بعد أسبوعين من اندلاع الحرب الروسية- الأوكرانية.. بوادر شرخ وسط الغرب وتفاجؤ موسكو بحجم العقوبات

حجم الخط
4

لندن- “القدس العربي”: بعد أسبوعين من اندلاعها، بدأت الحرب الروسية- الأوكرانية تتسبب بالشرخ الأولي في التوافق سواء عسكريا أو اقتصاديا بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بسبب الضغط الروسي، بينما تفيد معطيات بأن موسكو تفاجأت من حجم العقوبات وسرعة فرضها، كما أن بعضها لم يكن متوقعا.

ومنذ اندلاع الحرب، حاول الغرب التحرك والتنسيق ككتلة واحدة قوية لعدم إظهار علامات الضعف أمام موسكو. وبقدر ما فاجأت الحرب بعض الدول الأوروبية ومنها فرنسا، وفق تصريح رئيس الأركان العسكرية الجنرال ثييري بوركارد، بقدر ما قامت برد فعل سريع من خلال عقوبات جريئة مثل إغلاق المجال الجوي ووقف الكثير من عمليات التبادل التجاري، علاوة على إجراءات مالية محدودة مثل حرمان بعض البنوك من نظام سويفت الدولي.

لكن الانشقاق بدأ يدب في صفوف الغرب. في هذا الصدد، ترغب ألمانيا وفرنسا في عدم التصعيد العسكري مع روسيا والرهان على الحوار للوصول إلى وقف للحرب. ويرغب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لعب هذا الدور. في الوقت ذاته، تبتعد كل الدول عن التحول إلى جسر لمرور الأسلحة الغربية إلى الجيش الأوكراني سواء الثقيلة أو الخفيفة، خوفا من رد روسي لاسيما بعدما هدد الرئيس فلاديمير بوتين بالرد العسكري على أي دولة تتورط في تزويد أوكرانيا بالسلاح.

ولعل أبرز عنوان لهذا الحذر الشديد من الرد الروسي، قرار بولندا تسليم طائرات ميغ 29 إلى قاعدة عسكرية أمريكية في ألمانيا ليتولى الحلف الأطلسي نقل هذه الطائرات إلى القواعد العسكرية الأوكرانية. وتجد بولندا صعوبة في كيفية نقل طائرات بيرقدار بي تي 2 التركية إلى أوكرانيا رغم أنها صغيرة ويمكن تهريبها عبر الحدود. ومن ضمن العوامل التي جعلت بولندا تتراجع العملية التي نفذتها روسيا عندما أسقطت بمنظومة إس 400 طائرات أوكرانية من نوع سوخوي 27 غرب البلاد انطلاقا من أراضي بيلاروسيا. وكان على متن سوخوي 27 الطيار الشهير العقيد ألكسندر أوكسنشينكو الذي لقي حفته في العملية.

وتشترك بولندا مع بيلاروسيا في حدود برية تبلغ نحو 400 كلم، الأمر الذي يجعلها قادرة على ضرب أي طائرة تتجه من بولندا إلى أوكرانيا. في الوقت ذاته، تبقى مسألة نقل المقاتلات غير مجدية عمليا، فقد دمرت روسيا أغلب المطارات العسكرية باستثناء البعض في الغرب، ونقلت أوكرانيا عددا من مقاتلاتها إلى رومانيا تجنا للتدمير، فكيف ستستقبل مقاتلات جديدة. والمثير أن سوخوي 27 التي تمتلكها أوكرانيا وفقدت الكثير منها لم تستطع الإفلات من منظومة الصواريخ الروسية إس 400 وكذلك المقاتلات الروسية الحالية، علما أن سوخوي 27 تتفوق على ميغ 29، وعليه، تبقى إفادة الأخيرة حربيا محدودة إن لم تكن منعدمة في الظروف الحالية.

والى جانب الشرخ العسكري، بدأ الشرخ الاقتصادي يتفاقم بين الاتحاد الأوروبي من جهة والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة أخرى. ولم تعد دول مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وأساسا أوروبا الشرقية مثل رومانيا وبلغاريا وهنغاريا تستطيع تحمل مزيدا من العقوبات ضد روسيا خاصة المتعلقة بوقف استيراد الغاز أو النفط الروسي لأنه سيشكل أسوأ ضربة للاقتصاد الأوروبي في وقت يريد التعافي من جائحة كوفيد-19. وإذا كانت واشنطن قد قامت بحظر النفط الروسي، الثلاثاء، لأن لديها النفط الذاتي ثم التخطيط لاستيراده من دول أخرى، يفتقد الاتحاد الأوروبي لهذا البديل، وبالتالي تعارض بعض الدول وعلى رأسها ألمانيا أساسا مقاطعة صادرات الطاقة الروسية. وكانت برلين قد أبقت على ربط بعض البنوك الروسية بنظام سويفت لاستيراد النفط والغاز الروسي.

وعلاقة بالاقتصاد، تفيد معطيات بقلق الكرملين من العقوبات التي تتالت في وقت وجيز وأربكته نسبيا رغم أنه كان مستعدا للأسوا ولكن عبر مراحل أي تماشيا مع مراحل تطور الحرب. وبدأت مصادر غربية تؤكد تغييرات في شعبة التحليل الغربي في جهاز “خدمة الاستخبارات الخارجية الروسية” SVR بسبب ضعف التكهن بقوة العقوبات الغربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية