لندن- “القدس العربي”
تعرّضت هواتف عدد من المسؤولين الأوروبيين، ومنهم الإسبان، الى التجسس خلال الشهور الأخيرة، حدث هذا بعد إضافة الولايات المتحدة شركة “إن سي أو”، التي تصنع برنامج بيغاسوس، إلى اللائحة السوداء، ما يؤكد استمرار عمل الشركات، وبتقنيات متطورة، لتفادي الاصطدام مع الشركات الأمريكية مثل واتساب، كما حدث سنة 2019. والتحق عدد من الشركات ببرامج بيغاسوس مثل كانديرو.
وكان موضوع البرنامج الإسرائيلي بيغاسوس قد قفز ‘لى واجهة الأحداث نهاية أكتوبر 2019، عندما أبلغت شركة واتساب أكثر من مائة من الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان وسياسيين من مختلف الجنسيات، ومنهم عرب بتعرّض هواتفهم للتجسس بواسطة هذا البرنامج. ورفعت الشركات الأمريكية الكبرى، فايسبوك-واتساب وميكروسوفت وآبل وغوغل، دعاوى” إن سي أو” أمام محاكم سان فرانسيسكو في كاليفورنيا.
عدد من الدول، ومنها عربية، تعاقد خلال السنوات الأخيرة مع خبراء سابقين من وكالة الأمن القومي الأمريكي للاستفادة من تجاربهم في القرصنة والتجسس الرقمي.
وساعد الاعتقاد بأن الشركة الإسرائيلية ستنهي أنشطتها نتيجة الدعاوى أمام القضاء الأمريكي، ويبدو أن التجسس على الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان وسياسيين ما بين سنتي 2018-2019 شكّل فرصة للشركة لتطوير برامجها لتصبح فعاليته أشدّ عند اختراق الهواتف، بمعنى عدم رصد الآثار عند فحص الهاتف.
وعملياً، يعتبر اختراق هواتف رؤساء دول، مثل الفرنسي إيمانويل ماكرون، أو رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانتيش، بل حتى البريطاني بوريس جونسون، وإن كان لم يتأكد في حالة الأخير، بالعمل التقني الكبير جداً، نظراً لتوفر هذه الدول على أنظمة حماية رقمية متطورة، لكنها فشلت في آخر المطاف. وعملياً، كانت آثار بيغاسوس سنة 2019 واضحة جداً في الهواتف، ويسهل تتبعها، بينما في الوقت الراهن يصعب تقفي المصدر الحقيقي للتجسس.
تعيش إسبانيا جدلاً كبيراً حول فضيحة استعمال بيغاسوس من طرف الدولة للتجسس على نشطاء كتالونيا، كما تعرضت هي نفسها للتجسس.
ويبرز خبير أوروبي لجريدة “القدس العربي”، فضّل عدم الكشف عن هويته في هذا العالم الرقمي المثير: “لم يعد بيغاسوس في نسخته الأخيرة يتسلل عبر واتساب، بل عبر مختلف البرامج المرتبطة بشبكة الإنترنت، لأن الراجح هو شراء الشركة الإسرائيلية اجتهادات يقوم بها قراصنة الإنترنت لرصد نقط ضعف مختلف البرامج الرقمية، بما فيها التي تبدو برامج عادية واستعمالها في تطوير بيغاسوس”. واعتادت شركات مثل غوغل وآبل تقديم أموال للقراصنة الذين يعثرون على ثغرات في البرامج التي تصنعها الشركتين، إلا أن السوق السوداء لشراء هذه الثغرات من طرف شركات مثل كانديرو و”إن إس أو” مغرية أكثر.
خبير أوروبي: خلال السنوات الأخيرة، انضمّ إلى عالم القرصنة الرقمية مئات الخبراء الذين كانوا يعملون في أجهزة استخبارات دولية كبرى في الغرب وفي روسيا
ويضيف الخبير “خلال السنوات الأخيرة، انضم إلى عالم القرصنة الرقمية مئات الخبراء الذين كانوا يعملون في أجهزة استخبارات دولية كبرى في الغرب وفي روسيا، ويوظفون معلومات وتقنيات متطورة لصالح شركات مثل “إن إس أو” أخرى خطيرة مثل كانديرو أو كوادجريم”. وكان عدد من الدول، ومنها عربية، قد تعاقد خلال السنوات الأخيرة مع خبراء سابقين من وكالة الأمن القومي الأمريكي للاستفادة من تجاربهم في القرصنة والتجسس الرقمي.
وتعيش إسبانيا جدلاً كبيراً حول فضيحة استعمال بيغاسوس من طرف الدولة للتجسس على نشطاء كتالونيا، كما تعرضت هي نفسها للتجسس من قوى أجنبية. وتبرز جريدة “بوليكو” الإسبانية أن بيغاسوس يعدّ عنصراً هاماً من السياسة الخارجية الإسرائيلية التي تؤشر على رخص بيعه إلى دول أجنبية لتحقيق مكاسب دبلوماسية.