بعد‭ ‬ازاحة‭ ‬‮«‬القدس‮»‬‭ ‬عن‭ ‬طاولة‭ ‬أي‭ ‬مفاوضات‭ ‬مقبلة‭: ‬استهداف‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لوكالة‭ ‬الغوث‭ ‬مقدمة‭ ‬لشطب‭ ‬قضية‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين

حجم الخط
0

منير‭ ‬أبو‭ ‬رزق‭: ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬معدودة‭ ‬على‭ ‬اعترافها‭ ‬بالقدس‭ ‬عاصمة‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬واعتبارها‭ ‬خارج‭ ‬أي‭ ‬مفاوضات‭ ‬فلسطينية‭ ‬إسرائيلية،‭ ‬لم‭ ‬تتأخر‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬عن‭ ‬توجيه‭ ‬ضربة‭ ‬جديدة‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬طالت‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬ما‭ ‬يعتبره‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬حقا‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬قدسية‭ ‬عن‭ ‬القدس‭ ‬وهو‭ ‬حق‭ ‬العودة‭ .‬

محاولة‭ ‬شطب‭ ‬قضيتي‭ ‬القدس‭ ‬واللاجئين،‭ ‬وسلخ‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬عن‭ ‬فلسطين،‭ ‬هي‭ ‬العناصر‭ ‬الرئيسية‭ ‬لما‭ ‬يسمى‭ ‬صفقة‭ ‬القرن،‭ ‬التي‭ ‬تنفذها‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬واحد،‭ ‬وبخطى‭ ‬تسابق‭ ‬الزمن،‭ ‬ولا‭ ‬تقيم‭ ‬وزنا‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬وحقوقهم‭ ‬أو‭ ‬للعرب‭ ‬ووجودهم‭.‬

خمسة‭ ‬ملايين‭ ‬وأربعمئة‭ ‬ألف‭ ‬فلسطيني‭ ‬يحملون‭ ‬صفة‭ ‬لاجئ‭ ‬في‭ ‬سجلات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬تقلصوا‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬الأمريكي‭ ‬إلى‭ ‬أربعين‭ ‬ألفا‭ ‬فقط،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬قانون‭ ‬يسعى‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬الأمريكي‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬إلى‭ ‬إقراره‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬خطوات‭ ‬دراماتيكية‭ ‬تتخذها‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لتصفية‭ ‬قضية‭ ‬اللاجئين،‭ ‬بدأت‭ ‬بقطع‭ ‬تمويل‭ ‬ومساهمات‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬وكالة‭ ‬غوث‭ ‬وتشغيل‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والتي‭ ‬تبلغ‭ ‬365‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬سنويا‭ ‬كانت‭ ‬تدفعها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬سنويا‭ ‬للمنظمة‭ ‬الدولية،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬أصاب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬نشاطات‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬بالشلل،‭ ‬وتسبب‭ ‬بأزمة‭ ‬مالية‭ ‬خانقة‭ ‬أخفقت‭ ‬ثلاثة‭ ‬مؤتمرات‭ ‬للدول‭ ‬المانحة‭ ‬في‭ ‬علاجها‭ ‬بفعل‭ ‬ضغوطات‭ ‬أمريكية‭ ‬تمارس‭ ‬سرا‭ ‬وعلانية‭.‬

ولم‭ ‬يخف‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬أهدافه‭ ‬الحقيقية‭ ‬من‭ ‬حجب‭ ‬الأموال‭ ‬والمساعدات‭ ‬عن‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وقال‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬وجهها‭ ‬لرؤساء‭ ‬المنظمات‭ ‬اليهودية‭ ‬عشية‭ ‬الاحتفال‭ ‬بما‭ ‬يسمى‭ ‬رأس‭ ‬السنة‭ ‬العبرية‭ ‬الخميس،‭ ‬إنه‭ ‬قرر‭ ‬حجب‭ ‬المساعدات‭ ‬والأموال‭ ‬عن‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬‮«‬من‭ ‬أجل‭ ‬الضغط‭ ‬عليهم‭ ‬للموافقة‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬للمفاوضات‭ ‬بوساطة‭ ‬أمريكية‭ ‬وما‭ ‬لم‭ ‬يقبلوا‭ ‬بالصفقة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للسلام‮»‬‭.‬

قطع‭ ‬المساعدات‭ ‬واستهداف‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للتفويض‭ ‬الذي‭ ‬منحته‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لوكالة‭ ‬الغوث،‭ ‬يأتي‭ ‬كبوابة‭ ‬لتصفية‭ ‬قضية‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬دفعت‭ ‬بإدارة‭ ‬وكالة‭ ‬الغوث‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬تقشفية‭ ‬لبرامجها‭ ‬الإنسانية‭ ‬بواقع92‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬نهاية‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬المنصرم‭ ‬بعد‭ ‬وصول‭ ‬العجز‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬ميزانيتها‭ ‬إلى‭ ‬256‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬استكمال‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬الحالي‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬طالب‭ ‬في‭ ‬مدارس‭ ‬الأونروا‭ .‬

‭ ‬وتمثلت‭ ‬الإجراءات‭ ‬التدبيرية‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬تجديد‭ ‬عقود‭ ‬حوالي‭ ‬154‭ ‬موظفا‭ ‬يتبعون‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وفصل‭ ‬نهائي‭ ‬لـ113‭ ‬موظفا،‭ ‬وتحويل‭ ‬584‭ ‬موظفا‭ ‬من‭ ‬الدوام‭ ‬الدائم‭ ‬إلى‭ ‬المؤقت‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وكذلك‭ ‬انهاء‭ ‬عقود‭ ‬800‭ ‬وظيفة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬الفائت‭ ‬على‭ ‬برنامج‭ ‬الطوارئ،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬إنهاء‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1000‭ ‬وظيفة‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬الحالي،‭ ‬لنفاد‭ ‬ميزانية‭ ‬الطوارئ‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬برنامج‭ ‬خدمات‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬المجتمعية،‭ ‬ووقف‭ ‬عمل‭ ‬العيادات‭ ‬الصحية‭ ‬المتنقلة‭.‬

وتشمل‭ ‬التدابير‭ ‬الاستثنائية‭ ‬تعليق‭ ‬التدخلات‭ ‬الطارئة‭ ‬والبطالة‭ ‬‮«‬المال‭ ‬مقابل‭ ‬العمل‮»‬‭ ‬لما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬وكالة‭ ‬الغوث‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الحماية‭ ‬والذي‭ ‬سيؤثر‭ ‬على‭ ‬برنامج‭ ‬مكتب‭ ‬دعم‭ ‬العمليات‭. ‬

ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬سياسة‭ ‬تقليص‭ ‬خدمات‭ ‬وكالة‭ ‬الغوث‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬بل‭ ‬وصلت‭ ‬كافة‭ ‬أماكن‭ ‬تواجد‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وعلى‭ ‬الأخص‭ ‬مخيمات‭ ‬لبنان‭ ‬وسوريا‭.‬

وهي‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬بقيادة‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية‭ ‬إلى‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬عليا‭ ‬لمتابعتها‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬أعضاء‭ ‬من‭ ‬اللجنة‭ ‬التنفيذية‭ ‬للمنظمة‭ ‬برئاسة‭ ‬مسؤول‭ ‬ملف‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬د‭. ‬أحمد‭ ‬أبو‭ ‬هولي‭ ‬والذي‭ ‬أكد‭  ‬لـ«القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬إن‭ ‬القيادة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬المس‭ ‬بالتفويض‭ ‬الممنوح‭ ‬لوكالة‭ ‬الغوث‭ ‬بقرار‭ ‬أممي‭ ‬لحين‭ ‬عودتهم‭ ‬إلى‭ ‬ديارهم‭.‬

وقال‭: ‬إن‭ ‬اللجنة‭ ‬المكونة‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬فلسطينية‭ ‬وازنة‭ ‬وكبيرة،‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬مساعدة‭ ‬وكالة‭ ‬الغوث‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬الذي‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬النهوض‭ ‬بمسؤولياتها‭ ‬تجاه‭ ‬اللاجئين،‭ ‬والتصدي‭ ‬لمحاولات‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬المس‭ ‬بالتفويض‭ ‬الممنوح‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لوكالة‭ ‬الغوث،‭ ‬وستعمل‭ ‬مع‭ ‬العرب‭ ‬والأصدقاء‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬احباط‭ ‬كافة‭ ‬التحركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬تغييره‭ ‬أو‭ ‬تقويضه‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬أبو‭ ‬هولي‭: ‬‮«‬إن‭ ‬وكالة‭ ‬غوث‭ ‬وتشغيل‭ ‬اللاجئين‭ ‬الأونروا‭ ‬هي‭ ‬الشاهد‭ ‬القانوني‭ ‬والسياسي‭ ‬لقضية‭ ‬اللاجئين‭ ‬والمعبرة‭ ‬عن‭ ‬الالتزام‭ ‬الدولي‭ ‬بحقوقهم‮»‬‭.‬

وأكد‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬ومسؤول‭ ‬ملف‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير،‭ ‬إن‭ ‬حل‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والدول‭ ‬المتبرعة‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬ترى‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية‭ ‬نفسها‭ ‬شريكة‭ ‬مع‭ ‬وكالة‭ ‬الغوث‭ ‬بتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬للأزمة‭ ‬المالية‭ ‬المفتعلة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬ومن‭ ‬خلفها‭ ‬إسرائيل،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬تحمل‭ ‬ابعادا‭ ‬سياسية‭ ‬واضحة‭ ‬تستهدف‭ ‬شطب‭ ‬قضية‭ ‬اللاجئين‭.‬

وقال‭ ‬أبو‭ ‬هولي‭: ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬حد‭ ‬قطع‭ ‬دعمها‭ ‬المالي‭ ‬لوكالة‭ ‬الغوث،‭ ‬بل‭ ‬وصلت‭ ‬مربعات‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬المانحة‭ ‬لعدم‭ ‬تسديد‭ ‬العجز‭ ‬المالي،‭ ‬والضغط‭ ‬باتجاه‭ ‬الحيلولة‭ ‬دون‭ ‬إقرار‭ ‬طلب‭ ‬تخصيص‭ ‬ميزانية‭ ‬وكالة‭ ‬الغوث‭ ‬من‭ ‬الميزانية‭ ‬العادية‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ومحاولة‭ ‬سن‭ ‬تشريعات‭ ‬عبر‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬الأمريكي‭ ‬تستهدف‭ ‬حق‭ ‬العودة،‭ ‬وتقلص‭ ‬أعداد‭ ‬اللاجئين‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬ملايين‭ ‬وأربعمئة‭ ‬ألف‭ ‬لاجئ‭ ‬إلى‭ ‬أربعين‭ ‬ألفا‭ ‬فقط‮»‬‭.‬

وعن‭ ‬هذ‭ ‬الخطوة‭ ‬أكد‭ ‬أبو‭ ‬هولي‭ ‬ان‭ ‬صفة‭ ‬لاجئ‭ ‬ستبقى‭ ‬قائمة‭ ‬وملازمة‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬الذين‭ ‬هجروا‭ ‬من‭ ‬مدنهم‭ ‬وقراهم‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬وهي‭ ‬صفة‭ ‬تتوارث‭ ‬من‭ ‬الأجداد‭ ‬للأبناء‭ ‬والأحفاد‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬حقهم‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬وفقا‭ ‬لقرارات‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية،‭ ‬وأضاف‭: ‬‮«‬كل‭ ‬التحركات‭ ‬والإجراءات‭ ‬الأمريكية‭ ‬تحمل‭ ‬مؤشرات‭ ‬واضحة‭ ‬لمخطط‭ ‬تصفوي‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وهو‭ ‬مخطط‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬مصيره‭ ‬إلا‭ ‬كباقي‭ ‬المخططات‭ ‬التي‭ ‬واجهتها‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬ووأدها‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬منذ‭ ‬النكبة‮»‬‭.  ‬وأكد‭ ‬أبو‭ ‬هولي‭ ‬ان‭ ‬مسؤولية‭ ‬تحديد‭ ‬أعداد‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والتفويض‭ ‬الممنوح‭ ‬لوكالة‭ ‬الغوث‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬صلاحيات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وليس‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭. ‬وجدد‭ ‬رفض‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬أي‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬القانوني‭ ‬أو‭ ‬المؤسسي‭ ‬أو‭ ‬الوظيفي‭ ‬لوكالة‭ ‬الغوث،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مهمتها‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬إلا‭ ‬بعودة‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬إلى‭ ‬ديارهم‭ ‬وفقا‭ ‬لقرارات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬نجاح‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬إدارة‭ ‬وكالة‭ ‬الغوث‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬ثلاثة‭ ‬اجتماعات‭ ‬متتالية‭ ‬لكبار‭ ‬الدول‭ ‬المانحة،‭ ‬وبمشاركة‭ ‬دولية‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬روما‭ ‬وبروكسل‭ ‬ونيويورك‭ ‬خلال‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬أشهر،‭ ‬وهي‭ ‬سابقة‭ ‬لم‭ ‬تحدث‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬حل‭ ‬جذري‭ ‬للأزمة‭ ‬المالية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تعرية‭ ‬الموقف‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬قدمته‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬سياسي‭ ‬وأخلاقي‭ ‬كبيرين‭ ‬دفعا‭ ‬بالمفوض‭ ‬العام‭ ‬لوكالة‭ ‬الغوث‭ ‬بيير‭ ‬كرهينبول،‭ ‬إلى‭ ‬توجيه‭ ‬سالة‭ ‬تطمينات‭ ‬للاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬مناطق‭ ‬عمليات‭ ‬وكالة‭ ‬الغوث‭ ‬حاول‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تبديد‭ ‬حالة‭ ‬القلق‭ ‬التي‭ ‬اجتاحت‭ ‬اللاجئين،‭ ‬جدد‭ ‬خلالها‭ ‬‮«‬اصرار‭ ‬وكالة‭ ‬غوث‭ ‬وتشغيل‭ ‬اللاجئين‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬تجاه‭ ‬اللاجئين‭ ‬وستواصل‭ ‬عملها‭ ‬بإصرار‭ ‬أكبر‭ ‬وعزيمة‭ ‬لا‭ ‬تلين‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬عملها‮»‬‭.‬

العزيمة‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬عنها‭ ‬مفوض‭ ‬عام‭ ‬الأونروا‭ ‬في‭ ‬رسالته‭ ‬التطمينية‭ ‬ترجمتها‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬بسعي‭ ‬متواصل‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬إضافي‭ ‬من‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬وصندوق‭ ‬الوقف‭ ‬الإسلامي‭ ‬وحملة‭ ‬شعبية‭ ‬حملت‭ ‬عار‭ ‬‮«‬الكرامة‭ ‬لا‭ ‬تقدر‭ ‬بثمن‮»‬‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الحملات‭ ‬والنداءات‭ ‬التي‭ ‬تخاطب‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬لنصرة‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

وطالب‭ ‬أبو‭ ‬هولي‭ ‬الدول‭ ‬المانحة‭ ‬والممولة‭ ‬إلى‭ ‬التقاط‭ ‬الرسائل‭ ‬التي‭ ‬حملتها‭ ‬رسالة‭ ‬المفوض‭ ‬العام‭ ‬ورفع‭ ‬سقف‭ ‬تبرعاتها‭ ‬بتمويل‭ ‬إضافي‭ ‬يساعد‭ ‬الوكالة‭ ‬على‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬أزمتها‭ ‬المالية‭ ‬وتأمين‭ ‬تمويل‭ ‬كاف‭ ‬ومستدام‭ ‬لميزانيتها‭ ‬يضمن‭ ‬استمرارية‭ ‬عملها‭ ‬وفق‭ ‬التفويض‭ ‬الممنوح‭ ‬بقرار‭ ‬أممي‭.‬

وتشير‭ ‬التوقعات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬الجزئي‭ ‬للمؤتمرات‭ ‬الثلاث‭ ‬حال‭ ‬دون‭ ‬تأجيل‭ ‬افتتاح‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬مدارس‭ ‬وكالة‭ ‬الغوث،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬النقص‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬البرامج‭ ‬الاعتيادية‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يهدد‭ ‬استمرار‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬كما‭ ‬يهدد‭ ‬خطط‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬ويقوض‭ ‬ما‭ ‬نجحت‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬في‭ ‬تحقيقه‭ ‬طوال‭ ‬عقود‭ ‬مضت،‭ ‬تمكنت‭ ‬خلالها‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬ملايين‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الجهل‭ ‬والمرض‭ ‬والفقر،‭ ‬وإبقاء‭ ‬قضيتهم‭ ‬السياسية‭ ‬حية‭ ‬على‭ ‬أجندة‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭.‬

ويقول‭ ‬أبو‭ ‬هولي‭: ‬‮«‬إن‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬يتطلعون‭ ‬إلى‭ ‬العدالة‭ ‬والإنصاف‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬حل‭ ‬شامل‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬يضمن‭ ‬عودتهم‭ ‬إلى‭ ‬مدنهم‭ ‬وقراهم‭ ‬التي‭ ‬شردوا‭ ‬منها‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬ويقدرون‭ ‬عاليا‭ ‬ما‭ ‬قدمته‭ ‬وتقدمه‭ ‬وكالة‭ ‬غوث‭ ‬وتشغيل‭ ‬اللاجئين‮»‬‭.‬

ولا‭ ‬تزال‭ ‬خيارات‭ ‬وقف‭ ‬عمل‭ ‬بعض‭ ‬برامج‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬حاضرة،‭ ‬وتفرض‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬مع‭ ‬نفاد‭ ‬موازنة‭ ‬الطوارئ،‭ ‬والموازنة‭ ‬العامة،‭ ‬رغم‭ ‬نجاح‭ ‬مؤتمر‭ ‬روما‭ ‬في‭ ‬تأمين‭ ‬مبلغ‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬لصالح‭ ‬ميزانية‭ ‬الوكالة‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مبلغ‭ ‬50‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬تبرعت‭ ‬بها‭ ‬المملكة‭ ‬السعودية‭ ‬و50‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬تبرعت‭ ‬بها‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مجموع‭ ‬المساعدات‭ ‬لا‭ ‬تغطي‭ ‬سوى‭ ‬ثلث‭ ‬قيمة‭ ‬المنحة‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬قلصتها‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬‮«‬365‭ ‬مليون‭ ‬دولار‮»‬‭ ‬كما‭ ‬تمثل‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬ربع‭ ‬العجز‭ ‬المالي‭ ‬الذي‭ ‬تعاني‭ ‬منه‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للعام‭ ‬الجاري‭.‬

وقال‭ ‬الدكتور‭ ‬فوزي‭ ‬عوض‭ ‬الخبير‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬اللاجئين‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬الدول‭ ‬المانحة‭ ‬للأونروا‭ ‬من‭ ‬تهديد‭ ‬وابتزاز‭ ‬تمارسه‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬يشبه‭ ‬تماما‭ ‬ما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬عندما‭ ‬طلبت‭ ‬منها‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬نقل‭ ‬سفاراتها‭ ‬إلى‭ ‬القدس‭.‬

‭ ‬وأضاف‭: ‬‮«‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬نصبت‭ ‬نفسها‭ ‬وصية‭ ‬على‭ ‬العالم،‭ ‬وباتت‭ ‬تقرر‭ ‬عن‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬السيادة‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تقول‭ ‬عن‭ ‬مستقبل‭ ‬القدس،‭ ‬ومستقبل‭ ‬ملايين‭ ‬اللاجئين‭ ‬الذين‭ ‬يتجرعون‭ ‬مرارة‭ ‬تشريدهم‭ ‬وتهجيرهم‭ ‬من‭ ‬مدنهم‭ ‬وقراهم‭ ‬منذ‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬سبعة‭ ‬عقود‮»‬‭.‬

وأشاد‭ ‬عوض‭ ‬بإعلان‭ ‬الرئيس‭ ‬الفلسطيني‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬عليا‭ ‬لمواجهة‭ ‬المؤامرة‭ ‬التصفوية‭ ‬فلسطينيا‭ ‬وعربيا‭ ‬ودوليا،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬الخطة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬لتصفية‭ ‬قضية‭ ‬اللاجئين‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬سرية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كشفت‭ ‬عنها‭ ‬القناة‭ ‬العبرية‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬لمستشار‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬جون‭ ‬بولتون،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الخطة‭ ‬تتضمن‭ ‬سحب‭ ‬الاعتراف‭ ‬بوكالة‭ ‬غوث‭ ‬وتشغيل‭ ‬اللاجئين‭ ‬‮«‬الأونروا‮»‬‭ ‬ورفض‭ ‬تعريف‭ ‬اللاجئ‭ ‬المتبع‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية،‭ ‬والاعتراف‭ ‬فقط‭ ‬بحوالي‭ ‬10‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬اللاجئين‭ ‬المعترف‭ ‬بهم‭ ‬حاليا‭ .‬

وقال‭ ‬عوض‭ ‬إن‭ ‬وكالة‭ ‬الغوث‭ ‬شكلت‭ ‬عامل‭ ‬استقرار‭ ‬لمنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬سبعين‭ ‬عاما،‭ ‬وان‭ ‬من‭ ‬الغباء‭ ‬شطبها‭ ‬وتقليص‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أوضاع‭ ‬إقليمية‭ ‬متفجرة‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬التحرك‭ ‬الشعبي‭ ‬للاجئين‭ ‬لدعم‭ ‬الأونروا،‭ ‬والضغط‭ ‬على‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬مشيدا‭ ‬بالاجتماع‭ ‬الموسع‭ ‬الذي‭ ‬عقدته‭ ‬دائرة‭ ‬شؤون‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬في‭ ‬مخيم‭ ‬الجلزون‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وضم‭ ‬عضو‭ ‬اللجنة‭ ‬التنفيذية‭ ‬لمنظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬أبو‭ ‬هولي،‭ ‬وقيادات‭ ‬القوى‭ ‬الوطنية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬واللجان‭ ‬الشعبية‭ ‬للاجئين،‭ ‬وأمناء‭ ‬سر‭ ‬أقاليم‭ ‬حركة‭ ‬فتح،‭ ‬وأمناء‭ ‬سر‭ ‬المناطق‭ ‬التنظيمية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬وكالة‭ ‬الغوث،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دوائر‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬لا‭ ‬تقيم‭ ‬وزنا‭ ‬لردود‭ ‬الفعل‭ ‬الدولية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تخشى‭ ‬ردات‭ ‬فعل‭ ‬اللاجئين‭.‬

وكانت‭ ‬اللجنة‭ ‬التنفيذية‭ ‬لمنظمة‭ ‬التحرير‭ ‬قد‭ ‬اتخذت‭ ‬قرارا‭ ‬يقضي‭ ‬بتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬متابعة‭ ‬للأزمة‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬التنفيذية‭ ‬برئاسة‭ ‬أبو‭ ‬هولي‭ ‬لتنفيذ‭ ‬خطة‭ ‬عمل‭ ‬تم‭ ‬إقرارها‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬المركزي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬للتحرك‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الدولي‭ ‬والجماهيري‭ ‬بهدف‭ ‬مواجهة‭ ‬الإجراءات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬ولحشد‭ ‬التمويل‭ ‬الكافي‭ ‬والمستدام‭ ‬لدعم‭ ‬موازنة‭ ‬وكالة‭ ‬الغوث،‭ ‬وللتعويض‭ ‬عن‭ ‬المساهمات‭ ‬التي‭ ‬حجبتها‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭.‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية