بطل الالتراس ‘يشرشح’ احمد شوبير والنائب السلفي يؤذن في الفاتيكان!

حجم الخط
0

حسام الدين محمد ألقى قمع النظام للانتفاضة التي تشهدها سورية ظلاله (واحيانا كثيرة قذائفه وصواريخه) على البشر والحجر وكان لابد ان ينعكس ذلك على اهل المغنى (بحسب تعبير بيرم التونسي) فشاهدنا سميح شقير، أول ‘ضباط’ الفن السوري الحرّ المنشقين عن النظام يغني بقلب محروق ‘يا حيف’، مثلما شاهدنا ايضا جموعا من مغني الموالاة يلعلعون بالحب النقيّ الصافي والولاء للنظام ورئيسه مثل السوري سامو زين واللبناني ملحم زين (دلالة على تلازم المسارين). ثم ما لبثت ان بدأت ظاهرة مدهشة بالتبلور: تحوّل التظاهر الى اجتماع غناء عام (تحليله الوحيد هو الخروج من الرعب الذي كان الشعب يعيشه لعقود) وظهر نجوم (اكس فاكتور) الشعب الذين تم التصويت عليهم بالأرواح والقلوب، فيما صوّتت اجهزة الأمن عليهم برصاصها قنصا وقتلا وتنكيلا ‘ابراهيم القاشوش في حماه ومحمد عبد الحميد في ادلب وابو سعيد الدحدوح في ريف دمشق). انعكس المشهد ايضا على ابطال الدراما وفنون ‘التشخيص’ فتحولت اسماء مثل ريما فليحان ويم مشهدي ومي سكاف وفارس الحلو ومحمد ال رشي ومحمد اوسو الى ايقونات للثورة السورية، كما رأينا الكثيرين على الضفة المعاكسة ينددون بزملائهم ويخونونهم على فضائيات النظام ويطالبون بسحقهم وسحلهم.

وفيما قامت الاجهزة الأمنية ب’التعامل’ مع معارضي السلطة الفنانين فاضطر بعضهم للهروب تخندقت شركات الانتاج الفني (واغلبها استطالات لتصريف واستثمار اموال زواج السلطة برجال الاعمال المحظيين) بدورها وأخذت تطبق الاجندة التي وعد الفنانون الموالون زملاءهم المعارضين بها، فتم على سبيل المثال استبدال مخرج معارض بآخر موال هو فهد الميري الذي برر قبوله ‘المهمة’ بأن ‘الوطن يتسع للجميع’، ودليل هذا الاتساع طبعا هو اقصاء زميله واحلاله مكانه.

الدلائل على هذا ‘الاتساع’ مستمرة وهذا المسلسل نفسه أكبر دليل عليها بدءا من اختيار ‘المصابيح الزرق’ رواية الكاتب الشهير حنا مينه، مرورا بسيناريو محمود عبد الكريم، وصولا الى بطلة المسلسل سلاف فواخرجي، وكلّهم قدّموا اوراق الولاء والدفاع عن النظام بطرق ناعمة او شديدة الفظاظة.

سيناريو المسلسل الذي يركز على كفاح ‘اهل الساحل’ ضد الاستعمار الفرنسي سيكون موجها، في ظل التخندق السياسي السوري الراهن، لرفع معنويات جماعة المنحبكجية اكثر مما يتقصد اعادة تعزيز الهوية الوطنية السورية التي انشرخت مع اول طلقة اطلقت على مواطن سوري أعزل.

لا يقتصر الأمر على ان المسلسل من راسه لأساسه مؤيد وموال مربّع بل ان الجمهور والملعب مواليان ايضا، فقد تنقّل طاقم التصوير بين ‘المنطقة الخضراء’ في دمشق وتابع تصويره في طرطوس واللاذقية (وهي محافظات محظوظة بمناطق مغلقة على المؤيدين)، كما بشرنا المخرج بأن الممثلين سينطقون بلهجة ‘ساحلية مخففة’، وهي لهجة أحباب مثقفين وصحافيين وجيران واصدقاء نحبهم ونجلّهم لكنها بالنسبة لأغلب السوريين، في هذه اللحظة الكئيبة، لهجة تذكرهم للأسف – بضباط المخابرات والأمن والجيش… وأصحاب شركات الدراما!

الفاتيكان المصري بعد المشهد الطريف الذي تميّز به افتتاح البرلمان المصري والذي اضاف فيه بعض النواب ما يشتهون على قسَم الدخول رغم احتجاجات رئيس المجلس المتكررة.

أحد المحللين السياسيين المصريين على قناة العربية عاب على محمد سعد الكتاتني رئيس المجلس هذه الصرامة، وانا معه في ذلك حتى لو وصل الأمر لأن يستفيض احد النواب فيتلو على الحضور أبياتا خرندعية من نظمه او يقرأ عليهم رواية عوليس او رسالة الغفران للمعري او حتى النشيد الوطني الصيني.

تذكرت هذه الحادثة عندما عرضت التلفزيونات ممدوح اسماعيل، النائب في مجلس الشعب المصري، وهو يؤذن في الناس ليقطعوا جلستهم البرلمانية ويقوموا لتأدية الصلاة، وشاهدنا الكتاتني، حارس مرمى البرلمان، يحاول اعادة النائب الى قواعده ساكتاً، دون فائدة.

ممدوح اسماعيل الذي كان أحد المثابرين على النشر في صحيفتنا هذه قبل سنوات، علّق على فضائية عربية على تصرف رئيس المجلس بأنه ‘دكتاتورية’ والسبب كما قال: ‘لأن مصر هي بلد مسلم وليست الفاتيكان’. وضع مصر المسلمة مقابل الفاتيكان المسيحية فكرة ‘هبيلة’ تماماً، فعدد المسيحيين في مصر اكثر من عدد المسيحيين في قطب المسيحية العالمي بمئات المرات، فهل يجوز القول ان مصر اكثر مسيحية من الفاتيكان؟

ثم اين تذهب بما يقارب 12 الى 16 مليون قبطي مصري يا اخي ممدوح، هل ترسلهم الى الفاتيكان هم ايضا؟

صحيح ان اغلبية سكان مصر من المسلمين، وصحيح ايضا الغالبية منهم تختلف مع الاخ ممدوح اسماعيل في آرائه، وسيختلفون معه اكثر بعد ان مرور 4 سنوات من عمر البرلمان اذا قضى مدته الطويلة تلك في الدعوة للصلاة وحفّ الشوارب وارخاء اللحية بدل الاهتمام باقتصاد المواطنين ورفاهيتهم وأمنهم. سؤال ابو الطيب المتنبي الذي طرحه قبل اكثر من الف عام ما زال مطلوبا: أغاية الدين ان تحفوا شواربكم؟10 ـ صفر في خطوة جريئة قام المعلق الرياضي المصري احمد شوبير باستضافة محمد جمال بشير مؤلف كتاب ‘الالتراس’ في برنامجه ‘كورة النهار ده’. بشير استغل المناسبة عمليا لتغسيل المعلق الرياضي ‘غسلة محترمة’ أراحت قلوب مؤيدي النادي الأهلي وجمهور الثوار في مصر.

بشير مدح جرأة شوبير وشكره على استضافته لأنه الشخص الذي كان وما يزال ‘الاكثر هجوما على الثوار وعلى الالتراس الاهلاوي’، وألحقها بقوله ‘انا اعتبر كل دقيقة اقعدها في هذا البرنامج هي خيانة لكل مصري. انا شايف دم الناس هنا بين ايديك من ايام الثورة ايام ماسبيرو ومن الالتراس الي قلت عنهم كفار’. شوبير حافظ على رباطة جأشه، وهو أمر يحسب له لكنه بالتأكيد لعن اليوم الذي اقتنع فيه باستضافة بشير الذي تابع المعركة ضد شوبير محاولا اسقاطه بما يشبه الضربة القاضية قائلا له: ‘انا لا ارى عدالة في هذه البلد لأنك حضرتك ما زلت تقدم برامج وما زلت تحرض ضد الثورة وضد الثوار’. اما الضربة القاضية فكانت قول بشير: ‘انا حتى مش قادر استعمل ضمير المخاطب معك لأن الناس الي ماتت وهي بتكره حضرتك والي ماتت ودمها في ايد حضرتك’ وختمها بالقول: ‘انا قادم من ميدان التحرير بما يحمله من ثورية وما يحمله من شرف وهو شيء لا يشترى بمواقف او ركوب مواقف. انا بلغت الكلمتين عن نفسي وعن الناس اللي ماتوا في بورسعيد وعن اهاليهم الي قالو لي اطلع مع شوبير قله قد ايه اولادنا كانوا شرفاء وما كانوش صيع’.10 صفر لصالح الالتراس.

برقيات يخيفني تجهم سيرغي لافروف اكثر مما يخيفني صمت تابعه قفة الاستخباراتي. حين افكر بسويسرا اتذكر الساعات والمانيا تذكرني بالسيارات الفخمة اما لافروف الروسي فيذكرنا بالروليت الروسية. هل تنتحر سورية بالمسدس الروسي؟

طالبت في هذه الزاوية قبل سنة او اكثر باصدار قانون يمنع الفنانين المخرفشين من الادلاء بتصريحات تسيء اليهم قبل ان تسيء لغيرهم وذكرت وقتها وديع الصافي كمثال. الاستاذ وديع زار وزير الاعلام السوري وطلع علينا بموّال مثل تصريحات لافروف. شيء له علاقة بالصهيونية والمؤامرات ومحبة سورية وغير ذلك. أطعموا الختيار يا جماعة الخير. ‘انت مو انت وانت جيعان’!’ كاتب من أسرة ‘القدس العربي’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية