بطل صغير يضيء مسلسل “خمسة ونص” وما كان ينقص أزمة بريطانيا سوى تدخلات ترامب “الذكية” وغزله بجونسون وفاراج

حجم الخط
22

لاقى مسلسل “خمسة ونص”، الذي يعرض على قناة “أم تي في” اللبنانية خلال شهر رمضان مشاهدة جماهيرية كبيرة واستحسان العديد من الناس، على الرغم من بعض الشوائب الواضحة.

المسلسل إخراج فيليب أسمر  وبطولة مجموعة من الممثلين أبرزهم ندين نسيب نجيم وقصي خولي ومعتصم النهار.

تدور قصة المسلسل حول رجل غني عاشق للسلطة يدعى “غمار الغانم “، يمثل دوره السوري قصي خولي، الذي يتزوج من طبيبة أورام سرطانية بعد قصة حب مفتعلة من طرفه.

الطبيبة هي “بيان نجم الدين” وتلعب دورها الممثلة اللبنانية ندين نسيب نجيم.

لكن غمار  يسيء معاملتها ويفاجئها بوجهه الآخر ، بعد الزواج، وتتدهور العلاقة فتقع بحب حارسها الشخصي جاد، الصديق المقرب لزوجها، ويؤدي هذا الدور الممثل السوري معتصم النهار.

أبطال آخرون وأحداث كثيرة يضج بها المسلسل، مما يفعّل عنصر  التشويق والإثارة، ولكن الحبكة الرئيسية تختصر  برجلين وامرأة.

إنها التركيبة المتكررة  في عدة مسلسلات شاركت فيها نجيم.

ونذكر منها مسلسل “لو”، الذي دارت أحداثه حول امرأة متزوجة من رجل أعمال ثري مشغول عنها دائماً.. وبسبب الفراغ العاطفي تقع بحب الفنان التشكيلي جاد، فتخون زوجها، ويبدأ الصراع بين مشاعرها تجاه حبيبها وأسرتها الصغيرة.

وأيضاً في مسلسل “تشيللو” المقتبس من فيلم ” إنديسنت بروبوزال” (الاقتراح غير البريء) تؤدي نجيم دور عازفة بيانو تعشق زوجها “آدم”، ولكنها أيضاً تتورط في علاقة مع رجل الأعمال الثري”تيمور”، الذي يساعدها وزوجها في تأسيس مشروع يحسن من وضعهما المادي.

رغم اختلاف التفاصيل ومجرى الأحداث، ولكن الدراما بمجملها في المسلسلات الثلاثة مبنية على رجلين وامرأة … وفي المسلسلات الثلاثة تضيع البطلة بين زوج وعشيق ..

ويبقى السؤال لمَ تتكرر الحبكة الدرامية نفسها؟ هل أفلست الدراما العربية في ابتكار حبكات درامية جديدة؟! الخيانة على خطورتها ليست الآفة الوحيدة الخطيرة في المجتمع.

أما من ناحية التمثيل، فقد أبدع معتصم النهار في دور جاد، خاصة في اللقطات الصامتة العديدة التي نطقت فيها عيناه بالكثير فأسرت المشاهدين.

أما البطل الحقيقي في مسلسل “خمسة ونص” فهو الطفل الذي أدى دور جونيور وعمره لا يتجاوز الخمس سنوات.

لقد أدى مشهداً يستحق عليه الإشادة فعلاً. وقد أضافت ملامحه الخائفة ودموعه، التي بدت ذات مصداقية كبيرة على المشهد. إنه موهوب حقاً.

وقد أدى دوره بمهارة على الرغم من أن المشهد كان فقط للحظات قليلة، ولكنه في رأينا كان الأقوى والأكثر تأثيراً على الإطلاق في كل الحلقات التي عرضت حتى الآن.

ولكن المسألة ليست هنا. هل يجوز  أن تتعرض الطفولة لكل هذا العنف اللفظي والجسدي؟

في إحدى الحلقات، وفيما كان والد جونيور “غمار” ووالدته “بيان” يتخاصمان، يكتشفان أن جونيور يراقبهما، وهو في حالة من الذعر الشديد. وفي مشهد آخر  يصرخ غمار  على عاملات المنزل ويهينهن أمام ابنه الصغير ،؟طالباً منهن مغادرة المكان بسرعة.

