توجد لحظات يجب فيها علي الشخص أن يقتبس من اقواله هو نفسه. نشرت اربع مرات علي الأقل في السنة الأخيرة مقالات هنا شكّت شكا كبيرا في تهمة الاغتصاب التي وجهت الي الرئيس كتساف (في الرئيس كرئيس، لا في الاشياء التي حدثت قبل تعيينه رئيسا). وهكذا كتبت مثلا في 11/9/2006 أقول: أريد أن أزعم أن كل اتهام رئيس الدولة بالاغتصاب داحض الي حد الرعب. يجب أن تكون مجنونا أو غبيا لتُصدق أن رئيس الدولة يغتصب واحدة ما، اغتصابا حقيقيا، مع كل ما تحمل كلمة اغتصاب من معني. ولا تقولوا لي إن المشتكية (أ) (من بيت الرئيس) خافت أن تصرخ. لان هذا موشيه كتساف اللين لا الغوريلا.
الآن، بعد زوال تهمة اغتصاب (أ) من بيت الرئيس، يمكن أن نسأل كيف عرفت ما أصبحت النيابة العامة والمستشار أنفسهما يعترفان به الآن فقط ألا وهو أنه لا توجد لا أيدٍ ولا أرجل لمادة الاغتصاب. استعملت ببساطة العقل المستقيم، والبسيط، وتجربة الحياة التي يجب ان تكون لكل انسان، حتي للمستشار القضائي وللمدعي العام. لا يمكن أن يغتصب انسان في الستين من عمره، يعمل رئيسا، وبخاصة موشيه كتساف الذي نعرفه جميعا، سكرتيرته في مكتبه. قد يكون طارحها الحب بالموافقة، وربما استغل علاقات السلطة بينهما، مهما يكن الأمر قبيحا، لكن اغتصاب؟! الآن لا توجد لائحة اتهام في هذه القضية ولا توجد البتة. فالي أين نوجه الشتيمة التي وُجهت الي رئيس الدولة والينا نحن أنفسنا إزاء العالم كله؟ توجد طريقة واحدة فقط: يجب علي مزوز أن يمضي في اسرع وقت ممكن. أن يتحمل المسؤولية وأن يستقيل.
هذه المسألة ايضا تركتها منذ البدء عدة مرات لحكم القاريء، في الوقت المناسب ايضا، في جميع الصحف، وزعمت مرة بعد مرة أنه اذا حُكم علي كتساف بالاغتصاب فانه يجب أن يدخل السجن. في مقابلة ذلك (وهذا ما كتبته هنا في 27/9/2006) اذا لم توجد أدلة كافية لمحاكمة كتساف بتهمة الاغتصاب، واذا تبين أنه لم يُقم علاقة جنسية بموظفاته في ايام ولايته الرئاسة، فسيجب علي مزوز أن يستقيل بسبب علاجه الفاشل للقضية منذ البدء.
وهنا، يحسن حقا أن نتذكر كيف سلك مزوز طول القضية المثيرة للاشمئزاز هذه كلها: أولا، بدل أن يرفض إجابة اسئلة الصحافيين عن مضمون محادثته السرية مع الرئيس، صدّق مزوز أن الرئيس اشتكي أمامه محاولات ابتزاز له. وبهذا أخل المستشار بواجب الثقة الأساسي، الذي يلتزمه كل مدع عام، وفتح صندوق بِندورا ضخما. كان يجب علي مزوز لضرورات التحقيق (تنصت سري علي المشتكية (أ) مثلا) أن يصمت وأن يستوضح المسألة بسرية.
ثانيا، تحت رعاية مزوز تمت عملية اصطياد شرطية لكل مشتكية ممكنة دُفعت الي تقديم شكوي. وثالثا، وبعد ذلك، بعد كل التسريبات القبيحة من التحقيق، أعلن مزوز اعلانا رسميا بأنه ينوي أن يحاكم الرئيس بتهمة الاغتصاب. يجب الدفع عن أمور كهذه. ويجب عليه هو ايضا. ويجب علي عضوة الكنيست شيلي يحيموفيتش ايضا. واذا كانت تجب اقامة لجنة تحقيق رسمية تحقق وتستخلص الاستنتاجات فليكن ذلك.
يوجد شيء طفولي وعُذري في وجه المستشار مزوز. كان يمكن أن يكون هذا لطيفا، لولا أن تبين علي نحو ظاهر أن الحديث عن عدم نُضج جوهري يضر بنا جميعا. لم أكن مثلا لأريد أن يكون مزوز الشخص الذي يفصل الآن في قضايا اولمرت، ويترأس لجنة تحديد لاختيار مدعي الدولة العام القادم، أتريدون أنتم؟.
مناحيم بنكاتب في الصحي**