف منازلها. احصينا 600 منزل مدمر من اصل مجموع المنازل البالغ 1150 يقول علي زين عضو المجلس البلدي وهو يشرف علي اعمال رفع الانقاض من الشارع الرئيسي التي بدأتها جرافة تابعة لمؤسسة جهاد البناء احدي مؤسسات حزب الله الاجتماعية. (اف ب)