مثلما هي الحال دائماً، يسهل تفسير أسباب القفزة المفاجئة لأسعار النفط والغاز في العالم، لكن بأثر رجعي.
التفسير الرئيسي: عندما انخفضت الأسعار في بداية أزمة كورونا، حتى تحولت خلال بضعة أيام إلى سلبية لعدم وجود مكان لتخزين النفط الموجود، سارع المنتجون إلى: إغلاق الصنبور، وإقالة العمال، ووقف الاستثمارات، والصيانة، وتطوير الآبار والحقول.
الآن وقد عادت الاقتصادات إلى العمل بنشاط، وأحياناً بشكل أعلى مما كان في 2019، فإن نفس هؤلاء المنتجين لا يستطيعون فتح الصنبور بما فيه الكفاية. الطلب يرتفع، وستقفز الأسعار قبل الشتاء القادم في العالم الثري.
ارتفعت أسعار النفط، على سبيل المثال، مؤخراً إلى مستوى 80 دولاراً للبرميل، وهو السعر الأعلى منذ نهاية 2018. في حين ارتفعت أسعار الغاز في السوق الأوروبية هذه السنة 300 في المئة، ووصلت إلى السعر الموازي لبرميل نفط بكلفة 130 دولاراً، وهو وضع يختلف عما كان في السابق، حيث كان الغاز في حينه يباع في أوروبا بنصف سعر النفط تقريباً.
النتيجة، كما تبين النشرات الإخبارية، مليئة بالصور التي لم نشاهدها منذ فترة طويلة: طوابير أمام محطات الوقود في بريطانيا بانتظار ارتفاع الأسعار، ومقابلات مع ربات بيوت قلقات من عدم وجود غاز لتدفئة البيوت في الشتاء القادم، وبهذا فإن تكلفة التدفئة المرتفعة ستمس بمستوى حياتهن.
في بريطانيا، أجبر خوف المستهلكين الحكومة على وعدهم بعدم انقطاع الكهرباء عنهم. أما في فرنسا فسترسل الحكومة شيكاً قيمته مئة يورو لحوالي 6 ملايين عائلة دخلها منخفض لمواجهة ارتفاع تكلفة الطاقة.
إذا كان من السهل معرفة الرابحين والخاسرين من ارتفاع الأسعار، فالمستهلكين في دول كثيرة سيضطرون إلى دفع المزيد لجميع أنواع الطاقة. وثمة شركات طاقة ودول تنتج الغاز والنفط (روسيا والنرويج مثلا)، ستكون في الجانب الرابح، اقتصادياً وسياسياً.
الرئيس الروسي مثلاً، فلادمير بوتين، وهو شخص ترتبط معنوياته بمؤشر أسعار النفط طوال السنة، أصبح يستخف بالأوروبيين الذين غيروا نماذج التسعير، من اتفاقات طويلة المدى إلى شراء نفط وغاز في السوق الحرة. وأكد إلى أي درجة يجدر بهم عقد صفقات معه.
“الأوروبيون الذين وافقوا على التوقيع على اتفاقات بعيدة المدى، يمكنهم الآن فرك أيديهم بسرور”، قال بوتين في الشهر الماضي. بينما في الجانب الأوروبي هناك من يتهمون روسيا بالتقييد المتعمد لضخ الغاز إلى أوروبا بهدف تسريع ارتفاع الأسعار.
الجانب الخاسر
إن من يكافحون الاحتباس الحراري ويعملون على تقليص استخدام الوقود الملوث، الذي ينتج ثاني أوكسيد الكربون والمسؤول عن الاحتباس الحراري، هم الآن في الطرف الخاسر. بشكل مفاجئ، عاد الغاز والنفط إلى الموضة. والدول تفحص إعادة استخدام محطات الوقود الكربونية التي أُغلقت أو شراء النفط، إذا لم يتم العثور على مصدر للغاز. وهناك أيضاً من يتهمون بالركض نحو الطاقة المتجددة مع إهمال الاستخراج وإهمال خطوط تزويد الغاز والنفط.
قبل بضعة أيام من مؤتمر المناخ الكبير الذي سيتم عقده في غلاسكو في أسكتلندا، يبدو أن ارتفاع الطلب على النفط والغاز لن يساعد من يأملون تبني دول العالم أهدافاً وجداول زمنية طموحة لفطام العالم عن الوقود الأحفوري.
صحيح أن أزمة النفط تعود بصيغة ما بعد كورونا، في أوروبا، ولكن على دول العالم ألا توقف عملية استبداله بطاقة أكثر نظافة.
وعلى حكومة إسرائيل أن تكافح احتكار الغاز، الذي يوفر للدولة الآن أسعاراً تبدو منخفضة، لكنه حصل ويواصل الحصول على أكثر بكثير مما كان يجب عليه أن يأخذه من المواطنين.
هآرتس/ ذي ماركر 29/9/2021
بقلم: ايتان افرئيل