إلى أي مدى يستطيع جونيور  الصغير أو زملاؤه الممثلون الأطفال في مسلسلات عربية أخرى أن يفرّقوا بين الحقيقة والتمثيل؟ وأين الخط الفاصل بينهما؟ أي أثر تتركه مثل هذه المشاهد على بناء شخصياتهم؟

هل هناك إعداد نفسي ممكن أن يهيئهم لإداء مثل هذه الأدوار الدرامية العنيفة، وهم عارفون بأنها مجرد تمثيل فقط؟

حتى وإن سلمنا جدلاً بأن مشهد العنف الجسدي في مسلسل “خمسة ونص” صوّر بمعزل عن الصغير  وبأنه تم تصوير ردة فعل جونيور  بشكل منفصل تماماً، ولكنه كان داخل كادر مشهد العنف اللفظي، الذي جمع بين قصي خولي وعاملات المنزل. ثم ماذا عن آلاف الأطفال المشاهدين، خاصة أن هذه المسلسلات تعرض أو يعاد عرضها في أوقات الصباح والنهار، وليس في أوقات متأخرة في الليل، كما يجري في البلدان المتحضرة.

عودا إلى بدء، لماذا لا تستلهم المسلسلات روايات عربية مهمة، علها ترفع من قيمة الأعمال الدرامية التي تتدهور  يوماً بعد يوم؟

ترامب  يتغزل بجونسون وفاراج

أثارت تدخلات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شؤون بريطانيا الداخلية والخارجية قبل وأثناء زيارته المشؤومة، الى لندن موجة من الاستياء والغضب في صفوف الكثير من المغردين على تويتر، الموقع المفضل للرئيس الأمريكي، حيث يكتب تغريداته المنفلتة و غير الموفقة غالباً، بالإضافة إلى وسائل الإعلام المسموعة والمرئية.

وربما إنها المرة الأولى في تاريخ الدبلوماسية الدولية، التي يتم فيها تدخل فظ من هذا النوع في محاولة إملاء ما يريده رئيس أو مسؤول من بلد آخر.

ففي ذروة السباق لخلافة تيريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا التي قدمت استقالتها، والذي يتنافس فيه عدة مرشحين، تدخل ترامب لمصلحة مرشح واحد ومحدد، وهو بوريس جونسون، الذي يشبههه بالشكل وفي الاتجاهات الشعبوية أيضاً.

وفي قضية مصيرية مثل قضية “البريكست”، أي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي عطلت البلد لمدة ثلاث سنوات، وتسببت باستقالة ماي وعدد كبير من الوزراء، وفي الوقت نفسه الذي يرفض فيه الكثير من النواب وحتى الجناح المعتدل في حزب المحافظين خيار “لا اتفاق”،  أي خروج بريطانيا من دون اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، دعا ترامب بريطانيا أن تتمسك بهذا الخيار. هكذا وبكل بساطة، ومن دون إدراك الضرر  البليغ الذي سيلحق بالبلد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي نتيجة قرار  بائس كهذا.

وأكثر من ذلك، دعا الحكومة البريطانية لإشراك الشعبوي البريطاني الآخر  ناجل فاراج، زعيم حزب” بريكست”، في مباحثات الحكومة مع الاتحاد الأوروبي، بالرغم من أنه لا يحتل أي منصب حكومي!

هذه التدخلات الفضة، والزيارة نفسها، أثارت مزيداً من البلبلة في بلد محشور أصلاً في مأزق كبير  سببه دعاة” بريكست” الشعبويون.

على صفحته على التويتر، وصف جيرمي كوربين، زعيم حزب العمال المعارض، تصريحات ترامب بأنها غير مقبولة، كما رفض المشاركة في مراسيم استقباله. أما صادق خان، عمدة لندن، الذي يهاجمه ترامب دائماً في تغريداته، فوصف الرئيس الأمريكي بأنه يمثل «خطراً عالمياً» وأنه يذكر  بالشخصيات الفاشية في القرن الماضي، وأن “سلوكه المثير للجدل المتعارض مع قيم المساواة والحرية والحريات الدينية التي تأسست عليها الولايات المتحدة، أمر لا يتماشى مع القيم البريطانية”.

يبدو أن بعض الضيوف الثقيلة أقدامهم يمثلون نحسا، فأينما يحلون يتسببون بمزيد من الخراب.

 *كاتبة لبنانية

 

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية