بطولة العالم لألعاب القوى في الدوحة وعدت فأوفت

حجم الخط
0

الدوحة – “القدس العربي”: أسدل الستار يوم الاحد الماضي، عن أول بطولة عالم لألعاب القوى في الشرق الأوسط، عندما ودعت العاصمة القطرية الدوحة، ابطالاً وبطلات وأرقاماً قياسية وذكريات لا تنسى في عشرة أيام من المنافسات الشرسة والمثيرة.

الدوحة وعدت فأوفت في استضافتها لتطبع أحداث النسخة السابعة عشرة من البطولة في أذهان الجميع، وفي ما يأتي أبرز الملامح التي شهدتها هذه النسخة:

أمهات سوبر

عادت العداءتان الجمايكية شيلي آن فريزر برايس والأمريكية أليسون فيليكس إلى خوض المنافسة بعدما وضعت كل منهما مولودها وقامت برعايته. وفازتا بميداليتين ذهبيتين في هذه البطولة كما أحرزت الصينية ليو هونغ متسابقة المشي ميدالية ذهبية بعد عودتها للمنافسة أيضا عقب فترة من الغياب بسبب الأمومة. ودافعت هيلين أوبيري عن لقب سباق 5000 متر الذي أحرزته في البطولة الماضية عام 2017 في لندن. وكانت نايا علي أحدث المنضمات لقائمة الأمهات المتوجات بالذهب حيث حصدت الميدالية الذهبية لسباق 100 متر حواجز في اليوم الأخير للبطولة.

أبطال شبان

تصدر الأمريكيان كريستيان كولمان ونوا لايلز قائمة النجوم الصاعدة التي توجت بميداليات ذهبية، حيث ضمت القائمة أيضا العداء دونوفان برازيير في سباق 800 متر ونجم سباقات الحواجز غرانت هولواي. كما ضمت العداءة البريطانية دينا آشر سميث الفائزة بذهبية سباق 200 متر والبحرينية سلوى عيد ناصر الفائزة بسباق 400 متر والألماني نيكلاس كاول الفائز بلقب المسابقة العشارية (ديكاثلون) ونجم الوثب بالزانة السويدي أرماند دوبلانتيس. وأشار البريطاني سيباستيان كو رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى إلى أن نحو 30% من الفائزين بالميداليات في الدوحة تقل أعمارهم عن 24 عاما، وأن رياضة ألعاب القوى أصبحت “بحال جيدة بالفعل”.

نجوم صاعدة

كما كان متوقعا، لم ينجح أي رياضي في مونديال القوى بالدوحة في سد الفراغ الذي تركه اعتزال الأسطورة الجمايكي يوسين بولت عقب مشاركته في النسخة الماضية عام 2017 في لندن. لكن العداءين لايلز وكولمان وآشر سميث ونجم القفز بالزانة دوبلانتيس يأتون بين مجموعة من النجوم التي تمتلك القدرة على الصعود. ويشعر كو بالسعادة بأن مسؤولية نجاح الرياضة أصبحت الآن معلقة على أكتاف العديد من الرياضيين. وقال كو: “ليس أمرا صحيا للرياضة أن تعتمد على شخص واحد فقط”. ولكنه أكد أن الجميع يفتقد بولت.

أسرع وأعلى وأكثر

حققت الأمريكية دليلة محمد رقما قياسيا في سباقي 400 متر حواجز و4×400 متر تتابع مختلط كما شهدت العديد من المسابقات والسباقات نتائج مدهشة. وسجلت البحرينية سلوى عيد ناصر أفضل زمن لسباق 400 متر منذ 34 عاما، كما اقتربت الهولندية سيفين حسن كثيرا من الرقم القياسي العالمي لسباق 1500 متر. كما حققت الألمانية ماليكا ميهامبو أكبر هامش فوز في مسابقة الوثب الطويل حيث سجلت 7.30 متر بفارق 38 سنتيمترا عن صاحبة المركز الثاني في المسابقة. وشهدت مسابقة دفع الجلة للرجال تفوق أصحاب المراكز الأربعة الأولى على الرقم القياسي السابق للبطولة. ووصف كو هذه النسخة بأنها “أفضل بطولة عالم شاهدناها من حيث أداء الرياضيين”.

انتشار كبير

إلى جانب عدم وجود نجم رئيسي كبير في المشهد، أسفرت منافسات البطولة في الدوحة عن توزيع الميداليات على عدد كبير من الدول، حيث بلغ عددها في قائمة الميداليات 43 دولة، كما بلغ عدد الدول التي ظهرت أسماؤها في المراكز الثمانية الأولى بكل المسابقات 66 دولة، بخلاف الروس الذين يشاركون كرياضيين مستقلين (محايدين). وتتجاوز هذه الأرقام نظيرتها في البطولات العالمية للرياضات الأخرى، ما دفع كو إلى أن يشعر بالسعادة وهو يقول: “رياضتنا واحدة من عدد قليل من الرياضات التي تتسم بالعالمية فعلا”.

اللعب النظيف (الروح الرياضية):

قدم برايما سونكار دابو عداء غينيا بيساو لمحة رائعة من الروح الرياضية عندما ساعد جوناثان بيسبي عداء أروبا (منطقة حكم ذاتي بمملكة هولندا) لاستكمال سباق تصفيات سباق 5000 متر. وكان بيسبي منهكا تماما في اللفة الأخيرة من السباق، لكن دابو ساعده على النهوض مجددا والوصول لخط النهاية.

ظل سالازار

ألقت عقوبة الإيقاف أربعة شهور على المدرب الأمريكي ألبرتو سالازار لخرقه قواعد مكافحة المنشطات في الولايات المتحدة بظلالها على نتائج الرياضيين المنتمين لمشروع “نايكي أوريجون” الذي يعمل سالازار فيه. ومن هؤلاء الرياضيين تبرز الهولندية سيفين حسن الفائزة بذهبيتي 1500 متر وعشرة آلاف متر، وبرازيير الفائز بذهبية سباق 800 متر، والإثيوبي يوميف كيغيليتشا الفائز بالميدالية الفضية لسباق عشرة آلاف متر، والألمانية كونستانزه كلوشترهالفن الفائزة ببرونزية سباق 5000 متر. ولم يسبق لأي من هؤلاء الرياضيين أن سقط في اختبارات الكشف عن المنشطات أو تورط في قضية للمنشطات. وقالت حسن: “تحليت بالنزاهة طيلة حياتي. هذا يثير جنوني للغاية”. وقال كو إن وحدة النزاهة بالاتحاد الدولي لألعاب القوى ستنظر هذه القضية.

مقاعد شاغرة

أثار جدول منافسات البطولة كثيرا من الدهشة في ظل انطلاق فعاليات بعض المنافسات في منتصف الليل أو قبل منتصف الليل بقليل، إضافة لفترات الراحة الطويلة بين بعض المسابقات رغم أنها كانت أول نسخة من البطولة لا تقام فيها فعاليات البطولة صباحا. وتسبب هذا في وجود مقاعد عديدة شاغرة في الأيام الأولى للبطولة، لكن الحضور الجماهيري تزايد بشكل واضح في الأيام التالية حتى بلغ أقصاه يوم الجمعة الماضي حيث حضر الجمهور بكثافة عددية لمشاهدة النجم القطري معتز برشم يتوج بذهبية الوثب العالي.

فارق درجات الحرارة

فيما استمتع المشاركون في منافسات البطولة داخل استاد “خليفة الدولي” بدرجات حرارة رائعة في ظل استخدام تقنيات متطورة في التبريد، أقيمت سباقات المشي والماراثون في درجة حرارة نحو 30 مئوية خارج الاستاد وفي نسبة رطوبة تزيد على 70% على كورنيش الدوحة، ولكن هذه الظروف تحسنت كثيرا في سباق ماراثون الرجال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية