بعد إعلان رغبته في زيارة القدس.. هل سيدعو نتنياهو صديقه بن زايد للصلاة معاً في “الحرم”؟

حجم الخط
0

ليس صدفة أن سُمي اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات العربية “اتفاق إبراهيم”، الأب المشترك لليهود وللمسلمين. فالديانتان تؤمنان بأن إبراهيم أمر بالتضحية بابنه، وتتعلق الفوارق بهوية الابن. فاليهود يؤمنون بأن التضحية بإسحق وقعت في جبل البيت (الحرم) الذي كان نقطة الخلق، وأصبح لاحقاً مكاناً لبيت الصلاة الأكبر بالنسبة للشعب اليهودي. تنبأ النبي يشعياهو بأنه “سيسمى بيت الصلاة لكل الشعوب” في المستقبل، وقد تكون هذه الأيام، والاتفاق بين الدولتين سيحقق أخيراً هذه النبوءة من خلال إعطاء إمكانية لليهود وللمسلمين للصلاة في جبل البيت بانسجام، دون أن يحطم أحد حقوق وحريات الآخر.

لشدة الأسف، لم تسمح إسرائيل منذ 1967 بعبادة يهودية في الموقع الأكثر قدسية لشعبها. ومع أنها حافظت على السيادة القومية على جبل البيت ومحيطه، فقد نقلت السيادة الدينية إلى الأوقاف، التي سعت إلى اعتقال اليهود على التمتمة، وحل كتاب بالعبرية، أو على مجرد ذكر بأن هيكلاً ما كان على الحرم.

لقد حوفظ على الـ “ستاتوس كو” لخشية زعماء إسرائيل أن يؤدي الخروج عنه إلى أعمال شغب إسلامية في البلاد والعالم. وقالت السلطات الإسرائيلية غير مرة إن هذا موضوع أمني، والإخلال بالنظام الحالي في جبل البيت قد يثير العنف.

لا يفترض بهذا التخوف أن يدير سياسة إسرائيل في الموضوع، ولكنها الحقائق. ومع ذلك، فإننا نعيش الآن في فترة غير مسبوقة: اتفاق مع الإمارات والبحرين، وإذْن سعودي بالطيران، وفتح سفارات أولى في القدس لدولة ذات أغلبية إسلامية هي كوسوفو. لقد تشقق سور الرفض الإسلامي أمام الدولة اليهودية والسيادة اليهودية في وطن آبائها وأجدادها.

ولئن كانت نزاعات الماضي تنتهي، فلعل هذا أيضاً هو زمن تحطيم مسلمات شوهاء حين يصل الوفد من الإمارات إلى إسرائيل. يمكن لرئيس الوزراء نتنياهو أن يدعو صديقه الأكبر الانضمام إليه في زيارة إلى جبل البيت، ويمكن للاثنين أن يصليا لنجاح السلام والازدهار والاستقرار في المنطقة، كل حسب دينه.

كبادرة طيبة أخرى، ولأجل ضمان هذا التعهد التاريخي، يمكنهما أن يدعوا الزعيم الفلسطيني محمود عباس بالانضمام إليهما لما سيكون حدثاً تاريخياً سيفتح عصر السلام والمساواة، وكل شيء سيحصل في جبل البيت. وستكون هناك يد ممدودة أخرى إلى عباس لنرى إذا كان مستعداً حقاً لسلام عميق.

لقد قال د. علي رشيد النعيمي، رئيس لجنة الداخلية والخارجية والأمن في مجلس الاتحاد الوطني لاتحاد الإمارات مؤخراً إن ولي العهد محمد بن زايد يريد أن يزور القدس بشكل شخصي فيما يسعى إلى “سلام شامل”. والسلام الشامل هو سلام يشمل كل جوانب التوافق والمصالحة. لقد أعلنت الإمارات على الملأ بأن لليهود جذوراً عميقة في المنطقة، وأننا ننتمي إلى هنا. هذا اعتراف مهم للغاية، وبصفته هذه، يمكن أن يسند بصلاة مشتركة في جبل البيت.

التطبيع مفهوم يكرر نفسه في الفترة الأخيرة. أحد الأمور الشاذة والمشوهة أكثر من غيره في النزاع في الشرق الأوسط هو رفض حق اليهودي في الصلاة في جبل البيت. يجب أن يتغير هذا إذا ما كان الاتفاق بين أبناء إبراهيم يفترض أن يكون مهماً ويحقق السلام والتطبيع.

بقلمجوزيه روتنبرغ

رئيس منتدى الشرق الأوسط في إسرائيل

إسرائيل اليوم 15/9/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية