بطريرك الكلدان انتقل إلى كردستان بعد صراع مع قيادي في «الحشد»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: دخل رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، على خطّ الأزمة بين رئيس حركة «بابليون» المسيحية، التي تمتلك فصيلاً مسلحاً منضوياً في «الحشد» ريان الكلداني، وبين بطريرك الكنسية الكلدانية في العراق والعالم الكاردينال لويس روفائيل ساكو، الذي قرر مغادرة العاصمة الاتحادية بغداد ونقل سلطته إلى مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، في موقف وصفه الكلداني أنه «تهرّب» من الإجراءات القضائية بحقه.
وقال مصدر مقرب من مكتب السيستاني في بيان، إن «مسؤولاً في المكتب تواصل أمس مع ساكو، وأبدى له أسفه للطريقة التي تمّ التعامل بها مع نيافته في الآونة الأخيرة، مما يتنافي مع مكانته الدينية والوطنية».
وأضاف البيان أن «المصدر عبّر له عن أمله في أن تتوفر الظروف المناسبة لعودته إلى مقره في بغداد في أقرب وقت».
وتضامناً مع موقف ساكو، دعا محافظ واسط محمد جميل المياحي، الكاردينال للإقامة في محافظة واسط، مؤقتاً بدلاً من السفر.
وقال في «تدوينة» له، «أدعو بصدق كل من له تأثير بتطويق الأزمة الأخيرة لأحبتنا وأهلنا المسيحين البطريرك ساكو عنوان للوحدة والتآخي ومغادرته لبغداد خسارة لنا جميعاً». وأضاف: «كما أدعو ساكو للإقامة في واسط مؤقتاً بدلا من السفر بعيدا عن بغداد لحين ما يجد العقلاء حلاً للمشكلة تلك، وسيكون لنا الشرف بذلك كحكومة ومجتمع».
في الأثناء، بعث رئيس الطائفة الإنجيلية البروتستانتية الآثورية ستيفن نائل دانيال، رسالة تضامن مع ساكو.
وذكر إعلام البطريركية الكلدانية في بيان إنه «وردها رسالة تضامن من السيد ستيفن نائل دانيال رئيس الطائفة الانجيلية البروتستانتية الآثورية في العراق مع ساكو معلناً وقوفه وأبناء طائفته بكل قوة وحزم تجاه الأحداث الأخيرة».
وتضمنت رسالة التأييد أيضا «نسخة من نص القرار الصادر من رئاسة محكمة استئناف بغداد/ الرصافة الاتحادية، يتضمن حجة توليه على طائفته ننشره عملا بحرية النشر، وليطلع عليها الرأي العام».
وفي وقت سابق من مساء أول أمس، قرر بطريرك ساكو، الانسحاب من بغداد ونقل سلطاته إلى إقليم كردستان.
وقال في بيان صحافي، «أمام حملتي كتائب بابليون المتعمدة والمهينة لي والكل يعلم نزاهتي ووطنيتي، وللمكون المسيحي الذي عانى الكثير، وغياب أي قوة رادعة لهم، وصمت الحكومة وإقدام رئيس الجمهورية على سحب المرسوم الجمهوري عني، وهي سابقة لم تحصل في تاريخ العراق، قررت الانسحاب من المقر البطريركي في ب‍غداد، والتوجه من اسطنبول حيث أنا موجود لمهمة كنسية، إلى أحد الأديرة في اقليم كردستان العراق».

السيستاني دعا لعودته إلى بغداد… ومحافظ واسط عرض استقباله في المدينة مؤقتاً

وواصل: «هذه الأحداث الثقيلة والمصيرية والتي لا نعرف بعد نهايتها ولا مآلها».
وأشار إلى أن استقدامه إلى المحكمة «مستمر بوصفي المتهم، في حين المسيء معروف وهو حر طليق ومحم».

«لعبة قذرة»

ورأى أن «هذا القرار اتخذته ليحقق حامي الدستور وحافظ النسيج العراقي الجميل رغبة بابليون بإصدار مرسوم تعيين ريان سالم دودا (بابليون) متوليا لأوقاف الكنيسة، وشقيقه أسوان نائبا له، وشقيقه الآخر سرمد مسؤولاً للمال، وشقيقه الثالث وسامة مسؤول الحماية إذا قبل لأنه قد تتضخم أمواله من أتاوات بلدات سهل نينوى وبيوت المسيحيين في تلكيف».
كذلك تعين «الوزيرة المسيحية (في إشارة إلى وزيرة الهجرة والمهجرين إيفان فائق) التي تحمل الصليب فوق ثوبها، أمينا عاما للبطريركية، وصهره نوفل بهاء رئيس ديوان الوقف المسيحي والديانات الأخرى، وتكتمل اللعبة القذرة».
وبين أن «من المؤسف، إننا في العراق نعيش وسط شبكة واسعة من المصالح الذاتية والفئوية الضيقة، والنفاق أنتجت فوضى سياسية ووطنية وأخلاقية غير مسبوقة، والتي تتجذر أكثر أكثر. ليكن الله في عون المسيحيين والعراقيين الذين لا حول لهم ولا قوة».
ودعا المسيحيين إلى «البقاء على إيمانهم الذي هو لهم وتعزية وقوة ونور حياتهم، وعلى هويتهم الوطنية إلى أن تعبر العاصفة بعون الرب».
وفي المقابل، رد رئيس حركة «بابليون» ريان الكلداني، على قرار ساكو، قائلا في بيان: «طالعنا بأسفٍ واستغرابٍ شديدين الرسالة المفتوحة ذي الرقم 160 وبتاريخ 15 تموز/ يوليو 2023، والتي وجهها البطريرك لويس ساكو، بطريرك الكنيسة الكلدانية إلى رئيس الجمهورية، ودولة رئيس الوزراء، والشعب المسيحي والعراقي، يُعلِن فيها انسحابه من المقر البطريركي في بغداد واللجوء إلى ديرٍ في إقليم كردستان العزيز، هرباً من مواجهة القضاء العراقي في قضايا وُجهَت له».

«تعديل وضع دستوري»

وأضاف: «نحن، في حركة بابليون نرفض ما جاء في الرسالة، فنحن حركة سياسية ولسنا كتائب، وحركة سياسية مُشاركة في العملية السياسية، ونحن جُزءٌ من ائتلاف ادارة الدولة، ونؤكد أن قرار سحب المرسوم منه، هو قرار رئاسة الجمهورية، وليس قرار بابليون، لتعديل وضع دستوري خاطئ، فلم يُصدِر فخامةُ الرئيس مراسيم جديدة لقداسةِ بطاركة الكنائس الأخرى الذين انتخبهم مجلسهم الأسقفي الموقّر».
وتابع: «إذا كان البطريرك مار لويس ساكو، يُطالب بدولةِ قانون ومؤسسات، ويُريد فرض هيبة الدولةِ، ويتمّنى نجاح الحكومة، فلماذا يلجأ كلِّ مرّة إلى الإعلام من أجل تسقيط نواب كتلة بابليون، واتهامهم بقضايا باطلةٍ لا صحّة لها؟ ولماذا لا يُشجعِ المُشتكين في مجلسه للجوء إلى القضاء العراقي النزيه الذي أنصفه في قضيّة سابقة؟ وإذا أساءَ أيٌّ من قياديي الحركة أو نوابها أو أعضائها إليه، فلماذا لا يتوجّه هو إلى المحاكم العراقية لتقديم شكوى بهذا الخصوص».
وزاد» «قد يخفى على الناس، أننا حاولنا مراراً زيارتهُ في مقرّه أو في أي كنيسة يختارها هو، وبادرنا من خلال أصدقاءَ مسيحيين ومُسلمين للتواصل معه، وشرح مواقفنا السياسية له على نحوٍ مُباشِر من دون وسيط، من أجل أن يكون نواب المكوّن المسيحي في واجهةِ العملية السياسية لنيل حقوق شعبنا، ولكنه كان يرفض في كلِّ مرّة مثل هذه المُبادرات. حتّى خرجَ في مؤتمرٍ صحافي (6 أيار/ مايو 2023) وإنهال علينا بتهمٍ باطلةٍ، وأعلنا في بيان لاحق، أننا مستعدون للمثول أمام القضاء في أي تهمة تُرفَع ضدّنا، وفي أي مكان في العراق».
وأكمل: «اليوم، قرر الانسحاب إلى كردستان الحبيبة، بين أهلنا وأصدقائنا، ونتمنّى أن تكون هذه الفترة خلوةً يراجع بها مواقفه السياسية والإعلامية. ونحن نرى ما يحتاجه اليوم غبطة البطريرك هو أن ينزوي من السياسة وليس أن ينزوي بعيدا عن عاصمة بطريركية بابل على الكلدان التاريخية والمثبتة. وهذا دليل على ضعف الدائرة البطريركية وخضوعها لأجندة سياسية، ليُستخدم المسيحيون مرة أخرى كورقة ضغط بين حيتان السياسة».
وأكد على: «حقّنا المشروع في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية إزاء التهم التي إلصقها بنا في رسالته المفتوحة هذه، مع استعدادنا في الوقت نفسه لمدِ يد المُصافحة والتعاون معه، ومع كلّ رئيس كنيسة من كنائسنا العزيزة على قلوبنا، من أجل خير المؤمنين وازدهار شعبنا» على حدّ البيان.
وتفاقمت الأزمة بين الكلداني وساكو مع سحب رئيس الجمهورية مرسوما يحمل الرقم 147 لعام 2013 يمنح وظائف الكاردينال كرئيس للكنيسة الكلدانية وضعا قانونيا.
وفي بيان أصدره ساكو قبل عدة أيام ذكر بأن ذلك المرسوم كان ضروريا له من الناحية الإدارية ليتيح له إدارة أملاك وأوقاف الكنيسة.
لكن رئاسة الجمهورية بررت سحب المرسوم بغياب «سند دستوري وقانوني» له. وفي بيان آخر، أوضحت أنه «لا تصدر المراسيم الجمهورية بالتعيين إلا للعاملين في المؤسسات والرئاسات والوزارات والهيئات الحكومية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية