بطولات حزب الله في لبنان ومساومات ايران في العراق

حجم الخط
0

بطولات حزب الله في لبنان ومساومات ايران في العراق

بطرس عنداريبطولات حزب الله في لبنان ومساومات ايران في العراق قلنا ان الحرب الاميركية الجديدة الهادفة الي تدمير لبنان هي حرب محيّرة ومذهلة بغموض اهدافها القريبة والبعيدة ونشعر ان الغموض يزداد والحيرة تتسع خاصة بعد ان دخلت فرنسا ومنذ اليوم الاول علي خط اطالة هذه الحرب، وقد اثبت المشروع الفرنسي – الاميركي هذه النظرية.وقد كشف البيت الابيض الاوراق منذ اندلاع القتال حيث قال بوش مكررا بانه يرفض وقف اطلاق النار في لبنان الاّ بحل اقليمي شامل. والحل الاقليمي الشامل يعني تسوية ازمة الشرق الاوسط برمّتها اضافة الي اتفاق علي تقاسم العراق علي قاعدة ارضاء اميركا.يبدو ان الموضوع الاكثر حيرة في هذه الحرب العدوانية هو الحلقة العراقية وما يدور علي ساحة العراق من صراع علني وخفي بين قوات الاحتلال وايران واتباعها.من يقدر ان يفسّر ويفهم مثلاً التحالف الوثيق بين اتباع ايران في العراق والولايات المتحدة؟ وهل يستطيع عاقل ان يفهم كيف يخضع عراقيو ايران من امثال عبد العزيز الحكيم والجعفري والمالكي وغيرهم لقوي الاحتلال؟وهل يقدر احد ان ينفي صمت ايران عندما دمرت قوات الاحتلال مدينة النجف قبل عامين ودنست الصحن الحيدري وارتكبت عمليات القتل الجماعي ضد اتباع مقتدي الصدر؟.. وهل نجد من يقدر علي تقديم تفسير بسيط لفتوي الامام السيستاني بتحريم قتل الجنود الاميركيين دون غيرهم من المتحاربين علي ارض العراق؟لقد اعترف الاميركيون بأن المقاومة العراقية ضاعفت عملياتها منذ بداية العدوان علي لبنان وبلغت عملياتها 2860 عملية يوميا. وندرك جيدا ان ايران واتباعها ضد هذه العمليات وضد المقاومة بذريعة الصراع المذهبي الذي فجره نسف مركز الامامين في سامراء. ويعرف الايرانيون واتباعهم الجهة التي كانت وراء تلك الجريمة.الي جانب ذلك تلتقي وتتوحّد وجهات النظر الاميركية والايرانية حول اعتبار المقاومة العراقية عملاً ارهابياً متذرعين بما قام به الزرقاوي واتباعه الذين قدموا خدمات جلّي للاميركيين.وحتي نخرج من موضوع الصراع علي اقتسام العراق نعود الي الحرب العدوانية التدميرية المشتعلة في لبنان. اميركا اعلنت ان حزب الله مسؤولية سورية – ايرانية ويجب اشراك طهران ودمشق في اية تسوية او مفاوضات ولكن واشنطن حريصة جداً جداً علي عدم ايذاء سوريا وايران ولا حتي رشقهما بوردة.وكما صمتت ايران علي ابادة ربع سكان النجف الاشرف وهدم ضريح الامام علي نراها تصمت عمليا وفعليا عما يواجهه شيعة لبنان بوجه خاص من مجازر جماعية وتدمير شامل للعمران والممتلكات مكتفية بدور تحريضي مريب مثل دعوة رئيسها الي ازالة اسرائيل من الوجود ورفض وزير خارجيتها للمشروع الاميركي – الفرنسي مستبقاً موقف الحكومة اللبنانية، ولعل افضل دعم حصل عليه لبنان من ايران كان ما قاله مرشد الثورة الاسبوع الماضي بانه يقف مع لبنان ويؤيده.لا ينكر احد ما قدمته ايران لحزب الله من دعم ولكن انصراف طهران الي المساومات مع اميركا علي حساب لبنان وحزب الله في الحرب الحالية واضجاعهما في فراش واحد علي ارض العراق مسألة مثيرة واكثر من محيّرة.ان اسرائيل تأخد من كلام الرئيس احمدي نجاد حول ابادتها وازالتها من الوجود ذريعة لتصعيد غاراتها التدميرية ضد لبنان وحزب الله والشيعة بحجة ان هؤلاء “قوي” ايرانية الهوي تستحق الابادة والافناء.وقد جاءت احاديث علي محتشمي الصحافية الاخيرة عن دور حزب الله ومقاتليه سابقاً في عمليات خارج الاراضي اللبنانية وكأنها تحريض اضافي علي حزب الله واعطاء الاميركيين والاسرائيليين حججاً جديدة لاطالة الحرب والتقتيل. ويعرف الاميركيون والاسرائيليون جيداً من هو محتشمي وما هي معلوماته المخابراتية ومخططاته السرية.تبدو الحرب المحيّرة طويلة ويبدو ان مفتاح الحل هو بيد اميركية – ايرانية وربما تكون المفاوضات السرية بين الطرفين في جنيف اكثر من اشاعة تتناقلها الصحف منذ عام كامل.قد يستغرب البعض كيف نتحدث عن ايران ونحاول تحميلها بعض المسؤوليات دون الاستغاثة بالاشقاء العرب ولومهم علي تخاذلهم واستسلامهم وعدم توصلهم الي استراتيجية واضحة تجاه اسرائيل بعد مرور 58 عاماً علي قيامها.وجوابنا علي هذا السؤال هو ان العصر العربي لا يعرف سوي الخنوع والتخاذل وقد سقط العرب نهائياً منذ ان احتلت الولايات المتحدة الخليج العربي عام 1991 وتمددت لاحتلال العراق والله اعلم بمخططات الهوس الاميركي المستقبلي تجاه العرب ومصادرة ثرواتهم التي تخضع حاليا للغرب بنسبة تزيد عن 80 بالمئة.وليس من باب المبالغة ان نقول اننا خائفون علي لبنان، خائفون علي جميع ابنائه وعلي مصيره واخضراره وقد لا تستطيع بطولات حزب الله ان تقاوم القوي العاتية والمساومات السياسية التي يذهب الضعيف ضحيتها دائماً.ولبنان الضعيف زادته ضعفاً طبقته السياسية التي عجزت عن ايجاد وحدة وطنية حقيقية واسقطت الوطن في متاهات لا يعرف احد نهايتها التي لا تدعو الي التفاؤل.8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية