“كعضو في حركة فتح وفي م.ت.ف وكوطني قومي فلسطيني، أغار عندما أرى إسماعيل هنية وليس عزام الأحمد مرفوعاً على أكتاف السكان الفلسطينيين في مخيم عين الحلوة للاجئين، الذي كان ذات يوم معقل الفعل الثوري لـ م.ت.ف، قبل فترة طويلة من ولادة حماس”، هكذا اعترف نبيل عمرو في فيلم قصير نشره عبر “يوتيوب”.
تزداد غيرة عمرو عندما نسمع صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، وهو يقول إنه يجب علينا أن نعيد إلى مخيمات اللاجئين في لبنان الدور الذي لعبته في السابق، وتحويلها إلى جزء من المقاومة، هذه المرة بقيادة حماس كعضوة في م.ت.ف المتجددة.
من المهم لقيادة حماس في الخارج، التي يمكن أن تواجه في الأشهر القريبة المقبلة انتخابات داخلية لجميع مؤسسات الحركة، أن تعرض إنجازات وطنية تعزز مكانتها داخل الحركة، وأمام خصمها حركة فتح. وإذا تم خروج القرارات التي تم اتخاذها في اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، برعاية محمود عباس، إلى حيز التنفيذ بشأن إنشاء قيادة وطنية موحدة تقوم بصياغة أساليب المقاومة الشعبية ضد إسرائيل وإنشاء جسم يبلور برنامج م.ت.ف من جديد، فإن قيادة حماس في الخارج قد تحقق عدة أهداف مهمة: الأول هو الشرعية العربية والدولية من خلال عضويتها في م.ت.ف، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. الثاني هو تعزيز مكانتها السياسية في الحركة أمام خصمها في قيادة الداخل، يحيى السنوار والذراع العسكري. والهدف الثالث هو تحسين صورتها في نظر الشعب الفلسطيني، وزيادة استعداده للتجند للمقاومة ضد إسرائيل.
لم تنجح حماس حتى الآن في استكمال الانتقال من منظمة إرهابية إلى لاعبة سياسية. في أيار 2017، بعد سنوات على الانقسام الوطني وضياع الأمة العربية والشعب الفلسطيني، نشرت وثيقة سياسية حدّثت فلسفة نضالها وعرضها مشعل بديلاً معتدلاً ومعقولاً للمقاربتين الأساسيتين السائدتين في المنطقة: المقاربة التي تشجع التطرف الديني، العرقي والطائفي، وتؤدي إلى سفك الدماء (“داعش” والمنظمات السلفية الجهادية المتطرفة). والمقاربة التي تؤيد الاستسلام للإملاءات الخارجية (السلطة الفلسطينية).
عرض صائغو الوثيقة نشطاء حماس كمقاتلي حركة تحرر وطنية، لكنهم أضافوا حلماً عملياً ومتواضعاً أكثر لدولة فلسطينية مستقلة في حدود حزيران 1967. وقد استبدلوا غطاء الحرب الشاملة ضد اليهود والمعارضة لمبادرات السلام الدولية بخطاب نضال سياسي إلى جانب الكفاح المسلح – ضد الاحتلال الصهيوني وليس ضد اليهود – لكنهم لم ينجحوا في إقناع المجتمع الدولي وإسرائيل بتغيرهم هذا.
على خلفية فشل السلوك في غزة ورام الله في مواجهة خطة الضم وفي حل الأزمة الاقتصادية التي ازدادت مع اندلاع وباء كورونا، واحترام حقوق الإنسان، وضع خالد مشعل في تموز الماضي وثيقة، أمل بواسطتها في إقناع الحكومة في رام الله والحكومة في غزة بالتصالح. حسب رأيه، عليهما بلورة نموذج مقاومة سياسية وقانونية إلى جانب الكفاح المسلح، وأن يلقى على عاتق م.ت.ف إدارة النضال الوطني وعلى الحكومة في رام الله والحكومة في غزة إدارة الحياة اليومية، ويعتقد أنه يجب عرض المشكلة الفلسطينية كمشكلة إنسانية، وتعميق التراجع الذي بدأ في المشروع الصهيوني، وإقناع الشعوب العربية بأن الكيان الصهيوني يمنعهم ويمنع الفلسطينيين من النجاح في نضالهم من أجل الحرية والعدالة والعيش بكرامة. لذلك، يجب عليهم دعم النضال الفلسطيني.
استقال مشعل من رئاسة المكتب السياسي لحماس في 2017، لكنه واصل نشاطه السياسي وتعزيز علاقاته مع زعماء العالم في إطار استراتيجية طويلة المدى قد تحوله إلى مرشح له احتمالات جيدة لتولي وظيفة رجل دولة في الساحة الفلسطينية. ولكنه يحتاج إلى قوات تؤمن به، وعليه إقناع المجتمع الدولي بأن وجهته هي السلام، لكنه حتى الآن لا يحظى بشعبية كبيرة في استطلاعات الرأي العام في القطاع والضفة الغربية، ويعتبر شخصاً يسعى إلى الملذات، وشخصاً انتهازياً يمد يده إلى مؤسسات تعليم فاخرة بعيداً عن ساحة القتال. مثل قادة فلسطينيين آخرين، سيكون من الصعب عليه إيجاد شباب يرغبون في التضحية بحياتهم في النضال ضد إسرائيل. بدأ هؤلاء يفكرون بأنه ربما يجدر تبني فكرة الدولة الواحدة، كلما تضاءلت احتمالية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات نظام ديمقراطي نقي من المحسوبية والفساد.
لقاءات العاروري وهنية مع حسن نصر الله، وزيارتهم مؤخراً لمخيمات اللاجئين في لبنان، هي جزء من استعراض قوة قيادة حماس في الخارج أمام خصومها في قيادة الداخل في غزة وأمام خصومها في “فتح”. بالنسبة للأوائل، هذه رسالة بأن حماس يمكنها بناء بنية عسكرية قوية بديلة في لبنان، بمساعدة حزب الله. وللأخيرين، هذا توضيح بانتهاء عصر سيطرة فتح على مخيمات اللاجئين وعلى م.ت.ف. ويبدو أن هذا النظام السياسي الذي فيه الكثير ممن يدعون بالأحقية في العرش، وفيه الكثير من الحسد وصراعات القوى في داخل الحركات فيما بينها، سيواصل انقسامه واضطراباته.
بقلم: رونيت مرزين
هآرتس 15/9/2020