بعد اتهامه بقمع التظاهرات واعتقال الناشطين… «الحشد» ينفي ويهدد بـ«مقاضاة كل من يسيء له»

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: نأت مديرية «أمن الحشد» التابعة لهيئة «الحشد الشعبي»، صلتها بـ«قمّع» التظاهرات والحراك الاحتجاجي في العراق، مؤكدة وقوفها إلى جنب التظاهرات السلمية المطالبة للحقوق، بعد يوم واحد من تقرير غربي أفاد بضلوع «ميليشيات مقرّبة من إيران» بـ«قنص» المتظاهرين، وتسببها بمقتل وإصابة الآلاف.
والخميس، أفاد تقرير صحافي غربي نقلا عن مسؤولين أمنيين عراقيين اثنين أن فصائل مدعومة من إيران نشرت قناصة على أسطح البنايات في بغداد خلال الاحتجاجات وقامت بقنص المتظاهرين.
ووفق ذات التقرير فإن هؤلاء القناصة يقودهم أبو زينب اللامي مسؤول أمن الحشد الشعبي، وهو «مكلف بإخماد الاحتجاجات بواسطة مجموعة من قادة كبار آخرين لفصائل مسلحة».
وشهد العراق على مدى أسبوع، بدءاً من مطلع الشهر الجاري، احتجاجات شعبية عارمة ضد الفساد وسوء الخدمات وقلة فرص العمل، طالب خلالها متظاهرون بإقالة حكومة عادل عبد المهدي.
وتخللت الاحتجاجات أعمال عنف خلفت نحو 120 قتيلاً و6 آلاف جريح، وفق ما أبلغت الأناضول مصادر طبية.

صلات بإيران

و«الحشد» يتكون من فصائل شيعية في الغالب، لدى الكثير من قادتها صلات وثيقة بإيران. ورغم أنها تعتبر قوات نظامية إلا أن مسلحيها يتلقون أوامرهم من قادتهم بدلاً من الحكومة، وفق ما يؤكد مراقبون.
وقالت المديرية في بيان لها، إن «بعض وسائل الإعلام الغربيّة العاملة في العراق، تناقلت معلوماتٍ عشوائية لا تستندُ على أي دليل أو بيّنة تتهمُ المديرية بقمع أبنائنا من المتظاهرين السلميين في الأحداث التي جرت في الأسبوعين الماضيين».
وأكدت أن «موقف الحشد الشعبي قيادةً وهيئة وفصائل، بعدم التدخل بشؤون الاحتجاجات، والاكتفاء بالتعامل مع التهديدات الخارجية وحماية المقرات الرسمية»، مشيرة بالقول «إننا مع التظاهرات السلمية المطالبة بالحقوق».
وتابعت: «سيتم أتباع كل الطرق القانونية لردع أكاذيب الإعلام المُسيّر، ونهيب بالقرّاء الكرام عدم الإنجرار وراء الأكاذيب التي تستهدف تخريب العلاقة بين المواطن ومؤسساته التي تحميه».
في الأٌثناء، نفت قيادة العمليات المشتركة، الأنباء التي أفادت بتدخل مديرية أمن «الحشد» بأحداث التظاهرات، مؤكدة أن تشكيلات الحشد «لم تكلف بأي واجب» أثناء تلك التظاهرات.
وقالت في بيان، إن «بعض الوكالات الخبرية بثت خبرا تتهم مدير أمن الحشد الشعبي بخصوص أحداث التظاهرات، وفي الوقت الذي ننفي هذا الخبر جملة وتفصيلا نؤكد أن تشكيلات الحشد الشعبي لم تكلف بأي واجب اثناء التظاهرات».
وأشارت إلى «وسائل الإعلام التي تحاول إرباك الرأي العام بقصص مفبركة وغير دقيقة»، مضيفة: «نهيب بإعلامنا الوطني بنقل الحقائق بمهنية وشفافية».

لاريجاني: إيران ليست لها أي قوات أو تدخل في العراق

وتستمر الإجراءات الحكومية باعتقال الناشطين والمدونين بتهمة «التحريض» على التظاهرات، كان آخرها اعتقال المدوّن شجاع الخفاجي، مدير موقع «الخوّة النظيفة»، وبعدّ موجة الاحتجاجات والضغوطات، قررت السلطات العراقية إطلاق سراحه بعد يومٍ واحد على اعتقاله.
وتناقلت مواقع إخبارية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، أنباءً تفيد أن جهات تابعة لـ«الحشد» تقف وراء اعتقال واختفاء الناشطين، الأمر الذي دفع رئيس هيئة «الحشد»، ورئيس جهاز الأمن الوطني، فالح الفياض، إلى إصدار بيان هدد فيه باتخاذ الإجراءات القانونية كافة لمحاسبة ومقاضاة كل من يسيء لها.
وقال: «في الوقت الذي يتابع أبطال الحشد الشعبي مع أخوانهم من صنوف القوات الأمنية واجباتهم بملاحقة فلول عصابات داعش الإرهابية من أجل توفير الأمن للمواطن العراقي، دأبت بعض وسائل الإعلام وعدد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بشن حملة ممنهجة لتشويه صورة الحشد الناصعة من خلال توجيه الاتهام لهذه المؤسسة باعتقال بعض الناشطين الذين شاركوا في التظاهرات الأخيرة بعيدا عن المعايير الأخلاقية لمهنة الإعلام المحترمة ودون الإشارة إلى المصادر والأدلة».
وأضاف: «في هذا الصدد فإننا نبين أن هيئة الحشد الشعبي هي إحدى التشكيلات العسكرية الرسمية التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة وتخضع للسياقات والأوامر العسكرية، وإن واجبها حماية المواطن والوطن»، مشيرا إلى أن «هذه المحاولات اليائسة والمشبوهة للنيل من الحشد لن تزيدنا إلا اصراراً وعزيمة على الاستمرار بمحاربة الإرهاب وأداء واجبنا المقدس في خدمة شعبنا وبلدنا».
وأكد أن «الهيئة ستتخذ الإجراءات القانونية كافة لمحاسبة ومقاضاة كل من يسيء لها ويتعمد لصق أخبار ومزاعم كاذبة بها، سواء من وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي أو أي جهة أخرى».
وفي منتصف ليل الخميس ـ الجمعة، تداول ناشطون وصفحات تواصل إجتماعي، تسجيلين منسوبين لرئيس مجلس محافظة بابل رعد الجبوري، يسمع فيهما صوت مسؤول وهو يوبخ القيادات الأمنية لتراخيها في قمع الاحتجاجات، ويطالب فيها جميع القوات بالنزول واعتقال أي تجمع حتى لو كان لخمسة أشخاص، ودون أوامر قضائية، أو «سلخ التجمعات بالمياه الساخنة».
وبعد نسب التسجيلين إلى رئيس مجلس محافظة بابل، رعد الجبوري، خرج الأخير أمس الجمعة، لينفي ذلك.
وقال في بيان، إن «التسجيل مفبرك ولا يعود له اطلاقاً»، مؤكداً أنه «وجه نداءات حث فيها القوات الأمنية على التعامل بمحبة وبأخوية مع المتظاهرين كونهم يمثلون هموم ابناء بابل».
وأضاف، أن «النداء الأخوي عن المتظاهرين سمعه جميع من حمل أجهزة ورد عليّ بالشكر، وبإمكانكم الاستفسار من قائد الشرطة والضباط الذين سمعوا ندائي أثناء التظاهرات”، مشدداً على أن “التسجيل لا يمت له بصلة».

نفي طهران

وفي وقت يترقب العراق تجدد الحراك الاحتجاجي، الذي من المقرر أن ينطلق يوم الجمعة المقبلة، بانتهاء المهلة التي منحها رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني (أسبوعان) للحكومة، لكشف المتورطين بقمّع التظاهرات ومحاسبتهم، دخلت إيران على خط الاحتجاجات العراقية، نافية تدخل طهران أو إرسالها لقوات إلى العراق.
وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، في تصريحات نقلتها وكالة «إسنا» الإيرانية، خلال لقائه عدداً من النواب العراقيين، برئاسة رئيس لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية شيركو ميرو، إن «الأحداث الأخيرة في العراق مثيرة للقلق، ولكن نحن على ثقة أن الشعب العراقي الحكيم سيحل هذه المشكلة، ولكن الشيء الأهم هو العثور على الأسباب الجذرية لهذا الحادث».
وتابع: «علی الرغم من أن المظاهرات في جميع البلدان أمر طبيعي، إلا أن هناك قضايا أخرى وراء المظاهرات العنيفة، والتي تم حلها من خلال الدور البارز الذي لعبه المرجع الديني الأعلى في العراق، السید علي السيستاني». وأضاف: «تطوير العراق وأمنه لهما فائدة كبيرة لإيران، وبعض الدول لا تقبل الهدوء والأمن في العراق، ومنذ بداية السياسات العراقية الجديدة، عارضها البعض وقاموا بأنشطة إرهابية منذ البداية، في حين أن موقف إيران من العراق واضح».
وأكد أن «جزءا من مشاكل إيران مع الدول المجاورة يتعلق بالعراق، وإيران تؤمن بديمقراطية العراق»، مشيرا إلى أن «إيران والعراق بحكومتيها وشعبيهما يقفان جنبا إلی جنب دائمًا، واستقبال الزوار الإيرانيين خلال الزيارة الأربعينية يعدّ مثالا واضحا على ذلك».
وشدد على أن «إيران ليس لها أية قوات أو تدخل في العراق»، مضيفًا إنه «عندما هاجم تنظيم داعش الإرهابي هذا البلد، طلبت الحكومة العراقية المساعدة من إيران، ونحن ساعدناهم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية