محادثات “صعبة” في أنطاليا.. لافروف وكوليبا يتبادلان الاتهامات

حجم الخط
6

أنقرة – “القدس العربي”: في أعقاب أول لقاء دبلوماسي بين روسيا وأوكرانيا على مستوى وزراء الخارجية برعاية تركية، اشترط وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن تكون أوكرانيا “دولة حيادية”، في حين اتهمه نظيره الأوكراني دميترو كوليبا بأنه “جاء للاستماع فقط ولا يمتلك صلاحية اتخاذ قرار”، بينما أكدت تركيا على مواصلة جهودها للوساطة بين البلدين.

واستمر اللقاء الذي جمع وزيري خارجية روسيا وأوكرانيا لأول مرة منذ بداية الحرب قبل نحو أسبوعين بحضور وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو قرابة ساعة ونصف من الزمن، وسبقه لقاءات ثنائية عقدها الوزير التركي مع الوفدين الروسي والأوكراني كل على حدا.

وفيما وصف الوزير التركي المحادثات بـ”الصعبة”، قال لافروف إن بلاده تريد أوكرانيا دولة محايدة، وإن معارضة موسكو توسع الناتو لا تعني أبدا أنها ضد أمن كييف، وقال الوزير الروسي: “اليوم اتضح لنا أنه لا شيء يحل محل المفاوضات”، معتبراً أن “من يرسلون السلاح إلى أوكرانيا ويشجعون المقاتلين المأجورين مسؤولون عن أفعالهم”.

واعتبر لافروف أن “مطلب الغرب الوحيد من أوكرانيا هو وقوفها الدائم ضد روسيا”، مؤكداً أن مقترحات روسيا حيال فتح ممرات إنسانية يوميا لا يزال قائما، وهو ما رد عليه الوزير الأوكراني بالقول إن روسيا لم تقدم تعهدات بخصوص الممرات الإنسانية في أوكرانيا.

وقال لافروف إن الشعب الروسي يواجه صعوبات عديدة، مستدركاً: “روسيا ستحل موضوع العقوبات الاقتصادية بشكل يجعلها غير معتمدة على الغرب، وستتخذ تدابير مهمة تحد من وقوعها في الموقف نفسه مجددا”، لافتاً إلى أن بوتين “لا يتجنب المحادثات أبدا لكن موسكو لا تريد أن تكون هذه المحادثات مجرد حديث فقط”.

في المقابل، أوضح وزير الخارجية الأوكراني أنه جاء إلى أنطاليا بصفته وزيرا للخارجية وأن له صلاحية اتخاذ القرارات وإيجاد الحلول، بينما أتى نظيره الروسي سيرغي لافروف للاستماع فقط، على حد تعبيره، مضيفاً: “لافروف لم يقدم تعهدات بخصوص الممرات الإنسانية واكتفى بالقول إنه سيتحدث إلى المسؤولين المعنيين بهذا الشأن.

وبينما أكد الوزير الأوكراني أن “إيقاف الحرب لا يمكن تحقيقه إذا كانت الدولة التي تهاجم أوكرانيا لا تريد ذلك”، وأشار إلى أنه تم الاتفاق على عقد لقاء آخر بالصيغة نفسها (في أنطاليا)، مؤكدا أنه يؤيد المشاركة إذا توفرت الرغبة في التوصل إلى حل.

ونجحت تركيا في ترتيب اللقاء الثلاثي عقب اتصال جرى بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي وسلسلة اتصالات سابقة على مستوى وزراء خارجية ودفاع البلدين، حيث لا تزال أنقرة تضع ثقلها الدبلوماسي من أجل لعب دور الوسيط بين روسيا وأوكرانيا، ورغم نجاحها في عقد لقاء على مستوى وزراء الخارجية، لا زالت تسعى لعقد لقاء أرفع على مستوى الرؤساء وهو ما يبدو صعباً في هذه المرحلة.

وإلى جانب ذلك، يتواصل حراك واسع للدبلوماسية التركية في محاولة للعب دور أكبر في الأزمة الأوكرانية وسط سلسلة من الاتصالات والزيارات، حيث أوضح تقرير للرئاسة التركية أن أردوغان أجرى ما لا يقل عن 20 اتصالاً مع زعماء العالم في إطار مساعي وقف الحرب المتواصلة في أوكرانيا.

والخميس، أعلن حلف شمال الأطلسي “الناتو”، أن أمينه العام ينس ستولتنبرغ، سيجري زيارة إلى تركيا الجمعة، للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، وقال الحلف في بيان، الخميس، إن ستولتنبرغ سيلتقي على هامش الزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووزير الخارجية مولود جاوش أوغلو. كما سيشارك في المؤتمر رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي.

اتصال منتظر بين أردوغان وبايدن.. وأمين عام الناتو يزور تركيا الجمعة

وتنطلق الجمعة أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي بمشاركة واسعة من عشرات وزراء خارجية دول العالم، حيث من المتوقع أن تجري على هامشه العديد من القمم المصغرة واللقاءات الثنائية تتركز أغلبها حول الحرب في أوكرانيا وأمن الطاقة، وارتدادات ذلك على مستقبل الطاقة في شرق المتوسط.

وعقب زيارة الرئيس الإسرائيلي إلى أنقرة التي بدأت الأربعاء، يتوقع أن يصل إلى أنقرة الاثنين المقبل رئيس الوزراء اليوناني في زيارة نادرة يتوقع أن تركز على بحث سبل خفض التصعيد والتوتر بين تركيا واليونان وربما التعاون في مشروع لنقل غاز شرق المتوسط إلى أوروبا التي تخشى ارتدادات الحرب في أوكرانيا على أمن واردات الطاقة إليها. كما أنه يتوقع أن يزور المستشار الألماني أنقرة خلال الأيام المقبلة ويلتقي أردوغان لبحث تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وفي السياق ذاته، يجري الخميس اتصال هاتفي بين أردوغان والرئيس الأمريكي جو بايدن هو الأول من بداية الحرب في أوكرانيا ويتوقع أن يتناول موقف تركيا من روسيا، ولا يعرف ما إن كان بايدن سوف يمارس ضغطاً على تركيا للمشاركة في العقوبات الغربية ضد روسيا، أم أنه سوف يدعم جهودها للوساطة والتوصل إلى حل سياسي للأزمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية