الناصرة ـ «القدس العربي»: تواصل الشرطة الإسرائيلية بالتعاون مع جهاز الأمن العام «الشاباك» حملة اعتقالات داخل أراضي 48 ومنذ تنفيذ عملية بئر السبع قبل نحو أسبوعين هناك نحو 30 معتقلا من فلسطينيي الداخل بشبهة تأييد تنظيم الدولة «داعش» أو التحريض آخرهم الناشطة رلى مزاوي من مدينة الناصرة فجر أمس السبت. ونقلت القناة الإسرائيلية 12 عن مصادر في المخابرات الإسرائيلية قولها إن هناك عشرات من فلسطينيي الداخل ممن يناصرون تنظيم الدولة بقوة بعضهم يعتبر بمثابة خلايا نائمة فيما اعتقلت وحاكمت نحو 70 منهم في السنوات الأخيرة بعضهم عاد من سوريا والعراق بعدما تسلل إلى هناك ونشط في صفوف التنظيم وبعضهم قتل في المعارك هناك. وتصاعدت هذه الاعتقالات عقب عمليتي الخضيرة وبني براك التي أسفرت عن مقتل عناصر شرطة إسرائيلية وإصابة العشرات، وتركزت حملة الاعتقالات في منطقة المثلث الشمالي، كما شملت مداهمات واقتحامات في العديد من البلدات العربية في النقب والمثلث والجليل، حيث تم مداهمة العديد من المنازل وتفتيشها، وإخضاع شبان وأفراد عائلات لتحقيقات ميدانية واستجوابات.
وجاء في بيان مقتصب للشرطة الإسرائيلية في بداية حملة المداهمات قبل أسبوع إنه «تم اعتقال 12 شخصا من أم الفحم وقرى وادي عارة من قبل الشرطة وقوات حراس الحدود وعناصر الشاباك» كما جرى اعتقال ثلاثة شبان من مدينة الطيبة بعد مداهمة عدد من المنازل. وأوضحت الشرطة الإسرائيلية في بيانها أنها ستكثف حملة الاعتقالات التي من المتوقع أن تستمر وتزداد في الأيام المقبلة. وتستهدف الحملة بالأساس شبانا عربا سبق وأن تمت إدانتهم في المحاكم الإسرائيلية بتأييد تنظيم «داعش» أو الانتماء إليه. وتدرس المخابرات الإسرائيلية «الشاباك» فرض الاعتقال الإداري على مواطنين عرب اشتبهوا في الماضي أو سجنوا إثر إعلانهم عن تأييدهم لـ«داعش» وذلك ضمن خطوات وقائية احترازية في ظل ضغوط متفاقمة من الشارع الإسرائيلي تدفع نحو زيادة مثل هذه الاعتقالات. وتشير تقديرات إسرائيلية أخرى إلى وجود ما بين عشرات ومئات معدودة من المواطنين العرب في إسرائيل الذين يؤيدون «داعش». وتأتي الخطوات لملاحقة هؤلاء في ظل انتقادات للشاباك بالإخفاق في رصد مسبق لعمليتي الخضيرة وبئر السبع. يذكر أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، أصدر تعليماته التي تقضي بإصدار أوامر الاعتقال الإداري ومراقبة شبكات التواصل الاجتماعي، وتعزيز قوات الأمن مع توسيع سياسة حمل السلاح للجنود وللمواطنين وأعلن عن تشكيل وحدة رصد لمنتديات التواصل الاجتماعي العربية بمشاركة الجيش والمخابرات والشرطة. وقال في بيان، إن «الوضع الراهن وضع جديد يستلزم الاستعداد وتأقلم الأجهزة الأمنية مع الظروف الناشئة، حيث عناصر متطرفة من المجتمع العربي في إسرائيل يتم توجيهها من خلال أيديولوجيا إسلامية متطرفة، تنفذ عمليات إرهابية تودي بحياة البشر». ونفّذت الشرطة الإسرائيلية، حملة اعتقالات، ليل الإثنين وفجر الثلاثاء، في مدن وبلدات عربية داخل إسرائيل، بزعم الانتماء إلى تنظيم «داعش».
في الضفة الغربية
كما نفّذت الشرطة الإسرائيلية حملة اعتقالات في الضفة الغربية الليالي الماضية وواصلت مصادرة أسلحة في محاولة لتعزيز التدابير الأمنية، بعد سلسلة هجمات نفذها فلسطينيون الأسبوع الماضي داخل الخط الأخضر آخرها عمليات دهم واغتيال في منطقة عرابة جنين. وبالتزامن أصدر وزير الأمن الإسرائيليّ، بيني غانتس وقائد جيش الاحتلال أفيف كوخافي، تعليمات بالاستعداد لـ«شهر من التصعيد» كما أوعزا بـ«تكثيف العمل الاستخباراتيّ» إزاء «سوريا، وسيناء، والفلسطينيين في لبنان أيضا». ونقلت الإذاعة العبرية العامة عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن «هذا يعني أن القوات على الأرض سواء في الضفة الغربية وفي أراضي 48 ستبقى في انتشار متزايد خلال هذه الفترة» وذلك خشية من عمليات محتملة وهذا ما يظهر فعلا في شوارع ومداخل البلدات العربية. ونوهت هي الأخرى لتكثيف أجهزة الأمن الإسرائيلية، حملات اعتقالها، في الضفة الغربية المحتلة، وفي مناطق 48 زاعمةً أنها أحبطت عدة عمليات في الأيام الأخيرة، كانت على وشك أن تُنفَّذ. جاء ذلك علما بأن عمليات إطلاق النار والطعن والدهس، وبخاصة اللتين نُفّذتا خلال الأسبوع الأخير، فاجأت القيادة السياسية وأجهزة الأمن في إسرائيل بعدما كانت تتوقع تصعيدا أمنيا في القدس أو من قطاع غزة خلال شهر رمضان القريب، لكن هذه العمليات وقعت داخل العمق الإسرائيلي وقبل حلول شهر رمضان، كما أن منفذي العمليتين الأولتين هم مواطنون في إسرائيل، بينما منفذ العملية الثالثة، في بني براك، جاء من قرية يعبد في منطقة جنين في شمالي الضفة الغربية وبعيدا عن القدس، جغرافيا. في المقابل أعلن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في إسرائيل عن عدم وجود نية لإلغاء التسهيلات المنوي تقديمها للفلسطينيين خلال شهر الصوم.
محمد بركة
في هذا السياق قال رئيس لجنة المتابعة العليا داخل أراضي 48 محمد بركة ان جهات إسرائيلية ماضية في التحريض على الفلسطينيين محذرا من عواقب ذلك مشددا على ان «تنظيم الدولة» بضاعة أمريكية لأن الولايات المتحدة صنعته قبل ان ينقلب السحر على الساحر. وأشار بركة إلى أن إسرائيل لم تتعامل بصرامة مع مؤيدي داعش داخل أراضي 48 في البدايات من باب أن هذا التنظيم يصب الماء على طواحينها وجاء في بيانه: «يا أبناء شعبنا الفلسطيني المناضل. تعمل المؤسسة الإسرائيلية وأبواق دعايتها وإعلامها منذ أسابيع على التهييج والحديث عن استعدادات لما سيحدث في شهر رمضان المبارك. بالنسبة لنا، شهر رمضان هو شهر الصيام والمحبة والتراحم والتواصل والتعبد وجمع الشمل. لكن إسرائيل بأذرعها المختلفة تروج لشهر رمضان على أنه شهر الإرهاب وشهر الدم». وأوضح بركة ان مقاصد إسرائيل العدوانية والدعائية كثيرة، لكن أهمهما تبرير مسبق لعدوان احتلالي في المسجد الأقصى خلال الشهر الفضيل لتمرير صلوات يهودية فيه ومن إفتعال صدام لتبرير التقسيم الزماني والمكاني.
وترسيخ فكرة الدم والأرهاب، كفكرة مقرونة بالشهر الفضيل كجزء من المشروع الغربي الامبريالي السياسي والاستعماري لشيطنة الإسلام وجعله مقروناً بداعشها، وبالتالي تبرير تحالفات أمريكا الإقليمية، ولتمرير الهيمنة الغربية الاقتصادية على مقدرات العالم العربي والإسلامي، ولتبرير عدوان متعدد الأدوات على الشرق العربي والإسلامي وفي مقدمة ذلك تبرير الإغتيال المتواصل لحقوق الشعب الفلسطيني. موضحا ان «المطلوب منّا رفع منسوب اليقظة وتفويت الفرصة على الاحتلال من ناحية، والشجاعة الشعبية وتوفير عناصر التصدي الشعبي المشروع لمخططات الاحتلال. وخلص بركة للقول إن المفتاح الأول هو تعزيز الوحدة الوطنية الواعية والشُّجاعة. كل عام وانتم بخير.. كل عام وشعبنا أقرب إلى الحرية وإلى الحقوق الإنسانية».