القاهرة ـ «القدس العربي»: بمرور الوقت بدأت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي تدرك حجم المشكلة المائية، وأنها تقاتل دون ظهير دولي سوى مجموعة بيانات تصدر من هنا وهناك أقرب إلى “بر العتب”، بهدف تبديد المخاوف لدى الأغلبية، دون أن يشكل أي منها بما فيها البيان الصادر عن مجلس الأمن ردعا لإثيوبيا الماضية بثقة تامة في مشاريعها، التي تشكل تهديدا لمصالح المصريين الوجودية، دون أن تكترث لما يصدرعن القاهرة من تحذيرات لا تتسق بأي حال مع فداحة الخسائر المتوقعة.
واهتمت صحف يومي السبت والأحد 16 و17 أكتوبر/تشرين الأول بجهود الدولة الرامية لمعالجة العجز في المياه، فقد عقد الدكتور مصطفى مدبولي اجتماعا لاستعراض آليات الاستغلال الأمثل لمياه الصرف الزراعي، بعد معالجتها، بحضور الدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري، والدكتور رجب عبد العظيم وكيل أول الوزارة. وأكد مدبولي أهمية المشروعات التي تقوم الدولة بتنفيذها، خلال الفترة الجارية؛ من أجل تعظيم مواردنا من المياه، أبرزها «تبطين وتأهيل الترع والمساقي، والتحول من الري التقليدي بالغمر إلى منظومة الري الحديثة، وتحلية مياه البحر»، إلى جانب مشروعات استغلال مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها.
ومن الأخبار التي حظيت بالاهتمام: الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف الذي حضره الرئيس السيسي، وكبار رجال الدولة، ورموز المؤسسة الدينية.. ومن أخبار القصر الرئاسي: فجّر الرئيس السيسي، مفاجأة شديدة الدلالة، حين كشف عن وجود بطاقة تموين تحمل اسمه في محافظة المنيا، ويتم صرف المواد التموينية بها. وكشفت مصادر أن الشخص الذي امتلك بطاقة تموينية باسم الرئيس السيسي، استلم بناء عليها مقررات تموينية، واستشهد الرئيس بالواقعة، ليؤكد حجم الفساد في منظومة الدعم، مشيرا إلى “عدم وجود رقمنة للدولة المصرية، ما أسفر عن استقرار لواقع غير دقيق، وفيه الكثير من الفساد”.
ومن الأخبار التي حظيت بالمتابعة تعليمات وزارة الصحة والسكان، المتعلقة بقيمة استخراج شهادات معتمدة للحاصلين على لقاح كورونا.
وحددت الوزارة قيمة استخراج الشهادة للسفر بغرض السياحة بألف جنيه، والسفر لغير السياحة بـ250 جنيها، و25 دولاراً لغير المصريين، كما حددت الصحة قيمة استخراج شهادة الـ«باركود» للمصريين في الداخل لتكون بـ100 جنيه.. وكشفت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، عن أن عدد اللقاحات المتوافرة سيصل قريبا لـ70 مليون جرعة.
ومن أخبار الرياضيين: أجرى الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة اتصالا هاتفيا بالدكتور محمد عمر جاد سفير مصر في إثيوبيا ومندوبها الدائم لدى الاتحاد الافريقي، للوقوف على آخر تطورات الحالة الصحية للاعب نادي بيراميدز إسلام عيسى، الذي تعرض للإصابة خلال مباراة فريقه مع نادى عزام يونايتد التنزاني في بطولة الكونفدرالية.
وتطورت الحالة الصحية له أثناء وجود الطائرة في مطار أديس أبابا للتزود بالوقود، ما استلزم دخوله المستشفى. ومن معارك الفنانين: قدم أيمن محفوظ بلاغا للنائب العام ضد الممثلة والمغنية دوللي شاهين التي ادعت كذبا بأنها تعرضت لاعتداء وحشي من مجهولين وثبت كذب ادعائها وأنها كانت مجرد دعاية لمسلسلها الجديد.
تموين الرئيس
“أنا لي بطاقة تموين باسمى يستخدمها شخص في المنيا” هذه المعلومة التي أفصح عنها الرئيس السيسي خلال افتتاحه عددا من مشروعات الإسكان المخصصة لسكان المناطق غير الآمنة، تكشف كما أوضح عبد القادر شهيب في”فيتو” أن هناك فسادا إداريا صارخا ينتشر في المحليات، وهذا الفساد يسهل الاستيلاء على أموال الدولة، ويمنحها لمن لا يستحقها. ورغم المراجعات الدورية التي تمت للبطاقات التموينية ومدى استحقاق حائزيها للدعم الذي تقدمه، ورغم أن استخراج بطاقة تموينية لأي شخص له إجراءات وأوراق رسمية، تؤكد استحقاقه لها، فقد تم إصدار بطاقة تموين باسم رئيس الجمهورية، فهل هناك فساد إداري أكثر فجورا من ذلك؟ إن الواقعة التي كشف عنها الرئيس السيسي لا تستحق فقط محاسبة المتورطين فيها سواء في المنيا أو خارجها، وإنما تحتاج مع ذلك خطة عاجلة، لها برامج زمنية لمواجهة فساد المحليات والتخلص من هذا الفساد في فترة زمنية محددة، مثلما فعلنا في تحديد فترة زمنيةَ محددة لتطوير الريف.. بل إن هذه الخطة لتطوير الريف تفيدنا في مواجهة فساد المحليات، لإنها ستسهم في نشر الرقمنة في قرانا، وستساعدنا في تكوين قاعدة معلومات شاملة عن كل المواطنين وقدراتهم المختلفة، خاصة الاقتصادية. ولعل هذه الواقعة التي كشف عنها الرئيس السيسي تحثنا على الإسراع في إجراء انتخابات المحليات التي تعطلت طويلا، لإنها ستجعل الأجهزة الإدارية تحت رقابة شعبية مباشرة، وستمنحنا الفرصة لتصحيح أي أخطاء، ومواجهة أي وقائع فساد تحدث في مؤسساتنا وأجهزتنا الإدارية. سوف نقدر على مواجهة الفساد بالعلم والرقابة الشعبية والمحاسبة الصارمة لكل متورط في هذا الفساد.
الحل في الشعير
البداية مع أهم سلعة في حياة المصريين والتي تهتم بها على نحو خاص سكينة فؤاد في “الأهرام”: يمثل رغيف العيش عماد وجبة الملايين من المصريين البسطاء، والطبقة الوسطى في صالحهم وسط كل الزيادات التي ضربت جميع احتياجاتهم الأساسية، كما أن من ليست لديهم بطاقات تموينية يشترون الرغيف من الأفران بخمسة وعشرين قرشا وأكثر، ومن لا يستطيعون الوصول إلى الأفران البلدية يشترونه بأعلى سعر مما يطلق عليها السوبر ماركت. لماذا لا تطلب وزارة التموين المساعدة والمشاركة من الخبراء والمتخصصين في تكنولوجيا سلامة الغذاء وأقسام صناعات الغذاء في كليات الزراعة والمعهد القومي للبحوث ومعهد تكنولوجيا الأغذية وغيرها من المعاهد والكليات المتخصصة في محاصيلنا القومية وصناعاتنا الغذائية، وما رأي وزير التموين إذا كانت هناك تجارب تتم بالفعل لإنتاج رغيف من القمح والشعير، بالإضافة إلى بعض المحاصيل الأخرى يمكن أن يوفر إنتاجه 40% مما تدفعه مصر في استيراد القمح وتوصلت إليه محامية وباحثة مصرية في محاصيلنا القومية، وأنتجت عينات رائعة منه تجمع بين القيمة الغذائية العالية وطيب المذاق. الباحثة هي الأستاذة سمية خضر، التي أرادت أن تحوله إلى مشروع قومي، وأسعدني أن أشاركها في تحقيق هذا الهدف لبلادنا، من خلال وضع تجربتها المهمة أمام معهد بحوث تكنولوجيا الغذاء، وقد اهتم الدكتور شاكر عرفات مدير المعهد، ومن خلال ما يقوم به المعهد من أبحاث وإنجازات لإنتاج الغذاء الآمن.
رغيف إنساني
واصلت سكينة فؤاد تعريفها بـ”المشروع القومي”، الذي توصلت له سمية خضر التي عرضت كيف توصلت إلى الرغيف الإنسانى، كما أطلقت الكاتبة عليه أو رغيف الكرامة، كما أطلقت الباحثة على إنجازها العلمي، من خلال خلط أقماحنا المصرية والشعير، وزراعة أرضنا بنسب محددة وعلى مراحل مدروسة، وأثبتت أبحاث المعهد سلامة المشروع وقدرته على تحقيق إنجاز وطني وصحي وطيب المذاق، من خلال إنتاج هذا الرغيف، بما يحفظ كرامة المصريين. وأرجو ألا ننسى أن أجيال الآباء والأجداد كانت تصنع الرغيف من خليط من الشعير والقمح والذرة الصفراء أو الذرة العويجة، وكنا لا نحتاج استيراد هذه الكميات من القمح التي وضعتنا على رأس قائمة مستورديه.. لم يحدث هذا إلا بعد أن تغولت وتسرطنت جماعات استيراد القمح، وما كشف وما لم يكشف من قضايا فساد استيراده، وأيضا لا يمكن نسيان ما تعرضت له الزراعة من تجريف وتراجع في خصائص الأرض، والقضاء على البيت الريفي كوحدة لإنتاج غذائه وخبز رغيف عيشه. وعبرت الكاتبة عن سعادتها بسماعها أحدث أخبار تصنيع «رغيف الكرامة» بفضل جهود وتعاون معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، فقد عرفت من الباحثة سمية خضر، بعد أن تم عمل تجارب خبز الرغيف في مخبز المعهد وبإشراف الدكتورة نادية حسني مديرة قسم العجائن والدكتور محمود البنداري المسؤول عن المخبز وكانت النتيجة رائعة. كيف نضع رغيف الكرامة بين أيدي جميع المصريين؟ أرجو أن يقدم لنا وزير التموين الإجابة وأرجو أن يكون السيناريو الأكثر رحمة.
طريقنا للنجاة
اهتمت الصحف بالاحتفا ل بذكرى المولد النبوي الشريف، واهتمت سارة سعد في “الجمهورية” بتصريحات الإمام الأكبر: أكد شيخ الأزهر أن عودة الهدي المحمدي أصبح ضرورة لإنقاذ عالمنا اليوم، وهو ضرورة ملزمة وواجبة لإنقاذ مجتمعات المسلمين من الأوضاع اللاإنسانية، التي تردى فيها البعض، ممن يزعمون انصياعهم لتعاليم هذا النبي الكريم، واتباعهم لدينه وشريعته، بينما هم يقتلون الأبرياء، ويحولون بيوت الله التي أذن أن ترفع للذكر والتسبيح، إلى ساحات حرب تزهق فيها الأرواح، وتراق الدماء، وتنتثر الأشلاء، وتستباح الحرمات، وتهدر حقوق الناس، وحقوق النساء والفتيات والأطفال.
وشدد شيخ الأزهر على أن هذا الوضع البائس الذي يعيشه المسلمون اليوم يوحي للمهموم به بأمور ثلاثة: الأول: أن طوائف المسلمين، وهم يقتل بعضهم بعضا يوظفون شريعة السلام في تبرير هذه الحرب، حتى أصبح بأسنا بيننا شديدا، والأمر الثاني: ما يصدره هذا العبث بالأرواح والدماء من صور بالغة الوحشية، تغذي النزعات اليمينية المتطرفة في الغرب والشرق، (وما يسمى هناك بالإسلاموفوبيا) حتى أصبح الدفاع عن صورة الإسلام، يبدو وكأنه أمر يصعب قبوله، فضلا عن تصديقه، مؤكدا أنه يعرف ذلك كل من قدر له أن يدافع عن هذا الدين، الذي ظلمه بعض أهله، وينافح عن سيرة نبيه الذي تنكر له بعض أتباعه، مع علمه أن هؤلاء وأمثالهم، إنما يوظفون هذا الدين لأهوائهم ومآربهم وهو منهم براء، وإن هتفوا باسمه وتزيوا بزيه. وأوضح شيخ الأزهر أن الأمر الثالث الذي يوحي به هذا الوضع البائس للمهموم بشؤون الأمة الإسلامية، أن الخروج من هذه الأوضاع المعضلة لا يتحقق – في ما أعتقد – إلا بإحياء صحيح هذا الدين الحنيف، واتخاذه نبراسا في سلوكنا وتصرفاتنا، جنبا إلى جنب التأسي بصاحب هذه الذكرى – صلوات الله عليه.
حقائق مجهولة
كشف عماد الدين حسين في “الشروق” عن معلومات مهمة ينبغي إدراكها في الصراع بين إثيوبيا وشعبي وادي النيل: نصيب الفرد في إثيوبيا من المياه 7500 متر مكعب سنويا، في حين أن نصيب الفرد المصري لا يزيد على 570 مترا مكعبا سنويا. هذه المعلومة من الدكتور عبدالرحيم يحيى معاون الدكتور محمد عبدالعاطي وزير الري. من المعلومات المهمة كذلك أن ما يسقط من مياه على دول حوض النيل سنويا لا يقل عن 7000 مليار متر مكعب، منها أكثر من 900 مليار متر تسقط على الهضة الإثيوبية فقط. إثيوبيا تكذب على مواطنيها وعلى العالم أجمع منذ سنوات طويلة، مدعية أنها لا تستفيد من المياه، وأن مصر والسودان هما من يستأثران بالحصة الأكبر من مياه النيل الأزرق. الحكومات الإثيوبية المتعاقبة تكذب ولا تقول لشعبها أن الثروة الحيوانية في بلدهم تستهلك 84 مليار متر مكعب، وهو ما يعادل إجمالي حصة مصر والسودان مجتمعة، بمعنى أن مواشي إثيوبيا تستهلك حصة كل مواطني البلدين والزراعة والصناعة فيهما. وهناك 90 مليون فدان في إثيوبيا تتم زراعتها اعتمادا على الأمطار، ولدى إثيوبيا أيضا 40 مترا مكعبا من المياه الجوفية المتجددة على أعماق قريبة. خلال اللقاء مع وزير الري وكبار معاونيه، رأينا العديد من الصور والبيانات، واحدة من هذه الصور، تبين مشهدا جويا ملتقطا بالأقمار الصناعية، يظهر خريطة إثيوبيا، وقد اكتست باللون الأخضر بنسبة 94% من إجمالي مساحتها، في حين أن هذا اللون الأخضر لا يشكل أكثر من 5% من مساحة مصر، والـ95% الأخرى صحراء صفراء.
ماذا سنفعل؟
إثيوبيا لا تخبر شعبها ولا العالم بأنها تخزن 55 مليار متر من المياه في بحيرة تانا، و10 مليارات متر مكعب في سد تكيزي، و5 مليارات في سد فنشار وشارشار، و3 مليارات في مشروع تانابلس، وتحلم بأن تخزن 74 مليار متر مكعب خلف سد النهضة.واصل عماد الدين حسين كلامه، لدى إثيوبيا 12 نهرا تنبع من أراضيها أو تمر فيها، في حين أن مصر ليس لديها أنهار تنبع منها، يصب فيها فقط نهر النيل، الذي تعتمد على مياهه بنسبة أكثر من 95 من إجمالي مصادرها المائية، والمياه الجوفية لديها لا تمثل ربما أكثر من 3% خصوصا أن غالبية أراضيها صحراوية أو جبلية. ومقابل الـ936 مليار متر مكعب التي تسقط على إثيوبيا سنويا، لا يصل منها لمصر والسودان إلا 84 مليار متر مكعب، 55.5 مليار متر منها تصل مصر، والبقية تصل للسودان. إن إجمالي الموارد المائية المتجددة في مصر لا تزيد عن 60 مليار متر مكعب، أي حصتنا من مياه النيل، إضافة للكميات القليلة من الأمطار التي تهطل عليها، وهذه الكمية ترتفع إلى 80 مليار متر مكعب، بعد إضافة بند «إعادة الاستخدام»، أي ما تتم معالجته سواء من مياه الزراعة أو الصرف الصحي، في حين أن احتياجات مصر المائية تصل إلى 114 مليار متر مكعب، وبالتالي فإن الفجوة المائية في مصر تصل إلى 34 مليار متر مكعب، ويمكن ترجمتها في صورة أن مصر لو كانت لديها هذه الكميات، أي الـ34 مليار متر، ما اضطرت إلى استيراد سلع وبضائع كان يمكن زراعتها أو صناعتها في مصر، لو توافرت هذه الكميات.
سلام على روحه
واصل مرسي عطا الله في “الأهرام” تذكيرنا بأمجاد حرب العبور أكتوبر/تشرين الأول: ذهب الرجال إلى مهمتهم المقدسة مستندين إلى تعبئة معنوية ونفسية عالية، قام عليها العديد من الهيئات المعنية في رئاسة الأركان المصرية، التي استحدث فيها إلى جانب الشؤون المعنوية إدارة مستقلة للحرب النفسية، تحت إشراف اللواء فاروق العزيزي، وعلى مدى 12 شهرا سبقت ساعة الصفر جرت أوسع عملية اتصال وتواصل مع المقاتلين الذين كانوا معرضين لمضاعفات متزايدة لما يسمي في العلوم العسكرية «مرض الخنادق» بعد أن طالت فترة الصمت والسكون العسكري، مع توقف هدير المدافع على الجبهة منذ يوم 8 أغسطس/آب عام 1970 وفق ترتيبات المبادرة الأمريكية، التي حققنا في ظلها أهم إنجاز عسكري، وهو تحريك حائط الصواريخ المضادة للطائرات إلى قرب حافة القناة، لتأمين قوات العبور عندما تحين اللحظة المنتظرة وتتحدد ساعة الصفر. كانت كراسة التعبئة النفسية التي أشرف على تنفيذها الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الأركان، بدعم مباشر وصريح من الفريق أول أحمد إسماعيل علي وزير الحربية، ترتكز في المقام الأول على تعميق الإحساس لدى التشكيلات كافة بأنه لا مفر من القتال الذي هو السبيل الوحيد لتغيير الأمر الواقع، الذي فرضته علينا نتائج معارك يونيو/حزيران عام 1967 وقد أثبتت لنا حرب الاستنزاف أن هذا الهدف ليس بالأمر المستحيل بعد أن يمتلك المقاتلون ثقة كاملة في سلاحهم، وطبقا للمقولة الأثيرة لوزير الحربية وقتها، فإنه آن الأوان لتغيير المفهوم القديم، بأن الرجل بالسلاح لكي يصبح «السلاح بالرجل» ولنا في واقعة نجاح طائرة مصرية ذات إمكانيات محدودة من طراز ميغ 17 في إسقاط أحدث طائرة في الترسانة الأمريكية من طراز فانتوم، كان قد تم تزويد إسرائيل بها خلال ذروة الاشتباكات في حرب الاستنزاف في شهر يونيو/حزيران عام 1970 خير دليل على أن السلاح بالرجل وليس الرجل بالسلاح. يرى الكاتب أن كراسة التعبئة النفسية لعبت دورا هائلا في جدية وحماس المقاتلين في تدريبات وبروفات العبور، عند ترعة الخطاطبة قبل أشهر من الذهاب إلي اليوم الموعود في الساعة الثانية وخمس دقائق ظهر يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول عام 1973.
تكميم الأفواه
نتوجه نحو هموم الصحافيين بسبب قرارات وزير التعليم بصحبة محمد أمين في “المصري اليوم”: هذا قرار وزاري لم تغضب منه نقابة الصحافيين، ولم تعبر عن غضبها واستيائها منه.. مع أن الوزير كان يرد على نشر سلبيات عن المدارس في بداية العام الدراسي الجديد. تابع الكاتب: لا أدري كيف يتم تقييد الإعلام بهذا الشكل؟ وكيف اتخذ الوزير هذا القرار. هذا هو الوزير الثاني الذي يتخذ قرارا بمنع التصوير في المنشآت التابعة له.. فعلتها قبل ذلك وزيرة الصحة، في أزمة الأوكسجين لعلاج مرضى كورونا.. وهو أمر لم نتعامل معه، فرأى وزير التعليم أن يكرره، دون مقاومة أو رفض أو استياء.. فكيف لو فعل ذلك وزراء الزراعة والصناعة والتموين والبترول، فلم نعد نصور المخابز، إلا بإذن، ولم نعد نصور محطات البنزين، فكيف تعمل الصحافة؟ عيب جدا كل قرارات المنع.. نحن في دولة وليس عزبة لأحد. كنت أنتظر من نقابة الصحافيين أن تحْتَجّ على قرار الوزير، ولو ببيان تعلن فيه رفضها واستياءها.. حتى البيان لم يعد مسموحا به، وحتى إعلان الاحتجاج لم يعد في مقدور نقابة الحريات.. كيف نامت النقابة، فلم يعد في مقدورها غير بيانات العزاء والمواساة، وأصبح نشاطها اجتماعيا فقط؟ أين كامل زهيري ومكرم محمد أحمد وإبراهيم نافع؟ لا بد من أن نميز بين حق الوزير في إدارة منظومة التعليم، والعدوان على المهنة نفسها.. ليس من حق الوزير أن يصادر حق الناس في المعرفة.. فهل المسموح به أن نضع رؤوسنا في الرمال، فلا نرى شيئا ولا ننشر شيئا، حتى يرضى عنّا معالي الوزير؟
ضيق الصدر
تابع محمد أمين انتقاده للتضييق على عمل الصحافيين من قبل وزير التعليم: كنت أنتظر من رئيس الوزراء أن يلغي قرار الوزير، أو يكلفه بإلغائه احتراما لحق الصحافة والإعلام في كشف المستور، وكان ذلك ممكنا أن يحدث، إذا كانت الجماعة الصحافية قد حاولت أن تحْتَجّ، ولكن لماذا يتطوع رئيس الوزراء بقرار يمنع فيه الوزير من قرار سلبي، والنقابة نفسها قد تلقت القرار واستسلمت لذلك؟ إنني أحذر من التوسع في المنع والتقييد، وأحذر من حالة كتم الأنفاس. مهم أن نتكلم ومهم أن ننشر والدولة تتعامل مع النشر، إما بالشرح أو التصحيح أو التوضيح أو المساءلة، في حالة التجاوز. ويواصل الكاتب احتجاجه على ذلك: لا أكتب هذا الكلام ضد وزير التعليم، فقد أيدته كثيرا ودعمت كثيرا من مواقفه.. لكنني اليوم أتحدث في نقطة مهمة تخص العمل الصحافي كله، فلا يصح أن يفعل ذلك.. وكان بإمكانه أن يتفاعل مع الصحافة والنشر بطريقة أفضل، ليقدم لنا الدرس ويعلمنا، وهو «وزير التعليم»، احترام حرية التعبير والنشر.. وتحمُّل النقد الذي يبني ولا يهدم.. ولكنه آثر إغلاق الباب والسلام.
خيال المحنة
نبقى مع التعليم والطلبة بصحبة منى ثابت في “المشهد”: 40 سنة ننادي ونطالب بالتعليم والصحة أولا، وزير يبكي ووزير يشكو، وحشود خريجين أغبى من دابة، ومعلمون انتماؤهم للتربح.
اليوم أشرق الأمل بتصريح وزير التعليم الدكتور طارق شوقي توقيع اتفاقية تعاون مع ناشيونال جيوغرافيك للتعليم، لوضع مناهج نهاية المرحلة الابتدائية.. إذا تم ذلك يكون هو قائد حرب عبور العلم، وتدمير الدروس الخصوصية، وإنقاذ ميزانية التعليم وتلاميذ مدارس الحكومة.. وإعادة تسليح جيش الطلبة بمناهج تذيب صدأ عقود على العقل المُفكر، وتمنح قبلة الحياة للخيال الإبداعي صانع الحضارة.. ولنؤجل العتاب لآخر المقال… سألت حفيدتي (ثالثة ابتدائي): تروحي المدرسة بالأتوبيس واللا بالعجلة، ولا مع روبوت (بر/ سمائي) طيران من البيت للحوش في دقائق؟ وتأهبت لمنافسة جموح خيالنا.. لكنها ألقتني أرضا، خيالي أنا صوّر فيلما تسجيليا لحفيدتي، عصفورة غافية على الأغصان المتشابكة لشجرة الحياة، يلمسها نور شعاع العلم والمعرفة ويسحبها الخيال للسماء، ترسم أحلى صور مستقبلها.. رأيتها بصحبة روبوت “لهلوبة”، ذكي متفوق في شتى العلوم والفنون، أمين سر، عبد مطيع، سهل التشغيل والتنويم، وحافظ فوازير- بلاش نكت- في ندى الصباح تنشر أغانيها وأحلامها لتصل مدرستها بأسئلة جدلية.. يزودها الروبوت بالطعام طازجا في الفسحة، وتختار صحبة أوتوبيس المدرسة في المرواح.. معاركها في البيت للمطالبة بحق برمجة روبوتها بنفسها، لو زهقت تمليه حل الواجب، وممكن تصحيحه، وإنجاز الأعمال المدرسية والمنزلية السخيفة، من بري الأقلام، تغيير جلاد مقطوع، تدبيس جلدة الكتاب وفرد حروف أوراقه، تنظيف وترتيب الحقيبة والزي للغد.. وبرنامج لإعداد الوجبة المدرسية على مزاجها هي، يعنى حلويات وفاكهة، ومعلقة للرُمان، وبطاطس محمرة طبيعية ومقرمشة.. وتعطيل دخول ماما الحجرة قبل تغطية الألوان وإزالة كل البُقع.. ورأيتها تطير معه ببالونات عيد ميلادها للمدرسة، ثم رأيتها بالمريلة تتسلم جائزة تصميم أفضل روبوت مدرسي حجما وجمالا واستخداما.
وزير الممنوعات
لم تنس منى ثابت أن توجه سهامها لوزير التعليم في كلامها: نعود لوزيرنا المقاتل الدكتور طارق شوقي.. ألف تحية لتوقيع اتفاقية تطوير مناهج ابتدائي لإنقاذ الطالب والوطن، ولكن أزعجني جدا يا سيدي ختام خبرك المُبشر بمستقبل مٌستحق لوطني، بقرار منع التصوير داخل كل ما يقع تحت مسمى منشآت تعليمية، وحظر التصريحات الصحافية إلا من مدير، ودون تجاوز اختصاصاته. تعمية العيون، وسد الأفواه تضاعف الجرائم وتدعمها يا سيدي.. لا نحتاج صورة للتدليل على كثافة فصول المدارس الحكومية في المحافظات – 73 تلميذ تقاتلوا على أول تختة فسقط واحد قتيلا في كفر الشيخ.. ولا منع فيديو سوء سلوك تلميذي القليوبية ضد معلمهم، سوف يخفي تكراره، لا نشر بيان المحافظة ولا قرار فصلهما ولا تشكيل لجنة تحقيق إلا إهدارا سئمناه.. ولا حجب أخبار اعتداءات أولياء الأمور على المعلمين هو تأمين لهيبة واحترام هيئة التعليم.. العلاج هو أمر للمحافظات ببناء مدارس حكومية، مجهزة بملاعب وأنشطة فنية، وأمر للشباب والرياضة بفتح مراكزها مجانا لطلبة الحكومة. أطالب وزيرنا المقاتل الواعي العنيد، بفرض مختلف الأنشطة الرياضية والفنية إجباريا في المدارس – وفقا للميول- وبدعمها ماديا ورقابيا.. الرياضة والثقافة من أعمدة الانتماء واحترام القانون.. قمع الخيال هو وأد لنعمة الحدس التي تميز الإنسان، وترسم مستقبله.. كل الخوف أن يشب أطفالنا نسخا ـ غير مُعدلة – منا، عبيدا لآلة تتوحش ذاتيا وتستعبدهم.
ليته يعود
اختار طارق عباس في “المصري اليوم” أن يهرب للماضي وهو يتحدث عما اعترى الإعلام من وهن: كان الإعلام يلعب دورا رئيسيّا ومهمّا في إذكاء الروح الوطنية المصرية، والحفاظ على الهوية وتنمية الوعي، والارتقاء بالذوق العام وإحداث قدر كبير من التغيير في الرؤى والقناعات، وكذلك كان له دوره في مواجهة مخططات التغريب التي عمد إليها الإنكليز، وفي دعم قضايا التحرر الوطني الممثلة في استقلال مصر عن بريطانيا، وكذا تقديم الدعم للعمليات الفدائية في منطقة القناة، أثناء حكم حزب الوفد في الفترة من «1950- 1952» ثم الانتصار لثورة 23 يوليو/تموز 1952 وحماية مبادئها ومنجزاتها، كان للإعلام دوره في توقيع اتفاقية الجلاء سنة 1954 والتصدي للعمليات الإجرامية للصهاينة ضد قطاع غزة، وسعي مصر لتنويع مصادر السلاح سنة 1955 والتصدي للعدوان الثلاثي على مصر سنة 1956. كان الإعلام المسموع والمقروء والمرئي في تلك الفترة يحترم عقلية المواطن المصري، ويزوده بما يجعله منتبها يقظا تجاه المخاطر التي تهدد واقعه ومستقبله، كان التركيز كله على أولويات الناس والانتصار لقضاياهم، وكشف الفاسدين والمفسدين والدفاع المستميت عن حرية الإعلام والإعلاميين، المناخ السائد لا يساعد على التطبيل والتهويل والكذب والتدليس؛ حماية للمصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة، لهذا كانت الحوارات الصحافية والتحقيقات والأخبار المنشورة وقتها، تتعلق بعمالقة الأدب والفكر وأئمة التنوير، كما كان هناك تنوع في البرامج الإذاعية والتلفزيونية بين ثقافية ودينية واجتماعية واقتصادية ورياضية متسمة بالجدة والطرافة والخيال.
تخدير الوعي
عدد طارق عباس، العديد من البرامج والأعمال التلفزيونية العظيمة: مثل “زيارة لمكتبة فلان، صوت المعركة، شاهد على العصر، العالم من خلالهم، على الناصية، أغرب القضايا بين الناس، نور على نور، اخترنا لك، العلم والإيمان” ناهيك من المسلسلات التي شكلت وجدان المصريين وبنت روابط بينهم وبين ماضيهم وحاضرهم واستشراف المستقبل، مثل: “ليالى الحلمية، الشهد والدموع، الأيام، ليلة القبض على فاطمة، أوراق الورد، أرجوك لا تفهمني بسرعة، شفيقة ومتولي، الوجه الآخر” والكثير والكثير من الأعمال الشاهدة على عظمة الإعلام وصناعه المحترمين لرسالته، والحريصين على تقديم كل ما يمتع ويُهَذب المشاعر، ويبكي ويُضحِك من القلب، لا على النفس. وأكد الكاتب أن مثل هذه الأعمال العظيمة التي كان ينشرها الإعلام، روجت لقيم كانت موجودة فزادتها ثباتا وترسيخا في النفوس، وأعطت فرصة للعقل الجمعي، بأن يهتم بأعاظم الأمور لا بسفاسفها، ويبحث عما ينفعه لا ما يُغَيبه أو يُلهيه، ويُفَتش في نفسه عن الجمال والحب والرقي والتميز والرحمة، هكذا كان الإعلام موجودا وحاضرا، هكذا كانت رسالته فهل بقيت مثلما كانت، تساءل الكاتب، ما الذي يفعله الإعلام في حياتنا الآن؟ ومن الذي يديره؟، وماذا يمتلك من خبرات كي يقوم بمثل هذا الدور الخطير والمهم؟ ثم ما هي البرامج والمسلسلات والأفلام التي يقدمها لنا؟ وهل لها دور في تغيير الواقع للأفضل؟ إن إعلام المصريين هو الذي يحميهم ولا يُفرَض عليهم، هو الذي يضيف إليهم لا ينتقص منهم، هو الذي يأخذ بيدهم للنهوض والارتقاء، ولا ينحط بهم في مستنقع الإسفاف والهبوط وتخدير الوعي، إن إعلام المصريين هو الذي كان يحمي المصريين، ويحافظ على حقوقهم، أعاد الله أيامه ووقانا شر المتاجرين به.
غموض مخيف
على حد رأي أمينة النقاش في “الوفد” فالأخبار المقبلة من الخرطوم تثير القلق على مستقبل السودان وعلى أمنه واستقراره. فالتصريحات العدائية بين الطرفين العسكري والمدني في مجلس السيادة والحكومة، لم تتوقف منذ الإعلان عن محاولة الانقلاب الأخيرة. وتلك حالة كما أوضحت الكاتبة لن يستفيد منها سوى بقايا نظام الإخوان، القابعة في معظم مؤسسات الدولة والحكم، والأغلب أن تلك المشاحنات لن تسفر سوى عن فقدان الثقة بين المواطنين، والمجلس الانتقالي الحاكم، الذي تشكل من قيادات مشتركة للمؤسسة العسكرية وأطراف مدنية، لإدارة الفترة الانتقالية طبقا للإعلان الدستوري الموقع عليه في أغسطس/آب 2019، لتقاسم السلطة بينهما خلال 39 شهرا، وحتى إجراء الانتخابات التشريعية في عام 2024. يخطئ من يظن أن نحو عامين من سقوط نظام البشير، كفيل بحل مشاكل السودان وإخراجه من أزماته الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والأمنية، المتراكمة منذ استقلاله في عام 1956. كما يخطئ كذلك كل من يتصور أن بمقدوره إقصاء طرف من المعادلة السياسية التي تشكلت عقب نجاح الحراك الشعبي في الإطاحة بنظام الإخوان، فلا تجمع قوى الحرية والتغيير، الذي قاد الحراك الشعبي، قادرا على فرض كل شروطه، لاسيما بعدما نشبت خلافات بين صفوفه، ولا الجيش سيسمح بإبعاده عن النفوذ السياسي، ولا الحكومة المدنية قادرة بذاتها على إحداث التغيير المطلوب، دون دعم الجيش ومساندته، وإنهاء مهام المرحلة الانتقالية بنجاح تام.
خطاب الفتنة
أكدت أمينة النقاش أنه منذ استقلال السودان عام 1956 والجيش لاعب أساسي في الحياة السياسية، بدعم وتشجيع من القوى والأحزاب الطائفية والدينية، والأحزاب المدنية، التي حرص كل منها على تجنيد ولاءات وأعضاء من بين صفوفه. وخلال ثلاث تجارب ديمقراطية قصيرة الأجل، عاش خلالها السودان صراعا لا يكل ولا يهدأ حول محاصصة تقاسم السلطة بين قوتين تقليديتين طائفيتين، هما الحزب الاتحادي وحزب الأمة، وهو صراع لم يتوقف سوى باستدعاء أحدهما للقوات المسلحة بالتدخل لحسمه، أو تهيئة المناخ لها للقيام بانقلاب كما جرى في يونيو/حزيران عام 1989، حين أطاح إخوان السودان بالحكومة المنتخبة، بعدما أدت الصراعات داخلها، إلى إفقاد الشعب السوداني الثقة في أن الديمقراطية هي النظام الأمثل لحل مشكلات بلاده المتراكمة والمأزومة.. وشددت الكاتبة على أن خطاب الكراهية ضد الجيش، التي تروج له أطراف مدنية في الحكم وخارجه، والتحريض عليه في سائل التواصل الاجتماعي التي تسيطر عليها جماعة الإخوان وأنصارها، وتصيد تصريحات غير ملائمة لقادته من هنا وهناك، لا يخدم مصالح عامة، بل هو يهدد بدفع جميع الأطراف للتشدد، ويطيل أمد الفترة الانتقالية، فضلا عن أنه ينكر حقيقة، أنه لولا دعم الجيش للحراك الشعبي، ما سقط نظام البشير.. تعهد الفريق أول «عبد الفتاح البرهان «بإجراء الانتخابات العامة في موعدها، وتسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة، وبدأت الخطوات التنفيذية نحو تطبيق هذا التعهد، والحكمة تقتضي من الجميع العمل المشترك للوصول إلى تلك الخطوة.