جنيف – «القدس العربي»: قال مصدر خاص من وفد المعارضة السورية في جنيف، تعقيباً على الجلسة الختامية ونهاية أعمال الجولة الأولى للمباحثات الدستورية، ان النظام السوري لا يزال غير جاد في الوصول إلى حل، ويعمل على تعطيل مسار عمل اللجنة الدستورية من خلال إعادة طرح مكافحة الإرهاب وهي القضية التي يتكلم عنها النظام منذ سنوات.
ولفت المتحدث الواسع الاطلاع، لـ «القدس العربي»، إلى ان هيئة التفاوض مصممة على التركيز على سلة الحكم والانتخابات وقال «نعمل مع الأمم المتحدة لفتح سلة الإرهاب وهي السلة الرابعة في العملية السياسية» مؤكداً ان العمل الجاري من أجل «بحث هذه السلة بشكل منفصل عن عمل الدستورية، وبذلك يتم تحقيق أكبر قدر من التركيز على صياغة دستور جديد وإكمال العملية السياسية ببحث سلتي الحكم والانتخابات».
وحول المباحثات المشتركة مع الوفد الممثل للنظام السوري قال المصدر «يحاول ممثلو النظام في اللجنة الدستورية المصغرة تحويل الجلسات اليومية إلى لجنة إصدار بيانات بدل الالتزام بمهمتها المتمثلة بصياغة دستور جديد لسوريا».
وعلى الرغم من هذه المحاولات، إلا أن وفد المعارضة السورية «تمسك بمهمته لا سيما وأن قرار تشكيل اللجنة حدد مهامها الأساسية التي لا تتضمن ما يسعى إليه وفد النظام» وذلك لاستثمار كامل جهود اللجنة في إنجاز الغاية من تشكيلها، دون أن تُفرغ من قيمتها أو تتحول إلى ماكينة لإصدار البيانات.
وفي سؤال، لعضو اللجنة المصغرة في وفد المعارضة، حول بدء تنفيذ القرار 2254، من قبل النظام السوري، وما سيفضي ذلك من التطرق إلى باقي الملفات السياسية منها، سلة الانتخابات كإحدى السلال المعنية بالقرار الأممي أسوة بسلة الدستور، وخاصة مع موافقة النظام السوري على هذه الباقة ككل، قال المتحدث «ولاية المبعوث لا تقتصر على موضوع الدستور، وإنما تتضمن أيضاً موضوع الحكم والانتخابات، وموافقة النظام على بدء تنفيذ بند من القرار 2254 يعني بالضرورة الموافقة على بدء تنفيذ جميع بنوده الأخرى».
ويبدو أن هذه هي الاستراتيجية التي يعمل المبعوث الخاص غير بيدرسن، والذي قدّم إحاطة أمام مجلس الأمن 30 أيلول/سبتمبر 2019 قال فيها إنه «يجب أن يُتاح للشعب السوري المشاركة في انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254، تشمل جميع السوريين الذين يحق لهم المشاركة بما في ذلك أولئك الذين يعيشون في المهجر. يستغرق عقد الانتخابات وفقاً لأعلى المعايير الدولية وقتاً طويلاً ـ ولهذا فإنني بدأت التفكير في كيفية قيام الأمم المتحدة بالإعداد لهذه المهمة، من خلال الحوار مع الأطراف السورية». وبناء على ما تقدم، قال المتحدث لـ»القدس العربي»، «عيّن المبعوث الخاص شخصية أممية رفيعة المستوى ليكون مسؤولاً عن فتح العملية التفاوضية حول الانتخابات، جنباً إلى جنب مع انطلاق أعمال اللجنة الدستورية»، حسب المتحدث.
المسار الدستوري يختم جولته الأولى بتعطيل متعمد من وفد النظام
وما قد يفاجئ رأس النظام السوري حسب المتحدث من اللجنة الدستورية أن «المعارضة قطعت شوطاً واسعاً في ترتيبات الانتخابات القادمة في البلاد، فهي واحدة من السلال الأربع التي عملت عليها فترة طويلة مع المبعوث السابق السيد دي مستورا، ووصلت إلى مراحل متقدمة في فهم مشترك مع الأمم المتحدة حول إنجاز هذا البند من بنود القرار 2254».
إضافة إلى أن «هذا الفهم المشترك مع الأمم المتحدة كان كلٌّ من المسارين الآخرين، في أستانة عبر الدول الثلاث الضامنة، وفي مسار مجموعة الدول المصغرة، قد توصّلت هي الأخرى إلى مثل هذا الفهم المشترك، وهو ما أعلنت عنه المجموعة المصغّرة في ورقتيها الصادرتين عنها، والمتضمنة ضرورة إجراء إصلاحات على المواد التي تحكم الانتخابات، وأنه بينما يجري العمل على قضية الدستور، ستكون هناك حاجة إلى تغييرات ملموسة في نظام الحكم من أجل تهيئة بيئة آمنة يمكن فيها إجراء انتخابات ذات مصداقية يمكن للجميع المشاركة فيها بحرية دون خوف من الانتقام، كما حددت العناصر التي توثر على إجراء الانتخابات التي تشرف عليها الأمم المتحدة، مثل الإطار الانتخابي لانتقال السلطة الذي يستوفي أعلى المعايير الدولية، وتأسيس مؤسسات انتخابية محايدة ومهنية ومتوازنة، والعمل على تطوير سجل ناخب كامل ودقيق وحالي يسمح لجميع السوريين بالمشاركة في الانتخابات والاستفتاءات».