بعد الإجماع على تفوق العنصر اليهودي: ما معنى أن يحلّ غانتس مكان نتنياهو؟

حجم الخط
0

نحتاج إلى التخلي بعض الشيء عن العاطفة المضخمة والدراماتيكية: لن تكون الانتخابات مصيرية، وربما ليست مهمة مثل سابقتيها. وربما ستحدد بشكل قليل، هذا إذا حددت أصلاً، وسيكون لها دور بسيط، هذا إذا كان لها، في تشكيل صورة إسرائيل، بسبب التعادل الذي يظهر فيها، ولوجود إجماع كبير حول المواضيع المصيرية، والمواضيع المختلف فيها هي مواضيع هامشية. كما أن الخط الفاصل بين المعسكرات هو تقريباً شخصي فقط – نتنياهو نعم أو لا – والنقاش بين المعسكرات هو نقاش على الهوية أكثر مما هو نقاش على الأفكار.

إن الغضب الشديد الذي يرافق هذا الصراع لا يبرهن على أهميته؛ بل يدل على الخواء الأيديولوجي الذي يختفي وراء الغرائز الثائرة. النقاش حول نتنياهو تقريباً لا يتركز على سياسته، بل بالأساس على سلوكه الشخصي. ولا يوجد هناك ما سيناقش عن السياسة لأنه لا يوجد للمعارضة في الحقيقة أي بديل لتعرضه. قانون العودة وقانون القومية والحصار على قطاع غزة والاحتلال في الضفة – حول هذه المواضيع الأساسية يوجد إجماع ملعون. حدود النقاش السياسي تتراوح بين نمط حياة نتنياهو وجهوده الضائعة لإخضاع الجهاز القضائي من أجل النجاة من رعب الحكم. وخلافاً لنبوءات الغضب، فإن هذه المواضيع هي التي ستحدد وجه إسرائيل بشكل أقل بكثير مما يعرضه المحاربون الشجعان ضد نتنياهو. وجه الديمقراطية في إسرائيل يتشكل بين رفح وجنين أكثر مما يتشكل بين بلفور والمحكمة المركزية.

الموضوع الذي يعرف إسرائيل أكثر من أي موضوع آخر يتفق عليه الجميع. تفوق اليهود وحقوقهم الزائدة في الدولة ليست موضع نقاش. وما يتفرع عنها مثل حق إسرائيل في مواصلة الاحتلال كما تشاء، غير مطروح للنقاش حقاً. والجميع متفق عليها أيضاً. لا يوجد أي نقاش بين اليمين واليسار: باستثناء القائمة المشتركة الجميع صهاينة. وهذا يعني أنهم جميعاً يؤيدون استمرار التفوق اليهودي. وقد بقي للنقاش القانون الفرنسي فقط، وهو مرفوض، لكنه لا يغير النظام خلافاً لأصوات الغضب. وباستثناء هذا القانون، كل شيء ينضوي تحت الاتفاق الوطني الواسع الذي هو لعنة إسرائيل، على دولة يهودية لا توجد فيها مساواة مع امتيازات لليهود وتفوق لهم. من هنا ينبع حق إسرائيل المسلم به في حكم شعب آخر في المناطق المحتلة. ولا يوجد بين نتنياهو وغانتس أي نقاش حول ذلك. نتنياهو يقول احتلال (ولا يضم) وغانتس يوافق على الاحتلال (بشروط معينة)، في الوقت الذي يجري فيه الاحتلال الفعلي منذ عشرات السنين بموافقة الجميع، دون أي نية لوضع نهاية له. من ايتمار بن غبير وحتى عمير بيرتس، ومروراً بنيتسان هوروفيتس لا يوجد أي خلاف حقيقي على ما هو مسموح به يهودياً في أرض إسرائيل. جميعهم مع الدولة اليهودية والديمقراطية، رغم التناقض غير القابل للجسر بينهما والحاجة التي لا مناص منها لاختيار واحد منهما. لذلك، فإن الانتخابات في الغد هي أقل حسماً مما يبدو. إسرائيل نتنياهو وإسرائيل غانتس متشابهتان بدرجة مدهشة.

الجنون المناهض لنتنياهو يهدف إلى التغطية على ذلك، واستخدامه كفزاعة للصراع – “مصير الديمقراطية”، “مستقبل سلطة القانون”، “نهاية الدولة” و”خراب الهيكل” – وهذه الكلمات العالية عديمة الغطاء. إذا كان هناك شرخ فكري عميق فهو فقط بين القائمة المشتركة والآخرين. نحو 15 مقعداً مقابل 105 مقاعد، هذه هي القصة الحقيقية. وصحيح أن الأصوليين يعلنون عن أنفسهم بأنهم غير صهاينة، لكن لا يوجد لذلك أي صلة بالواقع: هم كبار المستوطنين.

لقد حان الوقت لرحيل نتنياهو، وحان الوقت ليحل غانتس محله. ولكن الظلام هو أقل ظلمة بكثير، والضوء هو أقل إضاءة بكثير. جرت في بريطانيا مؤخراً انتخابات مصيرية بين اليمين واليسار. وفي الولايات المتحدة ستجري انتخابات مصيرية بين دونالد ترامب وبيرني ساندرز. وفي إسرائيل كل ما بقي أن نأمله هو أن ماي غولان، رقم 34 في الليكود، لا يتم انتخابها. وأن إيمان الخطيب ياسين، رقم 15 في القائمة المشتركة، يتم انتخابها. وهذا قليل جداً على انتخابات مصيرية.

بقلم: جدعون ليفي

هآرتس 1/3/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية