الدوحة – “القدس العربي”: مهما كانت العوائق والعقبات، لم تنقطع أبداً بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم، على مدى نحو 5 عقود، وتصبح من البطولات الأكثر تشويقاً وحضوراً في المنطقة، بمن حضر ولا يهم من يغيب. فرغم إقامة النسخة المقبلة قبل كأس العالم 2022 بثلاث سنوات، ستحظى كأس الخليج الرابعة والعشرين (خليجي 24) بمذاق مونديالي على أرض الدوحة.
وأجريت قرعة “خليجي 24” يوم الأربعاء الماضي في العاصمة القطرية الدوحة، حيث تستضيف قطر فعاليات البطولة من 24 تشرين الثاني/نوفمبر إلى السادس من كانون الأول/ديسمبر المقبلين. وتشارك في البطولة منتخبات قطر ممثل البلد المضيف والكويت صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب (عشرة ألقاب) وعمان حامل اللقب والعراق الفائزة باللقب ثلاث مرات إضافة للمنتخب اليمني. وفي المقابل، تغيب منتخبات السعودية والإمارات والبحرين عن هذه النسخة على خلفية قرار المقاطعة الصادر من البلدان الثلاثة ومعهم مصر ضد قطر.
ورغم غياب المنتخبات الثلاثة عن هذه النسخة، تتسم “خليجي 24” بصبغة خاصة عن باقي النسخ، حيث تأتي في إطار التجارب المهمة والكبيرة لقطر على طريق الاستعداد لمونديال 2022 .وتكتسب الأهمية الكبيرة نظرا لأنها تأتي في نفس التوقيت الذي ستقام فيه فعاليات المونديال القطري والمقرر من 21 نوفمبر إلى 18 ديسمبر 2022 .ومن ثم، تعتبر “خليجي 24” تجربة مهمة لاختبار الناحية التنظيمية، من ناحية التوقيت والطقس وغيره لمنح المنظمين في قطر المزيد من الخبرات التراكمية. كما تأتي هذه البطولة قبل أيام من تنظيم قطر لبطولة أخرى كبيرة وهي كأس العالم للأندية، والتي تقام بمشاركة سبعة أندية من مختلف قارات العالم، ما يعني إقامة بطولتين كبيرتين متتاليتين في غضون أسابيع قليلة، ولا يفصل بينهما سوى أيام قليلة، حيث تنطلق فعاليات مونديال الأندية في 11 ديسمبر. وينتظر أن يمنح هذا المنظمين في قطر تجربة مكثفة لاختبار القدرات التنظيمية، وفي مقدمتها قدرة المتطوعين على التعامل مع هذه البطولات الكبيرة من ناحية، وتوالي المباريات من ناحية أخرى، لتكون البطولتان بالفعل بمثابة البديل الجيد لبطولة القارات التي تنظمها الدولة المضيفة للمونديال في العام الذي يسبق المونديال، لكنها لن تقام في 2021 بقطر نظرا لإقامة مونديال 2022 في فصل الشتاء. كما أكد خالد الكواري مدير إدارة التسويق باللجنة المنظمة لـ”خليجي 24″، أن توالي البطولتان يخدم كليهما من الناحية التسويقية كونهما ذات طبيعتين مختلفتين ومن البطولات التي تحظى بشعبية كبيرة. وكانت قطر فازت بحق استضافة مونديال الأندية في نسختيه الأخيرتين بشكله الحالي، وذلك في 2019 و2020 قبل إقامة البطولة بشكل مختلف بداية من 2021 .
ومع إقامة “خليجي 24” قبل مونديال الأندية 2019 مباشرة، ستكون الفرصة سانحة أمام المنظمين لتجربة كافة جوانب التنظيم على فترة ممتدة لنحو أربعة أسابيع متتالية. ومن بين الأمور التي ستتم تجربتها خلال هذه النسخة بالتأكيد ستكون تقنية حكم الفيديو المساعد (فار) التي تشهدها بطولة الخليج للمرة الأولى. ويضاعف من فوائد تنظيم البطولة الخليجية على مستوى الاستعداد للمونديال أنها ستقام على استاد “خليفة الدولي” أحد الاستادات المضيفة لمونديال 2022 .وكان المشاركون في بطولة العالم 2019 لألعاب القوى، التي استضافتها قطر قبل أسابيع قليلة، أشادوا بهذا الاستاد وخاصة بتقنيات التبريد المبتكرة المستخدمة فيه. واعترف سيباستيان كو رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى والنرويجي سفين آرنه هانسن والفرنسي لوران بوكيليه الرئيس التنفيذي لبطولة أوروبا المقبلة لألعاب القوى (باريس 2020) بأن تقنية التبريد في استاد خليفة ساهمت في الارتقاء بمستوى أداء الرياضيين والرياضيات. بل وتمنى لوران بوكيليه لو أن لديه هذه الإمكانات قبل بطولة أوروبا المقبلة ليستخدم نفس تقنية التبريد في الاستاد الذي ستقام عليه البطولة. كما أكد جاني ميرلو رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية، في مقابلة مطولة مع صحيفة “لوسيل” القطرية، أن قطر ستنظم بطولة استثنائية ومتميزة في مونديال 2022 . وقال ميرلو: “بعد نجاح قطر في تنظيم العديد من البطولات الرياضية، فإنها قادرة على استضافة بطولة مميزة في مونديال 2022”. كما أشار العماني جاسم الشكيلي نائب رئيس الاتحاد الخليجي لكرة القدم، خلال المؤتمر الصحفي عقب قرعة “خليجي 24”: “قطر عودتنا دائما على استضافة متميزة للبطولات التي تنظمها، وننتظر هذا في خليجي 24… البطولة والحدث الأكبر أيضا سيكون مونديال 2022”. كما تمثل “خليجي 24” محطة مهمة على مستوى استعدادات المنتخب القطري (العنابي) لبطولة كأس العالم. وكان “العنابي” استهل العام الجاري بإحراز لقب كأس آسيا للمرة الأولى في تاريخه، حيث توج بلقب النسخة التي استضافتها الإمارات مطلع العام الجاري بعدما قدم عروضا متميزة وحقق عدة أرقام قياسية على مدار البطولة. وإذا نجح “العنابي” في مواصلة عروضه القوية هذا العام من خلال “خليجي 24” وظهر فريق السد بشكل جيد في مونديال الأندية، ستكون دفعة قوية للاعبي “العنابي” قبل ثلاث سنوات على المونديال.