ضياء السامرائيبغداد – ‘القدس العربي’: بعد أسبوع من إعلان الانسحاب الأمريكي حيث بدت الحياة طبيعية بالعاصمة العراقية ولم تسجل بغداد اي مظاهر للفرح فيما انبثقت بوادر للقلق، فدوامة العنف لم تتغير والسيطرات الأمنية فرضت إجراءاتها المعتادة دون تغيير او إجراء تحسن يمكن من خلاله التصدي مسبقا للهجمات، في وقت وصف مواطن الأمر برمته بـ’غير المهم’، قائلا ‘ما يهم الناس هو الخدمات وتحسن معيشتهم وتأمين حاجات العيد’. محمد حمود من سكنة منطقة اليرموك غرب بغداد، وصف الأمور بأنها تجري بشكل متسارع بعد اسبوع من انسحاب القوات الأمريكية من البلاد، لكنه عبر عن مخاوفه من التدخل الخارجي المستمر المؤثر على ادارة الدولة خصوصا ان مسؤولية الملف الأمني بمفردهم ودون مساعدة القوات الامريكية لأول مرة منذ اكثر من سبع سنوات وهذا وحده يمثل تحديا غير مسبوق’. ويجد عامر ماجد الموظف في وزارة الخارجية ان ‘انسحاب القوات القتالية الأمريكية من العراق، واقتصار مهمة حفظ الأمن على القوات العراقية امر غير مفهوم لي فبعد حل الجيش العراقي السابق والمعروف بقوته وتدريباته المتنوعة رغم عدم انتصاره خلال الغزو الاخير، الا انه كان يمثل صمام أمان، في حين تعجز جميع القوات المسلحة الحالية استباقية الهجمات التي يشنها المسلحون’. واشار ‘اعتقد ان سبب عدم الاحتفال بهذه المناسبة هو شعور الناس بانه غير تاريخي بالنسبة للشعب العراقي، الذي عرفت احتفالاته بأنها تمثل مجدا لا هزيمة، واصفا في الوقت نفسة الانسحاب الامريكي في هذه اللحظة هو للقضاء عليه عبر خلق صراعات طائفية بدأت من الساسة لتنتهي عند اصغر موظف لا يشكل قراره اي تأثير على مستقبل البلد.
من جانبها كشفت الباحثة الاجتماعية والتي تسكن حي الإعلام شرقي بغداد، عن مخاوفها من مرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي في ظل عدم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وصراع الكتل المستمر على منصب رئاسة الوزراء. وقالت ان ‘الوضع في بغداد لم يختلف عما كان عليه قبل اسبوع او شهر خصوصا وان سكان العاصمة لم يكترثوا الى عملية الانسحاب معتبرين انها تاتي ضمن مخطط سابق روتيني، وتابعت: نشعر بالقلق من المستقبل، فبقاء القوات الامريكية وهو الأرجح يجعل العراق ساحة حرب مع اعدائها من خارج الحدود كما ان انهاء المهام القتالية للقوات الأمريكية قد يتيح الفرصة امام ايران لتطبيق اجندتها وملء الفراغ في العراق والتدخل في شؤونه كما تريد، في ظل الفراغ الحكومي الحالي’، مشيرة إلى ان ‘استمرار ازمة تشكيل الحكومة وصراع الإطراف السياسية على رئاسة الوزراء وعدم توصلها الى حل بعد اربعة اشهر من التفاوض يثير قلق العراقيين كلهم’. من جهته، لم يعر علي هشام، عاطل عن العمل من مدينة الكاظمية شمالي بغداد، أي أهمية لانسحاب القوات القتالية الأمريكية واستلام العراقيين لأمنهم، بسبب عدم تغيير ذلك لواقع حياته او التأثير عليه. وقال هشام ان ‘حركة الشارع كما هي، ازدحامات كالعادة، ولم المس اي اهتمام من الناس للانسحاب الأمريكي’، مضيفا ‘لم ير اي مظهر من مظاهر الاحتفال على وجوه الناس، لأن الأمر لا يهمهم فما يهمهم هو تطور الخدمات والواقع الاقتصادي والأمني المتردي’. واضاف ‘بينما كنت في الحافلة أتوجه من مدينة الكاظمية الى منطقة الباب الشرقي، لم يكن الحديث بين الركاب يدور حول انسحاب القوات الأمريكية، بل في امور اخرى مثل رمضان وتأمين حاجات العيد القادم وارتفاع الأسعار ومشكلة الكهرباء وإطلاق النكات الساخرة على الساسة العراقيين لفشل في تشكيل الحكومة فيما تسلم رئيس الحكومة البريطانية الجديد الحكم في ثلاث ساعات بعد فوزه في الانتخابات’. اما المعلمة المتقاعدة ميس الصراف وتسكن منطقة الحارثية وسط بغداد التي تشهد بين فترة وأخرى عمليات اغتيال منظمة باسلحة كاتمة للصوت ‘المواطن البسيط لا يتابع هذه المسائل التي يعتبرها شكلية، فما يهمه ويشغله هو الواقع الخدمي والصحي وتحسن معيشته’، مضيفة ‘انها لم تر او تسمع بأن احدا كان فرحا او حزينا بسبب الانسحاب، والكثيرون خرجوا الى اعمالهم دون ان يتذكروا هذه المناسبة ومعناها رغم مرور اسبوع تقريبا على الانسحاب’. وتابعت ‘ان مسار الأمور لن يتضح خلال الاسبوع الأول، الجماعات المسلحة المدعومة خارجيا ستحاول استغلال الوضع الحالي خاصة مع غياب الحكومة لفرض نفسها، واعتقد ان الأجهزة الامنية ستكون امام اختبار صعب’.