«الإخوان المسلمين»: أجهزة الأمن المصرية تصفِّي الخصوم السياسيين بدم بارد

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار إعلان وزارة الداخلية المصرية، مقتل 40 مسلحا في هجمات شنتها على أوكار في محافظتي الجيزة وشمال سيناء أمس الأول، بعد ساعات من هجوم استهدف حافلة سياح في إحدى الطرق المؤدية إلى منطقة الأهرامات الأثرية، أسفر عن مقتل 4 وإصابة 12، ردود فعل واسعة، حيث شكّك كثيرون في البيان الذي اتهم القتلى بأنهم «إرهابيون»، واعتبروا ما حدث «تصفية خارج القانون».
جماعة «الإخوان المسلمين»، قالت في بيان، إن «بعد حادث المريوطية ضد سياح أجانب، فوجئ المصريون، بإعلان وزارة الداخلية تصفية 40 شخصا من الجيزة وشمال سيناء، من دون الكشف عن أسمائهم أو ملابسات قتلهم أو التهم الموجهة لهم».
وأضافت: «هكذا تحول المصريون إلى مجرد أرقام، تحتكر سلطة الانقلاب الفاشي بياناتهم، وتتصرف فيهم بالذبح والاغتيال، ثم تعلن ذلك بكل تبجُّح من دون بيان أي ملابسات عن ذلك، وفي غياب تام لأي جهة تحقيق».
واعتبرت أن «أداء وزارة الداخلية، يمثل شكلاً خطيراً من أشكال الانحراف بالسلطة، وتصفية الخصوم السياسيين والمعارضين بدم بارد لتغطية الفشل الذريع في تعقب الجناة الحقيقيين في معظم الحوادث وتقديمهم للمحاكمة أمام الرأي العام».

جريمة منظمة

وزادت: «إننا إزاء جريمة منظمة تتمثل في حوادث اختطاف أبناء الشعب وإخفائهم قسريًّا ثم مفاجأة ذويهم بجثثهم ملقاة على الطرق، بالتزامن مع بيانات رسمية تتهمهم بارتكاب جرائم لا يعرفون عنها شيئا».
وتابعت: «ما حدث اليوم يؤكد مجدداً غياب دولة القانون وتحول البلاد إلى غابة تحت قبضة الحكم العسكري الذي يمارس أعمال البلطجة ويتصرف بمنطق العصابات، وسط لا مبالاة من المؤسسات القانونية والحقوقية، الدولية والإقليمية والمحلية».
وزادت «الغريب ذلك الصمت الدولي حيال تلك الجريمة النكراء، بل ومباركة بعض دول العالم بزعم أنها تمثل حرباً ضد الإرهاب، والواقع أنها هي التي تولد الإرهاب».
وأكدت، أن «مصر باتت أمام طامة كبرى ستودي بشعبها إلى الهاوية إذا لم يتدارك الجميع خطورة ما يجري على يد العسكر وينهض لإنقاذ البلاد بانتفاضة تزيح هذه العصابة وتعيد الأمان لمصر وشعبها وضيوفه».
وجددت «موقفها الثابت والواضح منذ نشأتها بتجريم إهدار الدماء البريئة، سواء من أبناء الشعب المصري من دون استثناء، أو ضيوف مصر من السياح والزائرين».
و تأكيدها أن «لكل سائح وزائر حق الأمان والتأمين منذ دخوله البلاد حتى خروجه منها، وأن معاقبة من يتعرض له أمر واجب، ولكن بحكم القانون، وبعد محاكمات عادلة وناجزة، وليس باحتقار القانون والتغطية على الفشل في تحقيق الأمن، بذبح أبرياء وإلصاق التهم الجزافية بهم، مثلما جرى من قبل مع حادث كنيسة القديسين، ويحدث اليوم في ظل الانقلاب الفاشي مع حوادث متعددة».

مختفون قسراً

رابطة أسر المختفين قسريا، أعلنت أن شهر ديسمبر / كانون الأول الجاري، شهد تصفية 62 شخصا على يد وزارة الداخلية، من دون الإعلان عن اسمائهم، في وقت تظهر تسريبات من وقت لآخر عن وصول جثامين إلى المشرحة، في وقت تتعنت الأجهزة الأمنية في إبلاغ أي محام باسماء القتلى. ووجهت «دعوة لأهالي المختفين قسريا، الذين لم يستدلوا على أماكن أبنائهم، الاتجاه إلى المستشفيات الجامعية، في المحافظات للبحث عن ذويهم، وحال عدم العثور عليهم، التوجه إلى مشرحة زينهم في القاهرة».
وتابعت:»على أهالي العريش ومدن القناة الاتجاه بشكل أساسي إلى مشرحة الاسماعيلية، وبقية أهالينا من جميع المحافظات إلى المستشفى الجامعى أو المشرحة الخاصة في المحافظة».
وأوضحت أنها «سبب طلبها للأهالي بالتوجه، إلى المستشفيات الجامعية، يعود إلى أن القدرة الاستيعابية لمشرحة زينهم لن تستوعب، الأعداد التي أعلنت وزارة الداخلية، وبالتالي يمكن ان تتوزع الجثامين على مستشفيات في المحافظات».
وأشارت إلى أن «على الأسرة إرسال أحد أقارب الدرجة الأولى للمختفي قسريا، للسؤال على الشخص، لأن المحامين والأصدقاء ليس لهم الحق في السؤال على المختفين قسريا».
ودائما ما تشكك منظمات حقوقية محلية ودولية في بيانات وزارة الداخلية، وتعتبرها تقوم باعتقال معارضين واخفائهم قسريا قبل قتلهم خارج القانون واتهامهم بالانضمام لجماعات إرهابية.
إلى ذلك، وصل إلى القاهرة أمس الأحد عدد من أقارب الضحايا الفيتناميين الذين قتلوا في تفجير حافلة في منطقة الجيزة قرب الأهرامات، حسب ما أفاد مصدر في المطار.
ووصلت مجموعة من خمسة أشخاص إلى العاصمة المصرية بعد يومين من التفجير الذي أدى إلى مقتل ثلاثة سيّاح فيتناميّين ومرشدهم السياحي.
وأصيب في التفجير كذلك 11 سائحا فيتناميا وسائق الحافلة المصري، حسب النيابة العامة المصرية.
وكان في استقبال المجموعة لدى وصولها إلى مطار القاهرة الدولي نائب السفير الفيتنامي في مصر وممثلون لوزارات السياحة والصحة والخارجية المصرية.
وكانت شركة «سايغون توريست» التي نظمت رحلة السياح إلى مصر، ذكرت أن السياح الفيتناميين «كانوا في طريقهم إلى مطعم لتناول العشاء» عندما انفجرت عبوة ناسفة في الحافلة.
وتوجه مسؤولون في الشركة إلى القاهرة السبت، وجرت ترتيبات للسماح لبعض أقارب الضحايا بالتوجه إلى مصر.
وبين من وصلوا إلى مصر نغوين نغوين فو الذي قتلت شقيقته نغوين ثوي كوينه (56 عاما) في التفجير، بينما أصيب زوجها.
وكان الزوجان يعملان في قطاع الأطعمة البحرية ويقضيان إجازة في مصر عند وقوع الكارثة، حسب نغوين.
وصرح نغوين «نحن جميعاً مصدومون.. شقيقتي وزوجها يسافران كثيراً، وهما خبيران في السفر الى الخارج وهوايتهما السفر».
ويواجه قطاع السياحة المصري صعوبات في التعافي بعدما شهدت البلاد هجمات إرهابية وحالة من عدم الاستقرار عقب ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس الاسبق حسني مبارك.
وكانت البلاد استعادت بعضاً من حركتها السياحيّة خلال الأشهر القليلة الماضية.
وسُجّل وصول 8,2 مليون سائح إلى مصر عام 2017، إلّا أنّ هذا الرقم لا يزال بعيداً جداً عن الـ14,7 مليون سائح الذين زاروا البلاد عام 2010.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية