بطرس أحد أذرعها… والديانة الإبراهيمية مخلب تل أبيب للانقضاض على العرب والتهام الحلم الفلسطيني

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ترجمت الدكتورة والروائية بسمة عبد العزيز التي توقفت عن الكتابة في “الشروق” مؤخرا لأسباب لها علاقة بالمناخ العام المحيط بالكتاب والصحافيين، وأوجزت المحنة التي تحيط بالأغلبية، حيث قالت “المجتمع لا يحتاج من يحمي أخلاقه؛ إنما من يحمي أملاكه من السرقات الفاضحة التي ترتدي ثوب الفضيلة”. وبقدر ما ضجت الجماهير على مدار الأيام الماضية بسبب شيوع مزيد من الجرائم المفجعة على المصريين، ذهب عدد من الكتاب للربط بين تلك الحوادث والحالة الاقتصادية الآخذة في التردي، لأجل ذلك كان من الطبيعي أن يواصل الكتاب قرع الأجراس محذرين من موجات الغلاء، التي أصابت السلع كافة، والتي جعلت من حياة الأغلبية رحلة عذاب يومية، دفعت السواد الأعظم من المواطنين للتنقل من مهنة لأخرى ويصلون الليل بالنهار بحثا عن تحقيق الحد الأدنى من الطعام لأسرهم.
وفي صحف أمس الثلاثاء 16 نوفمبر/تشرين الثاني، اهتم الكتاب على نحو خاص بالديانة الإبراهيمية الجديدة، وعبّر البعض منهم عن قناعتهم بأن الهدف من محاولة فرضها التهام كامل التراب الفلسطيني وتحويل إسرائيل لامبراطورية كبرى مهيمنة على العالم الإسلامي.
ومن تقارير القصر الرئاسي: ينطلق منتدى شباب العالم في نسخته الرابعة بعد فترة من الإغلاق العالمي، حيث تنطلق النسخة الجديدة تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي من 10 إلى 13 يناير/كانون الثاني في شرم الشيخ. ويشارك شباب من جميع أنحاء العالم للتعبير عن آرائهم والخروج بتوصيات ومبادرات، في حضور نخبة من زعماء وقادة العالم والشخصيات المؤثرة. ومن أخبار الغرفة الثانية للبرلمان: غادر المستشار عبد الوهاب عبد الرازق رئيس مجلس الشيوخ، مطار القاهرة الدولي، على رأس وفد برلماني، متوجها إلى جمهورية روسيا الاتحادية، في زيارة رسمية تلبية لدعوة من المجلس الفيدرالي للجمعية الفيدرالية الروسية. ومن المقرر أن تتضمن الزيارة، بحث سبل التعاون مع كبار المسؤولين في روسيا الاتحادية، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الاهتمام المشترك. ومن أخبار مجلس الوزراء: أكدت الحكومة أنه لا صحة لصدور قرار بتعليق الدراسة في المدارس والجامعات والمعاهد على مستوى الجمهورية، وأنه لم يتم إصدار أي قرارات بهذا الشأن. ومن حوادث العام الدراسي: أعلنت غرفة عمليات نقابة المعلمين، تلقيها شكوى من معلمه في مدرسة «جزيرة النجدي» في محافظة القليوبية، قاموا باقتحام المدرسة وسب وقذف المعلمات في المدرسة، واحتجاز معلمة داخل الفصل، وتكسير أحد أبواب الفصول، وتم تحرير محضر بالواقعة..
أياد قذرة

اهتم محمد عصمت في “الشروق” بالقضية التي شغلت الكثيرين في الفترة الأخيرة: بناء على قراءات خاطئة، أو على الأقل ناقصة أو مشوهة لأهداف ما أطلق عليه «الديانة الإبراهيمية»، اشتعلت على العديد من المنابر الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأسبوع الماضي «معركة غير مقدسة» تصور الكثير من المشاركين فيها أنها تستهدف القضاء على الإسلام والمسيحية، واستبدالهما بدين جديد، لدرجة أن أحد الشيوخ قال ساخرا وهو ينسب هذه «الديانة» للرئيس الأمريكي السابق ترامب: «إننا لم نسمع عن رسول جديد اسمه دونالد ترامب، فالنبي محمد هو آخر الأنبياء»، في حين قال أحد الكهنة، هذه الديانة تخفي أهدافا سياسية خادعة، وتستهدف في نهاية المطاف «تهويد» المسلمين والمسيحيين! كالعادة في معظم معاركنا الفكرية والثقافية والسياسية التي نخوضها منذ سنوات طويلة، دون معلومات صحيحة ومحددة، أو بحماس زائد يطغى على المنطق، أو بانحيازات عقلية ضيقة منغلقة على ذاتها، كانت معركتنا الراهنة مع «الديانة الإبراهيمية» سطحية للغاية، فترامب لم يكن نبي هذا «الدين الجديد»، كما أن دعاته لا يستهدفون تحويل المسلمين والمسيحيين لليهودية. ربما تكون المحاضرة التي ألقتها منذ عامين الدكتورة هبة جمال الدين عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، والتي يبدو أن معظم من شارك في هذه المعركة لم يطلع عليها، هي المدخل الصحيح والوحيد المتاح إعلاميا حتى الآن لفهم حقيقية أبعاد هذه الديانة، فعلى حد قولها، إن مصطلح «الديانات ـ وليس الديانة ـ الإبراهيمية» يعود لبدايات القرن الحالي، ليدعم مفهوم «الدبلوماسية الروحية» التي تستهدف حل الصراعات التاريخية الطويلة، والقائمة على أبعاد دينية متشابكة، من أجل تحقيق السلام العالمي استنادا إلى القيم الروحية المشتركة بين الديانات الثلاثة، كالتسامح والأخوة الإنسانية، كبديل لنظرية صمويل هنتنغتون حول «صراع الحضارات»، أو «نهاية التاريخ» لفوكوياما.

بوتقة روحية

الديانات الإبراهيمية الثلاثة من وجهة نظر محمد عصمت، هي أحد أهم أسلحة هذه «الدبلوماسية الروحية»، التي يجب أن يتحاور ممثلون عنها لوضع «ميثاق ديني» تكون له قدسية سماوية تؤسس للقيم المشتركة بين الأديان الثلاثة، وتنحي خلافاتها العقائدية جانبا، على أن يتولى فريق مشترك من رجال الدين والسياسيين والدبلوماسيين لإقناع الناس بهذا الميثاق، وتوظيفه لحل الخلافات السياسية بين العرب واليهود، ويمكن في هذا الإطار الاستعانة بقادة الرأي العام والشخصيات المؤثرة في مجتمعاتها لتسويق هذا الميثاق بين الجماهير، كما يمكن استغلال شيوخ الفرق الصوفية الإسلامية في هذا المشروع، باعتبار أن التصوف لا يقتصر على الإسلام فقط، ولكن على كل الديانات، بل على الملحدين أيضا، بهدف الوصول إلى «بوتقة روحية» واحدة تربط بين الجميع، والتى يمكن توظيفها أيضا في محاربة الفقر في العالم ـ على حد زعمهم ـ وليس لتجنب الحروب والصراعات فقط. وجود أصابع خفية عديدة تقف وراء نشر «الإبراهيمية»، منها جهات رسمية غربية، ومنها مراكز بحوث وجامعات مرموقة، بل هناك قادة دول أيضا يروجون لها على أرض الواقع، فترامب على سبيل المثال استغلها لتمرير صفقة القرن، وفرض التطبيع مع إسرائيل على الدول الخليجية، وربما يكون هناك قادة أيدوها لأسباب أخرى قد يكون على رأسها الحصول على دعم أمريكا والصهيونية العالمية، وربما أيدها قادة آخرون خوفا من غضب واشنطن، أو تقربا للبيت الأبيض لنيل رضاه، وليس اقتناعا بالإبراهيمية أو بأهدافها. المؤكد أن إسرائيل هي المستفيد الحقيقي الأول والأخير من «الإبراهيمية»، فالشعوب العربية هي التي ستدفع الثمن غاليا من أجل أوهام السلام مع الكيان الصهيوني، فالسلام لن يتحقق إلا بإسقاط الصهيونية وبإقامة دولة فلسطين التي تجمع بين العرب واليهود، وهو ما يدركه جيدا هؤلاء المبشرون بجنة «الإبراهيمية البائسة»، لكنهم يراهنون على خداعنا وسلب المزيد من حقوقنا.

أهداف خبيثة

نبقى مع الدين الجديد بصحبة الدكتور محمود خليل في “الوطن”: دعني أحدثك الآن عن الفكرة الأم التي تدور حولها جهود إشعال التعصب الديني بين البشر حاليا، وإن بدت أهدافها المعلنة غير ذلك، إذ يردد أصحابها أن هدفهم معالجة هذه الظاهرة البشرية السلبية، وهي فكرة «الدين الإبراهيمي الجديد». لا أريد أن أضيف إلى معلوماتك ما تعرفه بالضرورة عن ارتباط فكرة «الدين الإبراهيمي» بمنطقة الشرق الأوسط بصورة خاصة، حيث توجد فيها الديانات الإبراهيمية الثلاثة (اليهودية – المسيحية – الإسلام)، وقد لا أضيف إليك جديدا أيضا، إذا قلت لك إن الأديان الثلاثة تجتمع على فكرة الإيمان بالله والأنبياء والكتب السماوية والقيامة والحساب، لكن يمتلك أبناء كل دين تصورا خاصا ويقينيا عن كل عنصر من عناصر الإيمان تلك، هذا الإيمان اليقيني (أو المغلق أحيانا) لم يمنع الكثير من أصحاب كل دين من هذه الديانات من احترام عقيدة الآخر والتسامح ومد جسور التعاون معه. سمعنا طيلة العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عن دعوات للحوار بين الأديان الثلاثة، وظهرت العديد من الجهود التي تدعم هذه الفكرة الإيجابية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، وشارك العديد من الجهات والمؤسسات الدينية المعتبرة في هذا الحوار، لكننا لم نسمع من قبل عن فكرة الدمج بين الأديان، بل إن البعض تحفظ منذ مرحلة مبكرة على عبارة «التقارب بين الأديان الإبراهيمية» حين استخدمت كبديل لـ«الحوار بين الأديان» على أساس أن التصور العقائدي لأصحاب كل دين يختلف تماما عن الآخر.. فما هو التقارب الذي يمكن أن نتوقعه في مثل هذه الوضعية؟

له رب يحميه

فكرة الدمج أو توحيد الأديان الإبراهيمية الثلاثة في ديانة واحدة، فكرة يراها الدكتور محمود خليل، ساذجة وعبثية، ومؤكد أن من يقفون وراءها واثقون أكثر من غيرهم أن مآلها الفشل والانطفاء.. ستسأل ولماذا يطرحونها إذن؟ الهدف ببساطة هو المزيد من التأجيج للصراعات الدينية ودفع عجلة التعصب الديني لتعمل بكامل طاقتها. فالجهود الاستفزازية الجزئية التي تنطلق هنا وهناك لم تُحدث الأثر المطلوب في نفوس الشعوب. فالأفراد العاديون في كل الديانات لا يعرفون التعصب، بل متسامحون بالفطرة، وكل ما يرجونه في دنياهم هو العيش الكريم ليس أكثر، بعضهم يُستفز من الأفكار التي يسمعها هنا أو هناك، لكنه في النهاية يربطها بأصحابها، لأنه يؤمن بالفطرة أن للدين ربا يحميه. في هذا السياق جاء الدفع بفكرة «الدين الإبراهيمي» في محاولة لإشعال فتيل التعصب لدى المتدينين بالديانات الثلاثة، ودفع كل منهم إلى الإحساس بأن هناك من يريد أن يبتكر لهم دينا جديدا ينسف دين الآباء والأجداد، وهي محاولة قديمة متجددة، فمن قبل ظهرت البهائية ودعت إلى إيجاد رؤية موحدة ما بين البشر من معتنقي الأديان ذات المصدر الإلهي الواحد. طرح حدوتة «الدين الإبراهيمي الجديد» يعيدنا إلى وصف وزير الثقافة الفرنسي الأسبق أندريه مارلو للقرن الحادي والعشرين بأنه قرن الأديان بامتياز، وأنه مرشح لاحتضان العديد من الصراعات الدينية المريرة، وهي تعكس ما نعرفه جميعا من ميل من جانب الغرب إلى التخطيط المبكر لإنفاذ مطامعه في منطقة الشرق الأوسط، عبر استنزاف أمواله في شراء السلاح، تلك التجارة التي تروج أكثر ما تروج في الصراعات الدينية أو المذهبية أو الطائفية، ولا يوجد شيء يمكن أن يشعلها أكثر من الشعور بأن «الدين مهدَّد».

سموم الفتنة

فيديو قديم للقس الملعون والمطرود من الكنيسة زكريا بطرس منذ حوالي 18 عاما يعاد بثه مرة أخرى ويهاجم فيه الرسول الكريم والدين الإسلامي، الفيديو كما أكد عادل السنهوري في “اليوم السابع”، يعود إلى أكثر من 7 سنوات، وبعد أن أصبح هذا القس “المنحرف فكريا” في كل منبر إعلامي يلجأ اليه بما فيه قناة “الحياة” (غير الحياة المصرية) التي تم إغلاقها بسببه عام 2010 هذه المرة كانت دليلا على نضج الوعي لدى المصريين جميعا، فاللعبة أصبحت مكشوفة، ولم تعد مثل هذه الأفعال الموجهة، التي تتم إدارتها من الخارج تنطلي على أحد، أو ينساق وراء أهدافها الخبيثة أحد.. فكانت الصفعة وتوحد المسلمون والمسيحيون في وجه الفتنة المخطط لها، على الفور صدر هاشتاغ وطني شارك فيه الجميع للمطالبة بمعاقبة ومحاكمة الأب المشلوح للإساءة للإسلام وللنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وسارعت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إلى إصدار بيان عاجل يؤكد، احترام الدين المسيحي لكل المسلمين في العيش في وطن واحد، وفي إخاء وسلام. وكشف البيان أن الأب سابقا زكريا بطرس، انقطعت صلته بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية منذ أكثر منذ 18 سنة. فهو كان كاهنا في مصر وتم نقله بين عدة كنائس، وقدم تعليما لا يتوافق مع العقيدة الأرثوذكسية، لذلك تم وقفه لمدة، ثم اعتذر عنه وتم نقله لأستراليا ثم المملكة المتحدة، حيث علم تعليما غير أرثوذكسي أيضا، واجتهدت الكنيسة في كل هذه المراحل لتقويم فكره، ورفضت الكنيسة أساليب الإساءة والتجريح لأنها لا تتوافق مع الروح المسيحية الحقة “ونحن نحفظ محبتنا واحترامنا الكامل لكل إخوتنا المسلمين”. المهم وئدت الفتنة في مهدها ولم يوقظها أحد، بل صدوها ووقفوا صفا واحدا في مواجهتها، ولكن يبقى السؤال الأهم وهو، لماذا هذا الفيديو القديم في هذا التوقيت بالذات وبثه على مواقع التواصل الاجتماعي وما الغرض منه ومن يقف وراءه؟

سيبقى بيننا

هل يتم تطبيق قرار وقف استيراد التوك توك؟ أم يتم الالتفاف عليه؟: ذكّرنا عماد الدين حسين في “الشروق” بقرار ممائل صدر منذ سبع سنوات بوقف استيراد التكاتك والدراجات النارية وشاسيهاتها، بغرض الاتجار، لكن شيئا من هذا لم ينفذ للأسف. كما أن وزارة الصناعة شكلت في مارس/آذار الماضي خطة تفصيلية لإحلال التوك توك بسيارات الميني فان، على أن يتم الإنجاز خلال شهرين، ثم مضت شهور، ولم يتم إنجاز شيء عملي، حتى جاء صدور قرار حظر استيراد مكونات التوك توك يوم الخميس الماضي، والأمل أن يتم تطبيق هذا القرار بصورة جادة وشاملة. سيقول البعض وما فائدة هذا القرار طالما أن التوك توك منتشر في كل مكان في القرى والنجوع والمراكز والمحافظات، بل ويتحدى الجميع على الطريق الدائري في القاهرة الكبرى وكورنيش النيل والعديد من الشوارع الرئيسية. الإجابة على هذا السؤال هي أنه وبصورة عملية وبعيدا عن التفكير المثالي، فمجرد صدور القرار الصحيح، حتى لو كان بصورة متأخرة فهو أفضل كثيرا من عدم التحرك، وترك الأمور تتفاقم، شرط أن تكون هناك إجراءات وآليات بصورة قابلة للتنفيذ فعلا، وليس مجرد حبر على ورق. الذين أدخلوا التوك توك إلى مصر وسمحوا به، وجعلوه يصل إلى الصورة الراهنة، أجرموا في حق هذا البلد بصورة ربما أخطر كثيرا من أعدى أعدائها. وقد يرى البعض إنني أبالغ في هذا التشبيه. لكن أظن أن تلك هي الحقيقة. ومن يشكك في ذلك عليه أن يرصد ما سببه انتشار التكاتك في مصر، من فوضى شاملة في كل المجالات. حظر التوك توك ليس فقط مقتصرا على فوضى المرور، ولكن على القيم السلبية التي نشرها أو ساعد على نشرها بصورة وبائية في المجتمع المصري.

الجميع سيعاني

من الطبيعي أن تنعكس تداعيات الأزمة على جميع دول العالم، وهنا تبدأ الحكومات، كما أوضح وليد عبد العزيز في “الأخبار” في تنفيذ سيناريوهات بديلة لإحداث نوع من التوازن في الأسواق، يضمن إلى حد ما السيطرة على الأسعار والتضخم.. الدولة المصرية وبعد أن نجحت في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الصعب، استطاعت أن تحمي نفسها بنسبة كبيرة من مخاطر تقلبات الأسواق ونجحت خلال أزمة كورونا في توفير الغذاء ومصادر الطاقة. التعامل مع الأزمات يحتاج إلى علم وفهم حقيقيين للأوضاع لتستطيع الدول الخروج بأقل الخسائر، لأن من الممكن أن تتحول الأزمات إلى فرص حقيقية للتقدم والنمو.. أعتقد أن مصر أصبحت في أشد الحاجة إلى التركيز على قطاع الصناعة، ووضع خطة محددة لإنشاء مصانع جديدة، وإدخال منتجات يحتاجها السوق بدلا من الاعتماد على الاستيراد، والاستسلام لتغيرات الأسعار.. دعونا نستفيد من الأزمات ويكون فكر الحكومة سابقا بخطوات، ونبدأ في وضع خطط محددة المدة لاستكمال الإنجازات.. ودعونا نعترف أيضا أنه لولا نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي تحمله الشعب العظيم بكل صبر ووطنية ما كنا نصل إلى ما وصلنا إليه الآن.. هناك خطر جديد يهدد العالم وهو، إغلاق المتاجر العالمية الكبرى والاعتماد على تجارة الأون لاين، لأنه باختصار شديد قد تحدث بطالة نتيجة لتوفير العمالة وستتراجع حصيلة الضرائب من أرباح المتاجر، بخلاف تأثر العمالة غير المباشرة التي تخدم قطاعات البيع.. حالة من الضبابية تسود الأسواق العالمية، وحتما ستحدث متغيرات قد نرى نتائجها في الوقت القريب، ولكن الأهم أن تتعامل الدول مع الأزمات باحترافية وبقرارات مدروسة، بعيدا عن المسكنات لنعبر من الأزمة بسلام.

نهرنا الأخضر

بوجه متبسم قالت زوجة عبدالغني عجاج له، كما أخبرنا في “المشهد”: أريد أن أتحدث معك في موضوعات مهمة، وأرجو أن يتسع صدرك لما سأطلبه منك.. جاوبها بابتسامة قلقة متوجسة: كلي آذان صاغية، هات ما عندك يا شريكة حياتي وأم أولادي وجدة أحفادي، تفضلي. قالت: أريدك أن تشرع في بيع شقتنا في حدائق الأهرام.. قال مفزوعا: نبيع شقتنا، وأين نذهب وأين نعيش؟ قالت: لا تقلق الشقق أكثر من الهم على القلب، لكنني أتمنى عليك أن تبحث لنا عن سكن في العاصمة الإدارية الجديدة، ويا حبذا لو كان يطل على النهر الأخضر، وأن تتعامل بجدية مع العروض الكثيرة التي تتلقاها يوميا عبر الهاتف، وتعرض الفرص المتاحة في العاصمة الجديدة. قال لها: ولكن يا زوجتي العزيزة سيكون علينا أن نضحي بالمساحة الكبيرة لشقتنا الحالية ونرضى بمساحة أصغر كثيرا في العاصمة الإدارية تتناسب مع نقودنا. بررت الزوجة بحسم سبب إصرارها على الانتقال للعاصمة الإدارية: سأتقبل راضية مرضية أي مساحة مهما كانت. يكفي أننا سنحظى بالقرب من الحكومة والبرلمان والأوبرا الجديدة.. ويكفي أنك ستصلي الجمعة في مسجد الفتاح العليم، وقد يسعدنا الحظ بنافذة نرى منها البرج الأيقوني الأطول في افريقيا.. أريد مبلغا محترما من المال يكفي لشراء عدة فساتين وأحذية وحقائب أنيقة.. قال لها: لديك سيدتي فساتينك وأحذيتك صالحة للاستخدام.

حلم ولا علم

نبقى مع زوجة الكاتب عبدالغني عجاج في “المشهد” إذ قالت له: أريد اطقم جديدة، تليق بمناسبة عظيمة. وأنصحك أنت أيضا أن تشتري عدة أطقم استعدادا لهذه المناسبة. قال لها هل هناك فرح قريب هل صارحك ابننا آخر العنقود برغبته في الزواج؟ قالت لا المناسبة أكبر دخولنا الجمهورية الجديدة. أليست هذه المناسبة تستحق أن نستعد لها، وأن نطور أنفسنا حتى نستحق الحياة في الجمهورية الجديدة.. قال: نعم، ولكن متى سنحتفل بدخول الجمهورية الجديدة؟! قالت: لا أعلم بالضبط، ولكن كما ترى الاستعدادات تجري لتدشين الجمهورية الجديدة. قال نعم يا زوجتي، أتابع الجهود الجبارة وأتابع تنويهات أجهزة الإعلام عن الجمهورية الجديدة. ولكن من واقع معلوماتي المتواضعة، لا توجد بوابات دخول للجمهورية الجديدة. ولا يوجد كشف هيئة يحدد من يدخل الجمهورية الجديدة ومن يستبعد. معلوماتي أن الجمهورية الجديدة لكل المواطنين للغني والفقير، ولمن يسكن العاصمة الإدارية الجديدة ومدينتي والرحاب، ومن يسكن قلعة الكبش والجيارة وسنورس وكفر البطيخ.. ولمن يرتدي السموكن ومن يرتدي الجلباب.. الجمهورية الجديدة زوجتي العزيزة امتداد لحضارة وقيم عمرها سبعة آلاف سنة قالت كل هذا جميل ولكنني مصممة على شراء ما طلبته منك، ومصممة على الانتقال للعاصمة الإدارية الجديدة لنبدأ حياة جديدة.. قال لها: إن شاء الله خير. أخيرا استيقظ الكاتب من النوم على جرس هاتفه المحمول: ألو صباح الخير يا افندم، حضرتك مهتم بالتملك في العاصمة الإدارية؟ في سري قلت بركاتك يا زوجتي العزيزة الحلم بيتفسر.

من باب التجربة

ما أكثر الأمور التي يدخل فيها الكثيرون بسهولة وتحت الإغراءات، وبدعوى المتعة، وبهدف التجربة، لكن الخروج منها يصبح صعبا. من هذه الأمور كما أشار الدكتور محمود إسماعيل في “الوفد” دائرة الإدمان، يبدأ الدخول فيها بسيجارة إلى أن يصل إلى أنواع المخدرات كافة، ليصبح الشخص أسير هذه الدائرة، يدور فيها ولا يعرف طريقا للخروج منها. الدخول غالبا ما يكون لا إراديا، والخروج لا بد أن تتوافر فيه الإرادة. لقد انتشرت في الفترة الأخيرة الكثير من الجرائم الوحشية من قتل واغتصاب، عزا الكثيرون أسباب هذه الجرائم إلى وقوع الجاني في دائرة المخدرات، وتوافر أنواع جديدة من المخدرات، تؤدي إلى العنف وتغييب الوعي وتدميره بسرعة كبيرة، منها الشابو والأوستركس والفودو. وأعلن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، التابع لوزارة التضامن الاجتماعي، أن معدل الإدمان في مصر وصل إلى 2.4% من السكان، ومعدل التعاطي لـ10.4%، وأن 80% من الجرائم غير المبررة، تقع تحت تأثير تعاطي المخدرات، مثل جرائم الاغتصاب ومحاولة الأبناء التعدي على آبائهم أو العكس. وأكد خبراء متخصصون في علاج ومكافحة الإدمان، أن هذه النسب تشكل ضعف المعدلات العالمية، وتؤكد تعرض المجتمع المصري إلى مخاطر كبرى. وأوضح الصندوق أن الحشيش هو أكثر مواد التعاطي. وجاء تعاطى الهيروين في المرتبة الثانية، يليه الترامادول والأستروكس والفودو. والكارثة إقبال نسبة «لا يستهان بها» من الأطفال على تعاطي المخدرات، فأصبح الأطفال يتعاطون المخدرات من سن التسع سنوات، ما يهدد مستقبل هؤلاء الأطفال ومستقبل هذا الوطن.

أهم من الكباري

بعد طول دراسة وتأن انتهى الدكتور محمود إسماعيل، إلى أن علاج مشكلة الأدمان له جانبان، الأول خاص بالفرد، والثاني خاص بالدولة. أما في ما يتعلق بالجانب الذي يخص الفرد، فهو الحرص كل الحرص على عدم دخول هذه الدائرة، لصعوبة الخروج منها. وليعلم الفرد أن نهاية هذا الطريق واحد من ثلاثة، إما الموت أو المصحة أو السجن. أما الجانب الذي يتعلق بالدولة وهو الأهم، فيتمثل في تجفيف منابع المخدرات. والدولة بأجهزتها المختلفة قادرة على ذلك. وفي تجربة أحمد رشدي وزير الداخلية الأسبق خير دليل على ذلك. ذلك الرجل الذي أعاد الانضباط إلى الشارع المصري، والذي ارتبط اسمه بالقضاء على المخدرات وتجار الباطنية. وبعد أن ترك الوزارة وزع هؤلاء التجار مخدرا جديدا سموه «باي باي رشدي». وكان هناك من يريد أن يقول له «باي باي» من الوزارة أيضا وبالفعل تم تدبير مظاهرات الأمن المركزي، التي قدم في إثرها هذا الرجل المحترم استقالته. الدولة مطالبة حفاظا على أبنائنا وعلى اقتصادنا بأن تقضي وفورا على هذه الظاهرة، وهي قادرة إن أرادت. بالقضاء على مصادر التصنيع والتهريب والتوزيع، وتشديد العقوبات الخاصة بالاتجار، فكلما كانت العقوبات أقسى، كانت رادعة وأكثر فاعلية. أيتها الحكومة الرشيدة: بناء الإنسان وحمايته، أهم وأنفع بكثير من بناء الطرق والكباري.

لا يليق بالبرلمان

ندد الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” بتلك الهوجة التي أثارها نائبان في مجلس الشيوخ حول مسرحية “المومس الفاضلة” للفيلسوف والكاتب الفرنسي جان بول سارتر، التي أعلنت الفنانة إلهام شاهين أنها تنوى إعادة تقديمها على المسرح، وكانت قد عرضت من قبل في المسرح القومي عام 1958. أحد النواب تقدم بطلب إحاطة لرئيس المجلس يقول فيه إن طريقة التناول والمعالجة للمسرحية، غير مناسبة للمجتمع المصري، بل من الممكن أن يطلق عليها (فن إباحي). أما النائب الثاني فقال إن القائمين عليه يحاولون الترويج له بهذا الاسم الفاضح الذي يتنافى مع كل القيم والتقاليد المصرية، فهذا اللفظ الخادش نرفض أن ينتقل بين مسامع أطفالنا ويدخل بيوتنا، بل يتنافى تماما مع الرسالة السامية للفن المصري. واضح تماما، أن النائبين المحترمين متضايقان من كلمة مومس، ولا أعتقد أنهما قرآ المسرحية نفسها، وثانيا، ذلك هو اسم المسرحية.. فكيف نغيره؟ الهوجة التي أثارها النائبان تتعلق إذن بكلمة مومس، واقترانها بكلمة الفاضلة… ذلك هو تحديدا موضوع المسرحية الشهيرة. ولكن كلمة مومس التي سببت الحساسية هي كلمة عربية فصحى، وتعني العاهرة، هما إذن لا يعلمان أنها لفظ عربي سليم تماما، ولكن النائبين الفاضلين تعودا على سماعها كنوع من الشتيمة التي يستعملها بعض الشباب الفالت، لوصف من يعتبرونها منحرفة السلوك. غير أن الأدهى من ذلك أن أحد النائبين قال إنه يمكن وصفها بأنها فن إباحي، ولكن عفوا يا سيادة النائب ألا تعرف معنى كلمة إباحي! أما سيادة النائب الآخر، الذي رفض أن ينتقل هذا اللفظ لبيوتنا ومسامع أطفالنا، فكأنه من كوكب آخر! يا سيادة النائب، أولى بك إذن أن تسعى لوضع تشريع يعاقب من يستعملون أكثر الشتائم شيوعا في الشارع المصري، التي تهين الأم، وتهين وصفها، ألا تعرفها؟ لو فعلت ذلك سوف يكتب اسمك في التاريخ، وسيبكم من الشو الإعلامي!

كلاهما لا يفهم

نتوجه نحو مشكلة لا يخلو منها بيت واهتم بها الدكتور محمد أبو الفضل بدران في “الوفد”: كَثُرَ الكلام حول منهج الصف الرابع في المرحلة الابتدائية إذ يشكو الطلاب والمعلمون من صعوبته وطوله، وأن المدرسين لم يتدربوا عليه من قبل، والآن يُطلب منهم تدريسه وهم غير مستوعبين غاياته ووحداته، ومن الأفضل للعملية التعليمية عقد دورات تدريبية للمدرسين مسبقا، وعقد نقاشات مجتمعية مع أولياء الأمور، حتى نهيئ المجتمع لمثل هذه المناهج التدريسية، وهذه التشاورية ليست بدعة، بل هي أساس العملية التعليمية، وذوو الشأن ليسوا ضد تطوير المناهج شريطة أن يفهمها التلاميذ، وأن يقوم مُدَرّسوهم بشرحها بعد فهمها. وها هو الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي، أوشك على الانتهاء ولم ينته المدرّسون من شرح ثُلث المنهج، وقد اطلعتُ على بعض مواده، فألفيتُ الكتب في حلة بديعة وأنيقة وأوراق جميلة ملوّنة وأغلفة مبهجة، لكن شكوى المعلمين والطلاب من ثِقَل المنهج وعدم فهم أجزاء منه، يجب أن يُنظر لها على الفور ودون لومٍ لهم، فالهدف تعليم أبنائنا وليس تعذيبهم وتعذيب أولياء أمورهم، ولاسيما الأمهات اللواتي أرى أنهن يعملن في منازلهن متطوعاتٍ في المدارس العامة والخاصة، دون أجر، ولولا حبهن لأولادهن لطالبن بمرتبات من هذه المدارس لكنهن يتنازلن من أجل أبنائهن. التغيير مطلوب بشرط معرفة ماهيته وغاياته وغير ذلك سيكون معاناة لا نعرف إلى أين تنتهي؟

أوهام السكري

احتفل العالم منذ يومين باليوم العالمي للسكر، الذي يوافق الرابع عشر من شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام.. وبهذه المناسبة حرص الدكتور صلاح الغزالي حرب في “المصري اليوم” على عرض بعض الأوهام، التي تنتشر حول المرض بدأها بزعم انه ينتج من أكل كميات كبيرة من السكريات، وهذا خطأ، فهذا لا يحدث إلا في حالات ما قبل السكر، التي تعني أن مستوى السكر في الدم أعلى من الطبيعي وأقل من مستواه في مرض السكر، وهذا ما يحدث مع زيادة الوزن أو ارتفاع الضغط، أو زيادة دهون الدم أو التدخين أو غيرها، مع وجود تاريخ عائلي للمرض. ثاني الأوهام أن مريض السكر محروم من تناول السكريات والنشويات، وقد كان ذلك هو العلاج الوحيد للمرض، قبل اكتشاف وسائل العلاج، ولكن العلم الحديث يطالب بالترشيد وليس الحرمان المطلق.. كما لا يوجد الآن ما يسمى بطعام خاص لمريض السكر، ولكنه فقط الطعام المتوازن. أما ثالث المزاعم فمفاده أن هناك مرض سكر بسيطا وآخر شديدا، وهذا خطأ، وقد اتفق العلماء على أن يبدأ العلاج المكثف من ساعة اكتشاف المرض بكل الطرق المتاحة طبقا للحالة، لأن اكتشاف المرض يحدث بعد مرور عدة سنوات على البداية الحقيقية له. ومن الأوهام كذلك أن النوع الأول من السكر يصيب الأطفال فقط.. والصحيح أنه أحيانا يحدث بعد سن الثلاثين ويتم تشخيصه بالخطأ على أنه من النوع الثاني، إلا أنه لا يستجيب بسهولة للحبوب، وغالبا ما يبدأ في الاعتماد على الأنسولين في خلال خمس سنوات، ولتأكيد التشخيص يمكن قياس نسبة الأجسام المضادة في الدم، باعتباره أحد الأمراض المناعية، كما أن المريض عادة لا يعاني من الوزن الزائد.. وواصل الدكتور صلاح الغزالي حرب دحض الأوهام حول مرض السكر ومنها أن النوع الثاني لا يصيب إلا الكبار ومن يعاني من السمنة، وهذا خطأ، لأن ما يقرب من 20% من هؤلاء من ذوي الوزن الطبيعي أو أقل، وقد زادت نسبته في الصغار مؤخرا نتيجة زيادة الوزن. وحول ما يتردد بشأن أن مريض السكر ممنوع من ممارسة الرياضة، أكد الكاتب أن هذا الزعم خطأ جسيم، خاصة في مرضى النوع الثاني، حيث ممارسة الرياضة، هي أحد مكونات تغيير نمط الحياة، التي تمثل أحد أعمدة العلاج، والخطورة تأتي، خاصة في النوع الأول، عند حدوث انخفاض في نسبة السكر لزيادة جرعة الأنسولين، وهنا يبرز دور الطبيب في تجنب هذا الأمر الخطير. ومن الأوهام ما يشير إلى أن مريض النوع الثاني من السكر لا يستخدم الأنسولين وهذا خطأ، ولذلك على الطبيب المعالج في الزيارة الأولى لمريض السكر أن يوضح له قصة المرض الذي يعني نقص هورمون الأنسولين، الذي يمكن علاجه بالحبوب المخفضة للسكر عدة سنوات، وحين يتوقف إفراز الأنسولين من البنكرياس، فلا بد من استخدام الأنسولين.اما آخر المعتقدات الخاطئة فيدور حول أن من يستعمل الأنسولين لا يستطيع أن يتوقف عنه، وهذا خطأ شائع، ونراه في هذه الأيام بكثرة مع استخدام هورمون الكورتيزون لعلاج مرض فيروس كورونا، الذي قد تؤدي الجرعات الكثيرة منه إلى ارتفاع نسبة السكر، مما يتطلب ضرورة استخدام الأنسولين لفترة محدودة، وقد يتوقف عنه المريض بعد شفائه ويعود إلى الحبوب إذا كان مريضا بالسكر من قبل أو يعود إلى حياته الطبيعية إذا لم يكن مصابا بالسكر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية